أديب كمال الدين: “البياتي”

(1)

كنتَ تجيدُ لعبةَ الشعرِ بنجاحٍ ساحق:

تجيدُ لعبةَ البوكر الشعريّ

والنرد الشعريّ

والدومينو الشعريّة.

وفي الشطرنج

أنتَ الأستاذ الذي يمررُ الجنودَ بخفّة

ويطلقُ السهامَ من فوق القلاع

بمهارةٍ وبدقّة.

أما في المبارزةِ الشعريّة

فَلَكَ الكأس المعلّى،

لتجهز على الشاعرِ الديناصور

والشاعرِ المهرّج

والشاعرِ البهلوان

والشاعرِ الدونجوان.

 (2)

كنتَ تجيدُ لبْسَ القميصِ الأحمر

وحمْلَ لافتةِ الشغيلةِ والتقدّمِ والصراعِ الطبقيّ،

والبكاء على ناظم حكمت

حينما يقتضي الحال.

ثم تذرفُ دمعتين

على صليبِ الحلاج

وأنتَ ترتدي خرقةَ الصوفيّة

وترسلُ برقيةَ ألمٍ

إلى وضّاح اليمن

حينما أُلقي في البئرِ الدمشقيّة.

كنتَ تعرفُ كيفَ تتنقّلُ بين العواصم

مخترقاً بوابات العالمِ السبع،

وتعرفُ كيف تسخّرُ ماردَ الإيديولوجيا

لتلميعِ عرشكَ الشعريّ

وتسخّرُ عفريتَ النقد

لخدمةِ سبأكَ الوهميّ.

(3)

لكنْ قبل أن تموت بقليل،

وقد صرتَ شيخاً عليلاً،

بدأ أعداؤكَ بالصعودِ إلى المسرح

وهم يتهامسون.

وحين أخذتَ تنامُ فجأةً

في جلساتكَ الأخيرة

ضحكوا قليلاً.

ثم إذ ابتلعتكَ الأرض،

أعني في اللحظةِ التي ابتلعتكَ الأرض،

شتموك

وطالتْ ألسنتهم كثيراً كثيراً

حتى صرتَ “الشاعر الضحل” لا “الشاعر الفحل”!

(4)

واأسفاه

هكذا هي حال الشعر!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.