الرئيسية » ملفات » بهيج إسماعيل : ” بوضوح ” أناديك ِمن مكان بعيد (ملف/97)

بهيج إسماعيل : ” بوضوح ” أناديك ِمن مكان بعيد (ملف/97)

إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

” بوضوح ”
أناديك ِمن مكان بعيد
بقلم .. بهيج إسماعيل
…………..

” من بين ركام الأحلام المجهضة ِ
من بين الأنهار التي توشك أن ْتنضب ْ
من بين بقايا القصب الذي كنسته الجرافات بعيدا ً
تقفين أمامي ………… ”
…..
” وكما تخشى الأشياء الفاتنة في هذا العالم أن ْتبقى مستوحدة ً
تعيدين طيوري الهاربة إلى ألفتها …………. ”
…..
” ابتكر لي صوتك ِمن الأعاصير نسيما ً
من لون الخرف الشاحب شجرة مورقة ً
ومن ثرثرة نشيجي أغنية ً لا تبرح شفتي ْ…………. ”
…..
” سأنام طويلا ً
حتى أحلم َبحقول تشبهك ِ
حتى ابتكر لغة ًصافية ًكينبوع ٍصاف ٍ
حتى أوقظ من ينتظرون مواقيت قيامتهم ْ ……… ” .
عنوان الديوان ” أناديك ِمن مكان بعيد ” ..
ولعل الأمر لا يلتبس عليّ إذا ظننت ُ أن ّ الشاعر ” عيسى حسن الياسري ” ينادي بلده .. محبوبته من كندا حيث استقر به المقام أخيرا ً.. إنه النداء الذي يتردد صداه في طول قصائد الديوان .. وهل يمكن للوطن الأسير أن ينسى …؟ وهل يمكن لخلايا الجسم والروح التي أكلت من زرعه وشربت فراته أن تنكر النداء داخلها ..في عمق أعماقها .. في النواة …؟ ورغم أن ّ الشاعر تخطى الستين بسنوات إلا أن ّ الحياة داخله ما زالت طفلة ً.. تناجي ما حولها ومن حولها ..بصوتها الحاني الرقيق وتراقصها متحزمة بجدائلها الخضراء :
” لا أطلب من هذا العالم سوى بضع عصافير ٍ.. متى أقترب منها لا تهرب فزعة ً ”
كم هي بسيطة وموحية وذات أجنحة لغة هذا الشاعر الطيب صديق الحياة .. لا يتعالى على اللغة ولا يجعل اللغة تتعالى عليه .. هو بسيط وجميل ومزغرد رغم ألمه ورغم عزلته ورغم وطنه الأسير :
” الأغنية التي لا تجد من يتسمعها
والقديس الذي لا يعثر على شبر نظيف من الأرض ليصلي فوقه
لا يمكنهما إلا أن يرتحلا …… “.
ثم وكأنه يخاطب صديقته في الوطن أو يخاطب الوطن نفسه :
” إذا بقي ّ ظل واحد ْ
وإذا تخرب ما حولك ِ
وتخرب ما حولي
فآخر طير ينجو من المذبحة ِسيردد أغنيتنا ……….. ” .
وسنرددها نحن مع طائرك أيها الشاعر الكبير عيسى حسن الياسري .
…………………………………….
*نشرت في ملحق الأهرام المسائي –العدد الأسبوعي 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *