حوارات مع شيخ القصّاصين “أنور عبد العزيز”
حاوره: غانم البجّاري (15 الحلقة الأخيرة)

س90 : كيف كان موقف النقد من أعمالك ومَن مِن النقاد ظلمك وهل كنت تخاف النقد بحد ذاته ومن الشخص الناقد ؟
ج90 : وكما ذكرت لك في جواب سابق لا يوجد في العراق نقد مبرمج يخضع لمدارس نقدية واضحة لذا كان النقد عموماً مقصراً في تغطية المنتوج القصصي عدا بعض النقود الإخوانية أو المزاجية المفسرة للنص تعليلاً .. ويظل النقد في العراق هواية وليس احترافاً ومسؤولية إلا لعدد محدود من النقاد .
س91 : ما هو موقفك من الصحافة ، وهل هي السلطة الرابعة ، كما يقولون ، وهل حاولت الكتابة فيها ، بعيداً عن الأدب ؟
ج91 : للصحافة دور حيوي ومهم في نشر النتاج الإبداعي وتعريف القرّاء به ، وإن غالبية نتاجات كبار الأدباء كطه حسين ونجيب محفوظ والعقاد والمازني والزيّات وغيرهم نشرت في صحف شهيرة كالأهرام ومجلة الكاتب المصري والرسالة على شكل حلقات متواصلة ثم نشرت بعد ذلك مطبوعة ككتب .
س92 : بعد عشق دام أكثر من خمسة عقود لكتابة القصّة القصيرة ، وحتماً كانت لديك آمال وطموحات ، فهل حققت ما كنت تطمح إليه ؟
ج92 : أنا سعيد ومرتاح وقانع بأنني حققت طموحاتي الأدبية عبر أكثر من (200) قصّة قصيرة وأكثر من (1000) مقالة في مختلف ألوان المعرفة والثقافة .
س93 : هل هذا زمن القصّة القصيرة أم زمن الرواية ضمن هذه التداعيات الكبيرة لأحداث العصر ؟
ج93 : زمن الاثنين معاً وهما يحاولان عبر جهود المبدعين التعبير بصدق وحيوية وإخلاص عن التداعيات الكبيرة لأحداث العصر .

المحاور الأستاذ غانم البجاري

س94 : كيف ولدت عندك الرغبة في الكتابة ، أتأثراً بالكتاب الغربيين أم العرب ؟
ج94 : تأثرت بكتّاب وطني وبالكتّاب العرب والشرق عموماً وبكتّاب روسيا بالقرنين التاسع عشر والعشرين وبكتّاب الغرب .
س95 : ما هي المنابع الثقافية الأولى التي نهلت منها ، وهل التراث والفلسفة كانا رافدان أساسيان فيها ؟
ج95 : التراث والفلسفة وعلم النفس كانت روافد أساسية .. وعديد غيرها من الينابيع الثقافيّة المختلفة وأنا من المؤمنين بضرورة إطلاع الأديب على كثير من ألوان المعرفة الإنسانية وحتى العلمية منها .
س96 : ما هي حصيلتك من الجوائز ، وهل هذه الجوائز التي ترعاها بعض المؤسسات الثقافية ، أو الإعلامية تعبر بصدق عن الاختيار ، الدقيق للمبدعين ، أم لأغراض خاصة ، تختفي وراءها ؟
ج96 : لست معنياً بمسألة الاحتفاليات والجوائز ولا أطمئن للتقييم أو التقويم الإبداعي إلا ما صدر عن القرّاء أولاً وفي غالبيتهم .. وكما قلتَ ربّما كانت هناك دوافع خفيّة وراء مثل هذه الاحتفاليات الإعلامية والجوائز ، ويأتي التقييم أيضاً من مجمل آراء النقّاد والأدباء في المنتوج الأدبي .
س97 : كتب الكثير من الأدباء الغربيين عن الرواية الدكتاتورية ، لكن كتاب أمريكا اللاتينية ، تفردوا بامتياز ، عن الآخرين وظهرت العديد من الروايات التي تناولت هذا الموضوع ، مثل رواية السيد الرئيس لأستورياس ، ومنطق القوة للكاتب الكوبي كاربنتيه ، ورواية أنا فوق الجميع لاورجستورا باستوس من بارجواي ورواية منصب الموتى للفنزويلي أرتورو أوسلا بيتري ، لكن الكاتب الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز الذي كتب رواية خريف البطريرك تبقى الأثر الرائع على مدى العصور ، بتصوير تلك الدكتاتورية التي فرضت سطوتها على شعوبهم ، فمن هم برأيك من الكتاب العرب ، من كتب عنها ، باستثناء عبد الرحمن منيف ؟
ج97 : هناك قول مشهور : إنّ من يأكل العصي ليس كمّن يعدّها لذا أرى أن كتّاب أمريكا اللاتينية هم كانوا الأكثر إبداعاً من الكشف عن استبداد الدكتاتورية وفضحها رغم أن كتّاب الغرب لم يقصّروا في ذلك ومنهم الألماني ريمارك واليوناني كازانتزاكي وجورج أوريل البريطاني في روايته المثيرة (1984) وغيرهم ، والسبب بسيط لأن دول أمريكا اللاتينية في أكثرها قد عانت واكتوت من قمع الدكتاتورية أما من العرب فكان أبرزهم نجيب محفوظ بشكل رمزي وغير مباشر ويوسف إدريس وغادة السّمان .
س98 : يقول ماركيز ، في رواية خريف البطريرك إنّ كل حقيقة تخفي دائماً حقيقة أخرى .. فما هي الحقيقة التي تخفيها أنت ؟
ج98 : مقولة ماركيز صائبة فالقصص عموماً والروايات وحتى الشعر يخفي الحقيقة الأصلية تحت ستار من معالجة الحقائق الظاهرية . غالبية كبيرة من النتاج القصصي والروائي الإبداعي فعل ذلك .. وقصصي ليست استثناءً من هذه الحقيقة المرّة .. ولمناسبة ذكر ماركيز فأنا أنقل لك مقولته الشهيرة عندما جاءه هاتف يبشره بالحصول على جائزة نوبل فقال : لقد انطلت عليهم الأكاذيب ويقصد لجنة نوبل .. وهو تعبير ملغم وساخر ، وهذه المقولة ذكية وعميقة جداً .. فماركيز لم يقصد بها الأكاذيب الملفقة ولكنه قصد بها سحر الخيال والغرائبيات والتفاعل مع عقلية شعبه في إيمانه بالأشباح والخرافة وبصور اللامعقول في المخيلة الشعبية كل ذلك سيبدع أدباً وروايات خالدة توفر لها الذكاء والألمعية ، وقد كان ماركيز ذلك الذكي الألمعي المبدع الكبير .
س99 : هل كنت تتمنى النجاح لقصّة أو لمجموعة قصصية ، وخذلك النقّاد أو القرّاء في حين تحقق ذلك النجاح لقصّة أو مجموعة قصصية كتبتها أنت ولم تعجبك أصلاً ، كما حدث لماركيز الذي كان يتمنى أن تحققه رواية خريف البطريرك ولم يتحقق على الإطلاق وكان هذا الشيء يؤلمه في حين تحقق له النجاح الباهر لرواية مائة عام من العزلة الذي حاز عليها ، جائزة نوبل للأدب عام 1982 والذي أعتبر النجاح الذي حققه غير عادل ولا يستحق الكثير من الثناء الذي ناله ؟
ج99 : المجموعات القصصية والقصص لأي كاتب إبداعي واحد قد تكون بعضها متعثرة خاصّة بعض قصص البدايات وعدم نضوج واكتمال التجربة ، ولكنها رغم ذلك الأثيرة لدّي فهي نتاج زمنها وظروفها لابد للكاتب أن يحتفي بها ولا يتنكر لها فهي جزء عزيز من تاريخه الأدبي وذاكرته ومحاولاته الأولى .
س100 : قرأت ذات مرة ، للأديب الكبير ، سومرست موم : إن بعض الكتّاب تبول أقلامهم ذهباً هل هي الشهرة أم الحظ ؟
ج100 : هما الشهرة والحظ معاً إذ لا تكفي الشهرة وحدها ما لم تكن مدعومة بشيء يسمونه الحظّ أم أنه مجرد خرافة ، وحتى الحظ فهو يحتاج لشهرة صاحبه ليضرب ضربته فيبول قلمه ذهباً حسب تعبير الروائي المبدع والطبيب سومرست موم .

المؤلف في سطور

غانم محمد أحمد البجّاري :
– مواليد مدينة الموصل 1948
– دبلوم محاسبة ـ جامعة الموصل/ هيئة الإنسانيات / 1968-1969
– بكالوريوس إدارة واقتصاد / جامعة الموصل / كلية الإدارة والاقتصاد / 1975-1976
– عمل في ديوان محافظة نينوى قرابة أربعة عقود وأحيل على التقاعد بدرجة مدير أقدم للإدارة العامة .
الاتحادات والنقابات المهنية :
1. عضو نقابة المحاسبين والمدققين العراقيين .
2. عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين .
3. عضو نقابة الصحفيين العراقيين .
4. عضو نقابة الفنانين العراقيين .
5. عضو جمعية التصوير العراقية .
الاهتمامات الأدبية :
1. أصدر مع مجموعة من الأدباء والفنانين مجلة فواصل الثقافية ، والتي تعنى بالأدب والفن ، وتولى فيها مسؤولية رئيس مجلس الإدارة .
2. نشر في كثير من المجلات المحلية : فواصل ، دار العلم ، الموصل التراثية ، الخازر ، سلام العراق ، والمجلات العربية : الهلال ، الموقف الأدبي السورية وغيرها، والصحف المحلية : روافد الحدباء ، المستقبل الحر ، وادي الرافدين ، تلعفر اليوم ، الصباح ، نينوى ، التآخي ، عراقيون ، نبض الموصل ، صدى الموصل ، الحوار الوطني ، فتى العراق ، الإصلاح ، الوسيط ، مستقبل العراق ، التواصل وغيرها .
3. له مجموعة قصصية بعنوان : أربعة أصوات وحفّار ، صدرت عن دائرة الشؤون الثقافية / 2007 .
4. له مجموعة قصصية بعنوان : البترول والجندول ، صدرت عن المديرية العامة لتربية نينوى / مديرية النشاط المدرسي / 2010
5. له رواية بعنوان : حصاد الألوان ، تحت الطبع .
6. المخطوطات :
• الروايات :
– رحيل الغربة .
– الاغتصاب .
– أكذوبة 11 سبتمبر.
– اللغة الأخرى .
• المجاميع القصصية :
– المسارات الصعبة .
– الهرب نحو الحب ، عبر قطارات الحزن س.

شاهد أيضاً

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (4)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (3)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (2)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *