أ.د.نادية هناوي سعدون : أنساق التقبل في الفخر بالشعر عند المخضرمين والإسلاميين ( مقاربة في النقد الثقافي )

أنساق التقبل في الفخر بالشعر عند المخضرمين والإسلاميين
( مقاربة في النقد الثقافي )

أ.د.نادية هناوي سعدون
كلية التربية / الجامعة المستنصرية
ملخص البحث
إذا أردنا تطبيق مادة (التقبل ) كمفهوم ثقافي إشكالي على غرض من أغراض الشعر لوجدنا أن غرض الفخر أكثرها ميدانا لاحتضان المفهوم من خارجه من خلال ما يكون للفخر من وقع في وجدان الجمهور المتلقي.
لذا يندرج هذا البحث في إطار النقد الثقافي كونه نابعا من التجربة الذاتية للشاعر واعني به اتخاذ الشعر غرضاً بوصفه نشاطا إنسانيا يمارسه الشاعر كمسلك ينفذ منه إلى أعماق ذاته ويكشف عن مدياته في داخل نفسه ، إلا إن اعتداد الشاعر بتجربته الإبداعية في صياغة شعره بصوره وموسيقاه ، أمر تفرضه عليه الرغبة في التأثير في المتقبلين سامعين أو قراءً من خلال اكتمال بنية الشعر الحية وما يستلزمه ذلك من صدق الشاعر مع الآخرين عبر وسائل التصوير الجماعي والغيري وبطرائق فنية وتصويرية وصياغية في نظم الشعر أشكالا وصورا وبدوافع خاصة حملت الشاعر على اتخاذ مواقف في شعره .
وقد حاولنا رصد الأبيات التي تغنى فيها الشاعر المخضرم والإسلامي بشعره وموهبته فخرا قاصدا إحداث التقبل المطلوب مع تحليل للمواطن التي أشاد فيها الشاعر بشاعريته وطبيعة الصور التي رسمها في هذا الإطار … من خلال ثلاثة محاور هي:
1) تقبل الفخر في الجاهلية والإسلام (الأوصاف والنعوت والمعاني)
2) تقبل الفخر بالشاعرية عند الشعراء أنفسهم (الإسلاميين والمخضرمين ) .
3) تقبل الفخر بالشاعرية عند الجمهور (الدوافع والسمات) .
4) تقبل الفخر بالشاعرية عند النقاد القدماء (التخصص والمعيارية )

Abstract

The prodding poetry in to The Islamic poets and before them

In this research, I studied prod poetry as one kind of the Arabic poetry
This topic is came from own experience of the poet .I tried to study kinds of picture and styles describing this poetry kind in to the Islamic poets and the poets before them.

 

ـ
تقبل الفخر في الجاهلية والإسلام (الأوصاف والنعوت والمعاني)

كان الفخر فطرة في الإنسان العربي ، فلا يكاد السيد منهم يأتي عملا إلا وتناوله أبناء القبيلة وفخروا به والشاعر لسان قبيلته ومؤرخ وقائعها وإذا فخر احدهم بفضيلة في نفسه كالشجاعة مثلا… فإنما يكون ذلك من باب التذكير والتعريف بهذه الفضيلة وباستشهاد التاريخ الحي عليها ومن ثم توطينا لنفسه بما يعلي من كبريائها تبخترا وعزة ..
وسادت في تقبل الفخر نزعتان أساسيتان : نزعة فطرية انفعالية ونزعة علمية إدراكية للمؤثرات النصية في الفخر وقد ” كانت القبيلة تحتفل إذا نبغ فيها شاعر وتحضر القبائل لتهنئتها.. وعلى هذا يمكننا القول أن ذاتية الشاعر قبل الإسلام قد تحققت ضمن المجموع وهي القبيلة التي هو فرد منها يرتبط معها برباط العصبية القبلية كما تحولت فرديته إلى تجربة إنسانية عامة ينظر فيها إلى المجتمع من خلال منظاره الخاص” وهذا ما يعبر عنه بأفق الانتظار أي رد فعل الجمهور على نص مفرد أو مدونة من نصوص وسنن قراءتها..
وصار للشعر أغراضه الخاصة بوصفه مديحا وثناء وفضيلة وتذكيرا وخلودا تتناقله الألسن حاضرا ومستقبلا وتدرجت لفظة الفخر في الاستعمال اللغوي العربي من المعنى الحسي إلى المعنى الذهني المجرد ، فقيل : أصل الفخر الارتفاع والتعظيم ، ويقال : دار فاخرة أي مرتفعة عظيمة .. وناقة فخور: عظيمة الضرع … ثم تدرج المعنى لمادة فخر من الارتفاع المكاني والعِظم المحسوس في الدار والناقة إلى أن وصل إلى الدلالة الذهنية المجردة .
وكان للقاءات الأدبية في عصر ما قبل الإسلام أثرها المهم في دفع عجلة نقد الشعر والشعراء لا سيما سوق عكاظ وما كانت تدور به من لقاءات أدبية بين الشعراء وروايات تناقلتها كتب النقد والبلاغة من ذلك الرواية المعروفة عن النابغة الذبياني وقبته وانه جمع ذات يوم بين الخنساء والأعشى وحسان أيهم اشعر ؟ !!
وصار الفخر غرضا يمتزج غالبا بحالة التدفق الحماسي حيث النغمة الحماسية التي ساعدت بعض البحورـ لاسيما البحر الوافرـ على استيعابها ، على الرغم من أن الفخر والادعاء بالشاعرية الفذة وقوة تأثير أشعارها أو قهرها لخصومها الشعراء لم تكن تنتظمه نظرية محددة ونجد هذا عند كثير من شعراء الجاهلية وشعراء العصرين الإسلامي والأموي.
وكانت هناك قيم وأفكار افتخر بها الشاعر العربي وتغنى بالتحلي بها ومن الصعب أن نحصي المعاني التي قالها الشعراء وهم يتفاخرون فيها بأقوامهم وأسلافهم وأصعب من ذلك أن نحصي الأشعار التي قالها أصحابها مفاخرين بتلك المعاني.!!
ولعل خصلة الكرم والفخر بها من أكثر الخصال ترددا على السن الشعراء فالكرم خصلة عظيمة وخلق رفيع عرف به العربي قبل الإسلام وبعده ، فإطعام الضيوف عند القحط وإظهار الجود صفات حرص العربي على التحلي بها بشكل لا يضاهيه شيء …. وقد أكثر الشعراء من التغني والافتخار بالكرم والجود والعطاء يقول حسان بن ثابت :
وإكرامُنا أضيافنا ، ووفاؤنا بما كان من إلٍّ عليـنا وموثقِِ
فنحن ولاة الناس في كل موطنٍ ، متى ما نقل في الناس قولا نصدَّقِِ
وأشاد كعب بن مالك بخصلة الكرم والجود التي نسبها لقومه لا لنفسه من خلال إعلاء الروح الجماعية المتمثلة في صوت المتكلمين:
فإن تـــسألي ثم لا تكـــذبي يخبرك من قد سألت اليــــقينا
بانّــــا ليالي ذات العـــظا مِ كنا ثمـــالا لمـن يعــترينا
أما النعمان بن بشير الأنصاري فيقرن الكرم ببرد الشتاء وقسوته :
مساميح بالخير إذا اربت رياح الشـتاء بنحس شَمَلْ
ركودا رواسي من يأتهم بصرٍ يؤلِ بكريم النَقَلْ
وقال هدبة بن الخشرم مفتخرا بالتحية التي تدل على كرم النفس :
واقولنا للضيف ينزل طارقا إذا كره الاضياف أهلا ومرحبا
والحلم صفة أخرى افتخر بها الشاعر العربي قبل الإسلام وتغنى فيها بما تمتع به قومه من سعة الصدر والنخوة والمروءة والعفة فهذا حسان بن ثابت يصف في بيتين منفصلين هذه الخصلة وينسبها لقومه قائلا:
أعفةٌ ، ذكرت في الوحي عفَّتهم لا يطمعون ، ولا يرديهم الطَّمعُ
وهذا ما كان يدفع ابن شهاب الزهري إلى أن يقول :” هاتوا من أشعاركم فان الإذن بحاجة إليه لأثره في النفس وقدرته على موافقة الحدث إلى جانب استشارته لكوامن النفس ”
وبظهور الإسلام انحسر المجتمع القبلي وقام المجتمع الإسلامي ونشأت أول حضارة عربية منظمة بالمعنى الصحيح واستدعت الحياة ربط المجتمع في نواحيه المختلفة بالسلطة المركزية وكان أول من نبه على أهمية الشعر السياسية والاجتماعية الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لما للشعر من اثرٍ في النفوس ..وقد استمع عليه الصلاة والسلام إلى الشعر وأطلق الأحكام النقدية الأصيلة ……
وكان غرض الفخر في عصر صدر الإسلام دائرا حول مآثر القوم واحسابهم وأيامهم ومناقبهم بما لا يتعارض مع النهج الحق للإسلام ومبادئه السمحاء كما انبرى الشعراء المسلمون يفاخرون بما حباه الله لهم من الهداية والإيمان فالشعر سلاح في نصرة دين الله والذود عنه وترسيخ أصوله في نفوس المستمعين .
ولو تفحصنا ما قاله شعراء عصر صدر الإسلام الأول والعصر الإسلامي في معرض الفخر القبلي والجماعي والافتخار الذاتي باحسابهم وأنسابهم وأنفسهم وقبائلهم وأقوامهم ؛ للمسنا ورود ألفاظ ومعان مستمدة من واقع حياتهم الصحراوية تارة ومستمدة من القران الكريم وتعاليم الإسلام السمحاء تارة أخرى .. فضلا عن اثر توجيهات الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام في الشعر والشعراء
والفخر بالمفهوم الإسلامي كان ميدانه الدين وأركانه وحياضه القيم والمبادئ المتمثلة بهداية الله لهم والاعتزاز بإتباع الرسول صلى الله عليه واله وسلم وبالخلاص من عذاب النار ” وما نكاد نفتح كتابا يصف فتوحهم من الكتب التاريخية القديمة حتى نجد الأشعار تتطاير مع كل معركة على لسان كل جندي مجاهد في سبيل الله فهو يسلُّ سيفه كما يسل لسانه بالبيتين والأبيات يستثير نفسه ومن حوله متغنيا ببسالته وجهاده طلبا للفوز في الآجلة وحتى تكون كلمة الله هي العليا “”
وهكذا استحوذت قيم الإسلام على فكرهم فتحولوا إلى الفخر بالدين الإسلامي والعقيدة السمحاء متخذين من الشعر سلاحا فعالا في معركة العقيدة والجهاد .
ولا نكاد نجد شاعرا بلغ ما بلغه حسان في الافتخار والإشادة بهذه الخصال وهو شاعر الدعوة الإسلامية او شاعر الرسول كما كان يسميه القدماء وقصائده في الفخر كثيرة يطول بنا الأمر إذا رحنا نقف عندها كلها وهو المؤيد بروح القدس فهاهو يفخر بقومه وما أحرزوه من قصب السبق في الهداية والنصر:
ونحن وَلَدنا من قريش عظيمها وَلَدنا نبـــــيّ الخير من آلَّ هاشمِ
ويرسم حسان صورة أخرى بليغة يفخر فيها بقومه قبل الإسلام وبعد ه مازجا بين المرحلتين إذ يقول :
الله أكرمنا بنصر نبيه وبنا أقام دعائم الإسلامِ
وبنا اعزَّ نبيه وكتابه وأعزَّنا بالضرب والإقدام ِ
وقوله :
وأكرمنا الله الذي ليس غيره إله بأيام مضت ما لها شكلُ
وفخر كعب بن مالك بهذه المعجزة مقارنا إياها بمعجزة موسى كليم الله :
فانْ يك موسى كلم الله جهرةً على جبل الطور المنيف المعظمِ
فــقد كلم الله النبي محمدا على الموضع الأعلى الرفيع المسوّمِ
كما فخر بتأييد الملائكة للمسلمين بزعامة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وقد قالها كعب بن مالك في يوم احد يجيب ضرار بن الخطاب:

ويوم بدر لقيناكم لنــا مدد فيه مع النــــصر ميكال وجبريل ُ
إن تقتلونا فدين الله فطرتنا والقتل في الحق عند الله تفــــضيلُ
وافتخر الشعراء بالنصر الذي حققه المسلمون ضد أوكار الشرك والكفر والضلال:
قتلنا سراة القوم عند رحالهم فلم يرجعوا إلا بقاصمة الظهرِ
قتلنا أبا جهل وعتبة قبلــه وشــيبة يكبو لليدين وللنحرِ
وافتخر العباس بن مرداس بيوم حنين مفاخرا الأعداء باستجابة المسلمين لنداء الحق والخير والسلام :
وغداة نحن مع النبي جناحه ببطاح مكة والقنا متـــرع ُ
كانت إجابتنا لداعي ربنــا بالحق منا حاسر ومقنـــع ُ
نُصر النبي بنا وكنا معشــرا في كــل نائبة تضر وتنفع ُ
وافتخر المسلمون بنيل الشهادة والحرص على التضحية في سبيل الله فالشهادة هي غاية ما يطمح إليه المؤمن يقول كعب بن مالك:
إن تقتلونا فدين الله فطرتنا والقتل في الحق عند الله تفضيل
وبعد وفاة الرسول الأعظم ومع بداية عهد الخلافة الراشدة ودخول قبائل جديدة في الإسلام أخذت تظهر معان جديدة يفاخر بها الشعراء حتى إذا ما أتت حروب الردة انبرى الشعراء يفاخرون بالشجاعة والشهادة في سبيل الله ” والمجاهدون هم الفرسان الشعراء في هذه المعارك وشعرهم هو الصورة التي ترف فيها مناظر القتال والصراع .وهذه مزية لهذا الشعر عن غيره من شعر الصراع الحربي في عصور الفتوحات ” ..
وقد بقي شعر الفخر ” تعبيرا جماعيا في مكة والمدينة فالشاعر يصدر فيه عن جماعته ومشاعرها واخذ بعض الشعراء منذ هذا التاريخ ينظمون أشعارا يستوحون فيها آي الذكر الحكيم ”
وصار غرض الفخر من أكثر الأغراض ترددا على السن الشعراء ، فلم يقتصروا على لون واحد من الفخر ، بل تعددت فنونه وألوانه ولعل أهم تلك الألوان هي المفاخرة بالهداية والثبات على النهج وعدم الانسياق وراء دعوات المرتدين فهذا الزبرقان بن بدر يفخر بأداء الصدقات التي يجمعها من قومه إلى الخليفة :
وفيت باذواد الرسول وقد أبت سعاةُ فلم يردد بعـــيرا مجيرها
معا ومنعناها من الناس كلهم ترامي الأعادي عندنا ما يضيرها
وقال زياد بن حنظلة التميمي مفاخرا بالانتصار على الارتداد والمرتدين في يوم الابرق :
ويوم بالابارق قد شهدنا على ذبيان يلتهب التهابا
أتيناهم بداهية نسوف مع الصديق إذ ترك العتابا
ويقول القعقاع بن عمرو التميمي مفتخرا بموقعة القادسية مصورا جلد المسلمين :
وجدنا المسلمين اعزَّ نصرا وخير الناس كلهم اقتدارا
دعانا هرمز لما التقينا على ماء الكواظم فاستدارا
غزونا جمعهم حتى صبحنا فرات البصر مواصلة جهارا

ـ2ـ
تقبل الفخر بالشاعرية عند الشعراء أنفسهم( الإسلاميين والمخضرمين )

التقبل طاقة تزدهر فيها المعاني وتتناسل المؤثرات وتتحدد آليات القراءة ومن خلاله يتخذ الشعر كيفياته وسماته الفنية .
ولا شك أن التقبل الذي يسعى الشاعر إلى تحقيقه عبر التغني بشاعريته وموهبته قد يتوزع بين سلطتين إحداهما سلطة إنتاجية تنبع من داخل المبدع نفسه ، وتراقب إبداعه وتتابع أساليبه ومواضعاته وسلطة أخرى استهلاكية تندرج في حيز التقبل لذلك الإبداع من ناحية تدبر النص الشعري في مدى إيفائه بحدوده ؛ فالنص هو محور التقبل وهو مصدر إحساس القارئ بالجمال ” فمباشرة النصوص مشافهة أو كتابة تفترض زاوية للنظر ، تحكمها مبدئيا عوامل للاجتماع البشري فيها نصيب وللحال النفسية التي يكون عليها المتقبل نصيب وللعقائد وثقافة المتقبل نصيب ”
وتعد أنساق التقبل بنوعيها المنتج والمستهلك من وسائل معاينة النصوص نظريا وإجرائيا من خلال تتبع مديات التفاعل الثقافي بين النصوص والجمهور وتتوزع هذه الأنساق بين أطراف الإبداع الأدبي وهي : المبدع ـ القصيدة ـ الجمهور …
وليس هذا الأخير هو الذي يسمى المتقبل الضمني أو الصوري الخيالي بل هو المتقبل الحقيقي الصريح والمحسوس الخارج عن النص السامع أو القارئ أو المخاطب بحسب سياق الحال التي يستدل بها .
ويتنوع هذا المتقبل إلى متقبل غير متخصص (الجمهور أو العوام ) ومتقبل متخصص (النقاد وعلماء الشعر ) وإذا كانت سلطة الجمهور قائمة على العرف والمألوف من القول فان سلطة النقاد قائمة على معايير وضوابط أكثر صرامة وحساسية منهجيا ومعرفيا من ناحية كون هذا الجمهور قد تقاطع أو تواصل مع إنتاج الوسائل في حركة السياق الاجتماعي والتاريخي !! ولذلك ” فان ما كمن في النص من معايير وما مثل فيه من وظائف يظل مادة غفلا لا يشكلها إلا القارئ الصريح ”
وقد يكون في نفس الشاعر دافع قوي لقول الشعر فيستهويه فعل البوح وانثيال الألفاظ عليه فيتخذ من الشعر نفسه غرضا ومن الشاعرية هدفا وغاية ؛ وقد يبلغ به الأمر إلى درجة تدفعه إلى التغني بهذه الموهبة ؛ ويدفع هذا الفيض الجمالي الشاعر إلى الافتخار بنفسه وجودة شعره ممجدا مرة صدقه وعفويته في الشعر ومحتفلا مرة أخرى بالتغني بسيرورة شعره وطيرانه في المحافل ..
والشاعر الذي يغفل عن سامعه ولا يقيم وزنا للمتقبل لحظة الإبداع ؛ فانه سيواجه حتما بسلطة ذلك المتقبل عند سيرورة الإبداع في المحافل وذلك حين يطالبه السامعون بما غفل عنه..!!
من هنا كان لزاما على الشاعر القديم أن يضع نصب عينه موهبته الشعرية ليتغنى بها أمام السامع لحظة الإبداع منتشيا ومفتخرا ، لكي يظفر بود متقبله أولا وليضمن تحقيق التأثير المطلوب في المتقبل فينتشر شعره ويطير بين القبائل ..
ولا يمكن أن يكون نظم الشعر بلا دافع يحمل الشاعر على ذلك كالطمع والخوف والرهبة والوجد والثناء والحماسة والغزل الخ …وهذا ما يكفل للشعر البقاء والخلود على مر الدهور … وسنحاول أن نقف عند أهم هذه الدوافع و المقومات التي حملت الشاعر الإسلامي والمخضرم على الفخر بشاعريته وكما يأتي :
1. الصدق
الصدق واحد من الدوافع المهمة للتغني بالشاعرية والفخر بامتلاك ناصيتها ففي مجال التعبير الصادق والصريح عن تجربة الحياة يخاطب شاعر قومه وقد قال فيهم احد خصومهم قافية يعني قصيدة قائلا :” انه لم يجد جوابا لتلك القافية إذا لم يصدقوا في القتال فينطق حينئذ معبرا عن الفعال الحق بالقول الصادق فباطله لا يغسل اثر القول الحق الذي رماهم به الخصم فيقول:
وقافيةٍ قيلت لكم لم أجد لها جوابا إذا لم تضربوا بالمناصلِ
فانطق في حق بحق ولم يكن ليرحض عنكم قالة الحق باطلي
وقال حسان بن ثابت:
وإنما الشعر لب المرء يعرضه على المجالس ان كيسا وان حمقا
وان اشعر بيتٍ أنت قائله بيت يقال إذا أنشدته صدقا
وقال النعمان بن بشير الأنصاري :
فإمَّا أعمهم مدحتي فلا أنا بالكاذب المنتحل
ويعوذ أبو الأسود الدؤلي بالله من قول ما لا يعلم والذي يتخبط كالأعمى على غير هدى :
أعوذ بالله الأعز الأكرم من قولي الشيء الذي لم أعلم
تخبط الأعمى الضرير الايهم
وأبو الأسود هو القائل في الشاعر الجائر عن القصد الذي يتخبط بلا دراية :
وشاعر سوء يهضب القول ظالما كما أقتمَّ أعشى مظلم الليل حاطبُ
ولا يختلف اثنان في أن الرغبة الصادقة في الافتخار دافع مهم في قول الشعر بوصفه عملية إبداعية لا تتم من دون مؤهلات إذ لا يمتلكها أي احد من هنا صارت المقدرة الشاعرية مدعاة لان يفتخر بها صاحبها كأنّ يفخر بقوة أبياته أو يفخر بتغلبه على من ينافسه في قول الشعر كقول القائل :
أقول بيتا واحدا اكتفي بذكره من دون أبيات
وقد لا نتفق مع الباحث شكري المبخوت في دعواه أن الفهم للعملية الإبداعية إنتاجا وتقبلا قد تجاوز ثنائية الصدق والكذب .. ؛ فقد يكون حذقا من الشاعر اقتداره على ترويج الكذب وتمويهه على النفس ..وان كان منظرو مبدأ الأدب للحياة يحددون قيمة الشعر الجيد بما يحمل من رسالة التهذيب الخلقي والسمو النفسي ولهذا لا يجوز عندهم أن يقوم الشعر على الكذب والهوى والتملق فان أحسن الشعر ما وافق الحق وأما ما لا يوافق الحق فلا خير فيه
وجمع مزرد بن ضرار في معرض فخره بشعره خير ما يطلبه الناقد العالم بالشعر الحق من أصالة ومتعة وفائدة وقدرة على البقاء وإعجاب المتلقين والتأثير فيهم من شاعر خصب القريحة يغترف من بحر لا نفاذ له فقال :
لقد علموا في سالف الدهر أنني معنُّ إذا جـــدَّ الحراء ونابلُ
زعيم لمن قاذفـــته بأوابد يغُني بها الساري وتحدى الرواحل ُ
تكرُّ فلا تــزداد إلا اسـتثارةً إذا رازت الـشعر الشفاه العواملُ
مذكرة تُلقى كـثيرا رواتُها ضواح لها في كلِّ ارضٍ أزامل ُ
فمـن ارمه منها ببيت يلُحْ به كـشامة وجه ليس للشام غاسل ُ
كذاك جزائي في الهًدى وإن اقل فلا البحر منزوح ولا الصوت صاحل ُ
فنجد الرغبة الصادقة والأصالة الشعرية تتجسد في هذه الأبيات لأنه كشف عن جمال حي لا نفاد لقوته وتأثيره إذ يقرر الشاعر في البيت الخامس خلود شعره وبقائه مشبها ذلك بالشامة وهذا التشبيه الأصيل يكشف عن شاعرية القائل وفعلا يحق له الافتخار فقد بقي شعره خالدا على مر الدهور والأزمان ولعل سمة الشاعرية هي الأكثر بقاء وخلودا من روائع الفنون الأخرى كالموسيقى والرسم والنحت وغيرها .
وقد أوجز لنا حسان بن ثابت هذا الدافع في معرض إشادته بشاعريته وترسيخ ثقته بنفسه بألفاظ قليلة توجز ما يمكن أن يطول به مقام الكلام :
أقول ولا يُلفى لقولي عائبٌ من الناس إلا عازبُ الفعل مبعدُ
2. الخوف
قد يحسن الشاعر التعبير عن شاعريته الفذة ويبدع في الافتخار بها تحت ضغط القوة والرهبة والقلق والتوتر النفسي ، فيولد ذلك الحافز الذي يدعو الشاعر إلى التعبير عن شاعريته والرد على خصومه وقد وردت أبيات تغنى فيها شعراؤها بشاعريتهم وهم تحت ضغط الخوف ولا نعني هنا بالخوف الخشية من الحروب فحسب ، بل الخوف من كل ما من شأنه أن يهدد الشاعر ويقض مضجعه أو ما يخشاه ويهابه ويثير قلقه …
فالخشية من نفاذ المعاني ليست أمرا جديدا فقد كان الشاعر الجاهلي أيضا يخشى ذلك وقد نقل لنا أبو العلاء المعري وفي معرض ما أوحى له خياله من حوارات تدور بين الشعراء القدماء عن المعاني الشعرية قول عنترة :( هل غادر الشعراء من متردم) وإنما ذكرت قولك لأقول : إنما قيل ذلك وديوان الشعر قليل محفوظ فأما الآن فقد كثرت على الصائد الضباب وعرفت مكان الجهل وديوان الرباب ولو سمعت ما قيل بعد مبعث النبي صلى الله عليه واله وسلم لعتبت نفسك على ما قلت وما علمت أن الأمر كما قال حبيب بن اوس :
فلو كان يغني الشعر أفناه ما قرت حياضك منه في العصور الذواهبِ
ولكنه صوب العــــقول إذا انجلت سـحائب منــه أعقبت بسحائب ِ
وقد يكون مصدر الخوف ناتجا عن المكابدة في طلب الفكرة وهذا ما يجعل الشاعر يحسُّ بالحصر والعي من خلال استعصاء المعنى عليه واستغلاق الفكرة في الشعر لهذا اخذ الشعراء المخضرمون والإسلاميون يتعوذون من العي والحصر في البيت والبيتين وقد استعاذ النمر بن تولب وهو شاعر مخضرم من غلبة التجشم في قول الشعر :
أعذني ربِّ من حصرٍ وعيٍّ ومن نفسٍ أعالجها علاجا
ولا يقتصر هاجس الخوف من منظور الشاعر إلى نفسه فحسب بل من منظوره إلى غيره وإحساسه أيضا بأنهم خائفين من أشعاره وهو الموضع الذي يعيد للشاعر ثقته بشاعرتيه فحسان بن ثابت قد بين أنّ أولئك المعارضين من الناطقين وغير الناطقين بالشعر يخشون شعره ويهابون قوته فيقول :
يخشون من حسان ذا برد هزم العشية صادق الوبل
ويدعي الحطيأة انه لا يخشى مقالة قائل أو قصيدة منشد وهذا الادعاء مرده إلى ما ينتاب الشاعر من ضغط نفسي يولد موقفا شعريا صادرا عن الخشية من تغلب هاجس الخوف عليه فيختفي لدى الشاعر تحت ستار الفخر بالشاعرية :

إذا ما الثريا آخر الليل أعنقـت كواكبها كالجــزع منحدرات
هنالك لا أخشى مقالة كاشــح إذا نبــذ الغراب بالحجرات

3. الغضب
ينطوي دافع الغضب على بعد نفسي متغلغل في كوامن الشاعر يحرضه على شحذ قريحته والافتخار بها فهو أشبه ما يكون بعملية البوح النفسي التي قد تتفجر بسرعة مذهلة فيكون نتاجها عندئذ شعرا قويا مؤثرا فهذا حسان يندفع غاضبا غضبة تجعله يقول شعرا منطلقا من لسان يغلي في صدره:
يغلي بها صدري وأُحسنُ حوكها ، وإخالُها ستقال إن لم تُقطع
وقال :
لا اسرق الشعراء ما نطقوا بل لا يوافق شعرهم شعري
أني أبى لي ذلكم حسبي ومقالة كمقاطع الصخر
وأخي من الجن البصير إذا حال الكلام بأحسن الحِبِر
وقد يفخر الشاعر بان الهموم إذا ما استحكمت قلبه أطلقت الدرر من لسانه كقول أبي الأسود:
وقلبا إذا استنطقته الهموم أربى عليــــــها بواهي الدرر
كما إن أبا الأسود الدؤلي يفخر بأنه سيأتي بشعر يكشف عن مقدرته الشعرية ونلمس فيها نفحة الغضب والحنق العالي فيقول:
وانَّي امرؤ عنده وعمدا أقولُهُ لآتي ما يأتي امرؤٌ وهو خابرُ
لسانان :معسول عليه عرارة وآخرُ مذروبٌ عليه الشراشر ُ
وهو يوجه خطابه إلى ذلك الذي استفزه وولد فيه الدافع نحو الفخر ؛ فيصف لنا شاعريته التي تتجسد في قصيدة امتازت بمتانة الصياغة من حيث الشكل والمضمون فأواخرها خواتيم وهي متراصة يلوذ بعضها ببعض لفصاحتها فينشد مفاخرا :
فدونك أني قد نطقت قصيدة خواتمُ أخراها قريض ملاوذ
وعندي قواف للظلوم إذا بغى كوالم يوهين العظام نوافذ
وقد يدفع هاجس الغضب والحنق الشديدين حميد بن ثور الهلالي( وهو شاعر إسلامي مجيد) إلى القول غاضبا ضد خصمه الذي يعترض عليه ؛ مبتدئا أولا بسهل القول ثم يحدو بأشعار تكون زاجرة لما فيها من شاعرية خصبة وموهبة فذة يقول :
أتاني عن كعبٍ مقال ولما يزل لكعب يمين من يديَّ ولا ناصرُ
لاعترضن بالسهل ثم لاحدون قـصائد فيها للمعاذير زاجرُ
و يحمل دافع الغضب شاعرا آخر هو هدبة بن الخشرم العذري على الفخر بنفسه وشاعريته فهو قد نفى عن نفسه ما اتهم به من كونه سفسافا فيغضب لنفسه غضبة يدعي فيها انه مستعد للحرب بلا خوف يعتريه ولا تردد :
ولست بشاعر السفسفاف فيهم ولكـن مـــدره الحرب العوان
سأهجو من هجاهم من ســواهم واعـرض منهم عمن هجاني
وسئل الحطيأة ذات مرة عن اشعر الناس.. قال : فحسبك والله مني رغبة أو رهبة وقد علل الباحث عدنان عبد النبي أن ” السبب وراء ذلك هو اشتهار الحطياة بهجائه المقذع وكلامه الفاحش ” . ..!!! والحطيأة هو القائل أيضا ” خير الشعر الحولي المنقح .

4. التنافس والتحدي
وقد يكون من دواعي الفخر بالشاعرية التنافس والتحدي وربما يكون هذا مبنيا على أساس التفوق في الاحتفاء بالتصرف في اللغة وفي انتقاء أعذب الألفاظ وارشقها .. يقول حسان مفاخرا:
لعمر أبيك الخيرَ يا شعثُ ما نبا عليَّ لساني في الخطوب ولا يدي
لساني وسيفي صارمان كلاهما ويبلغ ما لا يبلغ السيف مذودي
فهو يستطيع بلسانه أن يحقق ما لا يحققه السيف أحيانا,, لان الشعر وسيلة إعلامية ودعائية وقوة لغوية دافعة لتحقيق ما يصبو إليه خيرا كان أم شرا ..!!!
وهو أيضا يتحدى ذلك الشاعر الذي عرض له بعدم قدرته على قول الشعر أو خوض الحرب فرد عليه بان شعره وسيفه قويان ، فهو متمكن من الشعر ينصر به المظلوم ويقف فيه ضد الظالم والباغي بشعره الفاتك القاطع الجارح النافذ إلى العظام لما له من وقع شديد التأثير.
وقد يكون التحدي مبنيا على إظهار المقدرة والتفوق الشعري أمام أولئك الذين لا ينطقون الشعر وفي هذا يقول حسان:
لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء
وقال :
قد رامني الشعراء ، فانقلبوا مني بأفوق ساقط النَّصل
ويصد عني المفحمون ، كما صدَّ البكارةُ عن حرى الفحل
وهو يتحدى الآخرين من خلال تساؤل يطرحه الشاعر عن الذي سيرث من بعده ولده في قول الشعر وهو سؤال تهكمي قصد منه تعجيز الآخرين في أن يأتوا بشعر يفوقه أو يفوق مجده الشعري إذ يقول:
فمن للقوافي بعد حسان وابنه ومن للمثاني بعد زيد بن ثابت
وترتفع حدة التحدي في نفس الشاعرابي الأسود فيكرُّ ويعطف بأشعاره متحديا غيره من الشعراء بتلك القافية الحذَّاء أراد بها القصيدة الجيدة السبك المتينة البناء المنسجمة الصنع ويشبه تلك الجودة في السبك بما يسرده الصناع من نسيج فلا يكون فيها قطع أو تلكؤ أو تواتر فيقول مفتخرا :
وشاعر سوء غرَّه أن ترادفت له المعجمون القول انك شاعر
عطفت عليه مرة فتركته لما كان ترضى قبلها وهو حافر
بقافية حذاء سهـل رويُّها كسرد الصناع ليس فيها تواتر
نطقت ولم يُعجـز عليَّ رويها وللقـول أبواب ترى ومخاصر
والشاعر اقدر على وصف لحظة الشعر إذ ” أن الشاعر أدرى بمراعاة معانيه في حال إنشاده واعرف بما صاغه من جمل إنشائية وخبرية ترتبط بنفسه ارتباطا وثيقا واقدر على تصوير انفعاله حين قذف بيته ونقل تجربته كاملة إلى مستمعيه حتى كأنهم شركوه في قرض قريضه” .

ـ3ـ
تقبل الفخر بالشاعرية عند الجمهور (الدوافع والسمات)

الجمهور هو الطرف الثالث في المعادلة النقدية ( الشاعرـ القصيدة ـ المتقبل / المتلقي) ، فهو الذي يضمن تحقق الوظيفة الافهامية بحسب وظائف الاتصال الكلامي على وفق ترسيمة جاكوبسون المعروفة لعناصر الخطاب الأدبي وهي المرسل والرسالة والمرسل إليه والقناة والسنن والسياق .
وإذا افترضنا أن وسائل التقبل وأنساقه عند الجمهور تتوزع بين (نسق التقبل غير المتخصص) و (نسق التقبل المتخصص)..فإننا سنرى وجود سمات ظاهرة مثل : سيرورة الأشعار و توظيف الشوارد الأوابد و الجزالة وشدة الأسر..
أ) سيرورة الأشعار
من مقومات تقبل الفخر بالشاعرية المقدرة الشاعرية الفذة والموهبة الخصبة المتمثلة في سيرورة الأشعار بين (الجمهور) أي القبائل والمجاميع والأندية والأسواق .. فـ” الأصل في الشعر أن ينشد إنشادا… لان القصيدة قطعة من الشاعر وصورة نفسه ونضح روحه وفيض وجدانه وترجمان إحساسه ووسم تجربته ”
ولذلك صارت دافعا مهما لقول الشعر والتفاخر به وهي أيضا المقياس الذي لا يعاب في تحديد مرتبة الشاعر ومكانته في قومه يقول الحاتمي (384هـ) ” ووجدت البلاغة منقسمة قسمين :منظوما ومنثورا وأولى هذين القسمين بالمزية والتقدم المنظوم فانه أبدع مطالع وانصع مقاطع وأطول عنانا وأفصح لسانا وأنور أنجما وانقد سهما واشرد مثلا وأسير لفظا ومعنى ألا ترى إلى قول المسيب بن علس :
فلاهديــن مع الرياح قصيدة مني مغلغلة إلى القــعقاع
ترد المياه فلا تزال غريبة في القوم بين تمثل وسماع
ومن الشعراء الذين فخروا بشاعريتهم وسريان أشعارهم في المحافل وإنشاد الرواة لها في كل واد حسان بن ثابت منطلقا من دافع الفخر بقوة تأثير الأشعار وسيرورتها :
سأنشر أنْ بقيتُ لكم كلاما ينشر في المجامع من عكاظ
ويرسم الشاعر أبو الأسود الدؤلي صورة مشرقة تتولد من سريان أشعاره التي يشبهها بالنور الساطع الذي ينفض ما دونه من ضياء فيقول :
فضضت بها من كان جمع قبلها كما انفض عن شمس النهار الكواكب
وغالبا ما تميل أبيات الشاعر وفي معرض الفخر بالشاعرية وسيرورتها إلى الاقتصار على أبيات معدودة أو بيت واحد ويروى أن أبا سفيان قال لابن الزبعرى :” قصرت في شعرك ؟ فقال :” حسبك من الشعر غرة لائحة وسمة واضحة ويروى أيضا أن بنت الحطياة قالت لأبيها: ما بال قصارك أكثر من طوالك ؟ فقال : لأنها في الآذان أولج وفي الأفواه اعلق ”
ومن هذه الروايات يتضح لنا أن العرب كانت تميل إلى الإيجاز في طرح أية قضية فهذا كعب بن زهير يوجز لنا وصف شاعريته وسريانها في القوم فيقول :
فمن للقوافي شانها من يحوكها إذا ما ثوى كعب وفوز جرول
ومدح سحيم وهو شاعر مخضرم شاعريته حين نقل لنا تحاور صاحبته مع قريناتها حول نبوغه في قول الشعر في قبيلته فقال :
أشارت بمدارها وقالت لتربها اعبد بني الحسحاس يزجي القوافيا
أما حميد بن ثور الهلالي فيفخر بقصائده التي يتغنى بها الكبير وينشدها الصغير :
قصائد تستحلي الرواة نشيدها ويلـهو بها من لاعب الحي سامر
يعض عليها الشيخ إبهام كفه وتخزى بها أحياؤكم والمقابر
وكثيرا ما يؤكد الشعراء قدرتهم على التأثير في الآخرين سامعين ومرددين لان الشعر سريع الانتشار بين الناس فيفضح ويرفع ويحط ويعلي ويبقى ويتوارث قال حسان:
فلن انفك أهجو عابديا طوال الدهر ما نادى المنادي

ولهذا عدت قوة التأثير من سمات الشعر الأصيل المبدع وهي دليل على جودته وأصالته وحيويته وأحد معايير التقدير والتقويم التي أشار إليها النقاد القدماء في معرض التذوق والتقويم لوظيفة الشعر وقوة التأثير الشعرية على الآخرين فهي تستمد من اشتمالها على تجربة إنسانية من تجارب الحياة الثرة الخصبة لما فيها من الغناء المترع بالإحساس الإنساني النابض بالحياة والمتدفق بالأشواق واللهفات التي تبقى حارة تحمل الحب والدفء والحزن والفرح .. وهذا كله دليل قوي على أصالة الشعر وقوة تأثيره وبقائه .
وإذا استعرضنا تلك الأبيات التي فخر فيها أصحابها بشاعريتهم .. فإننا نجد أنها تشبه حملة منظمة للنيل من الشاعر الذي رأى فيه غيره انه غير ملهم فراح يصور لنا قوة أشعاره وتأثيرها لما فيها من متانة بعيدة عن التكلف ففخره بشاعريته ليس موضوعا بحد ذاته مستقلا بنفسه بل هو شاعرية تعبر عن نفسها في موضوع فهذا تميم بن أبي مقبل يمدح قوة شعره وشدة حدته في الخصومة القاتلة والتي لو أطلقها لاتخذت من الجن إلهاما ومدا لها :
بني عامر ما تأمرون بشاعــر تخير بابات الكتـاب هجائيا
أأعفو كما يعفو الكريم فأنــــني أرى الشغب فيما بيننا متماديا أم أُغمض بين الجلد واللحم غمضة بمبرد رومي يقط النواصـيا
فأما سراقات الهجاء فإنـــها كلام تهاداه اللئام تهــاديــا
أم اضبط ضبط الفيل هامة رأسـه بحرد فلا يبقى من العظم بـاقيا
وعندي الدهيم لو أُحل عقالها فتصعد ، لم تعدم من الشعر هاديا
وقد يتباهى الشاعر بقصائده الصلبة الصلدة النافذة في الخصم كأنها في شدة تأثيرها تشبه قذف الصخر الجلمود وفي ذلك يقول خفاف بن ندبة :
ستأتيك القوافي من قريضي ملــملمة كجـلمود القذاف
فوظيفة الشعر في الخصومة تتحدد بمدى ما تتركه من اثر في نفس الخصم الغريم كأثر السيف أو الرمح في جسد العدو وهذا هدبه العذري يقول :
إني من قضــاعة من يكدها أكـده ، وهي مني في أمان ِ
ولست بشاعر السفساف فيهم ولكـن مدرة الحرب العوان ِ
سأهجو من هجاني من سواهم واعرض منـهم عمن هجاني
ويتضح مما تقدم أن الشاعر حين تباهى بشاعريته وقوتها في غيره فكأنّه يتخذ من سيرورتها في الخصومة مدعاة لهذا التباهي والفخر بها بين سائر الشعراء ..

ب ) توظيف الشوارد الأوابد
قد يعمد الشاعر إلى التفرد في التعبير عما يقول شعرا بألفاظ غريبة آبدة وحشية غير مألوفة وقد يعبر عن تأثيرها وشدتها بسرعة انتقالها بين القبائل وانتشارها بين الربوع والآفاق ولهذا يفخر حسان بن ثابت بما ينظمه من قصائد فاضحة للخصم تسري فبتناقلها الرواة في كل واد مفاخرا :
لقد رميت بها شنعاء فاضحةً ، يظل منها صحيح القوم كالمودي
وقال أيضا :
وقد سرت قوافٍ باقياتٌ تناشدها الرواة بكل وادي
وأشار شوقي ضيف إلى أن الشاعر الإسلامي لم يكن ينقِّح شعره أو يدقق فيه لفظا أو وزنا أو قافية، ويفتخر الحصين بن الحمام وهو شاعر مخضرم مفتخرا بما يرسله من قواف وحشية غير إنسية غريبة شاردة بحيث أن من يسمعها يتساءل عمن قالها لشدة غرابتها فيصدح منشدا:
وقافية شاردة غير إنسية قرضت من الشعر أمثالها
شرود تلمع بالخافقين إذا أنشدت قيل : من قالها
وقد يتغنى الشعراء في هذا العصر وفي معرض فخرهم بأشعارهم إلى هذه الظاهرة ولكن بدرجات متفاوتة تبعا للبيئة الاجتماعية والطبيعة والصفات الخلقية وقد يكون للتنافس القبلي وما رافق ذلك من تعصب لعراقة النسب ونقائه ، الأمر الذي حدا باللغويين إلى الاهتمام بالبحث عن غريب اللغة وأوابدها ، إلا أن شاعر عصر صدر الإسلام لم يوغل في التعقيد والرمزية إلا بقدر محدود فهذا حسان يرى أن الألفاظ تكتسب سمعتها الشعرية من ملاءمتها في البناء الشعري وقدرتها على نقل تجربته الشعرية ورسم الصورة الذهنية المطلوبة بما يمده الفيض الشعري الهائل الذي لا منتهى له فيقول :
يراها الذي لا ينطق الشعر عنده، ويعجز عن أمثالها أن يقولها

ج‌) الجزالة وشدة الأسر :
وقد تتأتى قوة الأبيات وتأثيرها على الآخرين من خلال ما تحمله من جزالة وجمال يتأتى من امتلاك الشاعر الثقافة الشعرية والموهبة الأدبية وصدق الدافع الباعث لإنشاد الشعر ونرى أن بعض الشعراء افتخروا بجزالة أشعارهم المتأتية من تلقيهم لها من السماء فهذا حسان بن ثابت يصف كيف أن المفحمين يعجزون عن الإتيان بمثلها :
وقافيةٍ عجت بليل رزينة تلقيتُ من جو السماء نزولها
والجزالة تستدعي ما يلائم الظرف او الموقف فيطيل وقت ما يقتضي الضرورة الإطالة ويقصر حين يستلزم الموقف ذلك وفي هذا يقول الإمام علي عليه السلام :
فيا ابن المغيرة أني امرؤ سموح الأنامل بالقاضب
طويل اللسان على الشائنين قصير اللسان على الصاخب
فنرى في البيت الثاني الإيجاز في إظهار المعنى لما يحويه من سهولة الألفاظ وفخامة المعاني والجزالة إنما تتحقق لتوافق الألفاظ مع المعاني فتاتي عند ذاك القصيدة متقنة من حيث الشكل والمضمون فيقول :
خذها إليك قصيدة منظومة جاءت كنظم الدر بل هي أعجب
أما عبدة بن الطبيب ـ وهو شاعر مخضرم اسلم في السنة التاسعة للهجرة ـ فيقول واصفا جزالة شعره وجماله مفتخرا :
صرفا مزاجا وأحيانا يعللنا شعرا كمذهبة السمان محمول
تذري حواشيه جيداء آنسة في صوتها لسماع الشرب ترتيل
وقد يفخر الشاعر بشعره مقارنا نفسه مع غيره من الشعراء من ذلك أن مزردا أخا الشماخ كان يفاخر كعب بن زهير بحسان بن ثابت فرد عليه مزرد مفتخرا بان شعره ليس كشعر حسان ولا شعر الشماخ ولا شعر المخبل فقال :
فلست كحسان الحُسام ابن ثابتٍ ولست كشماخٍ ولا كالمخبَّلِ

ـ4ـ
تقبل الفخر بالشاعرية عند النقاد القدماء
(التخصص والمعيارية )

حددت سلطة الناقد القديم أساسيات التعامل النقدي مع الشاعر ونصه في مدى قدرته على التأثير في المتقبلين سامعين وقارئين إذ ” يقوم التخاطب الأدبي كما تصوره كتب التراث النقدي على ميثاق ضمني ينعقد بين الكاتب والقارئ وما يدعو إلى قيام هذا الميثاق هو ضرورة توضيح المسالك الممكنة لفهم المعنى وإبراز الجهات المانعة من انغلاق المقول على المخاطب ”
وقد نبه ابن قتيبة (ت276هـ) إلى بواعث قول الشعر والحالات التي تعتري الشاعر حزنا أو فرحا خوفا أو ارتياحا ، كما أشار إلى أن ” المتكلف من الشعر وان كان جيدا فليس به خفاء على ذوي العلم لتبنيهم فيه ما نزل بصاحبه من طول التفكر وشدة الغناء ورشح الجبين وكثرة الضرورات وحذف ما بالمعاني حاجة إليه وزيادة ما بالمعاني غنى عنه ”
وكان القدماء من النقاد والبلاغيين قد أولوا شعر الفخر اهتمامهم وعنايتهم فأكثروا فيه النظر فهذا القاضي الجرجاني (ت393هـ) يحدد للشاعر المفاخر أركان الفخر من ناحيتي اللفظ والمعنى فيقول :”.. أرى لك أن تقسم الألفاظ على رتب المعاني فلا يكون غزلك كافتخارك.. ترتب كلا مرتبته وتوفيه حقه فتلطف إذا تغزلت وتفخم إذا افتخرت..” .
وقد أشاد النقاد القدماء إلى ما يكتنف إبداع الشعر من عناء ومشقة وحددوا دوافع تلك المعاناة كالرهبة والغضب والطرب.. كما ” لم يغفلوا أيضا عما يكون للنفس من أطوار تتراوح بين الانبساط والانخفاض تؤثر أيما تأثير في تكييف المتقبل مع ما يسمع أو يقرأ من أدب ”
وقد استحسن النقاد الإيجاز في الشعر سردا لقصة ؛ فذكر الحاتمي (388هـ) ” اجمع علماء الشعر وأرباب الكلام : أن أوجز شعر اقتصت فيه قصة فورد منساق القصة سهل الكلام مسوق المعاني واقعة كل كلمة منها موقعها الذي اربدت به من غير حشو مختلف ولا خلل شائن قول الأعشى فيما اقنصه من خبر السمؤال والادراع التي أودعه إياها امرؤ القيس عند قصر قيصر ووفاء السمؤال بها حتى يسلمها بعد وفاته إلى أهله وبذل دونها نفس ولده حتى قتل صبرا بحضرته وملزما الشاعر بهذه المهمة التي لا يستطيعها غيره:
كن كالسمؤال إذ طاف الهام به في جحفل كزها والليل جرار ِ
إلى قوله :
أأقتل ابنك صبرا أو تجيء بها طوعا فأنكر هذا أي إنكار
واختار ادراعه إلا يُسب بها ولم يكن عنده فيها بختار
وقد صنّف بعضهم في الفخر كتبا وبعضهم الآخر افرد له أبوابا في مصنفاتهم تحت اسم باب الافتخار ويرى ابن رشيق القيرواني (ت456هـ) ” الافتخار هو المدح نفسه إلا أن الشاعر يخص به نفسه وقومه وكل ما حسن في المدح حسن في الافتخار وكل ما قبح فيه قبح في الافتخار ” وانه ” ليس لأحد من الناس أن يطري نفسه ويمدحها في غير منافرة إلا أن يكون شاعرا فان ذلك جائز له في الشعر غير معيب عليه ” .. كما جعل الفخر من فنون المديح مع المراثي والشكر..
ووقف ابن شرف القيرواني (456هـ) عند غرض الفخر وكيف أن للشاعر الحق في أن يفخر بشاعريته حتى وان كان ذلك يتطلب منه ذكر عيوبه ومثاله على ذلك الشاعر امرؤ القيس ؛ فان قال قائل : إنما وصفت عن امرئ القيس عيوبا من خلقه لا في شعره قلنا : هل أراد بما وصف من شعره إلا الفخر .فان قال : لم يرد ذلك وإنما أراد إظهار عيبه قلنا : فأحمق الناس إذا هو ولم يكن كذلك وان قال : نعم الفخر قلنا : فقد نطق شعره بقدر ما أراد وترجم عنه قريضه بأقبح الأوصاف فأي خلل من خلال شعره اشد من الانعكاس والتناقض وكل ما يخزى من الشعر فهو من اشد عيوبه .
وحدد كذلك مهمة الناقد للشعر في أن يراعي الدقة وإمعان النظر في الشعر قبل إطلاق الأحكام فـ”النقد هبة الموالد وفيه زيادة طارق إلى تالد ولقد رأيت علماء بالشعر ورواة له ليس لهم نفاذ في نقده ولا جودة ؛ فهم في رديه وجيده وكثير ممن لا علم له يفطن إلى غوامضه والى مستقيمه ومتناقضه .., وأول ما عليه تعتمد أن لا تستعجل باستحسان ولا باستقباح ولا باستيراد ولا استملاح حتى تنعم النظر وتستخدم الفكر .واعلم أن العجلة في كل شيء موطئ زلوق ومركب زهوق فان من الشعر ما يملاْ لفظه المسامع ويرد على السامع منه قعاقع فلا يرغمك شماخة مبناه وانظر إلى ما في سكناه من معناه فان كان في البيت ساكن فتلك المحاسن وان كان خاليا فاعدده جسما باليا .وكذلك إذا سمعت ألفاظا مستعملة وكلمات مبتذلة فلا تعجل باستضعافها حتى ترى ما في أضعافها فكم من معنى عجيب في لفظ غريب والمعاني هي الأرواح والألفاظ هي الأشباح قال وتحفظ من شيئين :احدهما أن يحملك إجلال القديم المذكور على العجلة باستحسان ما تستمع له والثاني أن يحملك إصغارك المعاصر المشهود على التهاون بما أنشدت له .”
وفرق حازم القرطاجني (ت684هـ) بين الأجناس والأنواع والارتياح والاكتراث وأما الأنواع التي تمت لهذه الأجناس فهي الاستغراب والاعتبار والرضى والغضب والنزاع والخوف والرجاء ..
وكانت له نظرة إزاء عملية قول الشعر عموما ” لما كان الشعر لا يتأتى نظمه على أكمل ما يمكن فيه إلا بحصول ثلاثة أشياء هي : المهيئات والأدوات والبواعث وكانت هذه المهيئات تحصل من جهتين :
1 النشيء في بقعة معتدلة الهواء حسنة الموقع .
2 الترعرع بين الفصحاء الألسنة المستعملين للأناشيد المقيمين للأوزان .
وكان المهيئ الأول موجها طبع الناشئ إلى الكمال في صفة اعتبار الكلام وحسن الروية والمهيئ الثاني موجهة إياه لحفظ الكلام الفصيح وتحصيل المراد ..”
وتقسم البواعث إلى إطراب وآمال ويمكن أن نلخص ذلك في هذه الترسيمة:
قراءة النص
مهيئات أدوات بواعث
1التنشئة الكمال في صحة الكلام وحسن الروية 1 إطراب
2 مخالطة الفصحاء حفظ الكلام الفصيح والأوزان 2 آمال

وشدد القرطاجني على ضرورة تزود الناقد بأدوات نقد الشعر ونعوته ” ولما كان القول في الشعر لا يخلو من أن يكون وصفا أو تشبيها أو حكمة أو تاريخا احتاج الشاعر أن تكون له معرفة بنعوت الأشياء التي من شأن الشعر أن يتعرض لوصفها أو لمعرفة مجاري أمور الدنيا وأنحاء التصرف الأزمنة والأحوال وان يكون له قوة ملاحظة لما يناسب الأشياء والقضايا الواقعة من أشياء أخر تشبهها وقضايا متقدمة تشبه التي في الحال ولا يكون للشاعر قول على الوجه المختار إلا بان تكون له قوة حافظة وقوة مائزة وقوة صانعة فإما القوة الحافظة فهي أن تكون خيالات الفكر منتظمة مختارة بعضها عن بعض والقوة المائزة هي التي بها يميز الإنسان ما يلائم الموضع والنظم والأسلوب والغرض مما يلائم ذلك وما يصح مما لايصح والقوى الصانعة هي القوى التي تتولى العمل في ضم بعض أجزاء الألفاظ والمعاني والتركيبات النظمية والمذاهب الأسلوبية إلى بعض والتدرج من بعضها إلى بعض ”
ومن هنا صار للنقاد سلطتهم إنها سلطة الاصطلاح الشعري والثقافي القائم على المعيارية والإتباع إزاء الفعل الشعري المؤسس على التفرد والابتداع.. وكانت عموما لفائدة الإجماع على ضرورة إخضاع البنية الشعرية للحاجة التواصلية النفعية .

الخاتمة
وعود على بدء فإن الفخر بالشعر أو الشاعرية إنما هو رؤية نفسية وفكرية للذات الشاعرة التي تتدفق من خلالها القصيدة بعد أن تجول في ذهنها وتنطلق من خلال عاطفتها .. ووراء ذلك حافز أو دافع يؤجج الروح نحو النزوع للتغني بالموهبة الشعرية فيستفز الذهن ليتمكن من التقاط مواطن براعة هذه الموهبة في بيت أو بيتين أو أكثر قد حاولنا تلمس هذا الجانب من خلال شعر الشاعر المخضرم والشاعر الإسلامي .
إذ أسهم ظهور الإسلام في خصوبة هذه الأغراض كحصيلة الحروب والفتوحات الإسلامية لاسيما التغني بالشاعرية والفخر بامتلاك ناصية الإلهام الشعري . ويمكن أن نختزل مظاهر التقبل في الفخر بالشاعرية بما يأتي :
1) تقبل الشاعر للشاعرية : إذ يعيش المبدع ازدواجا عميقا بين وظيفتي الخلق والتذوق فهو ينشئ عالمه ويحدد في الآن نفسه مدى مطابقة المتقبل لما يتطلبه القول الأدبي من خصائص نوعية ملازمة له .
2) تقبل الجمهور لشاعرية الشاعر أي تصور العامة لظاهرة الشاعرية لدى الشاعر
3) تقبل الناقد المختص لشاعرية الشاعر السلطة المعرفية

فهرس هوامش البحث

القصة والحكاية في الشعر العربي في صدر الإسلام والعصر الأموي ، د.بشرى محمد علي الخطيب ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،ط1، 1990/51.
علم الدلالة العربي النظرية والتطبيق دراسة تاريخية تاصيلية نقدية ،د.فايز الداية ، دار الأرقم للطباعة والنشر ، دمشق ط1 ، 1985ص332
ينظر: اللقاءات الأدبية في الجاهلية والإسلام طبيعتها وأثرها في نقد النص الشعر ي ، عدنان عبد النبي البلداوي ، ط1، مطبعة الشعب ، بغداد، 1976 /14ـ15 .
ينظر: الشعراء نقادا دراسات في الأدب الإسلامي والأموي ، د.عبد الجبار المطلبي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد الطبعة الأولى ، 1986/24.
ينظر: القصة والحكاية في الشعر العربي في صدر الإسلام والعصر الأموي /138ـ141.

وهو أبو الوليد نشأ جاهليا واسلم مع الأنصار بعد الهجرة وصار شاعر الرسول مات في عهد معاوية سنة 54هـ
ديوان حسان بن ثابت ، تحقيق : وليد عرفات / 167.
ديوان كعب بن مالك الأنصاري ، تحقيق صلاح الدين الهادي / 275.
ديوان النعمان بن بشير الأنصاري / 110.
شعر هدبة بن خشرم العذري ،تحقيق : د.يحيى الجبوري / 69. وهو شاعر من الصدر الأول للإسلام والموصوفين بالجودة والإبداع من مدرسة زهير .

ديوان حسان بن ثابت وليد عرفات / 145

شعراء إسلاميون د.نوري حمودي القيسي /74

ينظر:الشاعر الإسلامي تحت سلطة الخلافة د.داود سلوم /49 .

الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور ،د.شوقي ضيف ، دار المعارف بمصر 1977/ 30 .

ينظر: القصة والحكاية في الشعر العربي في صدر الإسلام والعصر الأموي ، د.بشرى محمد علي الخطيب ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،ط1، 1990/109ـ 110.

شرح ديوان حسان تحقيق: عبد الرحمن البرقوقي / 437.

م.ن /442.

م.ن /381.

ديوان كعب بن مالك الأنصاري/270

م.ن /255

شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ، تحقيق : عبد الرحمن البرقوقي/240.
ديوان العباس بن مرداس /78.

ديوان كعب بن مالك الأنصاري /255 .

مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي ، د.مصطفى عليان ، ط1 ، 1985/ 53.
الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور،د.شوقي ضيف ، دار المعارف بمصر 1977/ 29. وكان د.يحيى الجبوري يرى أن شعر الفتوح في أكثره لا يظهر اثر الإسلام إلا ضعيفا فاترا ” شعر المخضرمين واثر الإسلام فيه د.يحيى الجبوري /250.

دراسات في الأدب الإسلامي ، سامي العاني /241 .

م.ن /242 ، داهية نسوف : معيبة شاقة .
شعراء إسلاميون، د.نوري حمودي القيسي / 36.

ينظر : مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن ا.د.حفناوي بعلي / 42 إذ أن هناك أنواع من القراءات تهتم بثقافة الوسائل وإنتاجها في حركة السياق الاجتماعي والتاريخي ..

جمالية الألفة ( النص ومتقبله في التراث النقدي ) شكري المبخوت / 67.

جمالية الألفة /51.
البيان والتبيين ،تحقيق محمد عبد السلام هارون/ ج1/214 .

شرح ديوان حسان بن ثابت ، البرقوقي/345

ديوان النعمان بن بشير /112

البيان والتبيين تحقيق محمد عبد السلام هارون ج1/110

ديوان أبي الأسود الدؤلي /54 وينظر: البيان والتبيين تحقيق محمد عبد السلام هارون ج1/110.

تاريخ آداب العرب ج3/44

جمالية الألفة /44.
محاضرات في تاريخ النقد / 54.

. ينظر: ديوان المزرد بن ضرار الغطفاني تحقيق الدكتور سامي مكي العاني الطبعة الأولى مطبعة المعارف بغداد 1386هـ1966م.وينظر:تاريخ النقد الأدبي عند العرب ، طه احمد إبراهيم / 12ـ25

ينظر: الشعراء نقادا /39.
شرح ديوان حسان ، البرقوقي /149.

رسالة الغفران ، أبو العلاء المعري (ت449هـ) تحقيق بنت الشاطئ ، /315ـ316

ديوان النمر بن تولب/ 47

شرح ديوان حسان بن ثابت ،تحقيق: البرقوقي / 398

ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت والسكري والسجستاني ـ تحقيق نعمان أمين طه ، ط1 ، مطبعة الحلبي ، مصر 1378هـ ـ 1958م / 54
ديوان حسان بن ثابت ،عرفات / 156.

شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ، البرقوقي / 227
ديوان أبي الأسود الدؤلي /253.

م.ن / 154.

م.ن /130.

ديوان حميد بن ثور/ 89

شعر هدبة بن الخشرم / 146

. ينظر: اللقاءات الأدبية في الجاهلية والإسلام / 41
ينظر: البيان والتبيين تحقيق محمد عبد السلام هارون /ج1 /206

شرح ديوان حسان بن ثابت ،تحقيق :البرقوقي/ 180.

م.ن/63.

ديوان حسان بن ثابت ،تحقيق: وليد عرفات /203

م.ن /41.

ديوان أبي الأسود الدؤلي / 156.

الشعراء وإنشاد الشعر ، علي الجندي ، دار المعارف بمصر 1969 / 34.

ينظر: الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية قراءة نقدية لنموذج إنساني معاصر مقدمة نظرية ودراسة تطبيقية ، د.عبد الله الغذامي ، ط1 ، النادي الأدبي الثقافي ، 1985/ 70ـ 71.

م.ن / 34.

حلية المحاضرة في صناعة الشعر، أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي (ت488هـ) تحقيق: د.جعفر الكتاني /ج1/124ـ125 وينظر: المسيب بن علس حياته وشعره تحقيق الدكتور أيهم عباس حمودي مجلة المورد ج2 ع1 1412هـ1992 م.

شرح ديوان حسان بن ثابت، تحقيق: البرقوقي / 295.
ديوان أبي الأسود ، تحقيق محمد حسن ال ياسين / 185

ينظر: البيان والتبيين، تحقيق محمد عبد السلام هارون ج1/207، والشعراء نقادا / 190.

وينظر: شرح ديوان كعب بن زهير نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب القاهرة 1385هـ1965م

ديوان سحيم (عبد بني الحسحاس ) تحقيق : عبد العزيز الميمني / 25

ديوان حميد بن ثور، صنعة الأستاذ عبد العزيز الميمني / 89.

ديوان حسان بن ثابت، تحقيق: وليد عرفات / 79.

العمدة : 2/168 الدهيم: اسم ناقة .

شعر خفاف بن ندبة جمع وتحقيق الدكتور نوري القيسي / 104 .
شعر هدبة بن الخشرم، تحقيق: د.يحيى الجبوري / 146.
ديوان حسان بن ثابت، تحقيق: وليد عرفات / 75.
م.ن/ 79.
ينظر: ” الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور ،د.شوقي ضيف ، دار المعارف بمصر 1977/ 34

الأغاني ، ج14/14 ( الخافقين : الشرق والغرب غير إنسية : أي أنه قد ألهمه إياها جني : قافية شرود : سائرة في البلاد)
ديوان حسان بن ثابت، تحقيق: وليد عرفات / 196.
شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ، تحقيق : عبد الرحمن البرقوقي / 388.
ديوان الإمام علي (ت40هـ) أمير المؤمنين وسيد البلغاء والمتكلمين عليه السلام ، تحقيق عبد العزيز الكرم / 22
م.ن/ 36
ديوان عبدة بن الطبيب / 28ـ83.
شعر المخضرمين واثر الإسلام فيه، يحيى الجبوري / 64.وينظر: الشعر والشعراء /63.
جمالية الألفة / 23.

الشعر والشعراء ، ابن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) تحقيق: احمد محمد شاكر 1/30.
م.ن :1/88.

الوساطة بين المتنبي وخصومه ، القاضي الجرجاني (ت392هـ) تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي/ 24.
جمالية الألفة/ 69.

حلية المحاضرة في صناعة الشعر، ج1/366
العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده ، ابن رشيق القيرواني (ت456هـ) تحقيق : محيي الدين عبد الحميد ج2 /205 .
م.ن : ج1/25.
م.ن: ج1/121
رسائل الانتقاد ضمن كتاب رسائل البلغاء ، تحقيق :د.إبراهيم الدسوقي البساطي ، دار المعارف ،مصر ، د.ط، 1961./ 323.
رسائل الانتقاد /325
المنهاج منهاج البلغاء وسراج الأدباء ، صنعة أبي الحسن حازم القرطاجني المتوفى بتونس سنة 864 للهجرة تقديم وتحقيق الحبيب ابن الخوجة تونس 1966 /13

م.ن /40ـ41

منهاج البلغاء /42ـ43.

98 جمالية الألفة/ 30.

مصادر البحث ومراجعه/
• اثر القران في الأدب العربي، د. ابتسام مرهون الصفار ، دار الرسالة ، بغداد ، 1974
• الأغاني، علي بن الحسين أبو الفرج الأصفهاني (ت356هـ) طبعة دار الكتب القاهرة 1927ـ 1975.
• البيان والتبيين ، الجاحظ (ت355هـ) ، تحقيق وشرح ،عبد السلام هارون ، القاهرة ،ط5، 1985.
• تاريخ النقد الأدبي عند العرب من العصر الجاهلي إلى القرن الرابع الهجري ، طه احمد إبراهيم ، القاهرة ، 1937.
• تاريخ آداب العرب / ج3/
• جمالية الألفة ( النص ومتقبله في التراث النقدي ) شكري المبخوت ، بيت الحكمة ، تونس ، ط1، 1992.
• حلية المحاضرة في صناعة الشعر، أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي (ت488هـ) تحقيق: د.جعفر الكتاني، دار الحرية للطباعة، د.ط.1979.
• دراسات في الأدب الإسلامي ، سامي مكي العاني ،مطبعة المعارف ،بغداد ،1968م.
• ديوان أبي الأسود الدؤلي (ت69هـ) تحقيق محمد حسن ال ياسين ،ط2، مطبعة المعارف ، بغداد 1384هـ1964م .
• ديوان الإمام علي (ت40هـ) أمير المؤمنين وسيد البلغاء والمتكلمين عليه السلام ، تحقيق عبد العزيز الكرم المكتبة الشعبية د.ت.
• ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ، حققه وعلق عليه الدكتور وليد عرفات، الجزء الأول ، دار بيروت للطباعة والنشر ، 1961 .
• ديوان الحطيئة ، بشرح ابن السكيت والسكري السجستاني ، تحقيق : نعمان أمين طه ، مطبعة الياس الجلبي وأولاده ، مصر ،ط1، 1378هـ 1958م.
• ديوان حميد بن ثور الهلالي ، صنعة الأستاذ عبد العزيز الميمني ، الطبعة الأولى ، مطبعة دار الكتب المصرية 1371هـ1951م .
• ديوان سحيم (عبد بني الحسحاس ) تحقيق : عبد العزيز الميمني ، مطبعة دار الكتب المصرية ، 1369هـ1950م .
• ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني تحقيق صلاح الدين الهادي ، مطابع دار المعارف مصر 1968م.
• ديوان العباس بن مرداس السلمي ، جمع وتحقيق الدكتور يحيى الجبوري ، منشورات وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد 1388هـ1968م .
• ديوان عبدة بن الطبيب
• ديوان كعب بن مالك الأنصاري ، تحقيق صلاح الدين الهادي ، مطابع دار المعارف ، مصر 1968م.
• ديوان المزرد بن ضرار الغطفاني تحقيق الدكتور سامي مكي العاني الطبعة الأولى مطبعة المعارف بغداد 1386هـ1966م .
• السيرة النبوية لابن هشام (ت218هـ) تحقيق الدكتور همام سعيد ومحمد عبد الله أبو صعليليك ،الأردن الزرقاء 1409هـ 1988م .
• شرح أشعار الهذليين ، تحقيق عبد الستار احمد فراج ، مراجعة محمود محمد شاكر ، مطبعة القاهرة 1384هـ 1965م.
• شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري ، تحقيق : عبد الرحمن البرقوقي ، دار الكتاب العربي ، بيروت لبنان ، 1981م
• شرح ديوان كعب بن زهير نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب القاهرة 1385هـ1965م.
• شعراء إسلاميون ، الدكتور نوري حمودي القيسي ، ط1، مكتبة النهضة العربية 1405هـ1984م
• شعر خفاف بن ندبة السلمي جمع وتحقيق الدكتور نوري القيسي ، مطبعة المعارف بغداد ، 1967.
• الشعراء نقادا، د.عبد الجبار المطلبي ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،ط1 ، 1986.
• الشعراء وإنشاد الشعر ، علي الجندي ، دار المعارف بمصر 1969.
• شعر المخضرمين واثر الإسلام فيه ، د.يحيى الجبوري ، مكتبة النهضة ، ط1، بغداد 1384هـ1964م.
• شعر النعمان بن بشير الأنصاري (ت65هـ) تحقيق الدكتور يحيى الجبوري ،ط1 ،مطبعة المعارف بغداد 1388هـ1968م.
• شعر النمر بن تولب ، صنعة نوري حمودي القيسي ، مطبعة المعارف بغداد 1969.
• شعر هدبة بن خشرم العذري ،د.يحيى الجبوري ، دمشق 1976
• الشعر والشعراء ، ابن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) تحقيق: احمد محمد شاكر ، دار المعارف ، مصر ،ط2 ،1966.
• الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور ،د.شوقي ضيف ، دار المعارف بمصر 1977
• رسائل الانتقاد ضمن كتاب رسائل البلغاء ، تحقيق :د.إبراهيم الدسوقي البساطي ، دار المعارف ،مصر ، د.ط، 1961 .
• رسالة الغفران ، أبو العلاء المعري (ت449هـ) تحقيق بنت الشاطئ ، دار المعارف ، مصر ، ط2 ، 1950.
• القصة والحكاية في الشعر العربي في صدر الإسلام والعصر الأموي ، د.بشرى محمد علي الخطيب ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ،ط1، 1990/51.
• علم الدلالة العربي النظرية والتطبيق دراسة تاريخية تاصيلية نقدية ،د.فايز الداية ، دار الأرقم للطباعة والنشر ، دمشق ط1 ، 1985ص332
• العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده ، ابن رشيق القيرواني (ت456هـ) تحقيق : محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة السعادة ، مصر ، ط2 ، 1955.
• اللقاءات الأدبية في الجاهلية والإسلام طبيعتها وأثرها في نقد النص الشعر ي ، عدنان عبد النبي البلداوي ، ط1، مطبعة الشعب ، بغداد، 1976 /14ـ15 )
• محاضرات في تاريخ النقد عند العرب ، د. ابتسام مرهون الصفار ود. ناصر حلاوي ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد .
• مدخل في نظرية النقد الثقافي المقارن ، ا.د.حفناوي بعلي، 2002.
• المسيب بن علس حياته وشعره تحقيق الدكتور أيهم عباس حمودي مجلة المورد ج2 ع1 1412هـ1992 م.
• مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي، مصطفى العليان، ط1، 1985.
• المنهاج منهاج البلغاء وسراج الأدباء ، صنعة أبي الحسن حازم القرطاجني المتوفى بتونس سنة 864 للهجرة تقديم وتحقيق الحبيب ابن الخوجة تونس 1966
• الوساطة بين المتنبي وخصومه ، القاضي الجرجاني (ت392هـ) تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي ، طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط4، 1966.

تم بحمد الله

شاهد أيضاً

الدكتور زهير ياسين شليبه*: بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل شاعر الشعب الدنمركي الساخر بني أندرسن 1929-2018 (ملف/1)

قصائد للشاعر الدنمركي الساخر بني أندرسن الأعداء الأعزاء أنا أحترمه أكثر من اللازم كان دائما …

ثامر الحاج امين: رواية (مصير بلقيس)… صرخة احتجاج بوجه العنف

عن دار ميزر للنشر في السويد صدرت للكاتب العراقي المقيم في الدنمارك ” كريم عباس …

مريم لطفي: الهايكو فن التامل

“لحظات من الخلوة والتامل تحقق لي الهدوء والتوازن التركيز،وتدفع في نفسي قوة هائلة لمواصلة الطريق”..برتراند …

تعليق واحد

  1. اكد الجبوري

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم

    صاحبة المقال المحترمة

    ملاحظتي: ما علاقة النص الانكليزي المترجم٬ ما نسب إليه كترجمة لملخص المقال؟؟!!
    عجيب غريب هذا الأمر.
    مع الاحترام

    اكد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *