الرئيسية » نقد » ادب » علي رحماني : حداثة اللغة الشعرية

علي رحماني : حداثة اللغة الشعرية

حداثة اللغة الشعرية ….

علي رحماني

اللغة هي الاساس في بناء اي نص شعري أو كما يلخص حالتها هيدجر (( تأسيس الوجود باللغة )) وكما نعرف لغة الشعر هي غير اللغة المتداولة ولا لغة التعامل اليومي هي لغة خاصة… لغة اخرى تعتمد نفس المفردات والعبارات والجمل ولكنها بعلائق جديدة للكلمات المستعملة في النص ولكل شاعر متميز ببلاغته الخاصة به وتعبيره الصادم لصورة الواقع الغريب بتهيئة عالمه الخاص خلال ابراز بصمة صوته الشعري واظهار قدراته التصويرية فالشعر صناعة وحرفة اومهنة فلا بد من اتقان وابداع وتميز وهو ليس مجرد رص كلمات بل هو تذوق لأنسان يمتلك المشاعر الجياشة التي يمررها بأفكار هلامية ضبابية لتعطينا متعة التخيل
والقصيدة تاخذ استقلاليتها من متابعة القراءة للسابق واللاحق بالنسبة لتراث الشاعر نفسه ومقارنة انتاجه الخاص من ناحية ومراجعة انتاج الاخرين ليأخذ هامشها الذي يعزلها عن العالم بوحدة الانطباع والتأثيروالطرح شكلا ومضمونا ولغة …يقول رسول حمزاتوف ((الانسان الذي يقرر كتابة الشعر وهو لا يعرف اللغة كالمجنون الذي يقفز الى نهر جارف وهو لا يعرف السباحة ))
ومصطلح اللغة الشعرية كما نعلم تعرض الى ارتباك وسوء فهم والتباس خلال الطرح النقدي وتشويه مفهومه ودقة الترجمة له فلغة الشعرالحديث او المعاصرهي انعكاس لصور الحياة واحداثها المعاصرة وتاثيراتها في اختيار الالفاض وترتيبها بشكل يناسب الموضوع فالهجاء مثلا ونقد الواقع اورفض تجاوزاته على المجتمع وحالات الظلم والقيم السلبية الأخرى في الشعر العربي القديم او التقليدي او الكلاسيكي غير اسلوب الرفض او الهجاء او في توجيه النقد في اسلوب القصيدة الحديثة او حتى قصيدة التفعيلة فيكون بلغة حضارية مثقفة واساليب معاصرة تطرح خلالها مبررات واسباب وتلوينات التغيير الجديد وتوظيف القضايا المعاصرة والادوات الجديدة التي تنسجم مع الانسان المعاصر وتطرح الوضع العام وتشابكاته الجديدة ووظيفة الشاعرفي انتقاء الالفاظ الشعرية المؤثرة ويضفي عليها بأبداعه الزخارف اللفظية ويربطها بالخيال الذي يناسبه فالشاعر هو الذي يطوع اللغة لتكون جميلة وليس العكس …
وهناك فرق جوهري بين لغة الحدث اليومي ولغة الشاعر الذي عليه ان يحيط بأوسع قدر ممكن من قاموس اللغة بأطلاعه وتنوع ثقافته ومدركات وعيه ونضوج تجربته فحين يتم اختيار الكلمات وترتيبها بطريقة ما بحيث ان معانيها تثير ويراد لها ان تثير الخيال الجمال ((poetic dictionالنتيجة يمكن ان توصف بأنها لغة شعرية ((
ان ذائقتنا الشعرية تعودت من خلال الكتب المدرسية والمختارات المنهجية لكتب الأدب التي عودتنا على لغة خاصة وكيفتنا على اللغة التقليدية والشعر القديم والتقليدي وانماط الأطر التعبيرية الجاهزة لذا روجت الاطروحات الجديدة والدراسات النقدية الحديثة لرفض النمطية والتكرار في اللغة وحاولت ادخال النصوص الجديدة والمشاريع الشعرية المطروحة التي واكبت العصر وتبنت التفاعل الساخن مع التيارات والتجارب التي تتناول التحديات التي تواجه القصيدة العربية والحداثة بأطروحاتها الجديدة ويبرزوا رؤيتهم للغة التي تمتلك طاقات هائلة تفجر الألفاظ والصور والالوان واستخدام الحدث اليومي كوسيلة من وسائل الثورة فقاد اصرارهم الى خلق تناغم وتفاهم مع القاري الجديد بشكل غير مباشر بتعاملهم معه بالطرق الجديدة لتصبح غير اللغة المشتركة التي يعتمدها بعض بعض شعراء الحداثة كوسيلة من وسائل ثورتهم الشعرية الذي قادهم لخلق الاثر في نفس القاريء بدلاً من التفاهم المباشر يقول ادونيس ((ان طريقة استخدام اللغة مقياس اساسي مباشر في التمييز بين الشعر والنثر فحيث تحيد اللغة عن طريقها العادية في التعبير والدلالة وتضيف الى طاقتها خصائص الاثارة والمفاجئة والدهشة يكون مانكتبه شعرا ً…))…..
…….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *