الملحــن الكبير محسن فرحان: كل ملحن غادر العراق لم يستطع ان يقدم فناً حقيقياً! (ملف/6)

إشارة :
منذ عام 1972، و”محسن فرحان” وريث الحزن الكربلائي العظيم الذي قطّع قلوبنا ليعالجها بألحانه الرائعة: عيني عيني، يا نجوى، البارحة (سعدون جابر). ويگولون غنّي بفرح ولو غيّمت دنياي وشگول عليك (قحطانة العطار). ويا هوى الهاب (حميد منصور). وطير الحمام (رضا الخياط) وغيرها من الروائع، يرقد الآن على سرير العافية. أسرة موقع الناقد العراقي تحيي المبدع العراقي الكبير وتتمنى له الشفاء العاجل بإذن الله.

الحوار :
الملحــن الكبير محسن فرحان
كل ملحن غادر العراق لم يستطع ان يقدم فناً حقيقياً!
عادة مايبرز مبدع في مجال معين ويكون محطة مضيئة من ابناء جيله لما قدمه من منجز حتى يفخر زملاؤه الذين عاصروه بانجازاته وفي هذا العدد اسضفنا فنانا كبيرا يعد احد اهم الملحنين في العراق بل والعالم العربي اذ اصبح الملحن محسن فرحان محطة مضيئة على مدى عدة اجيال واستوطنت الحانه التي قدمها ذاكرة الجهور ومن تلك الاغاني (غريبة الروح – لابيه اعفون هلي- كوم انثر الهيل- المطار- انت العزيز تغيرت – كرستال – عيني عيني – يامسيت العافية – لتصدك اليحجون وغيرها من الاغاني التي لم تبارح ذاكره المستمع .. وفي بداية الحوار سألنا (فرحان) عن سر ابتعاده فقلت له. عندما يبتعد مبدع ما في كل المجالات يترك غيابه فراغا كبيرا من الصعب تعويضه وهذا مالمسه المتتبعون من غيابك فما اسباب ابتعادك؟
– انا غير مبتعد عن الساحة الفنية بل ان الظرف الاستثنائي الذي يمر به البلد جعل كل المبدعين لايقدمون اعمالا فنية جديدة ولاسباب عديدة منها عدم وجود جهة انتاجية تتبنى مايقدم من اعمال غنائية ،وبالمناسبة ان الملحن العراقي الوحيد من الجيل الذي انتمي اليه بقى متواصلا مع الفن العراقي وفضلت البقاء في العراق ولم اغادره.
* غادر اغلب الفنانين العراقيين ارض الوطن من اجل تقديم الاعمال الجديدة والسعي نحو الشهرة فلماذا لم تستغل تلك الفرصة وتقرر السفر الى الخارج؟
– كل ملحن غادر ارض الوطن لم يستطع ان يقدم فنا متميزا اما النتف التي قدمت فلا يصح ان نطلق عليها فنا بل هو تواصل مع الجمهور فقط.
اما الحركة الغنائية التي يخوضها المطربون فهذه اشياء مختلفة عن الملحنين .

المبدع الكبير محسن فرحان يُكرّم في بلجيكا

* ما الاسباب التي تجعل اغنية اليوم تخلو من مقومات الاغاني السبعينية واتجاه المتلقي لسماع الاغاني الجديدة ؟
– ذائقة الناس اختلفت كما هي ظروف الحياة ولاسيما بعد دخول البلد في متاهات من التضاريس القاتلة التي بدورها وقفت حائلا امام ابداع الفنان .
والفن العراقي يختلف عن كل الوطن العربي وهنا لااقصد الجوهر بل الحركة الغنائية ، ولم اجد بلدا مثل العراق غادره هذا الكم من المبدعين وانا لاالومهم لان الظروف اجبرتهم .
* هناك الكثير من التداعيات والاراء المختلفة التي دارت في رحاب اغنية اليوم فما رايك بها ؟
– لااستطيع ان احكم على اغنية صنعت خارج الوطن بل استطيع ان ابدى رأيي بما نفذت داخل الوطن، لكن يجب ان لاننكرظهور الحان رائعة بين الحين والاخر ناهيك عن بروز اصوات متألقة تحاول الاستمرار بالحياة من خلال تقديمهم الاعمال الغنائية مثل محمد عبد الجبار وماجد المهندس وقبلهما الفنان الكبير كاظم الساهر الذي يعد من المبدعين في مجال الاغنية العربية وكلي فخر واعتزاز بما قدمه ليس لانه صديقي بل لانه فنان عراقي تحمل مسؤولية كبيرة في تقديم فن متميز لكل العرب وعلى اقل تقدير اعتبره مفخرة لكل الفنانين العراقيين؟
وعندما ينجح فنان عراقي داخل وخارج القطر فهذا نجاح للموسيقى وللعراقيين .

شيفيد الورد .. غريبة الروح

* هل تحدد شروطا ما للتعامل مع المطربين ؟
– ليس لي شروط مكتوبة او موضوعة من اجل التعامل مع الفنانين ، لكن كل ماهناك هو ان اي صوت يدغدغ مشاعري واجد به خصوصية الدخول الى قلب المستمع اتعامل معه اذا هو طلب مني لاني لااعرف ان اعرض بضاعتي على الاخرين.
* اعاد بعض المطربين الشباب تسجيل اغانٍ من الحانك سبق ان اداها مطريون رواد، فهل كان المطربون الشباب موفقين في اعادتها ؟
– نعم، فبعد ان ادى الفنان الكبير حسين نعمة اغنية( لابيه اعوفن هلي) التي تالق لحنها اقنعني الفنان الشاب محمد عبد الجبار في ادائها كذلك اغاني (شكول عليك- يازمان ) التي سبق ان اداها المطرب قحطان العطار فلقد عاد واداها المطرب عبد فلك الذي قدمها باحساس تام وقد اعجبني اداؤه.
* بشكل عام كيف ترى اغنية اليوم؟
– اغنية جميلة وتحمل مواصفات الاغنية العراقية واذا لم تكن كذلك ما اشتهرت تلك الاصوات الغنائية وفي هذا الزمن حرام علينا ان نطالبهم بالغناء مثل الزمن السابق لكل زمان فرسانه ومبدعوه .
* وهل تمثل اغنية (البرتقالة) الاغنية العراقية؟
– الصوت الذي اداها جميل بغض النظر عن الاسفاف في الرقص وقد صنعت البرتقالة لهذا الزمان الذي يعبر به المرء عن الفرح لكنها في النهاية لاتمثل الاغنية العراقية لانها صنعت خارج الوطن وكل تصرف خارج البيت يكون بعيدا عن الاشراف الابوي .
* تعرض الكثير من المبدعين الى سرق اعمالهم فهل تعرضت انت للسرقة ؟
– ان الكثير منا .. والطامة الكبرى ان بعض الفنانين لايعرفون انها من الحاني .. يستأذنون بأداء الاغاني التي لحنها ملحنون اخرون وهذا مايوجع القلب !!

صوره نادره جداً: من اليمين المطرب العراقي حميد منصور، الشاعر الكويتي الشهيد فائق عبدالجليل و الملحن العراقي محسن فرحان في السبعينات

* لو عينت مسؤولا عن الحركة الفنية مااول الخطوات التي ستتخذها؟
– القتال من جهة واحدة لايصنع لك النصر لانك محاط بجهات كثيرة واقصد بها المحطات الفضائية والاذاعية فليس هناك مسؤول يمنع ماتبثه تلك الفضائيات واريد ان اقول: ان اي مسؤول في الوقت الحاضر لايستطيع ان يعمل مانتصوره او نطمح اليه من اجل اظهار اغانٍ راقية وراكزة .
* بعد ابتعاد الفنان حسين نعمة ودخوله في دوامة الابتعاد واعدته للساحة الفنية من خلال الحانك لكنه مازال بعيداً عن الاضواء؟
– حالة كحسين نعمة تكاد تكون منفردة اولا لوجوده بعيدا عن دائرة التحرك واقصد بغداد كونه يسكن محافظة الناصرية وثانيا انه ومنذ الثمانينيات ابتعد عن دائرة الضوء وقلة حركته الفنية وفي هذه الفترة هجمت الفضائيات للتفتيش عن اصوات جديدة في الغناء ومع ذلك لم ينقطع حسين نعمة عن تسجيل الاغاني فقد سجل مؤخرا البوما غنائيا ومنه اغنية من الحاني هي (الضياع) للشاعر لطيف حسين واغنية (هموم اهواي) للشاعر سعد قاسم .
* هل ستظهر اصوات غنائية مقاربة للجيل الماضي مثل حسين نعمة ، فاضل عواد ،ياس خضر ، واخرين؟
– لايمكن ان توجد اصوات مقتربة من مديات هذه الاصوات لان كل زمن يفرز اصواتا جديدة ومختلفة فجيل الخمسينيات يختلف عن جيل الستينيات والسبعينيات يختلف عن الاجيال الاخرى لكن من الممكن ان تحقق تلك الاصوات الشهرة المرجوة.
* هل كان المطربون الذين تعاملت معهم اوفياء معك؟
– لا، كان اغلبهم عديم الوفاء معي واولهم المطرب قحطان العطار ، وهناك بعض المطربين العراقيين الذين لم اتعامل معهم كانوا اقرب لي من اخوتي .
اما الاخرون من عديمي الوفاء فلقد شطبتهم من ذاكرتي !!
* كيف تقيم برنامج عراق ستار لاسيما انهم اختاروك عضوا في اللجنة؟
– برنامج جميل ونحن بحاجة لهذا البرامج وقد استطاع شد انتباه الجمهور امام شاشة السومرية التي اتمنى منها ان تستمر على هذا النهج لان اغلب القنوات الفضائية العراقية ابتعدت عن تقديم البرامج التخصصية في الموسيقى والغناء ماعدا قناة الحرة التي قدمت برنامجا عن اغانٍ عراقية في رمضان وهو برنامج رائع ارضى مسيرة الفن العراقي .
* ماجديدك ؟
– نفذت اغنيتين من الحاني سجلهما الفنان ياس خضر هما( شفتوني احبكم) كلمات عدنان هادي واغنية (سود الليالي) للشاعرين رحيم الدجيلي ومكي الربيعي) لحساب شركة حكمت الجبوري للانتاج الفني ، والان اعمل على اقامة مهرجان يحمل عنوان المحبة وسيكون في دولة الكويت بدعم من (شركة النضائل وشيار) فيه مطربون وشعراء شباب .
* امنياتك؟
– امنيتي ان يعم السلام وتبقى البسمة على شفاه العراقيين ، كما اتمنى ان تعود الحركة الفنية لسابق عهدها في التالق خصوصا ان الساحة تعج وتضج بالشعراء والملحنين والمطربين المبدعين وتتجدد لقاءاتهم الحميمة من اجل تقديم فن عراقي نظيف لايكون بالضرورة كغناء السبعينيات لانني لااعزف على هذه النغمة لقناعتي التامة ان لكل زمان فرسانه ومبدعيه.

عن العراق اليوم

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.