سعد جاسم : تجلّيات السومري وأنثاهُ النافرة

إشارة :
(ضحكتُكِ تُشبُهُ قامتَكِ/ كِلاهُما : قبلةٌ/ تتموسقُ ساطعةً/ فيصحو العطرُ والطيرُ والكماناتُ/ ثُمَّ يبداُ معكِ/ كرنفالُ حياتي/ وأتنفسكُ أنا/ قابَ نهدينِ/ وأقصى/ من سماواتِ الجسد)
ببالغ الاعتزاز وفائق الامتنان تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر نصوص الديوان الجديد للشاعر المبدع “سعد جاسم” : “أنتِ تشبهينني تماماً” . وهي قصائدٌ من دمعٍ وكماناتٍ وزعفران .. ترنيماتُ حبٍّ سومريةٍ في زمن الموت والخراب .. تحية للشاعر المبدع سعد جاسم .

تجلّيات السومري وأنثاهُ النافرة

معنيٌّ انا
بروحكِ النافرةِ
الساحرةِ
والبريّةِ
مثلَ نمرةٍ… أَوغزالةٍ
تضيقُ بجموحها البراري
والغاباتُ والينابيعُ
ولذا تهيمُ روحُها
كحمامةِ ضوءٍ
أو كبرقٍ مُكتظ بالرغباتْ
وعسلِ الغوايةِ

وأنا معنيٌّ
بقلبكِ العذبِ… الطفلِ
المجنونِ… الحكيم…العاشقِ
المشاكسِ… المقهورِ
والمهضومِ على البلاد
البلاد – الأُمهاتْ
البلاد – الأَراملْ
البلاد – الخساراتْ
البلاد – الذكرياتْ
البلاد – القاتلة – القتيلةْ
البلاد – أُمُنا الجليلةْ
البلاد – المستحيلةْ
***
وأنا معنيٌّ
بدمكِ الإقحوانيِّ… الحارِّ
والمحروقِ من فرطِ العناءِ
والغباءِ والهراءِ والوباءِ
والحماقاتِ والشكوكِ والظنونِ
***

معنيٌّ أنا
بجلدكِ… يتلألأُ كطينٍ فراتيٍّ
أو إيوانٍ كربلائيٍّ
أو كحقلٍ يخضوضرُ عشقاً
كُلَّما نثَّ عليهِ
مطرُ العافيةِ
أو كُلَّما إنثالتْ عليهِ بروقُ الشهوةِ
وشلالاتُ الحليبِ
سواقي الأُمومةِ
والحنينُ الطهورْ
أنتِ آيةُ النورْ
أنتِ البذرةُ الأُولى
وكانَ اللهُ مشغولا
بتكوينكْ
وتدوينكْ
وتأويلكْ
وتنزيلكْ
ليكملَ معجزَ الخلقِ
وكنتِ لآدمَ المهجور
جنّتَهُ ومحنتهُ
وكنتِ لأنكيدو
حضارتَهُ وفرحتَهُ
وكنتِ لي
أنا السومريُّ الروح
فتنتَهُ وزينتَهُ
وكنتِ ملاذَيَ المعمورْ
سلاماً
يَتُها الأُنثى
سلاماً يابلاد النورْ
***

معنيٌّ أنا
بإشراقاتكِ الكوكبيةِ
وتجلياتكِ… أَحلامكِ
جنوناتكِ… ورغباتكِ المستحيلةِ

معنيٌّ بكِ
كُلَّما دهَمـَـكِ
الشبقُ السريُّ
تستحضرينني
فحلاً مشبوباً
بالرغبةِ
لأَغورَ عميقاً
في نهركِ..
وأَهوي كلّي
في واديكْ
وأَستحضُركِ
نخلةَ عشقٍ
أَتفيئُكِ
أو أحضنُكِ
أو أَبكيكْ
منكِ عليكْ
***
وأنا معنيٌّ
بأساوركِ السومرياتْ
وبأقراطكِ البابلياتْ
وعطوركِ وحناءكِ
وخواتمكِ الجنوبياتْ
ومعنيٌّ بقمصانكِ
التي خاطتْها أو حاكتْها
حشودُ ملكاتِ القزِّ
وأميرات الوزِّ
والأَيائلُ والبناتْ
البناتُ اللواتي تعلّمْنَ منكِ
آياتِ العشقِ
عشقُ الفتيانِ – الفقراء
الفتيان- الحالمينْ
الفتيان – الرافضينْ
الفتيان – الباذلينْ
عرقَ جباههم
ودمَ حياتهم
ويرتّلونَ بكرةً وعشيةً:
– “بلادي وإنْ جارتْ عليَّ”

***

و… معنيٌّ أنا
بسرِّكِ وسُرَّتكِ
وسريركِ – مملكةِ رغائبكِ
وهديلك وعسلكِ المندلق
حتى الينابيع
ومعنيٌّ بشراشفكِ القزحيةِ
التي تينعُ أزهاراً
وفراشاتٍ وريشَ حمام
ومعنيٌّ بوسائدكِ التي تشعشعُ
بهالاتِ الأحلام … وأقمارِ القُبلات
المُتناثرةِ كالكواكبِ
والنيازكِ في آفاقنا السرمديةِ
ومعنيٌّ أنا… تماماً
بكينونتكِ
وكيانكِ
وكونكِ…
أنتِ – أنا
كائنانِ
جاءا هذا الكونَ
كطيرينِ عاشقينِ
وسيغادرانهُ
كطيرينِ ضوئيينِ
نحوَ الأَبديةْ

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ بهذا الليلِ . في النهارات : أنتَ منشغلٌ بالأرض تجتث ُ ما تكدّسَ في …

بن يونس ماجن: ويل للمطبعين

عرب اليوم لا يشعرون بالعار وليس لهم احساس الغضب عبثا يلعبون بالروليت الروسية ويتوسدون نشارة …

يونس علي الحمداني: عندما كنا صغارا

عِندما كُنا صِغارا كانت لنا قلوبٌ كِبار كانتْ تصغر .. تصغرْ كلما كُنا نَكبر.. عِندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *