الرئيسية » ملفات » عبد الجبار العتابي : تساؤلات مشروعة مفعمة بالغموض
أين اختفت قارورة رماد جثة الفنان فائق حسن؟! (ملف/3)

عبد الجبار العتابي : تساؤلات مشروعة مفعمة بالغموض
أين اختفت قارورة رماد جثة الفنان فائق حسن؟! (ملف/3)

تساؤلات مشروعة مفعمة بالغموض
أين اختفت قارورة رماد جثة الفنان فائق حسن؟!
عبد الجبار العتابي
بغداد: ما زالت التساؤلات محلقة في فضاءات اهل الفن التشكيلي باحثة عن اسرار حرق جثة الفنان الكبير فائق حسن وأين دفن الرماد الذي بقي منها.

ظلت قضية رحيل الفنان التشكيلي العراقي الكبير فائق حسن (1914 – 1992) ووصيته بأن تحرق جثته ويدفن رمادها في بغداد، تثير تساؤلات عديدة عند الفنانين التشكيليين قبل غيرهم، ومن ثم انجبت هذه التساؤلات تساؤلات اخرى عن اين انتهى الحال بهذا الرماد، لاسيما ان اشكالات عديدة حدثت حينها بسبب هذا الحرق وقد اته البعض الراحل بإتهامات غير صحيحة لانه اوصى بحرق جثته بدعوى ان حرق الجثث تقليد هندوسي، فيما كان البعض يرمي السبب على زوجته الفرنسية بدعوى بخلها لانه مات في فرنسا وفي ظروف عراقية بالغة الصعوبة مع بداية الحصار الاقتصادي العالمي ضد العراق، وكانت لا تريد ان تبذل اموالا يتطلبها نقل الجثة الى بغداد، لكن الجثة حرقت في فرنسا وضمت رمادها قارورة صغيرة وصلت الى اصحاب الشأن في بغداد لكن هناك كان البعض يخشى التصرف بها او ان يفعل اي شيء ازاء القارورة التي تضم الرماد والتي ارسلتها زوجته الى دائرة الفنون التشكيلية، خوفا من السلطات ربما التي قد تفسر القضية دينيا، ويبدو ان اهل الشأن فضلوا السكوت الى ان وجدوا البعض ان الامر قد نسي خاصة بعد رحيل مدير مركز الفنون الفنانة ليلى العطار فقرر التصرف بها.
ملاحظة (قد يجد البعض في الموضوع (بطرا) ازاء ما يحدث في العراق الان، لكنه التاريخ الذي يحتم علينا البحث عن رموزنا والكشف عن التفاصيل التي تخصهم، فالحياة والموت امران طبيعيان)، لذلك عملنا على جمع كل ما يتعلق بالقضية من اناس عرفوا شيئا عنه.

قارورة دفنت في مقبرة
فقد اكد نقيب الفنانين التشكيليين قاسم سبتي ان القارورة دفنت فعلا في مقبرة بمنطقة باب المعظم، مشيرا الى انه سيسعى الى البحث عنها واقامة مزار للراحل، وقال: الجميع في الحركة التشكيلية يعلم ان زوجة الراحل فائق حسن جلبت رماد جثته الى بغداد في قارورة خزفية ووضعتها الفنانة الراحلة ليلى العطار في مكتبها بالوزارة لحين وفاتها! ثم سلمت الى الورثة ام اسامة (ابنة اخت الراحل) ﻻحقا، وكان سبب احراقها هو عدم وجود طيران الى بغداد بسبب الحرب عام 1991 مما يترتب بقاء الجثة هناك امواﻻ طائله بذمة زوجته التي اضطرت الى حرق جثمان الراحل حسب رغبته بدفنه في بغداد.
واضافت: استلمت الوريثة هذا اﻻرث المحترق،ودفنت القارورة في مقبرة الباب المعظم، في نهار ممطر،بشكل سري خوفا من اعتراض الوزير او اﻻخرين وبتواجد عدد محدود من مريديه من ضمنهم الفنان الراحل نزار الهنداوي وحسام عبد المحسن اللذان غادرا بطلب من السيدة ام اسامة التي ادعت حينها تأجيل مراسم الدفن خوفا من افتضاح اﻻمر، اﻻ ان الحقيقة هي ان القارورة دفنت في قبر تم حفره بالقرب من مدخل المقبرة التي لم يكن يسمح بالدفن فيها ﻻنها مغلقة منذ سنين وقد تمت رشوة الدفان الذي حفر حفرة صغيرة مابين قبرين ووضع القاروة الصغيرة فيها، وكانت فيه الوريثه قلقه من يصل خبر دفنه الى السلطات!.
وتابع: لم يكن هناك من تخويل لي سوى ان الوريثة كانت تريد التخلص من موضوع رماده بأي شكل من اﻻشكال، وﻻ احد يعلم بالضبط اﻻن موقع القبر سوى انه بالقرب من المدخل الرئيسي للمقبرة.
وختم قاسم سبتي حديثه بالقول: سنقوم بالبحث خلال اﻻيام المقبل وكما فعلنا مع قبر الراحل جواد سليم لنقيم ضريحا يليق به.

مطالبة بالاهتمام ولكن
اما الفنان قاسم محسن فقد اكد انه طالب بدفن الرماد، وقال: لطالما اكدت على الاهتمام برفاة الفنان الراحل فائق حسن واخبرت بمكان القارورة التي كانت في مخزن مديرية المعارض وطلبت بدفن الرماد ليكون له مزارا (قبر) اسوة برفيق دربه الفنان الراحل جواد سليم، وفي عام 1996 قمت بالتاكيد على الورثة الذين استلموا جميع ممتلكات فناننا الراحل، واعلمتهم بمكان القارورة وطلبت دفنها لتستقر روحه في وطنه العراق، وقالت لي الوريثة سيكون هناك مسجد باسم الفنان ويتم دفن الرفاة..لكن للاسف لااعلم صحة هذا وهل تم استلام الرفاة ام لا.

خروج من ملة الإسلام
اما الفنان برهان المفتي فقد استغرب من بعض الطروحات، وقال: قرأت أن فائق حسن أوصى بحرق جثته ونثر الرماد على دجلة كما فعل أيضاً الرسام العراقي الأرمني المغترب (نسيت الإسم،أعتقد كافكافيان)، ولا أجد ما يشير إلى الكذب في رواية الزوجة إذ أن حرق الجثث في الدول الاوروبية رائج جداً لقلة تكلفتها قياساً للدفن كما انها طريقة لا تسبب ضرراً للبيئة ولا إشغالاً لمساحات خضراء من أجل الموتى.
واضاف: لا اعرف أين أصبح الرماد؟ خاصة بعد أن قال بعض ( علماء) الدين بأن فائق حسن قد خرج من ملة الإسلام لذا لا يجوز دفن رماده في مقابر المسلمين…. مهزلة!!.

3 قارورات وليست واحدة
من جانبها قالت ندى الروزنامجي: كنت موطفة في قسم المعارض ورايت العلبة النحاسية وكانت جميلة المظهر اعجب بها كل من رآها وﻻ يعرف ما بداخلها، وبقيت في مكانها ولا اعرف لماذا لم تحفظ في متحف الفنون مثلا، هذا كان عام 1994.
واضافت:حسب علمي ان زوجته قامت بحرق الجثه حسب وصية الفنان رحمه الله وجمع الرماد بثلاث قارورات وليس واحدة واصبحت واحده في فرنسا في المتحف وواحدة في وطنه العراق / دائرة الفنون وواحدة نثرت في البحر

فائق حسن تل الزعتر

شهادتان
اما بلال بشير فقال: أتذكر انني رأيت العلبة وفتحتها مع الاخ المرحوم النحات وجيد سعيد، ورأينا الرماد وبقايا العظام وكانت علبة داخل علبة بنية اللون وبها قرص ذهبي او اوكر لا اذكر، وكانت العلبة حينها في قاعه المرسم الحر في الطابق الأرضي، وبعدها لا ندري ما حل بالقارورة.
واضاف: أتذكر ان الاخ قاسم محسن طالب بدفنها آنذاك،رحم الله استاذنا الكبير فائق حسن.
وقال الفنان مؤيد الحيدري: اذكر ان الراحلة ليلى العطار أخبرتني حينها عن علبة بقايا رماد الفنان فايق، وكانت محتارة حول التصرف بها، وذكرت لي ان الموضوع محرج رسميا، وكانت “تدردم” على زوجته الفرنسية، وتمنت لو انها أبقت على جثمانه لكان بالإمكان نقله فيما بعد الى العراق

اهمال وضياع.. ربما
اما الفنان علي إبراهيـم الدليمي فقد اشار الى عدة ملاحظات وتساؤلات، وقال: بعد إعلان وفاة الفنان العراقي العملاق فائق حسن عام 1992، في باريس، فاجاءتنا زوجته الفرنسية الجنسية (سوزان)، بإرسالها (علبة) معدنية، دائرية الشكل لايتجاوز قطرها عن (18) سم، وإرتفاعها بحدود(5) سم، محكمة جيداً، وقد أدعت ان في هذه العلبة (رماد) جثة زوجها، الذي أوصاها قبل موته، باحراق جثته وإرسالها إلى العراق لدفنها!
واضاف: الجهات الرسمية المختصة في العراق وقت ذاك، لم تتخذ أي إجراء تحقيقي إزاء هذا الموضوع، لا من قريب، ولا من بعيد، ولكنها أكتفت بإلغاء مراسيم التشييع، التي أزمعت حينها بعض المنظمات الفنية إقامتها، لكوننا دولة إسلامية، وليست هندوسية، ولايجوز دفن رماد جثة محروقة، ليس من تقاليدنا العربية، وهكذا، أعيدت (العلبة/الجثة) إلى قسم المعارض الفنية في دائرة الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، لحين إتخاذ إجراءات قانونية وفحوصات صحية أخرى، للتأكيد من ذلك.
وتابع: ولأن الأوضاع السياسية العامة للبلد لم تسمح بذلك، فقد بقيت (العلبة) متروكة لعدة سنوات، بل أهملت نهائياً، وذات يوم أرسل وزير الثقافة حامد يوسف حمادي، بطلب العلبة، بعدما عَلِمَ من مصادر غير موثوقة، بفقدانها، أو تم تهريبها.. إلا انها بسبب الإهمال الطويل، وتكدس اللوحات المختلفة الأحجام، وعدم تنظيم القسم، تدحرجت العلبة إلى زاوية بعيدة عن الأنظار، ليتم العثور عليها بعد يومين من تفريغ القسم كاملاً من موجوداته، فأرسلت إلى الوزير، ليطمئن قلبه عليها بعد ان رآها بعينيه، ليعيدها مرة أخرى إلى القسم نفسه.

*عن موقع إيلاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *