باسم فرات : شيءٌ ما عنكِ.. شيءٌ ما عـنِّي

شيءٌ ما عنكِ.. شيءٌ ما عـنِّي

… ويلنغتن
محطةُ الريحِ الكبيرة
تفتحُ ذراعيها
لتعليبِ الهواءِ الْمُبَللِ
مخلوطًا باستغاثاتِ ربّاتِ المياهِ المالحةِ
كنائسُ تَستديرُ مع الأفقِ صامتةً
نواقيسُها هذياناتُ أخرسٍ

فقدتْ جنينَها
ويلنغتن
… على ساقيكِ
تنبتُ البحارُ مثمرةً بالأمواج ِ
الأمواجُ ذاتُها كثيرًا
ما تختلسُ القبلاتِ من المارةِ

في سمائكِ الخجولة ِ
قوافلُ الغيومِ ترعى مُستفزةً
حيث ذئابُ الأيامِ
تصبغُ مخالبَها بدمي

محاربٌ أثريّ هو المطرُ
خَسِرَ معاركَه جميعًا
فاستأسدَ عليكِ

لا أبواقَ.. لا مزاميرَ
تعيدُ البهجةَ لروحي
ليس سوى الأنوناكي
بإفراطٍ تحتسي الجعةَ وتُدخّنُ المَريوانا
قلقًا على سُرّتِكِ الملآى بالبوهوتوكاوا

بينما الكيوي
عطّلَ جناحيهِ إلى الأبدِ
قربانًا لقبائلَ الماوري
وعندما يطرقُ البرقُ
أبوابَ عُشِّهِ
يُمزّقُ أوراقَهُ الثبوتيةَ

… ويلنغتن
مفطومةٌ من صياحِ الديكةِ
وحصارِ التاريخِ
الثلوجُ خارجَ نطاقِ اهتمامِكِ
والعواصفُ أنهارٌ موسميةٌ
تختتمُ رسائلَها في سبابتِكِ
أنا من قادَكِ إلى الدفءِ
لكنكِ مثلُ كلِّ المدنِ التي توزّعتني
شَيّعتِ أحلامي
ونثرتِ أكفانَها في سُبُلي

جبالُكِ القصيرةُ القامةِ
لا تملّ من النظرِ إلى خلجانِكِ
حيثُ الدلافينُ
تعزفُ أغانيها في ثناياكِ

أحيانًا وتحتَ شمسِكِ الوقحة
تستعرضُ النسوةُ
أفخاذهنّ جذلاتٍ
يَزدَردنَ بأنني رَجُلٌ
صارَ طُعْمًا
سائغًا للنيرانْ

ولنغتن – نيوزلندا
آخر 2004

هوامش:
ويلنغتن: عاصمة نيوزلندا
البوهوتوكاوا: شجرة نيوزلندية الأصل، تزهر زهرات حمر في فترة أعياد الميلاد، فتسمى بشجرة عيد الميلاد أيضاً.
الكيوي: طائر نيوزلندا الوطني، وهو طائر ليليّ لا يُحلّق، ويطلق الاسم على النيوزلندي كذلك.
الماوري: قبائل الماوْريين وهم سكان نيوزلندا الأقدم.

شاهد أيضاً

مورفين قصة قصيرة
بقلم د ميسون حنا/الأردن

سأل الشيخ: ما هو الجمال؟ نظروا إليه بدهشة واستنكار لأنهم مجتمعون للنقاش حول شجار أدى …

“زخّات… زخّات…” وقصص أخرى قصيرة جدّا
بقلم: حسن سالمي

أبو الكبائر وحدي في ساحة البناء… من حولي شعب يتدرّب على قتل الوقت… “هلمّوا نبني …

زهير بهنام بردى: الكتابة توشوش الضوء

قيد لحظة ٠٠٠٠٠٠٠ أمس كان بإمكاني أن أجيءَ على قيدِ لحظةٍ لكنّني جئتُ بوعدٍ ليس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *