حوارات مع شيخ القصّاصين “أنور عبد العزيز”
حاوره : غانم البجّاري (ملف/12)

س61 : حرية الإنسان في الحياة ، حرية التعبير .. هل هي صرخة في أعماقك ، أم مبدأ حياتي تعيش وتموت عليه ؟
ج61 : حرية التعبير هي روح الإبداع وبدونها كل شيء عبث وهراء ومع حرية التعبير أيضاً حرية الرأي وحرية الصحافة وحرية التظاهر وكل ما هو بعيد عن قيود الرقابة .
س62 : هل الخوف ، يصنع الإبداع أم يقتله ؟
ج62 : الخوف والإبداع مسألتان متعارضتان ومتضادتان ومتعاكستان قد يقود الخوف لشيء من الإبداع ولكنه ليس ذلك الشيء الذي يشل حركة الجسد والعقل والروح .
س63 : الثورة الثقافية .. مصطلح سياسي ورد كثيراً ، في عقود غابرة ، وبالخصوص ، في الصين ، فهل تؤمن بها ، في أنها تخدم الثقافة فعلاً وهل تعتقد أنها تمثل قوة ، وأين تكمن عناصر هذه القوة .. وهل بالإمكان القيام بها في مجتمعنا العربي ؟
ج63 : الثورة الثقافيّة وشبيهاتها من المسميّات الكاذبة هي قتل وتدمير روح الإبداع .. لا أؤمن بأي لون من هذه الأطروحات الخبيثة الكاذبة والتي تهدف إلى تصعيد الاستبداد وهيمنة الرئاسة ، ومما يؤثر ويحيّر مِن هذه الثورات المزعومة مَن يدّعون أنهم من المثقفين .. الثورة الثقافية أكذوبة تسعى لحصر السلطات أكثر فأكثر في قمّة الهرم الرئاسي المتسلّط .
س64 : الأرض التي تلفظ الأحذية العسكرية ، وهي تنوء بالترسانة الأمريكية ، لا ينبغي لنا أن نضحك ووجهنا إلى الأرض كعادلو كامو، بل ينبغي لنا أن نقاتل ووجوهنا إلى السماء فماذا تقول ؟
ج64 : رغم أن خطّك في السطرين الأخيرين من السؤال كخط روشتات الأطباء لا يفهم منه شيء ، فسأحاول أن أجد جواباً للسؤال من خلال الأسطر الأولى . أيّ هيمنة أمريكية تحت أية مسميّات هي مرفوضة دون أي نقاش . أنت قلت أحذية عسكرية وترسانة أسلحة كيف نرضى بذلك ؟! كيف ؟! كيف ؟!
س65 : يظل الإبداع دائماً .. مغامرة واعية تستطيع امتلاك قوانين اللغة وأسرارها .. هل توافق د. فاروق بسيوني في هذا ؟
ج 65 : أنا مع د. فاروق بسيوني في مقولته الواقعية الرائعة .

المحاور الأستاذ غانم البجاري

س66 : ما دور السياسة في حياتك ، وهل استطاعهنات أن تلعب دوراً في حياتك الاجتماعية والأدبية ؟ فإن كان هذا الدور إيجابياً ومؤثراً في أعمالك ، فهل كتبت قصّة سياسية ، وكيف انبثقت فكرتها لديك ، من الواقع المتردي الذي تحاول أن تغيره ، أم ليقال أن أنور عبد العزيز كاتب سياسي ، يحاول أن يلعبه في بناء الديمقراطية ، كمتتبع يقض لمجمل الحركات السياسية التي يشهدها العالم عموماً والعربي خصوصاً؟
ج66 : لم أكن مسيّساً طيلة مراحل حياتي لا أنا ولا نتاجي الأدبي لكن هذا لا يعني البعد عن السياسة وأخبارها ومآسيها ومظالمها وكوارثها فالحياة حتى في حركتها اليومية في غالبيتها سياسة وهذا مما جعل الأمور تتداخل وتترك آثارها السيئة في حياة الناس .
س67 : ليست الصحراء موتاً مطلقاً ، فثمّة كنوز خبيئة فيها ، منها ما ينتظر المطر .. هكذا قال محمد علي أحمد .. فهل نحن في انتظار ذلك الشيء ، الذي يغذيه المطر .. كي نظهر كنوزنا .. وكيف ؟
ج67 : المقولة صحيحة وواقعية ، لكنني فوجئت باسم محمد علي أحمد فأنا لم أسمع به ! من يكون صاحب هذا الاسم أهو شاعر أم قاصّ أم باحث أم ناقد أم أكاديمي ؟ لا أعرف وإن أردت به الشاعر أدونيس فإن اسمه علي أحمد سعيد وهو سوري .. أحياناً يبدو الانتظار مهماً وأحياناً يبدو عقيماً وبدون أي طائل نفع .
س68 : في موضوع شائك ، يعيش العالم العربي والإسلامي أزمة تدور حول الحداثة والتراث أو المعاصرة والأصالة ، في إطار تدفق موجات الحضارة الغربية وإفرازاتها في شتى المناحي الفكرية ، والسياسية والاقتصادية والاجتماعية .. فمن هذا العرض الموجز ، الذي افتتح الكاتب محمد قجّة ، موضوع الحداثة والتراث المنشور في مجلة الموقف الأدبي العدد ( 414 ) لسنة 2005 وقد عرّف التراث لغوياً : بأنه الميراث من أصل كلمة ورث ، وكلمات الورث والإرث والميراث والتراث تعني كل ما يورث وأصبحت الدلالة الاصطلاحية للتراث تعني كل ما يتصل بالإرث ، الحضاري من فكر وعلوم وعادات وثقافات .. ولكل أمة لها تراثها وحضارتها الخاص بشقيها المادي والروحي ، الذي يمنحها شخصيتها وتميزها وهويتها ، أما الحداثة فتعني لغوياً ما هو ضد القديم وما أصطلح الباحثون على مفهوم يتصل بالعمليات التي تتم لإحداث تبدلات في المجتمع تدفعه إلى الأمام ، وهذه العمليات كما يقول الكاتب تصطدم عادة بالرؤية القديمة أو التقليدية ، فينشأ صراع الأصالة والمعاصرة أو التراث والحداثة وهذا المفهوم قد طرح بعض التساؤلات التالية في البحث والتي نود أن تعطي أجوبة ، موجزة لحياة ثقافية ، امتدت أكثر من نصف قرن :
1. هل من الضروري أن تكون الحداثة هدماً لكل ما هو قديم وإلغاء كل ما هو تقليدي ؟
2. هل عرف تاريخ الحضارة العربية الإسلامية للتغيير والتحديث أم بقي في حالة جمود حضاري مقيت ؟
3. هل من الضروري فهم الحداثة على أنها النموذج المنبثق عن الحضارة الغربية في رؤيتها للكون والحياة ؟
4. هل يرتبط مفهوم التحديث بمفهوم الإبداع ، أم هو مجرد تغيير تسميات لمسميات قديمة بأخرى حديثة ؟

المبدعان أنور عبد العزيز وطلال حسن

ج68 :
1. إذا كانت الحداثة هدماً لكل ما هو قديم فلن نرضى ببعض معطياتها الضارّة .
2. في الحضارة العربية الإسلامية وعبر عصورها أكثر من دعوة للتغيير والتحديث .
3. ليس ضرورياً .
4. حتماً ينسحب مفهوم التحديث بمفهوم الإبداع في أكثر من وشيجة
س69 : نعم ، الموت لنا بالمرصاد ..
ولكننا لا نفنى ولا نزول ..
كلمة لشاعر الهند طاغور .. فهل ينطبق على رجال السياسة ، أم الأدب ، أم المقاومة ، وأيهما يبقى أثره أبعد من الآخر ؟
ج69 : شاعر الهند الكبير طاغور هو ونجيب محفوظ حصلا على جائزة نوبل من أدباء الشرق .. أرى أنّ مقولته تنطبق على كل من ذكرتهم .
س70 : أستاذ أنور ، عودة إلى الماضي قبل مطلع الخمسينيات بقليل وحسبما أعلم أنك بدأت الكتابة سنة 1955 وكنت ممن يواظبون على شارع النجفي الذي يغص بالمكتبات وقد كتبت مقالة بعنوان من ذاكرة المدينة مكتبة الأهالي المنشور في جريدة الحدباء بالعدد ( 1052 ) في 21/8/2000 أشرت إلى أنك واحد من كثيرين من أدباء المدينة الذين كانوا يترددون على شارع النجفي ويبتاعون الكتب التي كانت رائجة لعدد من الكتاب الكبار: جبران خليل جبران ، طه حسين ، العقاد ، المازني ، المنفلوطي ، سلامة موسى ، توفيق الحكيم ، محمد حسين هيكل ، عبد الرحمن بدوي ، نجيب محفوظ ، يوسف السباعي ، إحسان عبد القدوس، سيد قطب ، محمد قطب ، الغزالي ، علي الطنطاوي وغيرهم ثم جاءت روايات الكتّاب الأجانب : سارتر ، البير كامو ، أجاثا كريستي ، كولن ولسن ، فيكتور هيجو ، أرنيست همنغواي ، سومرست موم ، وغيرهم وفي قرن الستينيات ظهرت الروايات الروسية لعمالقة كبار : أنطون تيشيخوف ، غوغول ، بوشكين ، شلوخوف ، فلنتين تورغنيف ، غوركي، دستوفيسكي ، تولستوي .. السؤال أي الثقافات التي أثّرت فيك أكثر ؟
ج70 : أجبت على هذا السؤال وعلى المؤثرات الثقافية المختلفة في تكوين الأدب والقصصّ في إجاباتٍ سابقة .

شاهد أيضاً

أسعد الجبوري: بريد السماء الافتراضي.. حوار مع الشاعر اللبناني بسّام حجار

كان يتمدد على سريره في تلك الساحة القريبة من صيدلية ((الأرواح المشتعلة)) ،وهو يدخنُ ،وإلى …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (6)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

الاديب ابراهيم احمد وسفر المنفى
اجرى الحوار: توفيق التونجي

الاديب ابراهيم احمد من ادباء العراق الذين تركوا اثرا في الحياة الثقافية. الاديب من مواليد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *