الرئيسية » حوارات » حوارات مع شيخ القصّاصين “أنور عبد العزيز”
حاوره : غانم البجّاري (14)

حوارات مع شيخ القصّاصين “أنور عبد العزيز”
حاوره : غانم البجّاري (14)

س80 : الواقعية الحديثة تعني في مفهوم الناقد الإنكليزي ستيفن سبينسر أن الفنان الحديث أصبح انطباعياً وليبرالياً وتكعيبياً ورمزياً في محاولاته الهادفة إلى إيجاد انسجام بينه وبين ذات المجتمع .. فهل كانت كتاباتك للشخوص ضمن هذا المفهوم أم ممن ينقلون من الواقع نقلاً فوتوغرافياً ؟

ج80 : كيف تقبل أن تقول أنني أنقل نقلاً فوتوغرافياً ، وأرى أن ذلك من تأثير المتخرصين ، أفبعد خمسين عاماً وأكثر أكون ناقلاً فوتوغرافياً ؟!

س81 : ثلاث ومضات لا تتجاوز كلماتها السطر لتجريب قصصي كتبها الأديب عامر جميل وأرادها أن تكون قضية رأي أدبي من خلال ورقة طرحها على أدباء الموصل وقد قامت جريدة وادي الرافدين بعددها ( 31 ) في 5/1/2004 باستبيان آراء الأدباء ، حول مستقبل هذا النمط من الكتابة ، فذكر د. هاني صبري ، أن كتّاب السطر أو السطرين لا يمكن أن يكونوا أدباء ، وأوضح د. عبد الستار عبد الله أن هذا النمط لا يمكن أن يكون جنساً أدبياً ، ولكنه شكل من أشكال الكتابة الشعرية ، في حين أبدى د. أحمد جار الله رأياً آخر فذكر أن هذا النمط هو استعارة من الشعر ، الصورة المكثفة الموحية ، والاقتصاد في اللغة ، والإيجاز الشديد ، ثم دمج ذلك كله في جو من المفارقة الشعرية الساخرة ، ونتج عن هذه العملية شكل جديد سميّ بـ ( ق. ق. ج. ) بحسب اختصارك أنت للقصّة القصيرة جداً .. فهل هذا يعني أنك تعتبر هذا الجنس جنساً أدبياً ، وتبشر به ، ويكون بديلاً عن القصّة القصيرة مستقبلاً ؟

ج81 : ( ق. ق. ج. ) قصّة قصيرة جداً ليست أبداً كبديل عن القصّة القصيرة ، وهي بومضاتها الذكية إن توفر لها كاتب مبدع تصلح أن تكون جنساً أدبياً وبكل جدارة .

س82 : دعت جريدة نينوى ، جميع المثقفين وكتاب القصّة القصيرة ، لإرسال نتاجاتهم ، والدخول في مسابقة أسمتها مسابقة أنور عبد العزيز للقصّة القصيرة وهذه سابقة تكريم من جريدة أهلية للدور الإبداعي الذي ساهمت به لهذه المدينة وهذا البلد في حين أن المؤسسات الثقافية الحكومية تجاهلت وتتجاهل الكثير من المبدعين لأسباب متنوعة نود أن تذكرها لنا بإيجاز ؟

المحاور الأستاذ غانم البجاري

ج82 : لن أنسى تكريم جريدة نينوى الزاهرة بإعلانها مسابقة أنور عبد العزيز للقصّة القصيرة وأنا اعتز بكل إخوتي وأحبتي من الأدباء والصحفيين لحواراتهم الجميلة المخلصة التي أجروها معي وخاصة في السنوات العشرة الأخيرة وبكل رأي أو انطباع طيب حتى لو كان بكلمات قليلة وهذه الكلمات أحسست بها رموزاً ذهبية لوفاء كبير وصادق .

س83 : حاز الأديب الكبير ، نجيب محفوظ على جائزة نوبل للآداب عام 1988 ، لكونه كما ورد في حيثيات الاختيار ، بأنه قد ترك بصماته الواضحة على الأدب الروائي العربي ، وقد أثار حفيظة بعض الكتاب ، والأدباء ، ومنهم القاصّ يوسف إدريس ، الذي صرّح بأنه المرشح الأكثر حظاً بالجائزة من نجيب محفوظ ، لكن الأخير ، كان من دعاة التطبيع مع إسرائيل فمع من أنت ، وهل أن تأثيرات السياسة الخفيّة تلعب دورها في هذا المجال ؟

ج83 : مع كل التصريحات التي أعقبت حصول الأديب العربي المسلم ومن بلاد الشرق ، فإن نجيب محفوظ كما عرفناه وكما قرأنا له مذهولين دهشة بإبداعه وللتأثير الذي أحدثته قصصه في أجيال من الأدباء والقرّاء عربياً وعالمياً ، فإن حصوله على جائزة نوبل  كان تتويجاً لقمة جهوده وإبداعاته وربّما جاءت الجائزة متأخرة ولكن جاءت بكل استحقاقاتها وبعطاء قصصي وروائي شامخ . 

س84 : كانت بغداد بلد الرشيد المولعة بالأدب والأدباء ، ومولد الشعر والشعراء ، أين هي الآن ، من هذا وذاك ؟

ج84 : بغداد كانت وستعود حتماً لألقها الشعري .. بغداد الجواهري والسيّاب والبياتي وسعدي يوسف وفاضل العزّاوي و.. و.. لابدّ أن تعود وستزهو حتماً بعالم وأجواء الشعر الجميل .

س85 : مَن مِن الحكام من يقرأ كتاب ، بغض النظر عمن يتاجرون به إعلامياً ، ويحضرون معارض افتتاح للكتاب ؟

ج85 : الحكام عموماً يبطنون العداء للثقافة والكتاب ولا يظهرونها حتى لو افتتحوا معارض للكتب فهم ليسوا صادقين أو متفاعلين مع هذا اللون من النشاط أو أي تسمية لألوان الثقافة .. إنهم عموماً يكرهون الثقافة ويخشونها ولا يطمئنون لرجال الفكر والأدب والعلم والثقافة .. هل أذكرك بمقولة غوبلز وزير الإعلام لألمانيا الهتلرية النازيّة كلما سمعت بكلمة ثقافة تحسست مسدسي . 

س86 : هناك من يقول : إن القصّة القصيرة حصدت نجاحاً تحسد  عليه ، على حساب الرواية ولكن البعض يخالف هذا الرأي ، فمع من أنت ؟

ج86 : القصّة والرواية إبداعان متميزان ولكن الغلبة كانت للقصّة القصيرة كماً ونوعاً عربياً وعالمياً فهي فن التشويق في صفحات محدودة وليست في (500 ) صفحة أو ( 800 ) وحتى (1000) وربما لم يستطع القارئ في هذا الزمن الضاج والمزدحم بالأعباء الحياتية التفرغ لقراءة هذا الكم الكبير من الصفحات .. هذا أحد الأسباب وأيضاً لأن القصّة القصيرة لمحدودية صفحاتها لقيت تشجيعاً ورواجاً من الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية والشهرية مما جعلها تكسب جمهوراً كبيراً من القراء رغم أن الرواية هي مشروع إبداعي كبير ومثير .

س87 : كانت الرقابة كثيراً ما تتدخل لحذف بعض الجمل ، أو بعض من الأسطر قد تطول أو تقصر ، أو النص بكامله ، لأنها في حكمهم قد تجاوزت الخطوط الحمراء ، فهل فعلت فعلها في نصوصك الأدبية  وكيف كان موقفهم معك ؟

ج87 : قلت لك إن قصصّي في غالبية مراحلها لم تكن مسيسة بشكل واضح وصريح .. كانت في عمومها قصصاً إنسانية إجتماعية بمعالجات نفسية معمقة لدواخل الأبطال والشخوص .. الرقابة .. أيّ رقابة شيء كريه .. حرية التعبير متحررة من قلم ورأي الرقيب السلطوي الجاهل والأمّي في حالات كثيرة والمعادي لبراءة الأدباء وثقافتهم وجهودهم الإبداعية ، وقد حصل أن عدداً من المشرفين على الصفحات الثقافية شطبوا أو استبدلوا كلمة أو كلمتين من قصصّي ليستطيعوا تجاوز هيمنة الرقيب والسماح بنشرها .

س88 : ما هي هوايتك بعيداً عن الأدب ؟

ج88 : في صباي وشبابي كانت السباحة ولقاء الأصدقاء في أحاديث حميمة .. ثم السفر الجميل المنشط للعقل والروح مع الإطلاع على عوالم جديدة مدناً وبشراً وثقافات المتاحف والمسارح .. فأنا سافرت لمصر ثلاث مرات ولأشهر في كل مرة . كان ذلك في نهاية ستينيات ومطلع سبعينيات القرن الماضي ، وكذلك سافرت إلى سوريا في السبعينيات أيضاً ومنها انطلقت مع صديقين لعدة دول ولأكثر من أربعين يوماً : تركيا ، بلغاريا ، رومانيا ، جيكوسلوفاكيا السابقة ، هنكاريا ، يوغوسلافيا ، بولندا ، ألمانيا الشرقية سابقاً ، ألمانيا الغربية  وبرلين التي كان يفصلها الجدار المأساوي الشهير الذي وضع لتمزيق وشائج شعبٍ واحد .

س89 : أخيراً ما القصّة التي أردت أن تكتبها ولم تكتبها ؟

ج89 : ما أردت أن أكتبه كتبته وأنا مطمئن وراضٍ عنه ولكن يظل حلم الكاتب أن يجود قلمه بقصّة أو قصصّ أكثر إبداعاً وتطوراً في حداثته وتعبيره الخلاق عن الحياة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *