جمال مصطفى : ديوان شهريار

ديوان شهريار

ليس في ديوان شهريار سوى هذه التائية اليتيمة على بحر المنسرح ,
أنكرتها شهرزاد فصدّقها الكثيرون , شهرزاد التي استكثرت على
شهريار أن يكون شاعراً فكادت ْ له سرداً وكاد لها شعرا .

لـيـلَـتُـنـا , شـهــرزادُ يـا امـرأتي
مُـقــمِـرة ٌ كـانــدلاق ِ مـحْـبَــرَتـي

يُحْكى : وشابَ الغـرابُ أو رجـعَـتْ
مِـن دونـه ِ في الـغــروب أجـنحـتي

فألـْـفـُـنـا ألـْـفُ ألـْـف ِ زنـبــقـة ٍ
أتَـتْ عـلـيـهــا الأتــانُ في سَـنَـة ِ

حـتى تَـفَـشّـى الـبيـاضُ وانطـلَـقـتْ
بَـلــقــــاءَ وَحْــشـيِّــة ً بـأوديَـتـي

يَـكــادُ مـا لا أراهُ , أسـمَـعُــهُ
مُـبَـعــثـراً في تَــمـام ِ تَـمْـتَــمـتـي

دخـانـُهـا أزرق ٌ , هـلْ احـتـرقـتْ
أمْ أُ ُحْـرقـتْ ؟ يـا دخـانَ مكـتـبـتي

وسـوفَ تأتي الـجـهـاتُ مُـطـبِـقـة ً
عـلـيـكَ فـالـجـأ ْ إذاً لـ (لا جـهـة ِ)

كـأنـنـي عــقـرب ٌ تُـحـيــط ُ بـه ِ
نـيـرانـُـهُـم , جَـنِّـحِــيـه ِ بـوصـلـتي

نـديــمَـتي جُــلـّـُهُــا كـيـاسَـتُـهُــا
ومـا تَـبَـقــّى افـتـرارُ تَــقــفِــيَـتي

وشـهــرزادي تـزيــدُ فـتْـنَـتُـهــا
نـديـمــة ً والـشـرابُ تَــأتــأتـي

صـوابُـهــا : غــلـطــة ٌ مُـطَــرَّزَة ٌ
عـلى الـقـمـيـصِ الـكـتـوم سيّـدتي

يَـنْهـاكَ عـن قـدِّهـا الـنـكــوصُ إلى
مَـنْـزلَــة ٍ فــوقَ كُـلِّ مَـنْــزلَــة ِ

سـجّـادة ٌ لا تَـطـيـرُ : تَـرفـعــهــا
شـُهـَيْـرزادي اللّـعـوبُ , هُـدْهُـدتـي

تَـظـنـني قـد سكَـرت ُ , أ ُوهـِمُهـا
مُـؤجِّـلا ً مـا اسـتَـطـعــتُ أجـوبـتي

غـُـلامَـة ٌ تَـنْـطــلـي عـلى مَـلِـك ٍ ؟
كَـلاّ , و لـكـنـنـي و لــؤلــؤتـي

أروزُهــا صـائِـغــا ً عـلـى مَـهَــل ٍ
وحُـسْـنُـهـا في الـظـلام بَـسْـمَـلـتي

نـديـمــتي قـد تَـظــنّ ُ أنَّ لَـهــا
ثـاءَ يْـن ِ مِـمّـا حَـوَتْـه ُ ثـرثـرتـي

وكـان يـا مـا و كـانَ لـيـل ُ رؤىً
تُحْـكى عـلى طـقـطـقـاتِ مـسبَـحـتي

هـذي الـسيـوفُ الـتي تَـرَيـْـنَ هـنـا
لـيـستْ سـوى فـارغــات ِ أغـمِـدَة ِ

مُـقَـرْنَـصـاتُ الـضـريـح تـلكَ , أنـا
صمّـمْـتُـهـا والـنـقـوشُ زخـرفـتي

والـسَـيْـسَـبـانُ الـذي أ ُحَــبِّــذه ُ
يَـطـغـى عـلى غـيْـرهِ بـمـقـبـرتـي

مِن شرفـتي واقـفـاً أ ُطـلّ ُ عـلى
هـنـاكَ في مـا وَراءَ سـلـسـلـتي

مُـنَـجِّــم ٌ قـالَ لـي : جـلالـتُـكُــمْ
يـا فـرقــداً مـفـرداً كـجَــمْـهَــرَة ِ

مِن مـاءِ روحِ الـتـمـاع جـوهـركـمْ
الـكـونُ بالـقـطـرتـيـن ِ جِـدّ ُ فَـتِـي

يـا كـاذبـا ً فـاقـعــا ً , مُـكــافــأة ً
كـلْ بَـرغَـشـاً نَـيِّـئـاً بـمـلـعــقـتـي

أنـا الـمـلـيـك الـذي : أبـولُ عـلى
جـلالَـتـي كـي اُغـيـظـَ أ ُبَّـهَــتـي

قـانـون ُ هـذي الـبـلاد ِ دَوْزَنَــه ُ
ــ عـلى مـقــامي ــ الـقـضـاة ُ .
أغـنيتي :

مَـن يَكـتـشـفْ عُـشـبـة ً مُـباركـة ً
غَــسَّـلــْـتُ أقــدامَــه ُ بـأنـبِـذتـي

ودَعْـسُ دعْـسـوقــةٍ وعـن عَـمَـد ٍ
عِـقـابُـه ُ مَـضْغ ُ رُبْـع ِ حَـنـظــلـة ِ

مَحْـظــورة ٌ أظـهُـرُ الـدواب ِ عـلى
رعـيّـتي هـا هـنـا بـمَـمْــلـكــتـي

إنّ الـحـمـارَ الـجـمـيـلَ أودَعُ مِـن
أنْ يُـمْـتَـطـى أو يُـسـامَ بـالـعَــنَـتِ

ناهـيـكَ عـن هـيْـبـَة ِ الـجـيـادِ ومـا
في لَـجْـمِهـا بـاللـجـام ِ مِـن ضَـعَــةِ

يـا بَـبّـغـــائي الـحـمـيـم , خـالـصـة ٌ
(صداقـتي ) , لا تَـلـيـقُ (تـسلـيَـتي)

ولـمْ تَـزلْ شهْــرزادُ فـي سَهَــر ٍ
وتـيـهُـهــا بـيْـنَ ألـْـفِ أ ُحْـجِـيَـة ِ

جـاءتْ وفـي بـالـهــا : أُ ُرَوِّضُـه ُ
طـفـلي الكـبـيـرُ الـذي ..
مُـرَوّضـتـي :

كـمْ لـيْـلـة ٍ يـا شـتـاءَ ذي أرَق ٍ ؟
حـتى بُـزوغ ِ الـصبـاح مُـقـمِـرَتي

حـتى يُـصـلّي الـيَـمـامُ مُـحـتَـشِـدا ً
إذ ْ آذنَـتْ بـالـهــديــل ِ مـئـذنـتـي

حـتّى دخـول ِ الـجـهـاتِ قــاطـبَـة ً
راضـيـة ً في مـزيـج ِ بـوتَـقــتـي

مَـن أنـتَ يـا سـيّـدي , كـأنَّ صـدىً
عـلى صدىً في صـدىً بـمَـعْــمَـعَـة ِ ؟

أنـا , أنـا ؟ مُـتْـحَــفٌ , مُـعــلَّــقَـة ٌ
خـيـوطـُهـا بالـسقــوف ِ أقـنـعـتي

فـتـارة ً زادَيــارُ : نـحـنُ مـعــاً
وتـارةً يـارَزادُ : أخـيـِلَـتـي

وتـارة ً يَـنـحـنـي الـزمـانُ عـلـى
مـكـانـه ِ ـ سوف كـان ـ أزمـنـتي

وجهـي الـذي تَـقـصـديـنَ , لـمْ أرَه ُ
, مُـلَــثَّــمٌ والـلـثـام ُ فـلـسـفــتـي

شـيخي الجـلـيـلُ الـذي أ ُوقــِّـرُه ُ
يَـرى فـنـائي انـكـشـافَ أغـطـيـتي

يـقـيـنُ شيـخي احـتـمـالُ مُجـتَـهِــدٍ
فَـذ ٍّ وعـنـدي الـيـقـيـنُ بَـلـبَـلَـتـي

فِـرْيَـة ُ قَـتْـلي الـنـساءَ مِـن حِـيـَلي
يـا ألـْـفَ بَـدْر ٍ أضـاءَ أقـبـيـتـي

لـم أقـتـلَـنَّ الـوزيـرَ , مـنـتـحـراً
كـفـارس ٍ أفــحَـمَـتْـهُ تَـصـفـيـتي

وحـاجـبـي يَـومَ ذاقَ مِـن عَـسَـل ٍ
أهــداهُ لـي حـالــمٌ بـمـقــتـلــَتـي

الأرجــوانُ الـذي يُـظَــنّ ُ دَمــا ً :
تُــوتٌ بـه ِ حُـبِّـرَتْ مُـعَــلـَّـقــتـي

أنـا الـذي قـد حـكى ومَـن سـمـعـتْ
وثـالثٌ , رابـعٌ ـ ـ ـ ـ إلى مـئـَـة ِ

قلْ : الى ألـف ِ لـيـلــة ٍ صُـعُــدا ً
ـ ـ ولـيـلـةٍ بَـعْــدَ ذا كــتَـحـلِــيـة ِ

أسـمَـعُـهـمْ يَـغـرقـونَ مـا سَـبَـحـوا
إلاّ أنـا ـ ـ ـ
يـضـحـكـونَ , مُـنـقِــذتـي

جـمال مصطـفى

شاهد أيضاً

بشار ساجت: انعتاق..

تمضي بنا الأيامُ، رتيبةً تسيرُ بنا، نحو أفقٍ غائرٍ، تَجرُّنا خلفَها ممزّقين والهين، تعصرُ وجوهَنا، …

سلسلة مسرحيات كوميديا الصحفي (برقوق) وجده العالم (ماركة صيني)
تأليف أحمد إبراهيم الدسوقي الجزء الأول

( حمايا بيه الكوبانية ) مسرحية عامية ملهاة كوميدية من أدب الخيال العلمي شخصيات المسرحية …

لالة فوز احمد: الغريق يبقى جسدا

كلما جرجرني الزمان الى مقامه الرفيع تغير وجهي مثل شجرة اغتصبها الخريف عنوة اتحسس جسدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *