الرئيسية » ملفات » حميد العقابي : ثلاث قصائد عن القطار (ملف/14)

حميد العقابي : ثلاث قصائد عن القطار (ملف/14)

إشارة :
رحل الروائي والشاعر المبدع “حميد العقابي” في المنافي (الدنمارك 3 نيسان 2017) بعد رحلة حياتية طويلة مُضنية من بغداد فإيران فسورية فالدنمارك وسيرة شخصية ناصعة البياض كما يصفها أصدقاؤه ومسيرة إبداعية روائية وشعرية معطاء أهم ميزاتها الروايات الجسور التي مُنعت في بعض الاقطار العربية والسيرة الصادمة التي لصدقها جعلت الكثيرين يرون أنفسهم فيها. تفتتح أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن المبدع الراحل متمنية على الأحبة الكتّاب والقرّاء إغناءه بالمقالات والصور والوثائق.

القصائد :

ثلاث قصائد عن القطار
حميد العقابي

1
ما كانَ ثمّةَ من قطارٍ
أنتَ مذ عشرين عاماً، واقفاً
مازلتَ تنتظرُ القطارْ
العشبُ غطّى سكّةً حرفتْ مسارَ رحيلها
ومحطةٌ أخرى أقيمتْ في المدينةِ
ربما تشتاقُ للأطلالِ ــ مثل قصيدةِ الأسلافِ ــ
أو… ما عادَ يغريكَ الرحيلُ
سوى الرحيلِ إلى المدى المجهولِ
وحدكَ…
واقفاً
متوجساً
متلذذاً بالصمتِ أو بالإنتظارْ

2

وَصَلَ القطارُ ولم تكوني فيهِ
قلتُ :
” سأنتظرْ
فلربما تأتينَ في البعدِ الأخيرِ “
الثلجُ يهطلُ، والرياحُ شديدةٌ
وأنا دخلتُ بطانتي ( متقنفذاً )
شبحٌ بعيدٌ
( لا أراهُ، سوى اتّقادِ الجمرِ في الغليونِ )
نحويَ قادمٌ
هو ضائعٌ مثلي
ومثليَ ربما
هو بانتظارِ حبيبةٍ لم تأتِ بعد
…………………..
…………………..
ألقى ذراعاً فوقَ كتفي
وهو ينظرُ للسماءِ بنظرةٍ ملأى بسخطٍ أو عتابٍ
ثم قالَ مربّتاً كتفي، بحزن :
” وصلتْ ولكن لم تجدْكَ…. فغادرتْ ؟ “
وأشارَ نحو اللاجهةْ
فهرعتُ حيث أشار
3
ليسَ شريداً
بلْ ( وعلى العكسِ تماماً ) فهو أنيقٌ جداً
وتلوحُ على وجههِ آثارُ النُعمى.
يمضي بهدوءٍ.
يسحقُ عقْبَ سجارتهِ.
بخطى الواثقِ يصعدُ.
يخلعُ معطفَهُ الصوفيَّ،
يعلّقهُ بالخطّافِ الناتئ فوقَ المقعدِ.
يجلسُ مستنداً بوقارٍ.
وبمنديلٍ رطبٍ يمسحُ نظّارتَهُ.
يقرأُ في الكوميديا…. ( فصلَ المطْهرِ )
أو يتطلعُ للأفقِ بعيداً
………………………….
………………………….
ليسَ شريداً
لكنْ لا يعرفُ أين سيمضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *