الرئيسية » نقد » ادب » علي رحماني : الأبداع يتسع لكل جديد

علي رحماني : الأبداع يتسع لكل جديد

 

الأبداع يتسع لكل جديد …..
علي رحماني

عندما اطلق الانكليز مصطلح ……. (Prose poem )
 لقصيدة نثرهم الجديدة ومثلهم فعل الفرنسيون فطرحوا (Poeme en prose )
وهم وفق نظرتهم للحداثة يقصدون التطور في لغة الشعر شكلا ومضمونا وافاقاً بحثا عن اوسع مجال للتعبير وحرية انطلاق المشاعر الانسانية الصعبة والوصول الى اقصى مناطق التعبير وكما اطلقوا على تسمياتهم تلك ( نثر له خصائص الشعر) لذا فهي لون آخر من الوان الكتابة الأدبية غير القصيدة الحديثة المكتوبة بتفعيلات الخليل بن احمد الفراهيدي عندنا ولا شك ان روادها الذين طرحوها كانوا يحاكون تلك النماذج الأوربية وخصوصا الفرنسية ….ومنهم السوريون واللبنانيون فعندما طرحها الشاعر(ادونيس) نهاية خمسينات القرن الماضي في مقالته المعروفة ((محاولات في تعريف الشعر)) والتي ضمها بعد ذلك في كتابه ((زمن الشعر )) واعتبرها نموذجا شعريا جديداً مواكبا للتطور الحاصل في عالمنا العربي وثقافته الشعرية وفلسفته ونظرته للعالم وحسب مانقرأ اهم ماجاء في اطروحة ادونيس (( ان تحديد الشعر بالوزن تحديد خارجي سطحي وقد يناقض الشعر…و انه تحديد للنظم لا للشعر …فليس كل كلام موزون شعراً بالضرورة وليس كل نثر خاليا بالضرورة من الشعر…ان قصيدة نثرية يمكن بالمقابل ان لا تكون شعراً …))
ومنح هذا التعريف الذي صار دستور الكتابة الشعرية الحديثة وقصيدة النثر خصوصا وتبناه عدد كبير من الشعراء العرب وخصوصا من السوريين واللبنانيين ثم انتشرت الفكرة لتشمل ارجاء الارض العربية من محيطها الى خليجها والناطقين بها والمغتربين عن ارضها وابدعت خلالها أ سماء صار لها شأن و
خصوصية وامتياز بها نذكر اهمها الماغوط وانسي الحاج واسماء كثيرة تتوزع خارطة الوطن العربي لا مجال لذكرها خلال هذه السطور …ورعاة قصيدة النثر الاوائل وروادها يصفون لنا كتابتها و بأنها أصعب من كتابة القصيدة الموزونة لأن كاتبها يحتاج الى لغة مرنة مكتنزة بالصور والايحاءات والرموز والثقافة ومعرفة المعاني التي تنساب مع الدفقات الشعورية
وكان اهم سبب لأنتشارها وشيوعها لحاجة الثقافة العربية الى الشعر الأجنبي العالمي والأطلاع عليه وحاجة مترجم الشعر الى ذلك التركيز الفني المتقن لايصال الابداع من لغته الأصلية الى لغتنا العربية وبالعكس كما اسلفت في مقال سابق وهي كما يؤكد مروجوها تصلح للأفكاروالسرد والانزياح ولا تصلح لحالات الشحن والشحذ الأنساني وتهييج العواطف بالانفعال والتصفيق في قاعات الشعر فهذه القصيدة تتوجه للقراء لا يهمها الجمهور وقد كسبت شرعيتها بكتاب كبار استطاعواان يؤسسوا لها ويؤكدوا حضورهم وخصوصيتهم وتميزهم خلال نصوصهم التي عبرت بصدق تجربتهم وتفاعل ثقافتهم وطرحهم لها فنمت وانتشرت وصارت تنافس الأجناس الاخرى في النشر
ولكن عندما دخل عليها الطارئون وعديموا الموهبة واستسهل كتابتها البعض ممن فشل في مجارات جيله من المبدعين كتاب القصيدة الحديثة وعندما حاول البعض مجارات طموحه وغلوه في لعبة التجديد والحداثه وصرعات المشاريع الشعرية والمحاولات العقيمة والتجارب الناقصة وتغريب اللغة …وصار كل من هب ودب يطمح لنشر كتاب يخط به همومه وشوؤنه وتداعياته …فاصبح عدد شعراء الامة بعدد ذرات التراب كما عبر الشاعر نزار قباني …ولاباس اذا اثبت امكانية ولوج هذا العالم الجميل فالشعر متسع للحياة بآفاقها واذا استطاع اقناع جمهور واسع من القراء والمتابعين والنقاد كما فعل روادها الاوائل أذ استطاعت ان تاخذ شرعيتها بهم بأصرارهم وبانجازهم بأبداعهم بها كجنس ادبي له كيان واصول واسماء
فلنرفع من الان الحدود بين خياراتنا الابداعية ولنتجاوز حساسية الخوف من الأخر المبدع المتالق بكل جديد مهما كان اسمه اوجنسه ولننظر من زاية المصالحة الادبية الزاوية الجميلة التي تحفز للنظر والحوار والتفاعل او كما عبر عن ذلك شاعرنا الكبير ((محمود درويش )) فنفرقها عن مصالحتنا السياسية تلك التي صدعت رؤوسنا دون جدوى وملات كوننا ضجيجا وحروبا وفساد… وخرائطنا غربة وهجرة وانكسار….
فالابداع يتسع لفنون كثيرة قد تظهر في المستقبل وتشق طريقها ومجراها لترسوا في قلب المتلقي ولكن بتحقيق شروط الفن ومتعة الجمال والابداع وتطور علاقتها بالأنسان والمجتمع وامكانية قصيدة النثر او اية قصيدة اخرى وكل الاشكال والتجارب والمشاريع الجديدة يمكنها ان تتعايش معنا شريطة ان تكون فنا وراءه موهبة حقيقية صادقة جديرة بالاحترام
والاحتكام دائما الى الحوار الحضاري المجدي واحترام المبدع و الابداع وكل نص جديد يترك اثرا فينا …….
………

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *