محمد يونس : التداولية لغة ودلالة في رواية محنة فينوس المنهج اللساني والرواية (ملف/19)

إشارة :
يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر هذا الملف عن المبدع الكبير “أحمد خلف” الذي اثرى السرد العراقي والعربي بالكثير من الأعمال القصصية واالروائية المهمة. تدعو أسرة الموقع الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى إثراء هذا الملف بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات وصور ووثائق. تحية للمبدع الكبير أحمد خلف وهو يواصل مسيرته السردية بثبات وتصاعد بارز.
المقالة : 
التداولية لغة ودلالة في رواية محنة فينوس
المنهج اللساني والرواية
محمد يونس
التداولية والاسطورية النصية – أن البلاغة السردية هي من يفرض على المقومات اللمستحدثة، أن تتوافق تقابليا او تضامنيا ، او تشاركها وظيفيا، وأن كان السرد رتيبا، فشل في ذلك، ونص رواية ( محنة فينوس)، وقدمنا مفردة نص للاعتبارات الاهم، هو يعتمد اساسا اسطورة حية في داخله، وطبيعي هي بذاتها بعد توليدي بعدة مستويات، وهنا يكون احد المستويات، الاشارية او الدلالية او العلامتية، عبر اللغة يتوافق مع منهج التوظيف التداولي، وربما يكون هناك توافق اجمالي لسعة المضمون الاسطوري، حيث يرى بارت( لايتحرك شيء ابدا على سطح اللغة، أن استعمال الدلالة رابض وراء الحدث يمده بمظهر اخباري)1فيكون وفق هذا المبدأ، الأشاري يتداول الأشاري، والدلالي يقوم بتحفيز الدلالي، وكذلك البعد السيميولوجي بمستواه العلاماتي، يكون متداولا مثيله، وتلك النظم التداولية هي داخلية، وليست مرتبطة باليات القراءة، لكن تفسيراتها كانت سابقا كامنة، وبعد انتشار وتطور المفهوم التدولي، صار هناك اهتمام فاعل به، فأن كانت ابتداولية منهج تفسير، فهي تكون امرا ثانويا، ولكنه هي منهج اتصال مع خطابات حية، والتي يشكل النص الرواية وحدة مهمة في ذلك، أي أنه حي في ظرف، وحتى وأن كانت وحدة زمن موضوعته في تعبرعن الماضي بشكل تام، وتلك الميزة تجعل الرواية تتوافق الى حد ما مع المنهج التداولي، وفي رواية ( محنة فينوس) التي تستعير اسطورة فاعلة وواسعة المعالم الى لحظتها الحاضرة، لكتكون بديلا عن المألوف في نقل واقع ماساوي، وتكون هي وجهه الرمزي، وطبيعي فعل الكلام لانصاف الهة اعمق واوسع من فعل الكلام العادي، وهنا يكون بعد الاتصال ليس فقط موضوعيا مع المنهج التداولي، بل هو اوسع من ذلك في العلائق والوظيفة، وتبحث هنا السياقات الوظيفية في سياق الإنتاج والاستقبال، نجد أن النحو يدرس الجمل، وأن الدلالة تدرس القضايا، وهذا يحيل الى أن هناك بعدا للتداولية يشير الى أنها هي تمثل نمط دراسي للأفعال اللسانية ، والسياقات التي تتم في الأفعال، على وفق خبري، وهنا تكون الاسطورة ترتبط بوجهين للحقيقة في الرواية، فهناك وجه للحقيقة التي لا تتزعزع، في الاطار التاريخي للاسطورة، كمثال تاريخي بدائي كما يرى شتراوس، وتكون تامة وخالصة هنا، وهناك حقيقة للاسطورة داخل كيان المتن النصي لرواية ( محنة فينوس)، وهي هنا تكون قابلة لتأويلات وردودالافعال الجدلية، وهتاك تقابل بين الحقيقتين، فالتاريخية تكون في فضاء النص، والاخرى تكون داخل كيان واقعه،وتكون مضامين النص الروائي في روية احمد خلف تقرأ على وفق مستويين،هما يتمثلان في عنصر اللغة وعواملها داخليا وخارجيا، فخارجيا هو المظهر الاسطورة في بنية النص الروائي، وداخليا المضامين التي ادت الى تطورها عنصر اللغة، عبر مناحي الكلام، وتأثير المسببات في ذلك، فيكون هنا يقابل المظهر الاسطوري المعنى الاسطوري، وكل يعبر عن الاخر، ويقول كراهام هاف( قد ادت التطورات اللاحقة للنحو التوليدي التي قام بها جومسكيالى فرضية ” وما تزال فرضية “، مؤداها ان التركيب الباطن للجمل قد يكون الاساس العام لدلالة الالفاظ)2 وذلك القول ازاء التداولية، هو يحتمل عدة وجهات نظر، فهناك وجهة نظر ازاء دور المفهوم في العملية الادبية، واين يكمن ذلك الدور؟، وهل هو دور من الداخل ام من الخارج، طبعا لم يتطرق القول الا لفكرة مهمة، هي ازاء عنصر اللغة ، والبناء من خلاله، وما يلحق البناء من اطر تداولية، هي ليست سياقات، بل هي تليها في ما تحقق من نتائج، والكلام بذاته طبعا يختلف عن الكلام بين شخصين، وطبيعي يكون ذلك البعد اعمق،ان كان الكلام في افق اسطوري، وبين الهة وانصاف الهة، لكن مهرة احمد خلف، ذللت ما يمكن ان تجابهه التدولية النصية من وهن او عدم بلوغ بعدها الموضوعي، وعلم الكلام هنا ايضا بتصيفاته، يكون في توجه مختلف عما هو سائد فيه، وتلك العوامل مجتمعة في رواية ( محنة فينوس) لاتؤكد او تحيل الى محنة نصية، بل الى براعة اسلوبية، وكانت متعددة المستويات، دون خلخلة او ارتباك، بل بنظام نصي حيوي وقيمة اعتبارية سعت للتكامل الجمالي في اوسع الحدود، وحمة بلاغية في سرد موضوعة هائلة اسطوريا، ووقعنتهاعبر مسار سردي منظم ومنتج . المستوى اللغوي – عنصر اللغة الروائية في رواية (محنة فينوس) هو تعدى التوظيف المألوف، أي أن يكون فيه اللغة شكلا اجتماعيا ملائما لمنظومة السرد، ورغم وجود راوي يصيغ الاحداث، وهو يشير لنا في بداية الفصل الثاني، بأنه لايتحدث عن المكان وبعده الرمزي التاريخي، بل عن شخوص الرواية، والذين هم هنا استثناء وجودي، حيث هم الهة وانصاف الهة، وهنا لهم خصوصية جمالية، وعلى وجه الخصوص في عنصر اللغة، اذ انت عندما تواجه الهة، لابد أن تدرك أنها هي كائنات ورقية، رغم أنها من جهة اخرى تبدو كما من لحم ودم، وهنا تكون تداولية عنص اللغة، هي بمستوى اكثر تطورا، وذلك لامكان مواكبة النفس المختلف للشخوص، وتداول فاعلية تلك الكيانات، واولها من هو ارتبط مباشرة بدء من العنونة الى المتن النصي، وطبيعي محور اللغة سيكون نمطا من التراكيب اللغوية، ليس الا متجاوزا للحدود الاولية المألوفة، لتكون توافق بعدا تداوليا لموضوعات هي كبرى في التقدير الموضوعي لها، وفينوس كمحور لجميع الابعاد النصية، هي من جهة واقع النص الروائي، طبيعي تشكل كيانا معهودا، وهو يرتبط بلغة عضوية هنا، واما جهة اخرى، ففي فضاء النص الروائي، تشكل هنا فينوس اسطورة حية، ويمكن أن تؤهل لغة ايقونية لصالحها، وعلى الاخص في جانب الوصف، والرواية في المستوى الاسطوري ، هي كلمة واسعة مترامية الدلالات والرموز، ويرى رونالد بارت( تتكون الكلمة الاسطورية سبق تهيئتها من اجل تواصل مناسب)1 نستخلص من هذا القول، أن – فينوس – بدء من العنونة الى ما تؤول اليه الرواية، هي كلمة تحتوي على جمل داخلها تتوالى معانيها ورموزهان وهذا اهل النص الروائي لتفسير تلك الجمل بصياغة مختلفة.
المستوى الدلالي – يتمثل قيمة الدلالة في رواية ( محنة فينوس) كون محورها هو بعد دال متطور وليس بذات البعد الدلالي، وهذا التطور الدلالي ليس كما نعتمده في العلاقة مع المرجع او المعنى، فمستويات الدلالة هنا في البعد التداولي، هي واسعة عبر النشاط الحساس للشخصية المحورية، وهي مركز البث الدلالي، لكن ذلك عبر كيان الراوي، وهو عنصر وسيلة التداولية، وطبعا لعب وعي احمد خلف دورا اساسا في تنشيط المستوى الدلالي، وكان البعد الدلالي للتداول، هو ممارسة داخل وحدة ممارسة اشمل، وهي بينية الرواية، ورواية مثل رواية (محنة فينوس)، هي كيان اسطوري ادبي من جهة، ومن اخرى كيان ادبي روائي، وطبيعي الاول هو اعمق دلاليا، وتكون وحدة الدلالة غير تامة، ويعود ذلك لبعد الاسطرة الذي الف متن الرواية، وكما أنه قد تمثل له، وتكون الدلالة المضاعفة هنا، هي وحدة تداول، حيث هي اكر من الدلالة الالتزامية تداولية، حيث الالتزامية كما الدلالة الاخبارية تكون تبلغ حد نتيجتها ازاء المعنى وتقف، والبعد الاسطوري اوسع من ذلك، رغم الشكل الاجتماعي الذي يبدو خلاله، والدلالة المضاعفة تؤدي دور الممارسة التداولية، وكذلك ضمان التفاعل مع الخطاب، وذلك التميز الدلالي ليس عاما، بل هو وارد في الرواية، كون بنية الرواية بفضاء اسطوري يتجاوز حتى ممكانات الواقع المألوف، وطبيعي يحتاج هنا واقع بديل ابعد وابلغ من الواقع المألوف، ووععي الراوي ودربته لم تتح للاسطورة التمادي وبلوغ حد الفنطازيا، بل قننت البعد الاسطوري بسرد هو منقطع، رغم عدم وجود فصول مسماة، تتيح له تمام التحقق، لكن الترقيم اناب عنها، وهذا طبعا بدوره يتيح للدلالة التطور والتنوع .
اولا- رولان بارت – درس السيميولوجيا –
ثانيا- بارت – الاسطورة اليوم – ت حسن الغرفي – دار الشؤون العراقية
تحليل بنية الرواية
جدلية اسطرة النص الموازي – أن للمصطلح امكان التحديث والتطور التقني، هو مجال يرتبط بالأمكانات التي يمتلكها وعي نقدي، وهذا ما اكده اكثر من ناقد قد استغل تلك الأمكانات، واشتغل بوعي تجديدي وقدم مصطلحا يمثل ابداعه النقدي، وان تطور المصطلح ليس بمنفصل عن تطور النص الأدبي من جهة، ومن جهة اخرى هو مثال اصطلاحي متطور لكن داخل ثبات مرجعيته، وهناك تطور لغوي كما في ترجمة المصطلحات عن لغة اخرى، ولابد من بيئة ملائمة ومستحدثة للتطور الاصطلاحي، وشهدت مصطلحات تأرجحا وعدم ثبات موضوعي، وذلك بسبب وجود اكثر من ترجمة، ومؤكد وجود ترجمات غير محصنة، وكون مصطلح النص الموازي جديد وغير راكس في الثقافة النقدية العربية تأثر، او كان هو كمصطلح جديد قليل التداول، وايضا، وذلك سياق طبيعي أن يكون يحتاج بعد زمني كي تكمل ملامحه الفنية، ويستقر كمصطلح له خانته الوثيقة في كيان الحقل النقدي .وصف مضامين تاريخية داخل كيان النص الروائي، او سردها وفق بعد كونها ليست متن تاريخي رمزه لا تفقد اسطوريته قيمة مضامين النص، بل حتى شفرة بعده الاسطوري لابد أن تنسجم مع المعطى الفكري للنص وحيثيات المضمون، وكان النص الموازي في رواية ( محنة فينوس) هو اشبه بمفتاح اولي قد يوجهنا الى اسطورية الرمز التاريخي او قد يعبرعنه نيابة، وهناك روايات تبدأ بمفتاح يؤكد اسطرة مائعة داخل كيان النص لكن بريق رمزها باق، وتلك سمة لا ايجابية ولا سلبية ، ولكن هي كانت في الرواية ايجابية فقد تداخل التاريخ بالواقع وتضامنا في بناء المضامين دون هيمنة من التاريخ على كيان النص الروائي، والمفتاح مؤكد هو عتبة خارجية لابد أن تؤدي الى كيان النص عبر المدخل او مايسمى عند التراثيين بالأستهلال، وتدرج مراحل الدخول الى متن الرواية بصيغ لم تختلف تاريخيا امرمعهود، ورغم التطورات في بناء الرواية ، وكذلك ما طرأ على الصطلحات من تحديث تسميات او تطور تقني. كانت رواية( محنة فينوس) رواية افكار يتنوع ايقاعها، فهي مرتبطة بتاريخ معين تفسره وتناقش معطياته، ، وبأسطورة عميقة وعالية الرمزية،وتبحث في كشف اسرار واظهار مدونات ضامرة قد تشكل اهمية، لكن يبقى المتن الروائي مهيمنا، ولابد من أن يكون ما محقق سردا غير منفصل عن وحدات البناء ، بوصفه مادة تاريخية جامدة، ولابد أن تكون كل مادة تاريخية داخل كيان الرواية هي جزء من مضمونها، لكنها لا تتخلى أن تشير الى تاريخها، ويكون الشكل الاسطوري مضمون اني كجزء من المضامين الثانوية، ويكون الشكل من داخل التاريخ ، فيما يكون المضمون من داخل متن النص الروائي وخارج متن التاريخ، والامر طبيعي جدا، فهناك فارق كبير فيزياويا بين ما هو خيال ادبي، وبين صلابة متن التاريخ، و المضمون التاريخي داخل مبنى الخيال الادبي مادة لينة .
المعنى الادبي للأسطورة وتداوله – ان النشاط الحثيث للخطاب الروائي كان له من الدور الحيوي في رسم ملمح متغير وعنوان ثابت وهنا لابد من ان كل منهما سيكون له دوره في جانبين لهما تاثيرهما المباشر وغير المباشر , حيث ان الاول منهما هو الملمح المتغير وهو من الطبيعي بتغيره الفاعل في جعل المعنى الروائي مثلما القيمة التي برأي اهل الاختصاص في علم الجمال على انها لاتحدد كونها قيمة وهي على هذا الاعتبار لايمكن ان تعكس لنا في الرواية من ملمح ثابت وكما ان المعنى الروائي يكون ايضا بذات السياقات وهذا ما يمكن ان نسميه ( المحور) والذي هو النشاط الجوهري المهيمن على علائق البناء والتمظهر وبه تكتسب الرواية الصورة الخصوصية التي يقف المتلقي يكل احواله امامها كمادة اجتماعية خالصة لا شبيه لها في كافة الاحوال الاجتماعية وهنا دور الملمح فيما مسمى مادة روائية هو ثابت ومتصل بالهيكل اصلا ولا يتجاوزه على اعتبار ان وظيفته هنا تتحدد وتتاكد.ان المعنى الادبي اذا اردنا من خلاله تفسير معنى الرواية فلا بد ان نمر بنظام واسس وعوامل ثانوية وعلائق البعض يراها بنيوية , والشكل الذي يمثله المعنى يبدو وحدة متلازمة ولكن النشاط الادبي بفاعليته والتغيرات المتمثلة باللغة مثلا تؤكد مفارقة واضحة في جانب ان لكل بلد لغته والمعنى الروائي هنا يتغير من لغة الى اخرى وهذا طبيعي جدا ومؤكد ان أي روائي يشعر بفضول ان يقرأ بلغة مختلفة وكذلك الكتابة بلغة اخرى غير اللغة الأم له تأثيره فاعتقد كمثال موضوعي ان ميلان كونديرا شعر بمتعة وهو يكتب بالفرنسية وهنا لابد هناك فضول وتامل للمعنى الروائي ليس معتادا عليه سابقا وعلى الاخص هو وايضا اسماعيل قادريه الروائي الالباني الممتع كان هناك هاجس مشترك في القلق من الكتابة باللغة الأم ، كونها تشكل مواجهة مع منظومة السلطة , واعتقد ان المعنى الروائي لابد ان يختلف وعلى الاخص باختلاف الاحساس الانساني والذي لابد ان له تاثيره على الاحساس الروائي وطبيعي ان هناك مشتركات وعلائق لها دورها في تفعيل المعنى الروائي حتى يكتسب ملامح على وفقها قد يحدد التعريف الظرفي او يكون الخطاب كمادة ملفوظة يجعل الرواية اقرب الى المدونة ولكن دون ان تفقد سمتها ولا ملامحها العامة ولكن هنا لاتحيل الرواية الا الى معناها المفترض وعامل الزمن هنا ايضا يكون في اطاريجعله افقي وعمودي فيدور من جهة حول المعنى المفترض ومن اخرى يكون ممثلا زمنيا لتاريخ الرواية .بلاغة الوعي وتداول الاسطورة – أن تقف على عتبة الأسطورة حتى يتغير البعد البياني، وتتقلص المساحة وتقف عند حد معين، حيث هنا يتعين بعد المدلول، وأن كانت هناك وجهة نظر ترى بأن الغموض هنا يجعل الشكل الأسطوري غير تام وفيه ما فراغات، لذا تكون رمزية ذلك الشكل في الرواية عميقة ، وأن كانت في القصة اعمق منها، والأهم هنا احساس الروائي لدا احمد خلف بالتاريخ، ومديات رؤياه الفكرية بالمادة الاسطورية، وتقييمه الثقافي للتاريخ، وهناك لابد من زاوية نظر ينطلق منها، والمؤشر الذي يرتبط بتلقي التاريخ ادبيا يختلف عن النفس البشري وكذلك عن الدرس التدويني للتاريخ، حيث في السياق الادبي تكون النظرة الاولية هي تجعل المادة التاريخية وعلى الاخص الاسطوري منها،ادنى قناعة تكون لخلوها من اليقين والمنطق، لكن يكون سياق تلقى الخيال الأدبي بأطار تام المنطقية واليقين الموضوعي ايضا يكون بقناعة اكثر من تلقي شكل اسطوري تاريخيته عميقة، وأن كان الأدب احيانا على مستوى السرد يقوم بتدوين بتتابع مادة تاريخية طويلة النفس، وهناك روايات تاريخية الخانة كانت ، ولا زال هناك نفس تاريخي في الرواية ، واما موضوعنا فنجد هناك نص موازي تاريخي، وكذلك توجد عتبات هي اشارة مباشرة الى كيانات تاريسخية ،سيان اماكن او شخوص او معاني اسطورية،
إن فهم التاريخ عبر الدرس المعرفي مر بإشكالية واجهها الكثيرون والذين تنوعت لديهم أفاق الفهم والعلاقة الجدلية مع التاريخ وما مثلت لهم الحضارة البشرية بمادتها المسرودة في حدود الحكاية إلا منعطفا ردكاليا فيها شحنات عاطفية متنوعة حسب مستوى التأثر أو الانسجام أو الميال وهذا أمر لا بأس به، إذ ربما له بعض التأثيرات في المستوى الأدبي أو في الجانب الفني في الفن التشكيلي ونستثني الشعر لأنه أداة اتصال فنية بصيغة حسية تحاول من خلا لها إثبات اتصالية ذات حجة كما يجري في الثقافة الشعبية السائدة في عدة إشكال فلها ما يمثل تفوقا ازاحيا في عاطفة جياشة , فيما الذات الإبداعية متقدمة في المعنى الإنساني وتسعى لتغيير وجهة النظر إلى ما يتوافق مع روح العصر، ويرى ميلان كونديرا إن رواياته البست التاريخ بنطالها ، وصراحة ذلك مقبول نسبيا في الحدود التاريخية التي اشتملت عليها رواياته وان كان المستوى السياسي مهيمن على العامل التاريخي فيها، وبذلك ضاقت مساحة الدائرة الازلية التي يمثلها المدار الروائي ، وكذلك اصطبغت بالصبغة السياسية ، وذلك طبعا ليس لصالح المسعى الاساس للرواية الذي يرى فيه أغلب كتاب الرواية انهم اسياد الجوهر الإنساني المفترض ، والذي يرونه أهم الحقائق البشرية وان كان بين دفتي رواية، منظومة السرد والأسطورة الحية – من المهم ان نعرف ان هناك نمطا جامدا للزمن عبر التاريخ، اوكما يتميز كل عصر بفهم معين للزمن, فمثلا كانت يرى أن الزمن وجود موضوعي , ويرى توجدا هناك علامتان اساسيتان فالعالم تحدده حالتان الزمان والمكان في اطار الزمكنة وهنا تكون سردية الوجودعبر تركيبة الزمكنة بمستوى ظاهراتي , وهناك رأي يرى ان الزمن معنى ومادة انثربولوجية وهنا يستمد جذوره من عمق الحياة اومظهره للزمن والذي يكون للحياة جوهرها النسقي في المستوى التعبيري وعامل الوصف ,اوربما يكون الزمن السردي كما يرى بعض الكتاب والنقاد بصيغة موضوعية والذي يكون فيه السرد متجاوزا وحدة الوجود الى المجردات , وهناك ايضا زمن اللغة السردية , وقد درجت اللغة على الامكان من تنظيم الزمن ويكون ذلك ابتداءً فما من محور زمني الا ان يكون محدّدا بلحظة الكلام فأن كان في الماضي كان ماضيا وكذلك الحاضر والمستقبل , وهنا طبعا سيبرزعامل مهم في المستوى السردي حيث ينضبط نظام الحياة داخل المادة السردية في أي فعل وهنا لابد من المعنى الروائي العام سيكون واضح في ثبوته اما المرتبط بالسرد فيكون بسيرورة نشاطها يربط بحركة الزمن . لاشك ان رواية ( محنة فينوس) هي ليست فقط قيمة اسطورية فاعلة ومشوقة ومطلقة ايضا، بل هي في الاساس قيمة سردية، تتطور صيغة الفعل فيها، خارج المتن التاريخي، وان معضم النقاد الذين اختصوا في النقد الروائي يعتقدون بذلك, ن وهو ما شرحه بشكل موجز رولان بارت في كتابه(الاسطورة اليوم)، وبرغم ان التاريخ متخم بالمادة المحكية داخل مدار تراثها، ورغم حتى عدم ميل التغيرات الكبرى في الحياة، الى جانب المنظومة السردية في الجانب الاساس، وانما تميل الى انساق –التاريخ –الاسطورة –الذاكرة، والتي هي وحدات زمكانية البعد،وهاي كامنة وساكنة في مجالها، وفي حيز الحكاية فأن ظاهرة الحكي تصبح مجرة من الكلمات المر، او بوجود الوصف وتميز ازمنته المتحررة من السكون، لكان لتلك المجرة أن تفقد الكثير من والتي تشكل اسطورة فينوس احداها, وكذلك أن عنصر الزمن في تلك المجرة لكان جامدا،ويخلو من نشاط تفعيل، وهنا رسمت الرواية معنى مختلفا، عبر حيوية الزمن الروائي، والذي لولاه، لرأينا الاشياء بصيغة الماضي، وبذلك اما نفقد طعم حاضرنا او نزدري من تلك الصور البائتة، ونرجح معاصرتنا بدلا منها وهنا تكمن القيمة السردية في اشتغال احمد خلف، فهي قوة تعبير طالما احتاجتها الحياة لتفسر لها النشاط البشري وعلى الاخص في جانبه الجوهري الغامض , وهنالك ما يحتاج الى توضيح اكبر في البعد الزمني وعلاقة ذلك البعد بالمستوى السردي، فمسألة العلاقة بين زمن السرد الذي يروي الاحداث وبين خطاب الرواية الاسطوري ، صارت نمطا تداوليا. وهنا يتعلق الأمر بالتقابل بين زمنين، وتتحقق وظيفيا العلاقات الموجودة بين زمن الأسطورة المروية وزمن عملية السرد.
تداخل الازمنة – ان العمل الروائي في رواية ( محنة فينوس) لايقف الا عند نتيجة مفترضة هي داخل كيان النص الروائي، وهي هناك تمثل حقيقة يجب الايمان بها، وعلى وجه الخصوص في حدود النص الروائي، وأن كان مرتبطا ببعد أسطورة كبرى، وان كان ياتي ذلك البعد في الاطار الرمزي، هو له تأثيره في سمة المتعة ومساحتها , وقد تلاشت اهمية البناء التدرجي للاحداث، كون الرمز الاسطوري الفاعل – فينوس – يميز عنصر الزمن الروائي، وييتيح لسمة الأيهام التطور، حتى حدود لايكون فيها هو عنصر مفاجأة، لكن هو من طبيعة الرمز الفاعل، الا تؤثر سلبا على المتعة اوالتأويل، وقد بلغت قيمة الرمز تدولا عبر منظومة السرد، بما يجعلها ايضا وحدة استاطيقية والوجه الاسطوري الوزاسع الدلالة، لتتفاعل وان كان افقيا حسب مقتظيات المنظومة السردية، مع مجمل التفاصيل ومكونات الحدث، وربما تشترك ايضا في تغيير النتائج حتى، عبر التفاعل والفاعلية في تحييد الاحداث , وكان عنصر التأويل في الرواية عند التلقي، عنصر ازاحة للنتائج، ومحو جزئي لملامح الايهام، التي تكون قد توضحت مع التدرج الالي للنص الروائي، او سعة الرمز الأسطوري، بخاصيتها المفتوحة اسهمت في تمظهرها، وكان لفعل الرواية تأثيره ايضا في تشكل النص، فالماضي لايقتصر فقط على الذاكرة الاسطورية، ولا هناك اشتراطات له للتبدي بصيغة الماضي، والمضارع لم يرتبط فقط بسمة الحاضر، بل جعل الماضي والمستقبل يرتبطان فيه سيولة الزمن , والخطاب هنا يخضع لعنصر الزمن ايضا، لكن تحقق في رواية ( محنة فينوس) تفاعل وحدات الفعل، وكذلك وحدة الزمن ساهمت في تحقيق ذلك التداخل، ولعب قوة الرمز وسعة مساحته ايضا دورا مهما في ذلك .ان النشاط الروائي يختلف عن اغلب الاجناس الادبية الاخرى بوجود حي واساس لشخصية الكاتب وفي الجوانب الخارجية والجوهرية تقريبا , وكذلك من جانب يشكل العمل الروائي ممارسة ذاتية واستدراج مدرك حسيا لاطر وضعية تشكل ممارسات عاشها الكاتب ومر بها , وكينونة شخصية الكاتب تتجلى بوضوح في العمل الروائي الذي يكتبه , ورغم السعي الجدي والشعور لتبديل ملامح تلك الشخصية المعاشة والانهزام من تاريخها المقصود من الكاتب، وكذلك التعويل على الهدف الفني المرتبط باحساس واعي من تجنب بناء انموذج محوري تدور حوله هو ذات الكاتب,ورواية (محنة فينوس) هي نتاج وعي عميق وتجربة تمرس، وكما كل المؤشرات العامة عند احمد خلف في جنس الرواية، تؤكد انه قد استطاع التخلص من احساس، انه الشخصية الرئيسة في العمل الروائي، وهو لم يقم الا بتغيير نسبي، ولصالح العمل الروائي، برغم أنه يمتلك النفس في السعي الفني ببناء انموذجه الروائي، الذي سعى به عبر فعل الاسطورة وسعتها الى التفرد النوعي، وايضا من خلالقيمة تلك الاسطورة، كان له وجوده الخاص كراوي، وشكل خطابه المختلف واحساسه الانساني الذي شكل عبر الموضوعة اثارة لشجن التلقي , و انه لا مناص من ذلك فالحياة المكتوبة مستمدة في اصلها من فكر الكاتب ووعيه، وليس من حياة الكاتب وافاقها الاجتماعية، لكن مضمونا نعم,شكلت الرواية وجه رمزي للمأسي والحروب، فيما مضمونها باديا سيميائيا، وعنصر التداول عبر الراوي هو سبيل التأهيل، وعناصر اللغة والسرد والخطاب عوامل، هي تشترك في انتاج النص الروائي تدوليا حتى اليوم برغم ان الرواية الجديدة عالمها هو عالم مطلق الشك ولا وجود ليقين اجتماعي ثابت خلاله، واغلب الاعمال في نمط الرواية الجديدة تسعى هادفة لتفريغ الشخصية من اهم المقومات الاجتماعية كالانتماء العرقي والديني والتسلسل العائلي وحتى شطب اسماء المدن والشخوص , فلا زالت الملامح الاساس مستمدة من ملامح الكاتب , فمنذ عصر ثربانتس لايمكن للخيال الادبي ان يبدأ من الخارج وانما ادراك الكاتب واحساسه يهيمن على ذلك الخيال ويمنحه روح الحقيقة وبعد المنطق الانثربولوجي ويحقق له الزمن الموضوعي , ومن تلك الاشارات التي نستنتج انها ليست هي ذات طابع سايكلوجي بل هي اشبه باعتراف ثقافي اقر به الكثير من كتاب الرواية ومن عصور واساليب مختلفة ومنهم انوجدت فكرة الكتابة عن الشخصية وبيان ميزاتهاالخطابية وجوانب البناء الفني لها ، ومن الضروري جدا ان تكون الشخصية على مواصفت النموذج ان تكون هي نموذج كارتوني أي يمكن طيها وادارته فنيا باي مستوى ، وهذا من جهة التخليق ، واما من جهة النظام الاجتماعي للنص فتكون من لحم ودم ولكن غير تقليدية.هناك امثلة محتلفة عن السياق الذي يجعل الروائي مركز وجود يبدأ من حركة معينة فيحرك ما حوله من حياة مكتوبة تتناغم مع ايقاعه ومن ثم بعد اكتمال المعنى الروائي والذي يمثل البعد الفلسفي لتلك الحياة المكتوبة يطوي الكاتب صفحتها , وقديما كان الروائي في الغالب تأسره التقاليد والبعد الميثولوجي، وتقريبا منذ ثرفانتس وحتى الثورة الصناعية هيمن ذلك البعد وبالتالي اصبح الخيال صاخبا وغير سهل الترتيب داخل الزمن الارسطي الذي كان هو سمة الحياة الاجتماعية الاساس وكان عنصر المحاكاة مثاله الموضوعي . وبعد سيرورة النشاط الروائي والتطورات في شتى المجالات تغير ذلك المعنى وتبدلت سمة الزمن , وصار الروائي منذ الرواية الكلاسيكية وحتى الرواية الجديدة هو يستخدم خبرته الشخصية اجتماعيا وانسانيا وعلميا ايضا كي يضمن نظام حيوي اجمالا لعمله الادبي وكي يؤكد إنه ليس كاتب راوية من نوع هش يفقد ملامحه او ثابت تكون التقاليد خالصة فيه ولا تتزعزع،وانما إنه مراقب ذكي يتحايل على الواقع وهو حقيقي اكثر مما في الواقع الحي من تماسك حقيقي , وكما ان الانموذج الذي يفتقده الواقع موجود في عمله الادبي , وطبعا انه لايعني به كسوبرمان او صاحب معاجز بل هو شخص معهود من جانبه الانثربولوجي وغير معهود في ارادته او موقفه الانساني , ويمثل بطل رواية البؤساء ( جان فال جان ) مثال حيوي وانموذج متميز وعنصر فوقي في توجهه الحياتي داخل الرواية ولكن بصورة واقعية مقْنعة تماما , وصراحة هو انموذج فني ممتاز في صيغة تفرده وطبيعته الوجودية داخل وجود زمنه ارسطي لا يمكن فصله بسهولة عن الوجود العام رغم انه مادة مكتوبة ، وكان هنري ميلر يعتز بانه روائي إلى حد ما وكان لايخشى إن يتحدث بلغة متطرفة، لانه في داخله ملتزم بموضوعيته ودافعه الانساني.

*عن صحيفة الزمان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *