حيدر آل حيدر : الذكرى الخامسة لرحيل مطرب يابو بلم عشاري ومشكورة (ملف/2)

الذكرى الخامسة لرحيل مطرب يابو بلم عشاري ومشكورة

حيدر آل حيدر

ما الذي أريد إيصاله إليك وانأ اكتب عنك مجدداً … هل كنت نخلة أكيد كنت هكذا فالنخل هو حكاية حب عند كل بيت عراقي من أقصى الجنوب إلى أعلى قمة جبل … فؤاد سالم سفر خالد بعالم الأغنية العراقية إذا أردنا أن نتعلم أو نتحسس طعم الحزن وحنين الأوطان والعشق للأرض نراه عندك يا فؤاد وإذا أردنا استذكار البلم العشاري والسمك ألحمري بأهوار الجنوب والحب وعاطفته والخلخال برنته .. وسحر العيون لتلك الصور التي تعودنا أن نستمع إليها من صوتك الذي أطربنا ذلك الطرب الممزوج بطعم الألم الذي أصبح زاداً لك حتى أخر لحظات حياتك أن الصبح الذي عبرت عنه بأغانيك وصحبة الأحباب ونهر المشرح وكل المدن العراقية التي أحببتها هي وفية لك ولفنك وتردد معك يا طير الرايح لبلادي أخذ عيوني شوف بلادي ومشكورة تردين الصدك ما قصريتي , هكذا أنت طائراً محب للناس والوطن , عسى ان تصل رسالتي اليكَ …

أهمية الراحل فؤاد سالم بمسيرة الأغنية العراقية

ظهر فؤاد سالم من رحم الأرض العراقية كإضافة أو حالة جديدة , لها شخصيتها الآتية من روح التراث العراقي الخالد وذائقته المتعددة حيث كلما ذكرنا فؤاد سالم ذكرنا عشق الإنسان لبلده وتربته التي هي ولودة بالمبدعين الكثر , ما الذي ميز فؤاد عن سواه من الأصوات التي تأثر بها والأصوات التي عاصرته هي تلك المدارس الكثيرة التي قدمها ألينا بصوته عندما نذكر المقام نجد إن فؤاد تأثر بمدرسة من غناه وأهم الأسماء تلك ناظم الغزالي والقبنجي كون إن الأسمين قدموا المقام بطريقة جعلت الأجيال تعشقه مع اعتزازي بالأسماء والمدارس المقامية .اذا تحدثنا عن الريف واطواره نجد الراحل فؤاد بتلك الإمكانية التي تجعل المجتمع إمام مطرب ريفي يقرب الأطوار الريفية للأجيال المتلاحقة بطريقة فؤاد سالم وما معروف عنها بصوته الحنون, اما القصيدة والأسلوب البغدادي والموال فكل تلك القوالب كان صوته متمكن منها ،لا أعتقد ان من يستمع لصوت فؤاد في كل ما ذكرته يجد قصوراً او هفوة فكان مقتدراً بثقة المطرب الموهوب مستنداً على ثقافته , كان فؤاد سالم اسماً عربياً كما هو عراقياً غنى بصوته للصباح والليل وللوطن وللحب ولكل ما هو جميل بحياتنا فأصبح حاضراً بيننا وبين ذائقتنا ، رسائل كثيرة كتبت لفؤاد سالم هنا وهناك كانت للحب والأم والغربة والحنين للأرض العراقية التي كان فؤاد سالم وفياً لها ولأهلها ولو أردنا الحديث أكثر عن حب فؤاد وعشقه للارض فلنتذكراغنية ياعشكنه المتمثلة بالثنائي الخالد فؤاد سالم وشوقية البصري كان صوت فؤاد وشوقية ترجمة صادقة لكلام كاظم الرويعي ولحن حميد البصري اما اوبريت بيادر الخير الذي كتبه الشاعر علي العضب وايضاً من الحان حميد البصري فهو بداية رصينة لفؤاد وفنه حيث نتذكر الاغنية الشهيرة لذلك الاوبريت التي تقول ( لالالا لول لوه خلخالي طاح ودوه لالالالول ليه ترجيتي اضوي عليه ) ماهي الا رسالة غنائية حقاً لاوبريت تتذكره اجيال ما بعدها اجيال انه عشق مابعده من عشق للارض .

عام متميز

وليبقى العام 1968عاماً مميزاً لأسم فؤاد سالم وفنه الذي عرفه المجتمع العراقي عندما اكتشفته تلك اللجنة التي شكلت في الإذاعة والتلفزيون لتجوب محافظات العراق ولتكتشف صوت فؤاد سالم وسيتاهوكوبيان ومبدعين آخرين أمثال حميد البصري ومجيد العلي وكوكب حمزة حينما كان عازف لآلة الناي في فرقة الميناء والفنان حسن الشكرجي وحسين نعمة وفتاح حمدان من الناصرية , اذاً العام 1968 بداية رصينة لهذا الفنان ورب سائل يريد معرفة أسماء اللجنة التي اختارته وزملائه هنا تكون الإجابة : كانت من أسماء خزعل مهدي وخضر الياس وهي مشكلة باقتراح من المخرج الراحل مهدي الصفار وهناك مواهب اخرى من المحافظات وقع عليها الأختيار الا إن الكثير ممن وقع عليهم الأختيار لم يستمروا بالعمل في المجال الفني فغادروا الساحة .

فؤاد سالم كان تأثره بالمدرستين الغنائيتين الأكثر شهرة بتأريخ الغناء العراقي المتمثل بمدرستي المقام والريف حيث كانت مدرسة حضيري أبو عزيز وناظم الغزالي هما من اثرت بصوته إضافة إلى كل من غنى التراث العراقي الخالد من مطربين ومطربات ليكون قدومه لبغداد والغناء فيها لن يأتي من فراغ كان حقاً ابداع بحد ذاته الذي لا أعتقد إن أجد مطرب شبيه له ثقافة وقدرة صوتية فلقد أحبه كل من سمع نبرات حنجرته الممزوجة بالحنان وجمال العاطفة , ان فؤاد سالم وقصته الموعود بها , ما هي الا عبارة عن حياة انسان وفنان زاده الحنان والألم لفراق وطنه حتى وهو في المهجر الذي فرض عليه بسبب انتمائه الفكري ولا ادري , هل سأكون وفياً لهذا الفنان وأنا أبحث عن منجزاته التي يعجز عنها أي باحث بإحصائها كونه قدم أعمالاً كثيرة بغربته التي دامت (ستة وعشرون ) عاماً وأن الكثير منها لم توثق الأ إن ذلك لم يمنعني من البحث عن طريق الاستماع او من خلال المعلومات من زملاء الفنان اللذين رافقوه بفترات حياته في الداخل والخارج .

ماذا يمكن إن أسمي فؤاد سالم .. هل هو مطرب الغربة والشوق لوطنه الذي تركه في ليلة من ليالي العام 1977 مع رفيق دربه د. مفيد الناصح . هل هو ذلك الإنسان الكريم , كل تلك المواصفات هي جزء من شخصية فؤاد سالم القريبة لقلوب العراقيين من في الهور والجبل .

تغرب لعقدين من الزمن ونصف ثم عاد الينا وهو يحمل الحزن والمعاناة من سنين استمرت لآخر لحظات حياته كتمها بذلك القلب الذي تحمل ما تحمله من هموم وشجون الغربة المره وحتى حينما عاد للوطن كانت همومه تتزايد على بلده وما حل به من أمور لم تكن بالحسبان لا على فؤاد سالم ولا على اللذين هم معارضين من زملائه الفنانين وهم كثر …

غادرنا فؤاد سالم بذلك اليوم إلى جوار ربه بنهاية عام2013) ) وتحديداً 21/12 منه حيث استقر جسده بتربة الأرض التي أحبها وغنى وكتب عنها ليبقى اسمه قصه من القصص التي نعشقها ونحاكي بها الضمير والوجدان العراقي والعربي ونحن نستذكر هذا الفنان .

فؤاد سالم وحميد منصور والفنان الشهيد داود القيسي

نستذكر مدينة العلم والأدب والفن البصرة بأسماء مثقفيها وفنانيها الذين هم على التواصل مع الحضارة العراقية قرن بعد آخر , هل ابتدأ بأبي الحسن البصري او الفراهيدي ام بالسياب وعلي الأطرش وحميد البصري وعباس البصري وعلاء كامل وداود الغنام وكريم خليل وذياب خليل ونامق أديب ومفيد الناصح وشوقيه ونجم مشاري وهل أنسى امل خضير وسليمة خضير وسيتاهوكيبان هل أنسى مجيد العلي وطارق شعبان وطارق الشبلي ام طاهر سلمان وطالب غالي ويوسف نصار وهم كثر ومعذرة لكل من فاتني ذكره بين تلك العناوين, يبرز فؤاد سالم كأحد القامات العراقية بصوته الشجي الحنون إضافة مهمة بخارطة التأريخ الغنائي العراقي .

في العقد الستيني وجد فؤاد سالم نفسه مولعاً بعالم الغناء العراقي الرصين , حيث كان التراث العراقي الغنائي متمثلاً بالمقام وأصواته وأطواره الريفية بأصوات من غناها لتشكل المدرستين الآنفتي الذكر بناء شخصية هذا الفنان فأن ناظم الغزالي ومدرسته التي اطرب بها المجتمع العراقي والعربي كانت أهم مصدر من مصادر تأثر صوت فؤاد سالم بها , إضافة إلى مدرسة مطربي الريف متمثلة ( بحضيري ابو عزيز ) والآخرون إذن عندما جاء فؤاد سالم ليقدم نفسه كمطرب مع باقة كبيرة من فناني البصرة في العام 1968 ليعلن لمتذوقي الغناء العراقي انه قادم بثقة وإصرار وانه مطرب ذو وزن عندما نذكر القامات الإبداعية ..

كان اوبريت بيادر الخير الذي يمثل تأريخاً للإبداع الغنائي البصري حيث الثلاثي فؤاد و حميد البصري والشاعر علي العضب قدموا لنا عملاً ظل لعقود من الزمن نتحدث عنه وعن قيمته التي كانت تلك الليلة على موعد لولادة ابداع غنائي وموسيقي عراقي يضاف لتلك الأعمال الخالدة لموسيقانا العراقية وارثها الرصين .

بعد الأوبريت ما الذي حصل لفؤاد سالم في مسيرته الفنية ,هل كان الملحنون وشعراء الأغنية على موعد مع هذا الصوت ؟ إجابتي ستكون أكيد , فلقد بدأت المدارس التلحينية تتسابق من اجل التعاون مع هذا الفنان ومن مختلف المدارس البغدادية والريفية والأكاديمية

هل كان حميد البصري أول هؤلاء ام سالم حسين بأغنية يسوار الذهب والذي هو من سماه فؤاد سالم حيث كان يسميه (فؤادي) كثيراً اثناء البروفات فأصبحت فؤادي فؤاد وسالم هو اسم الراحل سالم حسين وهنا تبدأ الحكايات حول الاسم الثلاثي لهذا الفنان فالمعروف لدينا اسمه ( فالح حسن بريج ) إلا إن المكتوب على قبره فالح حسن جاسم وهذا خطأ لابد من معالجته بالاسم الصحيح المهم نعود الى تلك المدارس التلحينية الكثيرة والتي تعامل فؤاد سالم مع مبدعيها فبعد حميد البصري وسالم حسين تأتي مدارس خزعل مهدي ومفيد الناصح وطالب القره غولي وكوكب حمزة وكمال السيد ومحمد جواد أموري ومحمد نوشي وعباس جميل وناظم نعيم ونامق أديب ولتأتي مدارس الأكاديميين أمثال الراحل خالد إبراهيم والمايسترو عبد الرزاق العزاوي وطارق حسون فريد وحسين قدوري , ولا ننسى ياسين الراوي وملحني البصرة أمثال طارق شعبان وطارق الشبلي وطالب غالي وكريم خليل وذياب خليل أضف إلى ذلك تأثره بذلك التراث الغنائي الخالد الذي كان بعقل وضمير فؤاد قبل ظهوره وأستمر حتى بعد نجوميته لاعتقادي انه مدرك ان التراث الغنائي العراقي هو قلبه النابض حتى آخر لحظات حياته , فكان المقام والموال والبستات وأغاني عمالقة الأغنية البغدادية زاده اليومي وجزء من شخصيته الغنائية .

لقد أمست الأغنية عند فؤاد سالم ثقافة بحد ذاتها فلكل أغنية زمن ولكل زمن أغانيه , تمثل حالة الصراع لدى هذا الفنان مع امور كثيرة هو يدركها ليعبر عن ما بداخله من أفكار لم يستطع ان يترجمها بحرية حتى بعد خروجه من العراق ظل يكبِت تلك المرارة المتمثلة بالحنين والأشتياق لتلك السنوات المتمثلة بنشأته وسط شناشيل بنت الجلبي وأنشودة المطر .

كيف كانت بدايته وهل تحقق لفؤاد ما أراده أو ما كان يدور بخياله الواسع , الذي عشق صوته وتابع مسيرته الفنية أن هنالك أغاني لم تكن ذات شهرة وعلى عكس ذلك كانت أغاني ظلت إلى يومنا هذا محطات خالدة لنا كمتابعين أو للمتذوقين لشيء اسمه الأغنية العراقية .

فؤاد سالم والفنان مجيد العلي

غناء عراقي

ان اغاني اترك هوى الحلوين وانسه المهم التي كان ظهورها في العام 1969 لمؤلفها وملحنها خزعل مهدي ما هي الا بصمة بتأريخ الغناء العراقي أو أغنية ردتك تمر ضيف لمؤلفها ناظم السماوي وملحنها عبد الحسين السماوي ما هي الأ قمة إبداعية لحناً وشعراً وغناءاً اما أغنية مو بدينه للملحن محمد نوشي وأغاني وين المحبوب وتانيني الهمسج تانيني والشوك للبصرة وغيرها من الأغاني التي قدمها لنا قبل خروجه من العراق في العام 1977 تعد أهم المراحل الفنية او الغنائية بحياة فؤاد سالم حيث تنوع الأنتاج وتنوعت معه مدارسه التلحينية .

اما المرحلة الثانية فهي التي أبتدأت منذ العقد الثمانيني وأستمرت حتى بعد الألفية الجديدة والتي شهدت التحول الكبير لقدرة هذا الفنان كونه ملحن وشاعر غنائي فكانت اغاني ياطير الرايح لبلادي ومشكورة وصابرين ومحلاها العيون اضافة الى العشرات من الأعمال الوطنية والأوبريتات مع التركيز على أغاني المدارس البغدادية بأصواتها واللذين أحبهم فؤاد سالم أمثال عفيفة أسكندر وزكية جورج وآخرون وليبقى الريف بمطربيه حضيري أبو عزيز وداخل حسن لم يغيبوا عن صوته فراح يعيد تلك الأغاني الخالدة بصوته حباً ووفاء لبلده وتراثه الخالد … سؤال آخر يتبادر الى الذهن ما الذي ميز فؤاد سالم عن زملاءه اللذين عاصروه أمثال فاضل عواد وحسين نعمه وسعدون جابر وحميد منصور وسعدي الحلي وصلاح عبد الغفور وآخرون …لا بد من الإجابة التي لا تخفى على المتابع الموسيقي وهي أن فؤاد سالم باستطاعته أن يغني أشكال غنائية متعددة بدءاً من المقام والطور الريفي والأغنية الحديثة والقصيدة والأغنية البغدادية والبسته وتنم ذلك على قدرة صوته بأداء كل الألوان بنفس الجمالية والقدرة الصوتية وهذا الموضوع جعلنا ندرك غزارة إنتاجه الغنائي الكثير والذي لا زال الكثير لم يولد حتى كتابة دراستي هذه . وفي هذا السياق لابد من ذكر معلومة لمتابعي فن فؤاد سالم انه غنى بصوته الغنائي الكردي والتركماني وهي معلومة قد تكون خافية لدى الكثيرين وهذا ما يؤكد تعلق هذا الفنان بغناء القوميات الأخر

فؤاد سالم وملحنو أغانيه

الحديث عن أعمال الراحل فؤاد سالم عميق وذو شجون , فلكل اغنية موضوع كأنما أراد فؤاد سالم ان يثبت للمستمع انه دقيق الاختيار للنص الذي يريد غنائه وفي نفس الوقت كانت تعاملاته مع ملحني أغانيه ادق مما اجبر الملحنين على الأخذ بما يريده فؤاد وما يناسبه , قدم فؤاد سالم الكثير من الغناء الفولكلوري نتذكر اغنية فوك النخل التي غناها بأعداد من ملحنه الأزلي الراحل سالم حسين نجد انه قدمها بأسلوب جديد وأعداد مميز خاصة عند المذهب بجملة (( للعاطفة أحدود يا عيني )) وأغاني ( خاله شكو شنهو الخبر دحجيلي ) وداري وعليمن ياكلب تعتب عليمن وأفراكهم بجاني التي أراد ان يقدم لنا تلك الأغاني بأداء متجدد يواكب الزمن الذي تطور كثيراً إلا إن الثيمة للعمل الغنائي ظلت كما هي كأنها لو بثت اول مرة …

يتحدث التأريخ الغنائي ان اغنية ( اترك هوه الحلوين ) وانسه المهم من كلمات وألحان خزعل مهدي هي اساس رصين لتأريخ هذا الفنان فلقد مثلت تلك الأغنية جمال الفطرة وما تعنيه كلمة الفطرة الفنية ثم يتحفنا بصوته بعمل غنائي لا يقل روعة عن ( اترك هوه الحلوين ) حيث اغنية ( موبدينه) وهي من كلمات ناظم السماوي والحان ( محمد نوشي ).

فؤاد سالم وهيام يونس

ومن المدرسة الأكاديمية قدم فؤاد سالم اغاني ( عيناك دنيا بلا حدود ) من شعر خليل خوري وألحان عبد الرزاق العزاوي ومن الحان طارق حسون فريد وكلمات ابراهيم الزبيدي يقدم اغنية ( اقبل الصبح حبيبي ) , اما حسين قدوري فقدم لفؤاد سالم رائعة للأم متمثلة بأغنية ( دارج يا يمه شمت الريحان ) وهي من كلام كامل العامري , ولخالد ابراهيم قدم لنا اغنية ( حمرية كصب)

فؤاد سالم ابدع بغناء القصائد فما أحلى بصوته رائعتي الجواهري (يا دجلة الخير) وآمنت بالحسين وأنشودة المطر للسياب, هناك محطة مهمة من محطات التألق لهذا الفنان تلك هي محطة مفيد الناصح زميل فؤاد صداقة وظروف واحدة وفكر واحد وبرغم الظروف الصعبة للأثنين ومضايقة السلطات لهما الا ان مدرسة الناصح المتمثلة بأغاني بحر عينك ولا تحير وشنهو السبب ناسيني وشوك الغريب وعندما نذكر تلك الروائع نتذكر تلك الأغاني نتذكر شعرائها من أمثال طاهر سلمان ومحمد حسين العبودي , ما اجمل صداقة مفيد الناصح وفؤاد سالم بأعمال ظلت خالدة نتحدث عنها وعن قيمتها الفنية حيث كانت محطة الناصح لا يمكن الأغفال عنها وعن ابداعها التلحينية .

هل كانت المقامات العراقية ورصانتها قد حضرت بصوت فؤاد سالم … نعم وبالتأكيد فهو من حبب وقرب للأجيال غناء المقام وخلق منه غناءاً قريباً لكافة الأعمار بل سهل عملية تذوقه كيف لا وهو من تعلق بمقام اللامي / المخالف / الحجاز والصبا / المدمي / والخنبات / والاورفة / البنجكاه / والبيات / والاوج , فهي من أعطته مدرسة صوتية تحسب له من يستمع لما غناه يدرك حبه لهوية العراق الغنائية وكما ذكرت كانت البستة التي ترافق غناء المقام حضرت بصوت فؤاد سالم فبستة داري من مقام البنجكاه ومن المدمي كانت جوز منهم تلك الأغنية التي غنتها عفيفة اسكندر وهي من كلمات والحان خزعل مهدي ومن مقام اللامي ظهرت لنا مشكورة ويا طير الرايح لبلادي وغير ذلك ارث كبير خلفه الراحل فؤاد سالم

مهما كتبنا عنه لا نستطيع إحصاء اعماله لغزارتها طيلة نصف قرن من الزمن آخذين بنظر الاعتبار انه عرف طريق الغناء منذ العقد الستيني .

ان أغاني عمي يبياع الورد ووردة سكيتها من دمع العيون ودكتور جرح الأولي يعوفه وعلى درب اليمرون اريد اكعد ونادي وعليمن يا كلب تعتب عليمن وتانيني صحت عمي يجمال وغريبه من بعد عينج يايمه وللناصريه كل تلك الأغاني وغيرها لازمته أين ما ذهب ببلاد العرب والغرب لنكهتها العراقية الممزوجة بالحب والحزن .

فؤاد سالم مثلما أحب الأطوار الريفية والمقامات وأدائها بشكل جميل ومبسط أحب أيضا الأغنية البغدادية وملحنيها لأنه يعتقد إنها تمثل الهوية الأهم بعد المقام والغناء الريفي فكان حريصاً على التعامل مع هؤلاء العمالقة أمثال احمد الخليل وناظم نعيم وعباس جميل وخضر الياس وياسين الراوي ومحمد نوشي ورضا علي فكان له ما أراد فأحمد الخليل قدم لفؤاد سالم اغنية ( بسهام العشك ) وهي من نصوص احمد ابراهيم , اما عباس جميل فكانت له مع فؤاد سالم حكاية اغنية ثلاث نخلات ثم يأتي ناظم نعيم بأغنية أعاتب والعتب سكته ولخضر الياس كانت شاطي اوكمريه وليقدم رضا علي ومدرسته للراحل فؤاد ( رن خلخال وكصايب شكر مالن ) وقد حضر الشعراء كاظم الرويعي واحمد خلف الدليمي بتلك النصوص ويجب ان نذكر محمد نوشي برائعته موبدينه التي كما ذكرت ذكر ابداع الشاعر الغنائي ناظم السماوي والملحن السماوي الاخر عبد الحسين السماوي ..

لا زلنا نتحدث عن اغاني فؤاد وارثه بعقد السبعينات ماذا قدم كوكب حمزة لفؤاد بذلك العقد المميز الأجابه هي اغنية ( وين يالمحبوب ) التي كتب نصها الشعري ( ابو سرحان ) ولكمال السيد غنى من الحانه تانيني الهمسج تانيني وهي من نصوص ( ابو سرحان ) ولمحسن فرحان اغنية (لاهي عشرة يوم ) من شعر كريم العراقي وهل حضر القرةغولي بمدرسته بصوت فؤاد ؟

هنا تأتي رائعة العب ياشوك العب بينه وهي لشاعر الروائع زامل سعيد فتاح . اغاني لابد من ذكرها كونها محطات مهمة لهذا الفنان وماذا بعد يا فؤاد ؟

كل ما قدمته لنا وأنت في تربة وطنك يحمل ذكرياتك وحبك لتقاليد وعادات مدينتك الحبيبة ورفاق الصبا الذين احبوك وكانوا جزءاً من فنك الذي انفردت به عن زملاء مسيرتك ليأتي العام 1977 ذلك العام الذي يحدثني عنه زميلك مفيد الناصح وكما يسمي تلك الليلة بالليلة السوداء حيث الهجرة او السفر او الهروب الإجباري من الوطن ولتبدأ صفحة جديدة من حياة هذا الفنان والتي لا تخلو من الحزن المتمثل بفراق ما كان يحبه فؤاد سالم بدءاً من طفولته حتى آخر لحظات الابتعاد عن الوطن حيث استمر بتقديم ألوان غنائية تتماشى مع وضعه الذي لا يحسد عليه ليكون العقد الثمانيني عقد الانجازات الكبيرة لهذا الفنان حيث أصبحت أغاني مشكورة وهي من كلماته والحانة على شفاه الملايين من أبناء الشعب العراقي والخليجي والعربي على الرغم من الحظر الذي كان مفروض من قبل الدولة على أغانيه وعدم الاستماع إليها. ان اغاني صابرين وآخر زمن ومحلاها العيون وطير الرايح لبلادي كما ذكرت تمثل الصفحة الثانية من ابداع هذا الفنان والملاحظ ان فؤاد سالم كلما تقدم به العمر الفني كلما قدم لنا اعمال غنائية جديدة ومن مدارس متعددة نجد فيها الأجمل بل ان صح التعبير اضافة ابداعية هنا تأتي اغنية (انته البديت العشق وانته البديت الهجر) لشاعرها داود الغنام ولملحنها طارق الشبلي كرائعة من روائعه الغنائية, وبرغم هذه الروائع كان فؤاد حريصاً على غناء الأغاني البغدادية بأصوات من غناها فكانت اغاني ( جوز منهم) وحركت الروح لمن فاركتهم وعمي يبياع الورد والبستات العراقية إضافة للمواويل التي قدمها بغربته تمثل مرحلة جديدة له تحسب على سنين غربته ومن تلك المواويل (عودتني) ويا حبيبي ابجي, وروحي بيده , ويا غريبه , وجيت اودكم , ورديت هايم , ويانور العين , وانتظرتك ومواويل أخرى ما هي إلا محطات من الحزن والشوق للوطن وللحبيبة والأهل …

وتمضي السنين وما حملته من متغيرات اجتماعية كثيرة في العراق بسبب الحروب وما تلاها لتؤثر على تفاصيل حياته وأخرى اقتصادية وكانت الثقافة الغنائية قد تغيرت كثيراً بل إن صح القول تدهورت إلى حد ما وتحديداً عند مطلع العقد التسعيني وما كانت تسمى تلك بأغاني الشباب التي في حقيقة الواقع ما هي إلا مدارس غنائية لا تمت بصلة لأصالة الأغنية العراقية وطبيعتها فظهرت أصوات شبابية جميلة إلا إن ما قدمته بعيد عن الأغنية العراقية حيث أصبحت الأغنية العراقية هجين من هنا وهناك ( تركية أو هندية أو خليجية ) لكن ذلك لا يلغي تلك الأسماء التي ظهرت بعقد الثمانينات أمثال أحمد نعمه ومحمود أنور ومحمد الشامي ومهند محسن وكريم محمد وكاظم الساهر الذي يعد من المطربين اللذين زادت شهرته عربياً وعالمياً وظهور أصوات كحاتم العراقي وأبناء جيله اللذين هم كثر إلا أنهم موضوع واحد حيث المدرسة واحدة في كل شيء باللحن والإيقاع , وليستمر ذلك التخبط في الأغنية العراقية التي لا نحسد عليها , بالمقابل تظل مدرسة فؤاد سالم كما ابتدأت , حيث الأصالة والنغم العراقي محافظة لدى الذائقة العراقية وهذا الحال نجده عند اغلب المطربين اللذين غادروا الوطن أمثال سعدون جابر وياس خضر إلا إن أصوات حسين نعمه وفاضل عواد وحميد منصور ظلت متفرجة لسنوات على ما يجري بالساحة الغنائية من أغاني الهرجة والصراخ والكلام الذي لا يمت بصلة لشيء اسمه الأغنية العراقية مع احترامي لبعض الأعمال والمحاولات الجميلة التي ظهرت إلا ان الغالبية من الأغاني هي دون المستوى العام .

وليظل فؤاد سالم وزملائه أسماء باقية بذاكرة المجتمع العراقي لتصبح ذكريات خالدة لشيء اسمه أغنية عراقية . سجل الراحل عشرات الاغاني التي كتبها عدد من الشعراء المبدعين ولحنها روائع الملحنين العراقيين وسجلت حضورا محليا وعربيا ومازال الجمهور يرددها وتغنيها الفرق الشبابية ومنها سوار الذهب – موبدينه – يابو بلم عشاري – هلي – اترك هوى الحلوين – غريب على الخليج – شوك الغريب – رتك تمر – مشكوره – العب ياشوك وغيرها من الروائع التي مازال الراحل يغرد بها بيننا

وللراحل فؤاد سالم مجموعة من الاوبريتات التي اداها بصوته اضافة الى زملائه الاخرين منها اوبريت صوت الجماهير مع ياس حضر , فجر نيسان , تأميم النفط , باجر , واوبريتات اخرى … كانت اسماء داود القيسي وفاروق هلال وهادي سعدون واسماء اخرى قد حضرت في تلك الاوبريتات .

ولفؤاد سالم أغان وطنية كثيرة منها يا طير الرايح لبلادي وأوبريت باجر ويبقى بيادر الخير بعشقه للأرض قصة أحلى قصص الغناء الوطني العراقي ونشيداً محبب لدى قلب كل عراقي . ويبقى الغناء البغدادي وهويته العراقية الخالدة من سمات شخصيته الغنائية التي تمثلت بأغاني مختلفة.

*عن صحيفة الزمان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *