المبدع علاء بشير والملل الوجودي
إشبيليا الجبوري
عن الفرنسية اكد الجبوري

المبدع علاء بشير والملل الوجودي
إشبيليا الجبوري
عن الفرنسية اكد الجبوري
أعتقد أن أعمال الفنان التشكيلي والطبيب العراقي علاء بشير يشخص لنا الكثير من الملل الوجودي الذي يتوافدنا في الثقافة والحياة اليوم. وأوله الملل الوجودي في قيمة جمالية التساؤل وإعادة التفكير في معظم الأجابات المؤولة ورطانة اليقينيات السريعة الجاهزة التي يعج بها الوعي الأنساني المعاصر٬ وهو ما يمكن تسميته في خلاصات التأملات المنجزة بـ”ملل التفاعل الوجودي وأنسية الحداثة” بالفكر الفلسفي السئال٬ يعاود علاء بشير ـ من ملونه ـ توثيق التساؤل والتحيير بآضمومة لونية شهامة الموضوع وفروسية الفرشاة٬ في كل آعماله الفنية التشكيلية يبحث ما ينحاز إلى طبيعة “الحقائق” الجاهزة للظواهر٬ والمفاهيم الغامضة التي تلوكها الفلسفة منذ حيرة الخليقة الأولى بالسؤال٬ بدء محنة العقل٬ الإنسان٬ وهو ما يمكن تسميته بـ “السريلة” أو”رمزية نسيان الكينونة” وعالم قلق ذاكرة الفنان الإنسية٬ أي كينونة العالم والإنسان والأشياء في تاريخ جوهر الفنان في ظل تاريخ نسيان الكينونة٬ حيث أن آغلب آعماله الفنية التشكيلية تأخذ هذه المفاهيم والظواهر بوصفها ترميزات لـ”حقائق” مطلقة لا يطالها شك٬ ولهذا يطرح الفنان علاء بشير من خلال توزيع الكتل اللونية تراكم المحن٬ يشغلها “مؤطرها الممتحن”٬ يحوز أسئلته بشكل آعمق جذري ووجيه٬ فطنة الأدهوشة في هذا الوجود: ما هذا الذي يجعل الملل يغطس بتساءل ما الإنسان؟ وما معنى وجوده ومصيره؟ ما هي الخطيئة الذي يؤسر في هذا “العالم المجهول” مهروس وجدانية للبقاء٬ مأزوم تهديدات من الخارج مقشعرالجوهر؟ و” المجاهيل الظاهرة والباطنة/ قوة الظهور والإضمار في الأشياء”؟ إذن ما الذي نسميه فكرا واهما من تلك الحقائق؟” أسئلة لها عناوين لأعمال مدجنة في الوان ورموز موضوعات متبلورة٬ لها من الطرح ما يشغل عالمه الفني أمام اللوحة٬ هو: عن آية أجناس الالوان لغة يتحدث؟ وعن من يتكلم ويصرخ فينا؟ وما هي معاول الحفريات المأنوسة يذكينا؟ وما حل من تجارب “الإنسان” الذي جعلنا نتدافع به ليعيشه “الملل الوجودي”؟ أو هي صرخة التمرد المرفوعة بوجه عصر الوجود الحداثوي؛ آنسية التاريخ٬ التشرد٬ القتل العام٬ مسوخة قيمة جمالية الوجود؟ وهي المغزى لأعالى تجارب انتخاب يقينيات جاهزة متعددة من داخلها ” تاريخ نسيان الوجود” إلى الحداثة في تخارجيتها.

الملل الوجودي الثاني الذي يشخصه لنا علاء بشير ـ بتفرد منه ـ هو الملل الوجودي في قيمة جمالية التفكير مع الفلاسفة والمفكرين؛ في قراءتنا لنصوصهم٬ بدل إعادة إنتاج أطروحاتهم ومقارناتهم للأشياء٬ تذكرنا اعمال علاء بشير في معرض مساءلته لماهية ادوات المحنة وتفاعلها الماهوي في المساءلة الأخلاقية “الفكر”٬ طارحا؛ أن الفكر القييمي للخير لا ينتج أطروحات مغلقة حول العالم والإنسان والوجود٬ بل يشق منفاه٬ داخل زمانية اللغة اللوني بوصفها مسكن الكينونة٬ فزمانية فكره لا تكفي بتقديم تخريجات متعددة لأية مقاربة؛ أو مقدمات فلسفية٬ أو نص أو معتقد لوني٬ بل يشخص علة “الرفقة”٬ مسكن كينونة المنفي في جوهره” كيف يفكر ويرسم ويحقق “الشيء” بتظلعات تخصه هو فقط٬ وبهذا ابدع فكر علاء بشير اعمالا فنية فلسفية لا ليصنع منها منجذبين و أتباعا أو مريدين٬ أو مؤمنين أو أي مذهب ناظر مغلق٬ بل يأخذ بيد المتلقي والقارئ إلى أساليب التفكير والشك٬ فنا وفكر يشذب على نقاهة تحرر هذا الإنسان حبيس يقينياته الجاهزة٬ وكسله العقائدي المزمن٬ وفي غمرة التفكير مع فيلسوف الغاية السواء٬ يصحبنا معه؛ نكتشف ذلك الهول المريع من الاعتقادات الزائفة والمفاهيم الرخوة المتسرعة٬ وتلفيق الأكاذيب الضخمة التي ما فتئت السلطة تزين بها الوهم الوجودي الإنساني٬ وحينها يدفعنا فنه الرشيق ليمكننا أيضا أن نكتشف ذواتنا للتعبير بصرخة فاعلة تنسجم مع سخط ما يحدث في “مسكن ـ اللوحة ـ الكينونة وزمانية اللغة الوجودية”٬ جامعا فيها وحدة واجبة وجودها٬ تعريفنا المشخص عن قيمة الإنسان الفضلى٬ اما٬ أو: أننا لم نجهز للتفكير بعد..!!

نصب الصرخة عن محرقة العامرية للفنان د. علاء بشير

ثمة ملل وجودي أخر وفرته لنا الثقافة الإنسانية بمهارة من خلال “غنيمة الحرب” ويلقننا إياها هذا النمط من الملل الوجودي هو التفكير(على مستوى “العراق خاصة”٬ و”العرب ثانية” وشعوب العالم ” كبش الفداء” اجمع)٬ وهي “الملل الوجودي الجذروي” الذي هي الخاصة الأصلية والمعنى الأعمق لمفهوم “الملل الوجودي” “ماهية الفكر” كعلة مشاغبة٬ والتي لا يزال الفكر الإنساني يمزج بينها وبين نتائج التطرف الوجودي الذي يشكل تعريفات للمفهوم الأخلاقي والسياسي٬ بينما تعني الملل الوجودي الجذروي لدى “كلكامش وانكيدو” (الباحثان في الملل الوجودي الجذروي للشيء واقتلاعه) ولا يعني الملل الوجودي الجذروي عند علاء بشير النأي والتخلي عن كل الأحكام المسبقة حول المحنة الأولى للعقل كما يطرحها الفلاسفة الفنانيين المبدعيين٬ بل٬ تطوير الأساليب الفنية وأغناء الموضوعات الكيفية التي يجرؤ الفكر بموجبها على تحفيز مواجهة تفكير التوهيم في “اللامفكر” وحصر تفكيك وتدمير الأطروحات الواهمة حول “وجود الشيء ـ وجوهرعالمه” وتوضيح المناقب المتعددة في كشف معطيات تحليلية الخصوبة لتصاميم الآفكار أي فتح الطرق المنهجية المختلفة التي يكون عليها معالجة الملل الوجودي بالوجود الإنساني الحيوي٬ حيث أن “الخصوبة” تلوين وتصميم محتوى الوجود ـ إرادة ـ “أنا هنا” هو تطعيم وتلوين للأخر لمفهوم الإنسان العام بوصفه تلك صانع الألفة الأخلاقية المشتركة٬ لا الاوهام المبهمة والمتسرعة بين تفاضليات قوة الحياة وخفاضة العقل، المهانة الذارئعية للإنسان بالحيوان العاقل٬

المترجمة د. أكد الجبوري

هنا نستخلص أمامنا مواجهة تساؤلات الفنان الطبيب العراقي علاء بشير ابداعاته الرفيعة٬ إذن؛ وما هي القيمة الجمالية في “الملل الزماني”؟ وما هو ” العقل الوجودي”؟٬ وهل جعلنا نتوصل لمعرفتهما حقا بمسؤلية قيميية٬ لكي نعرف بدلالتهما هذا الفنان المبدع الاستثنائي؟ هكذا تتحرك شهامة فكر علاء بشير في اتجاه فروسية الملون بفرشاة تنمية حاسة الدفق المعرفي للفنان وهي حاسة القلق والشك العدمي٬ أي٬ رفض مجمل اليقينيات الواهمة التي تأسست عليها رؤية الإنسان للعالم منذ محنة رحلة العقل الأولى٬ رحلة الشر والخير٬ كما تشكل جماليته القيمية على مصب لوحة فنية تشكيلية زاخرة المعاني بدعوة قوية ونداء عال للإنسان لكي يعيد مراجعة كل المفاهيم العامة٬ والأفكار المطلسمة٬ والمخيال اللامتناهي الذي تقوم عليه الثقافة الإنسانية إزاء الملل الوجودي٬ مراجعة جذروية صارمة٬ ولا تهاون مع أي من المفاهيم المهترئة والمواقف الشريرة المرضية٬ والتي سفك عنها الزمان حكمتها٬ يمكن القول؛ أن الفن رسالة خلقية جميلة٬ محاولة لتلبية نداء إزاء الثقافة الانسانية للتفكير بمحبة وخير وسلام٬ كما سعت من خلال هذا المقال إلى تقوية هذه الحاسة باليقظة من خلال اعمال الفنان المبدع علاء بشيد٬ في تمكنه من تسليط الحكمة لدى الإنسان والمثقف العراقي والعربي٬ في التفكير الجاد مع الفنون الادبية والتشكيل بعنوان اشمل للمحبة.

عن الفرنسية اكد الجبوري
باريس ـ 19.03.2018

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

|| الناقد الراحل د. حسين سرمك حسن : تحليل رواية “حياة ثقيلة” للروائي سلام إبراهيم | الحلقة الثالثة(ملف/153) .

هل يمكن أن تتفق هذه المعلومات مع تسلسل أحداث حكاية أحمد التي قصّها علينا الراوي …

| صباح الأنباري : ميكافيلية الغزل في حكايات حميمة (*) .

  العنونة (حكايات حميمة) تشي هذه العنونة بوجود مجموعة حكايات أو مرويات ينقلها لنا الحكواتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *