عبد علي حسن : صرامة الجندر السردي

* قول على قول
__________________
(السرد بلسان المرأة في العمل الروائي عملية صعبة، ومغامرة حاولت قدر الامكان ألا اورط نفسي فيها، لكن من دون جدوى، فقد ألحت عليّ ثيمة عمل اشتغل عليه الآن عنوانه ساق الفرس، بأن يكون الراوي امرأة. الأمر الذي جعلني اتيه واتخبط في هذا العالم الواضح مرة والغامض، العصي، مرات عديدة. عالم مليء بالاسرار التي من الصعب على الرجل، مهما كان بالغ الذكاء، الوصول الى اعماقه).
وفي مكان آخر من المنسور (ان تروي بلسان امرأة، يعني أن تحيط بكم هائل من التفاصيل الانثوية الدقيقة والخفية، ) و ايضا.( فالكتابة عن المرأة بلسان الراوي العليم يختلف كثيرا عن الكتابة بلسان امرأة بعينها. ولأجل هذا، ربما، قيل : أن خير من يكتب عن المرأة هي المرأة.)

القاص والروائي ضياء الجبيلي
25/2/2018

صرامة الجندر السردي _____

* يقدم القاص والروائي العراقي ضياء الجبيلي على تجربة يعرب فيها عن مخاوفه لئلا يكون منصفا وموفقا في كتابة رواية جديدة على لسان امرأة ، أي تكون فيها المراة هي الراوي كلي العلم باستخدام ضمير المتكلم ، وقد وجدت في اعلان الصديق الجبيلي عن خوضه لهذه التجربة مناسبة للحوار والحديث في هذه المنطقة الحرجة في الكتابة السردية وآثرت ان تكون على شكل منشور يتجاوز الأختزال الذي يتصف به التعليق على منشوره الآنف الذكر اعماما للفائدة من الحوار والنقاش الذي آمل أن يثيره منشورنا هذا .
وبدءا لابد من الإشارة الى أن الأدب الخاص بالمرأة وقضاياها وعلى كافة المستويات يتخذ شكلين :–
الأول / أدب المرأة ويدرج تحت هذا الشكل كل مايكتب في قضايا المرأة سواء كان الكاتب رجلا ام امرأة.
الثاني / ادب نسوي ويدرج تحت هذا الشكل الأدب الذي تنتجه المرأة حصرا وأسميته في كتابي النقدي الثالث ب (سرد الأنثى) تمييزا عن ادب المرأة ، ففي هذا السرد تقوم الانثى الساردة بالكشف عن علاقتها بالمجتمع وعلاقتها بالرجل وعلاقتها بنفسها وكذلك علاقتها بالمراة الاخرى وجميع هذه العلاقات تتطلب اقتراب شديد من قبل السارد ليكون موضوعيا ودقيقا في الكشف عن مناطق بعيدة ومؤثرة في هذه العلاقات. اذ يخضع هذا الشكل الثاني الى موجهات الدراسات الجندرية التي تعنى بالنوع الأجتماعي للمرأة الذي تكونه العوامل الأجتماعية والثقافية والدينية والاقتصادية ، وهذا يعني انه– النوع– هو من صنع البشر تم تكريسه في البنية الاجتماعية ثقافيا وبالامكان تغييره بتمكين المرأة والمجتمع على حد سواء عبر توفير عوامل جديدة مضادة لتلك العوامل التي كونت تمييزا ثقافيا كرس سلطة الذكورة في المجتمعات الأبوية / البطرياركية ، وهنا حصل تجاوز للفروق البيولوجية والفسلجية القائمة بين الذكر والأنثى والتي وضعت على اساس جنسي واضح المعالم لكلا الجنسين ، فيما تبدو الفروق المكرسة ثقافيا غاية في التعقيد والغموض وفق وجهة نظر الجندر/ النوع الاجتماعي ، ومن هنا بالضبط تبدو صعوبة الدخول الى عوالم المرأة التي كونتها الفروق الثقافية التي لاتعرفها عن كثب وقرب الا المراة التي تشترك مع المراة (الراوية كلية العلم ) العارفة والواقعة تحت طائلة تلك الفروق ، نعم من الممكن استخدام ضمير الشخص الثالث (هي) عبر الراوي العليم في الحديث عن المرأة بلسان الرجل ولكن ان يروي الرجل بلسان المراة كلية العلم عبر ضمير المتكلم امر يحتاج الى تخلي الرجل عن منظومته الثقافية التي اسهمت في تكوينها الفروق الثقافية بين الجنسين وهي فروق اجتماعية لاتسمح له بتسلل ماترسب في منظومته الثقافية ، وأنى له ذلك ؟ اذ ان المخيال الجمعي يمارس حضورا لاشعوريا في التعبير عن تلك المنظومة التي استغرق عمره كاملا منذ سنواته الاولى وحتى السن الذي وصل اليه …ربما هي ( ورطة ) كما أشار اليها الجبيلي لاستحالة وصعوبة الوصول الى مناطق المراة البعيدة عن عوالم الرجل وهو مايؤكده النوع الأدبي /الجندر وكذلك الدراسات الجينثوية والجهد الرائع الذي بذلته كرستيفا والباحثة ألين شولتز التي كشفت عن الآليات النقدية التي يمكن وفقها مقاربة النصوص التي تكتبها الأنثى لغويا واسلوبيا وفكريا ..مع امنياتنا للصديق القاص والروائي الجبيلي النجاح في تجربته الجديدة هذه .

عبد علي حسن
26/2/2018

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *