تابعنا على فيسبوك وتويتر

فؤاد سالم وأغاني العمل
عبدالكريم ابراهيم

معايشة الواقع وملامسته على اقل تقدير،تحتاج للنزول الى الشارع ومحاكاته بطريقة مهذبة تعكس انطباعاته مضافا لها روحية الفن الجميل . وأغاني العمل واحدة من المحفزات المعنوية عند الطبقات العاملة من الفلاحين والعمال في شحن الهمم لاجل مواصل الانتاج وزرع بسمة التعاون على هذه الطبقات كنوع من التسلية الجميلة . ومازالت الاجيال السابقة تتذكر كيف ان اهالي القرية يشتركون في زراعة وحصاد الارض تحت هدير المناجل و ( هوسات) الفلاحين التي تشد العزم ؟ وكيف كانت المرأة تتسلى بترديد الاغاني وهي جالسة على رحى لطحن الحبوب . ولكن مع تقدم المكننة الزراعية والصناعية اختفت مثل هذه التقاليد واصبحت جزءا من الماضي وذكريات يتحدث عنها الاجداد والاباء – رحم الله- .

ويعد الفنان العراقي الاصيل كغيره من ابناء الشعب لمس هذه المعاناة وعايش تلك الروحية التعاونية وجسدها في اغانيه كما في ( ارضنا ياارضنا ) لداخل حسن ( المجرشه) لمطرب المقام العراقي محمد القبنجي وغيرهم ،ولكن يبقى فؤاد سالم (1945- 2013) من اكثر المطربين العراقيين تجسدا لاغاني العمل ،وعمل على تهذيبها لتصبح حلوة على ابن المدينة وابن الريف . ولعل لجذور سالم البسيطة وقربه من الطبقات الكادحة وافكاره الايدلوجية جعله يميل الى مثل هذه الاعمال؛ لانه وجد في نفسه قدرة على ايصال رسالة الى العراقي في مكان عمله تزيد من حماسته وتجدد روحية المتعبة بالهموم والمشكلات التي لاتحصى . فؤاد سالم او فالح حسن بريج – هذا اسم الحقيقي – الذي ينحدر من قضاء المدينة في البصرة امتلك موهبة فريدة من نوعها بعدما تعاون مع خيرة ملحني العراق في فترة الستينيات والسبعينيات امثال : طارق الشبلي ، طالب غالي ، ذياب خليل ،وهؤلاء من اهل مدينته البصرة ومع كوكبة اخرى من ملحني العاصمة بغداد امثال : سالم حسين – الذي اعطاه اسمه الفني – وخزعل مهدي ، طالب القرغولي ، محمد جواد اموري وكوكب حمزة وغيرهم . ولعل مسرحيات سالم الغنائية هي الاخرى لم تخرج عن اجواء العمل والحقل كما في ( بيادر خير ) و( المطرقة ).

مازالت الاجيال تذكر تلك الابستامة وذلك الصوت الشجي الذي قدم جملة من الاغاني العراقية التي تجازوت حدود البلد رغم صعوبة اللجهة المحلية مثل : سوار الدهب ، العب ياشوك ، حجيك مطر صيف ، ياعشنكه ، عمي يا بو مركب فضلا عن ثنائياته مع المطربة شوقية زوجة الملحن طالب غالي . فؤاد سالم ترك بصمة على اغاني الواقع العراقي وليست الاغاني الشعبية لان هذه الاخيرة لا تدل على الواقع بل هي فقط لاستهلاك للمفردة الشعبية وطرحها بطريقة قريبة الى الابتذال الفكري والذوقي واغلب مطربي هذا النوع من الذين يبحثون عن حفلات الاعراس والفنادق ، اما سالم ففضل ان يكون حاضرا بين أحبائه من الفلاحين والعمال .

 

ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"