عامر موسى الشيخ: فوز “حامد فاضل” .. ظفر للإبداع الفائق

حصل القاص العراقي والسماوي حامد فاضل  على جائزة الإبداع العراقي للعام 2010- 2011 التي تمنحها وزارة الثقافة العراقية إلى المبدعين المتميزين بشتى فنون الآداب  وذلك عن مجموعته القصصية ” ماترويه الشمس مايرويه القمر ” الصادرة عن دار الشؤون الثقافية للطباعة والنشر في العام 2004 في حفل مركزي نظمته الوزارة على خشبة المسرح الوطني ببغداد بحضور العديد من الشخصيات السياسية والثقافية وتكريم العديد من مبدعي العراق .

منذ زمن  سجل القاص حامد فاضل حضوره المتميز بثقة ومقدرة وصوت عال في القصص العراقي منذ منتصف السبعينيات حين نُشرت قصته (( بعض هموم الجد سلمان )) في العدد الثامن من مجلة الطليعة الأدبية ، وفي السنة الثانية من عمر المجلة التي كانت تعنى بأدب الشباب ، والتي كان يرأس تحريرها القاص موفق خضر . وقد تجلى ذلك في المتابعة القرائية للقصة من قبل الشاعر فوزي كريم ، والتي ظهرت في العدد التاسع من المجلة .. ثم توالى ظهور قصصه المتميزة في الصحف والمجلات العراقية ، فنشرت له جريدة  ، الراصد ، الثورة ، الجمهورية ، القادسية ،  العراق ،مجلة ألف باء ،  ومجلة الأقلام .. وقد لفت فوز حامد فاضل في العديد من المسابقات الأدبية انتباه النقدية العراقية الى مشروعه القصصي الخاص  بعد فوزه ولمرتين في مسابقة القصة لنادي الجمهورية – جريدة الجمهورية ، حيث فازت قصته (( للشاي طعم آخر )) ، ثم تلتها قصته (( بئر الوجاجة )) لتفوز بعد عام في المسابقة نفسها .. وقد جاء في قرار لجنة التحكيم الذي نشر في مجلة ألف باء على لسان الدكتور ضياء خضير : إن سبب اختيار قصة (( بئر الوجاجة )) للفوز جاء لكون هذه القصة طرقت موضوعة جديدة لم يتناولها القصص العراقي من قبل . وقد تجلت فرادة أسلوب القاص حامد فاضل في قصته الرائعة (( بصوة أرض الجن )) التي فازت بمسابقة تموز الكبرى ، ونشرت في مجلة الأقلام  ، وفي قصته (( المظلة )) التي فازت بجائزة اتحاد الأدباء العراقيين ، حيث ألقى الفوز بهاتين المسابقتين بنصاعته على لغة حامد فاضل الذي يقول عنه الكاتب الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي : نحن أمام كاتب يعي لغته يعي استخدامها لذا فانه لا يقع في أي مطب سواء مرده الضعف أو الانبهار. وقد ظهرت هذه اللغة في مجموعته الأ ولى (( حكايات بيدبا )) التي صدرت في العام 1994 عن دار الشؤون الثقافية ضمن منشورات اتحاد الأدباء العراقيين ، حيث حفرت قصص تلك المجموعة وبخاصة قصة (( النافورة )) اسم حامد فاضل على جذع شجرة القصص العراقي ،
ونبهت إليه كبار القصاصين العراقيين حيث كتب  القاص عبد الستار ناصر في جريدة الجمهورية وفي زاويته حقائق في سطور : أنا لا أعرف من هو حامد فاضل ، ولا أظنني رأيته ذات يوم ، ولكنني حين قرأت قصة ” النافورة ” في كتابه الجميل (( حكايات بيدبا )) أدركت أنه كاتب أصيل .. أما الكاتب إسماعيل عيسى فقد كتب في جريدة القادسية : كنت أقرأ (( النافورة )) وكأنني أقرأ قصة لكاتب عالمي .. وبعد انقطاع طويل عن الكتابة ، أو النشر بسبب السفر الدائم حول مدن العالم عاد حامد بعد مضي عشر سنوات على صدور مجموعته القصصية الأولى ، لينشر مجموعته الثانية (( ما ترويه الشمس ، ما يرويه القمر )) التي صدرت عن دار الشؤون الثقافية عام 2004 فكانت الحجر الذي انداحت عنه الدوائر . حيث بشر به الناقد الكبير ياسين النصير بمقالة مطولة ، وأسهم بتقديمه الى القراء العرب كقاص عراقي تفرد في تناوله لسلطة الفراغ في كتابته المكانية عن الصحراء ، وتأثيثها بالكائن الحي ، وان بدت كمرآة رمل مسفوحة حسب تعبير القاص وارد بدر السالم  في تقديمه لإحدى قصص حامد فاضل .. ولذا فقد أصبحت الكتابة عن الصحراء العراقية سمة مميزة لأدب حامد فاضل في المشرق العربي ، كالسمة المميزة لأدب إبراهيم الكوني في الكتابة عن الصحراء الليبية في المغرب العربي .. لقد تمكن حامد فاضل في (( ما ترويه الشمس ما يرويه القمر )) وببراعة فائقة من تطويع الحكاية الشفاهية والمروية المثولوجية الصحراوية ليصنع منها قصصاً ،فريدة ، مميزة ، وغير مسبوقة ،استحوذت على الذائقة القرائية والنقدية .
وخير دليل على ذلك كثرة المقالات التي تناولت المجموعة والتي ما تزال تتناولها رغم مضي سبع سنوات على صدورها .. ثم نأتي الى مجموعة (( المفعاة )) التي صدرت في دمشق عام 2010 والتي أكدت الدقة والمصداقية  بكل ما كتب ويكتب عن الفن القصصي عند حامد فاضل .. وتصلني المجموعة فأجد أنني إزاء انتقاء ذكي للموضوعة ، وانثيال أخاذ للغة ، فأروح أقرأ مسحوراً بالسردية الشعرية الراقية التي حدت بالناقد حسين سرمك حسن الى القول : أن حامد فاضل يكتب أول قصة عربية بقصيدة التفعيلة .. أقرأ وأتساءل : أسرداً شعرياً أم شعراً سردياً هذا الذي كتبه حامد في قصص (( المفعاة )) وأخلص الى القول : إن هذا القاص الذي يطبخ قصصه على نار هادئة ، والذي لا يغريه ، النشر ، الإعلام ، الضجيج ، الصنوج ، الطبول و قد تجالسه لساعات أنت اللاهث وراء ما يكتب أو يكتب عنه دون أن يذكر لك شيئاً عن ما كتب أو يكتب ،  ونشر أو ينشر ..
ويعكف القاص حامد فاضل في هذه الأيام على  تأليف روايته الجديدة ” بلدة في علبة ” كما يستعد لإصدار  كتاب سردي من نوع آخر يتحدث عن المكان بكونه بطلا ويتخذ منه والتحولات التي لحقت به  سياسية كانت أم اجتماعية ثيمة رئيسة لهذه النصوص التي نشر بعضها في الصحف ومواقع الانترنت أنه كتاب ” مرائي الصحراء المسفوحة ” حيث ينقسم الكتاب إلى مراءٍ عدة تصور وتجسد بعض من الأمكنة العراقية لا سيما الصحراوية منها حيث اشتغال حامد السردي ، والملفت للنظر في هذه النصوص أن حام د فاضل قد جعل من التاريخ المروي شفاها والمسنود في الكتب مادة طيعة بين يديه يشكلها حسب ما يريد بسرد ممزوج بمخيال القاص السارد المتمكن من أدواته الذي حول التاريخ إلى أداة خادمة للفن ، وخصص  القاص والناقد الدكتور لؤي حمزة عباس فصلا كاملا في كتابه جدل المكان العراقي عن نص  ” دلو في بئر بصية ” وهو إحدى تلك المرائي الجديرة بالقراءة والتمعن والتفكر التي تحمل أسماءا وأمكنة واقعية وحوادث تاريخية حدثت لكنها إنصهرت بسحرية حامد القصصية الجديرة بالتوقف عندها والنظر  لما يقدمه هذا القاص .
 
صفحة القاص حامد فاضل على موقع مؤسسة النور
http://alnoor.se/author.asp?id=2402

شاهد أيضاً

نـجيـب طــلال: باب ما جـــاء في احتفاليـــة “كــورونـــا” (02)

احتفالـــية كـــورونا : حقيقة وليس وهْما ولا تخاريف بأن فيروس ” كورونا ” أيقظـنا من …

تنبيه .. تنبيه.. تنبيه إلى كتّاب وقرّاء موقع “الناقد العراقي”:

لاحظتْ أسرة موقع الناقد العراقي وجود موقع آخر يحمل نفس الإسم وهو “الناقد العراقي” وهو …

رواية “ســلم بازوزو” للروائي عامر حميو
بقلم: حميد الحريزي

((نحن كلنا…كأن أمهاتنا ما ولدتنا إلا لنعيش في البئر)) ص180 ((أنا بازوزو ابن حنبو ملك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *