رسمية محيبس زاير : بين كزار حنتوش وعبد الحليم حافظ (ملف/9)

إشارة :
كلّما مرّت ذكرى رحيل الشاعر الكبير “كزار حنتوش” ازداد حضوره من خلال الإحساس بالفراغ الكبير الذي خلفه غيابه المؤلم في خارطة الشعر العراقي والعربي وأكاد اقول العالمي لو توفّرت الترجمة المقتدرة. لقد طبع كزار بصمته الفريدة على جسد الشعر ومضى. كان ماكراً – شعرياً – كفأر السجن وكتوماً كطبيب الأمراض النسائية كما يقول في إحدى قصائده. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الكتّاب والقرّاء للمساهمة في ملفها عنه .

بين كزار حنتوش وعبد الحليم حافظ
رسمية محيبس زاير

من المحطات المشرقة في حياة الشاعر العراقي كزار حنتوش علاقته الحميمة والصادقة بالفنان المحبوب عبد الحليم حافظ حيث لم يقف هذا الحب في محطة واحدة بل تدرجت هذه العلاقة المدهشة الى محطات اكثر اضاءة واشراقا حيث بدات تاخذ طابعا اخر اقرب الى التماثل او الحلول ان هذا الصوت العذبقد تناغم الى درجة كبيرة مع مشاعر هذا الانسان الحساس والشاعرمن قمة راسه الى اخمص قدميه كما وصفه احد كبار الشعراء العرب
لقد صاددفت تلك الاغاني الصافية النقية هوى كبيرافي هذه النفس الحالمة بالحب والجمال الكونيواثرت حتى في سلوكه مما اثار فيه حب الاستطلاع في البحثعن شخصية الفنانالمحبوب وكشف المحطات المضيئة في حياته الفنية الغريبة فاصبح متابعا نشطا لكل ما يصدرمن وعن ذلك الفنان حتى عرفالكثير عنه
ومن خلال تلك المتابعة والكشف بدات المقارنة بين روح الشاعر واحساس الفنان
بدا عبد الحليم حافظ رحلته الفنية من الصفر هو الفقير المحروممن عطف الابوين معتمدا على ذاته المبدعة وكذلك امتلاتسيرة حياة الشاعر بمراحل متباينة من الالم والفرح معا وربما الحرمان ايضا فقد بدا الشاعر مسيرته معتمدا على موهبته وحدها التي بدات تشع حتى لم يقفامامها اي عائق فقد تسللت قصائد كزار حنتوش في غفلة من الزمن هذا الانسان الفقير والشاب الخجول الذي يهربمن مظاهر البذخ ومن بروتوكولات الادب التي يقيمها المترفون
لكن تلك القصائدبعفويتها وصدقها وحرارتها وجدت هوى كبيرا في نفوس الكبير من الشباب ومن اجيال مختلفة ومتباينة فبدا يلتف حول هذا الشاعر القادم من الديوانيةالبسيط بساطة كلماته وصدقها والعفوي في المشاعر والافكار
لقد حجب ضوء عبد الحليم حافظ الكثير من المواهب التي لا تملك قوة وسطوة الحب الجماهيري لهذا الفنان الشاب القادم من الصعيد الضعيف جسدا والكبير روحا وطموحا
فالى اي مدى تلئمت نفسية الشاعر مع كل تلك الظروف والملابسات التي مر بها الفنان في سيرته الشخصية
كذلك حاول الكثير رفض هذا الشاعر غير المنسجم مع الجو الارستقراطي الذي استوعب الكثير من القلام لكن هذا الرفض قوبل من قبل الشاعر بتوهج جمرة الابداع هذه الجمرة التي بدات تاكل روح وجسد هذا الشاعر الذي بعث ليشطب علىالكثير من النواميس التي تقف في طريق الكلمة الحرة
ان التفاف الشباب حول هذا الشاعر عزز لديه الرغبة في خلق تيار جديد مما ادى الى الصاق صفة الصعلكة بما تمثله من قيم روحية وادبية ومن تمرد على السائد والمالوف وتقف بالتضاد من التيار الاخر والاكثر حظا بالاضواء والمكاسب والملذات التي تدرها عليهم تلك البقرة الحلوباي الموهبة التي قد لا يمتلكها الكثير كما بدات الصالونات والمنتديات الثقتافية تفتح في وجه عبد الحليم كذلك تمكن الشاعرمع بعض الشباب المتحلقين حوله من فتح تلك الابواب المغلقة والحصول على مكاسب انية تقيم اود ليلة واحدة
لكن كزار حنتوش صعد نحو القمة بفرح طفل يلتذ بلعبته الى حد بعيد فقد اصبح اكثر قربا ممنة يقف في الواجهة الاعلامية والثقافية التي لم تتمكن ىمن ةخنق تلك الموهبة او التغاضي عنها مع انه لم ياخذ الكثير سوى اشباع الحاجات الانية متمسكا بفوضويته وفقره ونقاءه
اذ سرعان ما يهرب من تلك المجتمعا عائدا الى احلام الشاعر القروي المشاكس والمحبوب
نقاط كثيرة اخرى بين الشاعر والفنانحيث بدا الشاعريقلد فنانه المحبوب في الملبس وتسريحة الشعر ضاحكا فرحا واهبا كل ما يمتلكه لمن يقول له من الاصدقاء المشاكسين انت تشبه عبد الحليم حافظ فتدمع عيناه من الفرح المخلوط بالسعادة
احيانا يسال كزار هذا الصديق او ذاك مااشبه عبدالحليم شويه
فيقول الصديق ابدا عندها يغضب الشاعر طاردا هذا الصديق محتضنا ايه بعد دقائق
لقد قرا الشاعر كل ما كتب عن العندليبالاسمر بحب غريب وفرح غامر مازجا بين احساس الفنان وذكاء الشاعر ان هذا الشاعر يبكي حين يسمع ظلموه وحين يغنيها كزار بصوته العذب الخجول تحس ان هذه الاغنيةله وحده وان عبد الحليم خصه في كل حرف من حروف ااغنيته العاطفية الحزينة

*عن مركز النور

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *