أحمد دلول : حول تجربتي مع (مُستنقع) شمس للنشر والإعلام.

من بعد التحية والشكر لموقع الناقد العراقي:
حول تجربتي مع (مُستنقع) شمس للنشر والإعلام.

بعد الاتفاق وتحويل مبلغ 1250 دولار، تم توقيع عقد رواية (الحج إلى الحياة) بيني وبين إسلام شمس الدين، على أن يكون العقد سارياً لمدة سنة فقط، بناء على طلبي، بسبب ارتيابي المُسبق ببعض الأمور، وعلى أن تكون نسبتي من إيراد البيع هي 25% وعلى أن تصلني مائة نسخة مجانية من كتابي، إلى مقر إقامتي وعلى نفقة الناشر.
ثم ما حصل هو التالي:
_ وعدني إسلام وعد نهائي، أكثر من 13 مرة وخلف بوعده، حول إرسال البروڤة النهائية ونشر الرواية، حتى استهلك طاقتي وجعل أيامي جحيماً، وسلبني السلام من حياتي.
_ لم يرسل إسلام البروڤة النهائية إلا عندما أيقن بأن هناك دعوى قضائية سأقيمها ضده لمنعه من نشر الرواية، ولإعادة المبلغ المدفوع، وعندها بدأ يتودد ويتوسل.
_ عندما وصلتني البروڤة النهائية أخيراً، أتفاجأ بإن إسلام قد قام بتغيير تنسيق الرواية إلى شكل تنسيق كتاب شعر، وأن هناك العديد، العديد من الأخطاء القواعدية والمطبعية التي لم تكن موجودة أصلا في نسخة الـ (وورد) التي أرسلتها له!!! ثم كان عليّ وبكل صبر وأدب أن أشرح له وأرسل له أمثلة عن تنسيق أسطر الرواية المُتعارف عليها منذ ما قبل ثلاثينات القرن الماضي وحتى الآن، وأن أشرح له عن الإعراب والنحو والفرق بين (لا) النافية و (لا) الناهية لحذف حرف العلة من الفعل معلول الآخر، وكذلك عن الفرق بين المنصوب والمرفوع مع شرح الأسباب، في مهمة مُستفزة فعلاً، ذلك أن الإعراب هو ليس من نقاط قوتي أصلا. وعند صدور الرواية أتفاجأ بأنه لا يزال فيها الكثير من الأخطاء، بعضها قد فاتتني وبعضها قد أوجدها إسلام.
_ بعد صدور الرواية دخلنا في سلسلة جديدة من الأكاذيب حول إرسال نسخي، حيث استعمل معي نوع من الإذلال الحقيقي ولفترة ليست قصيرة.
_ عند وصول نُسخي (التي كان من المفترض أن تصلني إلى مقر إقامتي على نفقة الناشر، تبعاً للعقد) أتفاجأ بأنه يجب علي أن أذهب إلى مطار كوبنهاجن لاستلامها، ثم أتفاجأ ثانية بأن المُستلم هو الذي يجب أن يدفع أجور الشحن، التي بلغت مع أجور المخلص الجمركي وأجور الجمارك وأجور النقل إلى بيتي ما يعادل الـ 500 دولار.
_ عند استلامي للنسخ أتفاجأ كذلك بأن لون الورق ونوعه وكذلك سماكة الغلاف هم من النوع التجاري الرخيص، الذي يتنافى كلياً مع شروط العقد.
_ بعد ذلك وعدني إسلام بأن النسخ قد أصبحت موجودة في مكتبات مصر مبدئياً، وبناء عليه، أنشأتُ صفحة على الفيس بوك للرواية بإعلانات مُمَولة ومُكلفة، وسارت الأمور بشكل رائع وصار هناك العديدين ممن يتواصلون معي على الصفحة لمعرفة أماكن تواجد الرواية، وفي كل مرة أسأل إسلام عن المكتبات التي تتواجد فيها الرواية، فيجيبني، ثم أجيب أنا من يسأل، ويذهبون للمكتبات لشرائها فلا يجدونها، وتكرر الأمر عدة مرات، مما أربكني وسبب لي إحراجاً حقيقيا، حيث أصبحت كالمغفل الذي يدفع لترويج سلعة دون أن يعرف مكان بيعها، حتى اتصلت أنا بالمكتبات المزعومة، ولكن الرواية ليست لديهم !!! بعدها قلت لنفسي: لا شك أن المسألة هي مسألة وقت، فإسلام سيستفيد في النهاية من بيع النسخ التي يطبعها. ولكن تبين لاحقاً بأن إسلام له استراتيجة مختلفة في العمل.
_ عند محاولتي للمشاركة في جائزة كتارا للرواية العربية، تواصلت مع إسلام لكي يزودني بنسخة (ب د ف) للرواية، لإنها مطلوبة للمشاركة في الجائزة. بعد طول انتظار أرسل لي نسخة (أون لاين) غير قابلة للإرسال، ثم رجوته ثانية بإرسال نسخة قابلة للإرسال، فأرسل لي ثانية نسخة (أون لاين) ولكن ليس النسخة النهائية، ثم أتفاجأ بأنه سحب النسختين، ولم يعد بإمكاني فتحهما!!! (من دون وجود أي خلاف أو مماحكة بيننا) مع ذلك قررت المشاركة بنسخة قديمة مليئة بالأخطاء كان إسلام قد أرسلها لي سابقا لأقوم بالتصويبات، ثم أتفاجأ منذ أيام (أثناء محاولتي إيجاد تسوية معه) أتفاجأ بمكالمة هاتفية من جائزة كتارا في قطر لكي يتأكدوا بأني أنا من قام بترشيح الرواية وليس الناشر، في إشارة واضحة بأن الناشر قد تواصل معهم لمحاولة سحب الترشيح، فأي شيطان هو إسلام!!!
_ عند امتناع إسلام عن المشاركة، حتى في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بدأتُ المحاولة للتواصل معه بشكل لطيف وخفيف أكثر من مرة، لأطلب منه المشورة مثلاً، حول المناطق التي يقترحها لتوجيه الإعلانات الممولة للرواية على الفيس بوك (حتى أعرف أين يمكن الحصول عليها) ولا سيما بعد صرفي لمبالغ كبيرة على إعلانات لروايتي التي لا أعرف أين يتم بيعها، وبعد وجود تفاعل رائع على صفحة الرواية، أي أنا من كتب الرواية ونشرها على نفقته، وأنا من يقوم بتصميم الإعلانات وتمويلها مما يتطلب الكثير من الوقت والجهد والمال، وليس مطلوباً من إسلام سوى إخباري بأماكن تواجد الرواية، لمن يريد أن يشتريها، ولكن إسلام لم يكن يجيب، وكان هناك إشارة واضحة بأن تسويق الرواية أمر لا يهمهُ، وكنتُ أسأل نفسي لماذا؟ ما دام هو مستفيد ماديا من البيع! الجواب اكتشفته لاحقاً.
هنا كان العقد بيني وبينه قد انتهى منذ عدة شهور (الشهر العاشر 2017) فبعد تجاهلي والتعامل معي بازدراء لفترة طويلة، كتبت له بصراحة وتهذيب، بأن العقد قد انتهى وبأنني سأتوجه لناشر آخر، لأن التواصل بيننا، كان وما يزال عسيراً، وبأني أتطلع للتعامل معه مستقبلا بظروف أفضل، وبصدق لم أكن أعني ما كتبت، ولكني كنتُ أحاول الضغط عليه لكي يرد على رسائلي، ولكن إسلام لم يرد “كالعادة”. بعدها كتبتُ له بشكل أكثر صرامة وهددته بالقضاء إذا لم يرسل لي فواتير البيع، وإذا لم أستعد النسخ المتبقية لديه، تبعا للقانون، كون العقد بيننا قد انتهى، والرواية قد تم نشرها على نفقتي. وقتها قام إسلام بالرد وبشكل متعجرف وغير ودي، وأخبرني بأنه قد تم بيع حوالي المائة نسخة من الرواية (وهذا ما يسعدني وهو كذلك أضعف الإيمان بعد كل تلك الإعلانات الممولة، أن يتم بيع هذا العدد مثلاً على موقع نيل وفرات فقط) حسناً، مائة نسخة، ومع أن إسلام لم يصدق معي ولا حتى مرة واحدة، فلنعتبر أنه كان صادقاً هذه المرة، فأين إيراد النسخ، وأين الفواتير، وأين النسخ المتبقية لديه، وكيف يمكنني الحصول عليها، هذا ما لم يتنازل إسلام للإجابة عليه والأهم بأنه رفض أن يعطي أي سقف زمني لسحب النسخ من السوق، أي حتى لو أتيته بعد أكثر من سنة، سيخبرني بأن النسخ ما تزال في السوق. مع عدم إنكاره بأن جميع النسخ باتت من حقي بعد انتهاء العقد. وآخر ما كتبه لي إسلام بأني مُختل نفسيا وعقليا، وأنه لن يهتم بمجرد قراءة رسائلي، هذا في الوقت الذي كنتُ أحاول أن أتواصل معه بهدوء ولباقة لإيجاد تسوية (التواصل بيننا موثق عبر الإيميل وعبر الڤايبر) أي أن إسلام ببساطة، قد سرق كتابي ورفض أي تسوية وأنهى تواصله معي، حتى من دون أن يدفع لي حصتي من النسخ التي باعها، واستمر في تسويق الكتاب ورقيا والكترونيا على النت، على الرغم من أن مدة العقد قد انتهت، يعني كما يقولون بالمصري “بلطجة”، فأدركتُ بأنني أمر في قضية احتيال، وإن من أسلمته كتابي هو ليس ناشر، وإنما “نصّاب” أو بتعبير أدق “ابن شوارع” والآن ليس لدي حيلة سوى أن ألجأ إلى القضاء. فإلى المبدعين الذين لهم تجارب مشابهة مع دار شمس و المهتمين بمشاركتي في دعوة قضائية ضد إسلام، هذا إيميلي:
ahmaddalul@hotmail.com
خلاصة القول: يمكنني الآن الجزم بأن إسلام يتبع استراتيجة في السنوات الأخيرة، ولا سيما مع الكتّاب المقيمين خارج مصر، حيث أنه لا يطبع سوى عدد قليل من النسخ (والتي من المفترض أن تكون ألف نسخة تبعا للعقد) ثم يضع ما تبقى في جيبه، ويكتفي بعرض النسخ الورقية، غالبا على موقع نيل وفرات فقط، بالإضافة إلى البيع الالكتروني، وبذلك لا يكلف نفسه عناء إبراز فواتير للمؤلفين ولا عناء التعامل مع الموزعين، فهو أصلاً قد ترك القاهرة وذهب للاستجمام في جنوب سيناء كإقامة دائمة (والتي تبعد عن مقر عمله في القاهرة 600 كلم) وبذلك يكون دخله المادي مما يحتال به على الكتّاب وليس من بيع كتبهم (فحتى معرض القاهرة الدولي للكتاب، لم يشارك به هذه السنة 2018!!!) فالكاتب يكتب وينشر على نفقته وإسلام يضع النقود في جيبه، ولكن الكتاب لا يصل لأحد، لذلك فإن إسلام كان منذ سنين، يعد الكاتب بنسبة 10% فقط من إيرادات الكتاب مثل دور النشر الأخرى، ولكنه بدأ في السنين الأخيرة استراتيجيته الجديدة لجذب المؤلفين وإيقاعهم في الفخ، وذلك برفع نسبة ما يحصل عليه الكاتب من الإيرادات إلى 25% من عائدات البيع، أو حتى نسبة وصلت إلى 40% لأشخاص أعرفهم، لأنهم بالنهاية لن يحصلوا على شيء، وإذا تم بيع بعض النسخ، فإن الكاتب لن يحصل على حقه إلا بالتهديد باللجوء إلى القضاء، كما حصل مع الصحفي المصري محمد فتحي سنة 2009، صاحب كتاب (مَصر من البلكونة) والتي كانت نسبته 10% فقط من إيرادات الكتاب حينها، ومع ذلك حاول إسلام النصب عليه، مع أنه صحفي ويعيش في مصر! فماذا يفعل بنا نحن المغتربين الذين لا حول لنا ولا قوة!
رواية (الحج إلى الحياة) هي رواية فلسفية ذات طابع صوفي، كنتُ قد كتبتها ما بين عام 2006 وعام 2016 وقد أخذت الكثير الكثير من جهدي ووقتي وطاقتي، ثم جاء إسلام ونهب كل شيء.
إسلام شمس الدين هو من المحطات الأكثر قباحة في حياتي.
______________
أحمد دلول
كاتب رواية (الحج إلى الحياة)
كوبنهاجن، آذار ٢٠١٨

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. هايل علي المذابي : لحية وبيادة!!.

شيئان قيّمان في الوطن العربي: اللحية والبزة العسكرية!! كانت اللحى في أزمنة غابرة مبعثاً للطمأنينة …

| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.