إسماعيل ابراهيم عبد : نقد القصة العراقية 2-2 مستويات التكوين في بنى السرد الحكائي

نقد القصة العراقية 2-2
مستويات التكوين في بنى السرد الحكائي
إسماعيل ابراهيم عبد
ناقد
جريدة الزمان الدولية العدد 2381 في 23/4/2006م.

مع كل هذا التفعيل تظل الشبيهات التشييدية ناقصة الاداء لكونها ليست غاية في القص بل هي توصيل إتصالي ليس إلا- كمساهم في النسيج اللغوي.. وحتى حين نشهد قبل نهاية المشاهد القصصية في النص وقائع تبدو كأنها خارج هذا المنطق، لكنها في النتيجة تسمو بالنسيج سمواً نموذجياً آخر كما في الجزء الاخر … ما قبل الاخير من قصة(هو) لقحطان الهرمزي فلنر (التفت الى الفتاة التي كانت تبكي بجانبي في سرها، وقلت لها في سري لاتبكي ياعزيزتي الصغيرة ولا تحدقي الى فتاك بكل هذا الحنان والتوجع.. سوف يصلبونك اذا اكتشفوا الامر، الا تعلمين انهم منعوا ابداء الرحمة على المدان، ومن ابداها يشنق.. كوني مع القسوة .. .. ..
الدم سال.. توقف الفتى عن الحركة.. توقف ان يكون شيئا ما..
اذ لم تبق منه سوى عظام منثورة في وسط الساحة ودم اشبه بالشراب الذي شربناه في الحانة قبل اشهر انا والفتى الذي اصبح عدماً قبل لحظات وفي لحظات…
والذي حدث بعد ذلك انني لم ار الفتاة التي بكت فتاها ابداً، وقد بحثت عنها طويلا ولكن دون جدوى)
ج- نتائج عرضية: انها عرضية في مستوى مساهمتها الذاتية، فهي ليست اصولاً للأداء ولكنها مضامين وضعت لأغراض منطقية(أي ان فحواها واداءها يتقاربان) فمثلا لا توجد نصوص توضيحية، تماماً وانما هي اضاءات لزاوية (عُجزَ) عن تقديرها ،، ولكنها – ذاتيا اعطت منطق التوضيح، وكذلك لا توجد نصوص موضحة للاستهلال مهما كان عائماً، ومع هذا فبعض اشباه المشيدات تغطي نسبة ما من فهم((الاستهلال)) … ومثل ذلك، لا يوجد فائض قولي، لانه بجميع اصنافه ادى اغراضاً عرضية مخلقة- لمعنى ما- في النص..
وليس من الممكن إيجاد نص لقصٍ صافٍ كلياً، مهما بلغت براعة المؤثر…
فالزوائد الترفيقية (مثلاً) مساهمات مظهرية للالتفاف على التقصير الحكائي حتى لو كانت من نموذج الكولاج الادبي الذي يُعّدُ وجوده في القص مغامرة جمالية يمكن للقص ان يستوعبه، (لان القصة ارتفاع بالحساسية للشغل الحكائي الى الدرجة التي تتداخل فيها مكوناته وصولاً الى حال قصصي شديد المغامرة والجمال يحيل عللى اشعال طاقة اللعب في الموقعة السردية)(4).
.. اذن شبيهة المشيدة جزء من عمليات التفعيل الاصلية للقص تغير لغته، زمنه، رؤاه، وبامكانها تغيير ترتيب السرد الذي بدوره يغير الترتيب الموزع لبؤر الاحداث الرئيسية بما يربك – قواعد – نحو – الجملة وبما يغنيها بالتشويق والتجاوز الاستجابي، والتحفيز المعتمد على فلسفة قبلية.. – وبصورة ادق.. تقوى شبه المشيدة معظم قوى السرد((لانه وسيلة بناء لاغير، تتعدد انماطه ومظاهره بتعدد الرؤى التي ترشح عنه(5)…
زيادة قوة وقدرة قوى السرد… وفق رؤية الراوي او المخاطب، تتوقف على مدى سعة الراشح الرؤيوي، فبها – قويالسرد، وبه – المؤثر – يتم التلاقح النسيجي الذي يوسع نموذجية القص من حيث المحايثات – الوقائعية، والتماثلات الذرواتية، لان قوى السرد باحتوائها الافعال المركزة للقص تحتمل ان تكون( افعال تقوم بالفعل – واخرى تشجع عليه واخرى تعوقه – واخرى تبعث عليه – واخرى تمثل غاية تقف وراءه) (6).
وجميع هذه التماثلات ممولات اساسية في اشباه المشيدات..
من النتائج العرضية ايضا ذلك الخلط في مستويات التكوين الصوري والمشهدي بما يشف بالدمج والتداخل في تشكيل شخوص القص الرئيسة خاصة تلك التي تشبع رغبة اعلان المنشىء عن شوقه لاتمام ملء نهم الموضع الفارغ او المعتم في انشائه، لنر/نص/القاصة نعيمة مجيد/قطة خلف قضبان/(7).
ولسوف نلمس الهيئة الحيادية الموهمة للبواعث الذاتية/ وكيف تتجه اشباه المشيدات.. ونحو غاية القص الكبرى المقاومة السلبية بالانتحار، والمقاومة الايجابية بالاختيار) والتي حشدت لها معظم شعيرات التواصل والاتصال الحدثي، عبر اشباه مشيدت، منها منتقى، ومنها عفوي، منها.
1.قد تعود في ظل ليل صيفي، فالظلام هو عالم النمل، والليل مملكته ونهاره معاً… (انها شبه مشيدة غير سردية).
2.يدها تمسك حافة المكتب الرابض وسط الغرفة، وقد تكدست عليه مجموعة من الرزم الورقية والمعاملات الرسمية والتي لم تنجز بعد..(هذه شبيه مشيدة سردية).
3.(مسكينة.. كيف دخلت هنا؟ المواء يتواصل، يسترسل.. فيما هي تحدق بعينها الزرقاوين البراقتين بحذر وخوف من الانحدار الى الاسفل.. (هذه شبيه مشيدة سردية).
4.تنتزع من ناسها عنوة محتجبة بالجدران الحادة الزاوية، قواها تخور، فالوهن والضياع يقودان الى منحدر الانسحاق والاستلقاء تحت طاحونة الاحجار الصلدة..
(انها شبيهة مشيدة تجمع طبيعتي السرد والاسرد لكونها جملة تهويمة) وبمثل هذه المضامين او التي تقاربه، تُبثُ اشباه المشيدات، في هذه القصة(قطة خلف القضبان) والتي مهدت الكاتبة – نعيمة مجيد توحيد شبه متوازن لحالة الحصار لكلا البطلتين- القطة والفتاة – جامعة جموحيهما، رغبتيهما، مصيريهما، معاً في نقطة حل فلسفية(الانتحار بالمغامرة الخطرة او الانعزال بحذف الاخرين كليا) كما ان التفريق بالمقارنة، والتمييز، بين البطلتين، يحيلنا الى موضوع اخر يصب قرب هذه المضامين ضمن موضوعة تشكل البنى القرائنية.(8).
ت الموضوع المولف.المصدر.
1.قصة مريم ((البلقاء)) علي السباعي مجلة الاقلام ع/54/2004.
2.قصة((العمل في قصة قصيرة)) اساطير ديكة الجن. لطيفة الدليمي.
مجموعة قصص صوفية ص 147
3.هو – رواية قصيرة قحطان الهرمزي جريدة الاديب ع95 لسنة2005.
4.عنقود الحكايات د.محمد صابر عبيد جريدة الاديب ع 92 لسنة 2005.
5. احمد حسين الجارالله – الوظائف البنائية للرؤى في الرواية
عبدالله ابراهيم.
المتخيل السردي – مقاربات نقدية في التناص والرؤى والدلالة ص116
6.التسنين السردي والواقع الايدلوجي – الهيكل السردي سعيد بنكرار المتخيل السردي – نحو سيميائيات للايدلوجيا ص90
7.قصة خلف القضبان نعيمة مجيد مجلة الطليعة الادبية ع 11،12 لعام 1900.
8. في تشكيل البنى القرائنية اسماعيل ابراهيم عبد جريدة الاتحاد ليوم 28/11/2005.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *