مهدي شاكر العبيدي: الجواهري- الليالي والكتب؛ كتاب للأستاذ “صباح المندلاوي”

لونٌ طريف من التأليف هذا الذي أقدم عليه الأستاذ صباح المندلاوي في تدوين ذكرياته ، عن استغراقه في قراءة العديد من الكتب وبصوت مسموع ونبر ة تتأثر بمضمون ما يقرأ ، ليرهف الجواهري سمعه لما يُتلى عليه ، وقد بلغ من العمر مرحلة لا بُدَّ من أنْ يغدو المرء معها بحاجة إلى معاونة غيره والقيام ببعض أسبابه ، هو الذي درج مولعا ً بالقراءة منذ نشأته الأولى في أرض الغري ، ومصاحبا ً للكتاب لا يطيق مفارقته ، وإنْ خُيِّل للبعض من خلال تقصيهم لمسار حياته وتمحيصهم لذكرياته عن طور شبيبته ، وكيف أمضاها منغمسا ً في اصطياد هذا الوطر أو ذاك ، حتى وهو يزاول وظيفة مرموقة في بلاط الملك فيصل الأوَّل صباحا ً ، لينصرف بالليل ملتقيا ً بلداته وعشرائه ، ممَّن يُشاكلهم في مشاربهم ويتجانس هو ورغباتهم ، ويمضونه جميعا ً ساهرينَ ، قلتُ خُيِّل لهذا النفر أنـَّه منقطع عن الكتاب ومقصِّر في حقِّ ذاته عليه من ضرورة تثقيفها وزيادة معارفها ، لولا أنْ تصدمهم هذه المقدرة الفائقة في صوغ شعره عموما ً إبَّان ذلك الشوط البعيد ، وإيداعه قوالب آسرة يتميَّز بها وحده ، ودالة على شدَّة نفسه وارتباطه بالحوادث واهتزازه بما يتوالى من الظروف وما تحفل به من النذر والتحولات ، أهو استناد وارتكان إلى مطالعات قديمة وجادَّة في الأعوام القلائل التالية للحرب العظمى مرورا ً بالاحتلال البريطاني لبلاده وقيام ثورة العشرين ؟ ، هو ما أمدَّه ورفده بمخزونه اللغوي الطائل ، وبهذه الخبرة ذات المراس الشديد بكيفية استواء التعبير الآيل إلى أنْ يسحر به النفوس ، وإلى أنْ يروق المعجبينَ ، ويجمع على سلامته من النبوِّ والتعمُّل والفجاجة وسفسافية الألفاظ والتراكيب ، ولعلَّ الإجابة على التساؤل ذا تجرُّنا إلى اكتناه العوامل المسعفة للأدباء والصحافيينَ المعروفينَ لدى قرَّائهم ، بندرة تحصيلهم وقلة تصفحهم ومراجعتهم للأسفار والكتب ، لكنـَّهم رغم ذلك يوفونَ على حدٍ فائق من التجويد والبراعة في الإنشاء ، ويقيمون العبارة التي حسبها من السلاسة أنْ تسوغها أفهام القرَّاء وتستولي على ألبابهم ، لسببٍ يعزوه أرباب البيان والبلاغة إلى شدَّة نفوسهم ، وما شدَّة النفس هذه ؟ ، هي بلا ريب تنحصر فيما ألمح إليه الكاتب المصري محمد مندور غير مرَّة ، إنَّ من أسرار العبارة أشياء يحيط بها العقل والإدراك والوجدان ولا تقوم بها الصفة البتة .

       تندرج هذه الكتب التي قـُرئتْ في أنحاء وجوانب معرفية متنوعة ، من روايات مترجَمة ومُتخَيَّرة من مأثورات كـُتـَّاب غربيينَ لم يُعرِّفنا الأستاذ المندلاوي بأسماء بعضهم ، ومدوَّنات عن وقائع التاريخ القريب كثورة 14 / تموز والمصير الدامي للعائلة المالكة في العراق ، ومداخلات في كتاب ( لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ) للدكتور علي الوردي ، وغيرها من الرسائل والمدوَّنات تولى عنها أناس حقها أنْ تـُقرأ وإنْ تعارضَتْ توجُّهاتهم وأمزجتهم وأدوارهم في الحوادث هي ومشارب مَن يقرأونها وميولهم وأهواءهم .

       لدينا استدراكات وملاحظات على مجمل الاستنتاجات التي خلص إليها   المؤلف ، وكذلك إضافات تجلو حقيقة وتصحِّح رأيا ً ، وتعقيبات تطمح إلى أنْ تشرح الصدور وتبهج النفوس وتطيِّب الخواطر ، وتنأى ما وسعها وجهد إمكانها عن التقليل من قيمة هذا الأثر الثقافي النفيس ، وما سينجم عنه من أثر ملحوظ في الساحة  الأدبية :ـ

1. أنبأنا الباحث أنَّ الجواهري لم يخفِ استياءه واستهجانه عبارة الراحل علي الوردي ، لدن تغطيته الاحتفال المُقام في الحضرة الكيلانية لتوديع رفاة السيد جمال الدين الأفغاني ، وتحيته أثناء حمله من الإستانة إلى كابول مرورا ً ببغداد ، من حيث أنـَّه ذكره مجرَّدا ً وغير مقرون ٍ بما يتناسب واكتمال شاعريته ، وإنْ لم يعهد تطوره فيها على مراحل ، ممَّا يقتضي أنْ أرجع إلى الصفحة ( 240 ) من الكتاب ، والتي نقلتْ عرفان الشاعر الكبير وهو في ( براغ ) بكتابة عبد الأمير الحصيري لمطولة مجارية قصيدة ( بريد الغربة ) ، وتماثلها في الوزن والقافية ، وتجري على منوالها في استلهام أغراضها ومقاصدها .

*    قلتُ إنَّ استياء الجواهري من جفاوة تعبير الوردي وتجاهُل مكانته ، يهون إزاء ما صنعه الحصيري ، فقد تكشَّف عن الغرور والتعالي والكبرياء المقيتة ـ يرحمه الله على كلِّ حال ـ فقد أودع قصيدته دويوينا ً محدود الصفحات ، وقدَّم لها بكلام يزعم أنـَّها مستوحاة من قصيدة ( بريد الغربة ) للشاعر المبدع محمد مهدي الجواهري ، وهذا ممَّا يُوسَم به المبتدئونَ والمعوَّل عليهم أنْ يجدِّدوا في أشعارهم .

2. في الصفحة ( 44 ) من مداخلاته في كتاب ( لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ) ، يرد تعداده للصحف الصادرة أثناء الحرب العظمى ، فيأتي اسم الحاج عبد الحسين الأزري ، منشئ جريدة ( المصباح ) ، فيفيد أنـَّه يعرفه وكان من زائريه في مقر جريدة ( الرأي العام ) ، وفي الأربعينيات توفي .

*   قلتُ إنَّ الشاعر الأزري اشترك معه في تأبين الوطني جعفر أبي التمن في قاعة سينما غازي بالباب الشرقي ، وفي 6 / كانون الثاني /   1946م ، وشعره جيد في عمومه ولا يخلو من وثبات ، كما ساهم في حفل تأبين جعفر حمندي نقيب المحامين في نفس المكان ، وفي اليوم التاسع والعشرين من شباط 1952م ، وكان يتزيا بزي تجار بغداد الأوائل ، واستقبل الجواهري رائعته بحفاوة ، ونشرها على صفحات جريدة ( الثبات ) في اليوم التالي ، والتي يتولى تحريرها نيابة عن صاحب امتيازها الصحفي الراحل محمود شوكت ، وغادر الأزري هذه المسكونة في غضون عام 1954م ، فلأوَّل مرَّة تخون الجواهري ذاكرته .

3. في الصفحة ( 80 ) ضمن استفاضة المؤلف في كتاب ( الثلاثة الكبار ) للباحث المؤرخ عبد الجبار العمر ، ينقل عن الجواهري : إنَّ الوصي عبد الإله قلده وساما ً بمناسبة مهرجان الأخطل الصغير ، حينما شنَّ حملته وهجومه على الإنكليز وذمَّ سياستهم في العراق ، ممَّا ترتب عليه استنكار سفارتهم وإعلان سخطها على الوصيِّ والشاعر معا ً ، دلالة على عدم ارتياحهم لعبد الإله ورضاهم عنه .

*   قلتُ إنَّ الاسم الحقيقي للأخطل الصغير هو بشارة الخوري ، وهو عين اسم رئيس جمهورية لبنان الأسبق الشيخ بشارة الخوري ، ويعدُّ هذا الأخير من جهابذة القانون والفقه والبيان ، فضلا ً عن سابقته الجهادية دون استقلال لبنان وسيادته ، لكن طوَّحَتْ بمركزه مكايد أخصامه من رجال السياسة وتغريرهم بعواطف الجمهور في نهايات عام 1952م ، وبعد فترة قصيرة من اندلاع ثورة يوليو في مصر ، وكأنْ سَرَتْ عدوى الانتقاض على الحُكام من وادي النيل إلى بلاد الأرز ، وقد زار العراق في بدايات عام 1947م ، وأقامَتْ له أمانة العاصمة حفلا ً رسميا ً ، حضره أقطاب الحكومة آنذاك ، وألقى شاعر البلد خريدته :

ناغـَيْـتُ لبنانا ً بـِشِعـريَ جـِيلا       وضَـفــَرتهُ لِـجَـبيـنِهِ إكـلِـيلا
وَرَدَدْتُ بالنغـَم الجَمِـيل لأرْزهِ       ظِـلا ً أفـَاء بهِ عـَلـَيَّ ظـَلِـيلا
أوَ مَا ترَى شِعري كأنَّ خِلالـَهُ       نسِيَ النسِـيمُ جَناحـَهُ المَبلولا
وَحِسَانَ لبنان مَنحْتُ قصَائِدِي        فـَسَحَـبْـنـَهُنَّ كـَدَلـِّهـِنَّ ذيُـولا
…………….

      فتأثر بها الوصي واهتزَّ لدى انسجامه هو والمورد الذي يقدح الشاعر ويندِّد فيه بأطماع بريطانيا في هذه الربوع ، وانتزع وسام الرافدين الذي يُحلي به صدر رئيس التشريفات تحسين قدري ، وطوَّق به جيد الجواهري .

      أمَّا أنْ يُدعَى شاعر لبنان بشارة الخوري بالأخطل الصغير ، فمن قبيل تشبيهه بالأخطل الكبير شاعر الدولة الأموية ، والثلاثة الرئيس والشاعر القديم والمحدَث بجملتهم مسيحيونَ .

      لكنـَّه بعد قليل من الأسطار وفي الصفحتين ِ ( 82 ، 83 ) يصحِّح هذا الضرب من الالتباس والإشكالية والتوهُّم ، ويمضي في سرد حكاية إرهاف رئيس جمهورية لبنان بشارة الخوري وعبد الإله معا ً لشعر الجواهري دونما عودٍ على ما سلف .

4. جاء في الصفحة ( 90 ) التي يستعرض فيها مضامين كتاب الأستاذ جمال مصطفى مردان المعنون ( عبد الكريم قاسم ــ البداية والسقوط ) ، قال المؤلف : (( بعدها حدَّثني عن إحدى زياراته لعبد الكريم قاسم ليتوسَّط لابن عمَّته علي الشرقي الذي شغل مناصب وزارية عديدة من بينها وزارة الداخلية )) .

*    أقول إنَّ الشرقي شيخ معمَّم جيء به لأوَّل مرَّة من منصب قاض ٍ في المحكمة الشرعية ليبوَّأ منصب وزير بلا وزارة في وزارة الفريق نور الدين محمود ، واستمرَّ بعد ذلك يقوم بنفس الدور الشكلي في الوزارات المتعاقبة ، وكان يشهد تبدُّل الوجوه ويحضر معهم اجتماعات مجلس الوزراء للتداول بمختلف الشؤون والمهام ، ولم يتولَّ وزارة الداخلية في أيٍّ منها ، ولكنـَّه إذا ما تكلم أو أبدى رأيا ً سحر الجميع بذلاقته ، وبهرهم بمنطقه وسداد رأيه ، وفي تلك الأيَّام من عامي 1953 و 1954م ، أصدر إضمامة من شعره بعنوان ( عواطف وعواصف ) ، وقد صحَّ المثل الذي يلهج به الدكتور علي الوردي ، أو هو من قول منسوب للإمام علي كرم الله وجهه : (( يوم لك ويوم عليك )) ، فقد خذل هذا الشيخ ابن خاله الجواهري ، ولم ينجده غداة اختير للتحكيم بشأن ما ورد في قصيدته من هجو ٍ للحاكمينَ وسياستهم الخرقاء ، فقدِّم للمحاكمة هو والمدير المسؤول عن جريدة ( الجبهة الشعبية ) التي نشرَتِ  القصيدة ، ألا وهو الأستاذ المحامي عبد الرزاق الشيخلي ، لتستأنس المحكمة برأيه في مضمونها ، وتستجلي المقصود بذمِّه والتعريض بخدماته للأجنبي وضلوعه بسياسته ، فاعتذر من هذا التكليف بذريعة استحالة تجرُّده من الانحياز إلى جانب قريبه ، ويخال الجواهري أنَّ هذا العذر واهٍ وغير مقنع ، والآن جاء دوره ليُرَاجع بشأنه قائد  الثورة .

5. جاء في الصفحة ( 90 ) نفسها ، وفي أكتوبته عن كتاب ( الأمير ) لميكافلي ، يرد هذا البيت الشعري مفرغا ً بهذه الصياغة المهلهلة ، والعادمة للوزن :

تأبى الرسَالاتُ انحِلالا       وفِي هذا العَالم الخَربا
…………….
      والصحيح :

تأبَى انحِـلالا ً رسَالاتٌ مُـقـَدَّسَـة ٌ      جَاءَتْ تقوِّمُ هذا العَالمَ الخَربا
…………….

6. أجزم أنَّ الجواهري ملمٌ بشكل جيد بفصول رواية ( آلام فارتر ) للكاتب الألماني جوته ، بترجمة أحمد حسن الزيات الرائعة لها ، وهي المتداولة بين أيدي القرَّاء من سنين ، تتكرر طبعاتها من آن ٍ لآن ، وتتبقى نسخ منها معروضة في المكتبات دواما ً ، أمَّا أنْ تحتوي المكتبة الظاهرية على نسخة منها صادرة عن دار الهلال بطبعتها الشعبية ، فالمعهود عن المكتبة المذكورة حرصها على أنْ تكون حاوية لنفائس التراث والدوريات العربية ، ويستدعي الأمر أنْ نندهش من انفتاح القائمينَ عليها على التجديد والحداثة ، فيصير من مقتنياتهم الرائجة الآثار الروائية المترجمة والقشيبة بما يزين أغلفتها من التلاوين والتصاوير ، ثمَّ أنَّ الأستاذ المندلاوي لمْ يطلعنا على اسم هذا المترجم الثاني .

7. لم ينصَّ الباحث عمَّن قام بترجمة رواية ( الآباء والبنون ) ، وفي علمي أنَّ هناك ثلاث ترجمات لهذا العمل الروائي الممتاز الذي يعرِّفنا بأطوار العدميينَ وأمزجتهم في بلاد الروسيا زمن القرن التاسع عشر ، فقد ترجمها إلى العربية عام 1950م ، كلُّ من ذنون أيوب عن نسخة إنجليزية ، وأكرم فاضل عن نص ٍ فرنسي ، وتعاونا في سكبها وإفراغها في أسلوب غاية في الأسر والجمال ؛ كما صدرَتْ عن دار الهلال أيضا ً بعنوان ( صراع الأجيال ) ، وتضاهي هذه الترجمة الثانية في أمانتها وخلابتها وصحَّتها الترجمة العراقية السابقة ، وبدون ذكر لاسم هذا المترجم الثبت ؛ وهناك ترجمة ثالثة صادرة عن دار التقدم في روسيا ، بجهد ومبادرة من قبل خيري الضامِن ، وهو أديب بصري أظنـُّه ما يزال مقيما ً في موسكو ، وأعتقد أنَّ قراءة الجواهري لها هي الترجمة الأولى ، بحكم كونه لصيقا ً بذنون أيوب في غير مرحلة ، وعارفا ً بما ينتهي إليه من نشاطات أدبية ، لكن أيُّ ترجمة من هذه الترجمات انقطع لتدارسها ثانية ، وتأمَّل ما تعكسه وتصوِّره من غرائب العدميينَ ، وتصرُّفاتهم الهوجاء ، وأشواقهم التي لا تقف عند حد ، وطمحاتهم الخيالية ؟ .

8. يرد في الصفحة ( 214 ) في سياق تفصيله حول كتاب الأستاذ حسن العلوي ( الجواهري رؤية غير سياسية ) ، ما يلي : (( في صفحة         ( 213 ) وردَتْ إشارة إلى كتاب ( الأرض في الشرق العربي ) ، وقد قرأه الجواهري فيما مضى ، سألته : لمَن هذا الكتاب ؟ ، لم يتذكر )) .
*    قلتُ إنَّ اسم الكتاب الكامل هو : ( الأرض والفقر في الشرق  العربي ) وهو من الكتب التي تجرَّأتْ على كشف ما يسود المجتمعات العربية من تخلف فظيع ، إلى جانب ما تموج به البقاع العربية من كنوز دفينة ، حسبما يقدِّم الجواهري لرائعته ( الأرض والفقر ) ؛ وهو لكاتب من الغرب ، لم أقف عنده أو اطلع عليه ، ولم يذكره الجواهري في تقديمه ذاك ، لكنـِّي أعرف أنَّ مترجمه هو المربي حسن أحمد السلمان ، وهو من أقطاب وزارة المعارف ، أصدر كتابات مترجمة عديدة إلى جانب أسفاره المعدَّة بجهده الذاتي ، ومنها : ( التعليم الريفي وما يُرجَى منه ) ، و ( التعليم الزراعي في تركيا الحديثة ) .

      وحكا لي المرحوم فايق أبو الحب أنَّ الجواهري كان جالسا ً عصر يوم بمقهى ( حسن العجمي ) ببغداد ، وبجواره شخص لا يعرفه ، ودار بينهما حديث عابر ظهر منه إعجاب الشاعر بروعة ما انطوى عليه كتاب قرأه لتوِّه ، عن نقدٍ لأوضاع المنطقة ، وما تعانيه شعوبها من الحرمان والتخلف والبؤس ، فابتدر جليسه لتقديم نفسه على أنـَّه هو مترجم الكتاب ، فكان أنْ اهتزَّ أبو فرات ، وانصرف من بعد لاستلهام هذه المصادفة الغريبة ، واسترسل منشدا ً :

أوقِـدْ مِن الحَـقِّ للـدَاجـِيْـنَ نِـبْرَاسَـا       واقرَعْ لإيقاظِ أهل الكهْفِ أجْرَاسَا
واعـْطِ اليَـرَاعَ كـَمَا عَوَّدْتَ حُرْمَتهُ       وامْلأ بمَـا يُخلِدُ القِرطاسَ قِرطاسَا
  يَا مُنصِفَ الناس فِي هَم ٍ وفِي ألـَم ٍ       أمْعِـن لكَ الخـَيـر فِـيمَا ينفعُ الناسَا !
…………….

9. في الصفحة ( 222 ) وبصدد كتاب ( صدى السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم ) بقلم زكي خيري ، يجيء أنَّ مؤلفه (( ذهب إلى الحلة بعد ربيع 1953م ، بوظيفة رسمية ، وكان حسين جميل حاكما ً في المدينة ، وفي بيته التقيتُ لأوَّل مرَّة شاعرنا الجواهري )) .

      قلتُ أظنُّ أنَّ الزيارة المذكورة تمَّتْ بعد ربيع 1943م ، وأنَّ هناك خطأ مطبعي وقع فيه منضِّدو الكتاب لا غير ، فزكي خيري كان رهين السجن يوم ذاك ، والجواهري حينها لا يزال في عقده الرابع كما يجتلي زكي خيري نفسه .

10. وحول كتاب ( وجوه عراقية ) لتوفيق السويدي ، جاء فيه أنـَّه قطب بارز في العهد الملكي ، تولى رئاسة الوزراء عام 1929م ، والصحيح أنَّ رئيس الوزراء في ذلك التاريخ البعيد هو شقيقه ناجي السويدي ، ولم يشكل توفيق السويدي هذا الوزارة إلا مرَّتين ِ بعد الحرب العالمية الثانية ـ وفي ظروف السلم أي تحديدا ً في العام 1946م ـ حيث أجازَت وزارته هذه الأحزاب العلنية ، كذلك شكلها في عام 1950م ، وفي ظلها صدَرَتْ مراسيم إسقاط الجنسية عن اليهود العراقيينَ ، والقذف بهم إلى الأراضي الفلسطينية ، قتقوَّتْ بهم دولة إسرائيل .

11. بصدد علاقة الشاعر الكبير براويته ومصاحبه القديم عبد الكريم الدجيلي مؤلف كتاب ( الجواهري شاعر العربية ) ، نمسك عن الخوض في لددٍ وملاحاة بخصوص ما آلتْ إليه هذه الرفقة والملازمة الطويلة من الجفاء والتدابر والتوتر والقطيعة النهائية ، حتى رحيل الدجيلي إلى عالم البقاء الحقيقي في 9 / 10 / 1974م ، وصدر كتابه المذكور في غضون عام 1972م ، وأثناء سن التقاعد من الوظيفة الحكومية ، ولم يكن مدرِّسا ً بدار المعلمين العالية الملغاة ، فقد استبعِد منها إلى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

| عبدالكريم ابراهيم : الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال .

تعزز الألعاب الجماعية مفهوم الوحدة والتماسك، وتزرع روح التعاون بين الأطفال فضلا على تنشيط الجهاز …