حوارات مع شيخ القصّاصين “أنور عبد العزيز”
حاوره : غانم البجّاري (ملف/11)

س50 : أين تضع نفسك ، من الرواد :
محمود أحمد السيّد
ذو النون أيوب
أنور شاؤول
جعفر الخليلي
عبد المجيد لطفي ، وعبد الحق فاضل
ومن هو برأيك الرائد الأول بالقصّة القصيرة في العراق ؟
ج50 : كل هؤلاء الذين ذكرتهم هم من أجيال عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي .. أنا لست مع هؤلاء أنا كاتب وقاصّ من ستينيات القرن الماضي لأن أوّل قصّة نشرتها شروق في 1958 أي في نهايات الخمسينيات . أما الرائد فيهم فهو محمود أحمد السيد وقد أكون في هذا الحكم متأثراً برأي أستاذي الناقد الراحل الدكتور علي جواد الطاهر وكتابه عن : محمود أحمد السيد ، وقد أعتبره أوّل من كتب قصّة فنيّة ، أما الآخرون فقال أن غالبية قصصّهم – عدا عبد الحق فاضل – ليست أكثر من مقالات اجتماعية حاولت أن تلبس لبوس القصّة والرواية ولكنها لم توفق .. وأستطيع القول أن ذنون أيوب يأتي بعد محمود أحمد السيد لتأثره في قصصّه ورواياته بما قرأه وأطلّع عليه من لغات أجنبية تعلّمها وأطلّع عليها عندما عاش لسنين في النمسا .
س51 : مَن مِن الكتاب ، في الوقت الحاضر ، من أثرى القصّة القصيرة على مدى العقد الأخير من الألفية الثانية ؟
ج51 : حميد المختار وحنّون مجيد وعبد الستار البيضاني ونزار عبد الستّار وعبد الإله عبد الرزّاق وأمجد توفيق ونصّيف فلك وناطق خلوصي وسهيل ياسين وأحمد خلف وعبد الخالق الركابي وقاسم محمد عباس وآخرون .
س52 : يتهمك البعض بأن القصّة لديك ، لا تعدو سوى سرد .. فما هو دفاعك ؟
ج52 : أصحاب الاتهام لم يكتبوا شيئاً حول سردياتي إنها مجرد ثرثرات غير ودودة ، خبيثة ولئيمة وحاسدة وسنعود للحكاية التي تقول أن الحاسدين لا يضربون أو يؤذون إلاّ الشجرة المزهوّة بالثمار الذهبية بما ينفع الناس .. أما عن فنون السرديّات فقد أوضحتها في جواب سابق ، أنا لا دفاع عندي فلست متهماً .. المتهمون هم الحاسدون وأصحاب النميمة الكريهة التي أستنكرها الله عزّ وجلّ في كتابه الكريم هؤلاء أو بعض هؤلاء يحلم بالحصول على خمسة قرّاء من غير الساخرين بنتاجه البائس وعندما لم يجد انهال بحجارته على أصحاب الثمر الذهبي الجميل .. وأنا مطمئن أنني قد حققت لقصصي جمهوراً طيباً من القراء نوعاً وكماً .

المحاور الأستاذ غانم البجاري

س53 : ما هي طقوسك أثناء الكتابة ، وكيف تكتب ، ومتى تكتب ، ومتى تتوقف ؟
ج53 : الطقوس محددة عندي ، غير أنني أكون حريصاً على نظافة يدي وغسلها قبل أن أمسك بالقلم .. أكتبها على المكتب أو مسترخياً بنصف جلسة على السرير أو على فراش أرضي مستنداً بظهري على الجدار ، ولكنني أقول لك ، إنني أحس بشيء من توتر نفسي طبيعي عندما تنهال عبارات القصّة كسيل من عقلي وذاكرتي .. قد يستمر الحال لأيام قليلة ، وعندما أمسك بالقلم ويواجهني بياض الورقة يحصل تدفق الكلمات والعبارات وتنشط الذاكرة والمخيلة .. شيئاً فشيئاً يزول التوتر كلما أجد أن القصّة أخذت تستهلك مزيداً من الصفحات قد تصل لعشر صفحات فولسكاب وأشعر عند النهاية براحة نفسية وفرح .. وأنا لست ممن يؤجلون كتابة القصّة لأيام وأسابيع فأنا أتحرر منها حتى لو استغرقت كتابتها خمس ساعات وأكثر أي أستمتع بزوال حالة التوتر النفسي حال الخلاص منها .. وهـذه الحالة التي تنتاب الأدباء تحدّث عنها أكثر من قاصّ وشاعر في حواراتهم واعترافاتهم وسيرتهم الذاتية ومقابلاتهم التلفازية ويبدو أنها حالة عامّة تصيب القصّاصين والشعراء قبل وخلال كتابة نصوصهم ولكنها تنتهي بالراحة التامة والهدوء النفسي ومع آخر كلمات النصّ .
س54 : هل حاولت كتابة قصصّ الأطفال وبحسب اعتقادك أن كتابتها أصعب من قصص الكبار ، أم لا ، ومن هو أول كاتب ، كتب للأطفال في العراق ؟
ج54 : أنا لم أكتب أي قصّة للصغار ، والمسألة لا علاقة لها بصعوبة أو سهولة ، أنا كما ذكرت في إجابات سابقة كاتب قصّة ، أما أوّل من كتب قصّة للأطفال في العراق يصعب تحديد ذلك ولكن يمكن القول أنه من المعلمين الذين نشروا عدة قصصّ للصغار في عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته في مجلة التلميذ العراقي والكشاف وكانت قصصّاً لزرع القيّم الجيدة في نفوس الأطفال كحب الوطن والصدق والفضيلة والشجاعة والكرم والشهامة والإيثار واحترام الكبار ومساعدة الفقراء والمرضى .. ولكن غالبية هذه القصصّ لم يتوفر لها الفن القصصّي وظلّت في عمومها أقرب للمقالات الاجتماعية .
س55 : قسّم د. سهيل إدريس في العدد الثالث من مجلة الآداب البيروتية لعام 1953 مراحل تطور القصّة العراقية إلى ثلاثة مراحل : مرحلة الرّواد ، المتمثلة بمحمود أحمد السيد ، ذو النون أيوب ، أنور شاؤول ، جعفر الخليلي ، عبد المجيد لطفي ، وعبد الحق فاضل والمرحلة الثانية بيعقوب بلبول ، صفاء خلوصي وعبد الوهاب الأمين في الأدب العراقي الحديث الذي يصفه بأنه ألمع وجه من وجوه القصّة القصيرة وشالوم درويش المحامي الذي أعتبر قصته قافلة من الريف إحدى روائع الأدب القصصّي العربي . والمرحلة الثالثة ، بعبد الملك نوري ، نزار سليم ، شاكر خصباك ، عبد الرزاق الشيخ علي ، وصلاح الدين الناهي .. فهل ثمّة مراحل أخرى حسب اعتقادك دفعتها قدماً ، أم انحدرت عمّا كانت عليه ، وما هي أسباب ذلك ؟
ج55 : المراحل الزمنية الثلاثة التي ذكرها الدكتور سهيل إدريس هي دقيقة وقد وثقها أكثر من باحث ومنهم الأستاذ الراحل الدكتور علي جواد الطاهر .. لا أعتقد بوجود مراحل أخرى دافعة .. وتقسيم الدكتور سهيل إدريس ما يزال معتمداً لدى العديد من الدارسين والمؤرخين لتاريخ القصّة العراقية ومراحلها الثلاثة .
س56 : أذكر بضعة أسماء لامعة ، ساهمت بتطور القصّة القصيرة منذ السبعينيات وإلى حد كتابة هذه السطور .
ج56 : محمود جنداري ، أحمد خلف ، عبد الخالق الركابي ، عبد الستّار البيضاني ، غازي العبادي ، فؤاد التكرلي ، مهدي عيسى الصقر ، حنّون مجيد ، نعمان مجيد ، جهاد مجيد ، حمد صالح ، عبد الإله عبد الرزاق ، ناطق خلوصي ، فهد الأسدي ، عبد الأمير المجر علي حسين عبيد ، علي لفتة سعيد ، ناجح المعموري ، جاسم عاصي كاظم الأحمدي ، هيثم بهنام ، يعرب السعيدي ، عبد عون الروضان ، محسن الخفاجي ، محمد رشيد ، علي عبد الأمير ، محمد علي النصراوي ، محمد خضيّر ، محمود عبد الوهاب ، بيات محمد حسين نوزت شمدين ، نجمان ياسين ، ثامر معيوف ، سالم العزاوي غانم البجّاري ، حسين رحيم ، سمير إسماعيل ، حسب الله يحيى ، طلال حسن وحازم خليل وزهير رسّام من كتابّ أدب الأطفال ، خيري العسّاف، فاضل محمد الشكرجي ، موفق العسّاف ، سالم صالح سلطان جاسم الرصيف ، منتصر الغضنفري ، عبد المنان إسماعيل ، غانم خليل والقائمة تطول .
س57 : البداية ، لمحة بسيطة .. هل هي خاطرة أم قصّة رديئة ؟
ج57 : ولماذا رديئة ؟! قلتُ في جواب سابق أنا كتبت المقالة أولاً في جريدة فتى العراق بعنوان من وحي العيد سنة 1955 والقصّة شروق جاءت بعدها أيضاً في فتى العراق سنة 1958 بعدها كتبت خواطر بعنوان رئيس ؛ صور قلمية ونشرتها في صحف بغداد في سنوات دراستي في دار المعلمين العالية بين سنتي 1957 – 1961 .
س58 : للمسرح ، حسب رأي آرتو ، رسالة تهدف إلى تغيير الإنسان والمجتمع ، بل العالم وأنه محفّز ثوري ، لا مجرد مكان للتسلية ، فإذا ما قورن النص المسرحي بالقصّة فأين تضع رسالة الثانية ؟
ج58 : المسرح حسب رأي آرتو ورأي موفق العسّاف وأنور عبد العزيز وطلال حسن وكل مسرحييّ العالم وكتّابه ومشاهديه هدفه تغيير الإنسان والمجتمع وكذا فعل القصّة والرواية واللوحة والفلم السينمائي والموسيقى .. السؤال المهم هل حصل ذلك أو بعض ذلك وأين ، وهل ترى أن عالمنا الثالث يتحمّل ويتقبّل هذا التغيير ؟ هنا تكمن المسألة والحيرة في إيجاد جوابٍ شافٍ ومقنع .
س59 : هل استطاع الأديب أن يقود شعباً ؟
ج59 : نادراً ما حصل ذلك .. في الصين قاد الشاعر ماوتسي تونغ شعبه ، وفي جيكوسلوفاكيا قاد الشاعر فاسلاف هافل شعبه ، وفي فيتنام استطاع الشاعر هوشي منه أن يسحق العدوان ويطرد الغزاة الأمريكان ويحقق وحدة فيتنام الشماليّة والجنوبيّة ، وفي الإتحاد السوفيتي السابق نجح غورباتشوف وهو منظّر وباحث أن ينقذ شعوب الإتحاد السوفيتي من هيمنة النظرية الواحدة والحزب الواحد الوحيد ونزعة الغطرسة الرئاسية والتحكم برقاب أكثر من ( 200 ) مليون من البشر لأكثر من سبعين عاماً من القمع والاستبداد ، ولن ننسى الشاعر الكبير ليو بولد سنغور الذي كان رئيساً لجمهورية السنغال الأفريقية لعدة سنين .
س60 : المثقف العربي .. هل يعيش أزمة إحباط .. وهل هناك فعلاً أسباب حقيقية لتلك الأزمة ، وذلك الإحباط وما هي طرق تفعيلها ، كي يخرج منها الاثنان معاً ؟
ج60 : نعم هو يعيش الأزمة في أقسى حالاتها وكذا كل أنواع المحبطات وهو حتماً سيتحرر ويخرج من طوق الاثنين ولكن هذا الخلاص قد يستغرق الحصول عليه زمناً ليس قريباً .

شاهد أيضاً

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (6)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (5)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (4)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *