لا حاجة للثقافة بدون فلسفة تغيير
إشبيليا الجبوري
ترجمة عن الالمانية اكد الجبوري

لا حاجة للثقافة بدون فلسفة تغيير
إشبيليا الجبوري
ترجمة عن الالمانية اكد الجبوري

لقد ارتبط المثقفون على الدوام بوشائج دقيقة متصلة مع فلسفة التغيير. ولكن ليس من منظور تأملي أو تقنيني٬ وإنما بطرح تساؤلات نقدية تعطي معنى الحياة٬ والعمل على الصعيد الأممي لادارة التغيير.

والثقافة ذاتها ولدت من رحم التساؤلات الفلسفية للتغير قدرة وإرادة خير وصوت٬ فيصدر منها ما نشاهده ونسمع فما نطقت الجوارح إلا بعنايتها٬ ومت عرفت إلا بإمدادها٬ فأمدتنا عن الشروط اللازمة لإحلال السلام بحياتنا٬ والأمن في حياة الشعوب بأخلاقها وتشوقها لسعادة حقيقتها على نحو مستأنف المسؤولية: أي أنها جواب مؤسسي على سؤال فلسفي علمي دقيق٬ يتجلى ذلك في تركيز وبلورة لعلمية تطور الافكار. ويمكن القول أنها بالفعل مؤسسة فلسفية٬ من هنا تكتسب أهمية خاصة؛ تركيز في الأبحاث المنطقية٬ وبلورة٬ لأنها تستهدف بيان الحركة الظاهراتية كلها. وفيها “بذور” من خلال انتقال تفكير وتطبيقات التربية والعلوم والثقافة٬ ومطلبها الإسهام في صون السلم والأمن٬ وربط آنتقالها عن طريق توثيق تعبير حسية التعاون بين الأمم؛ لضمان الاحترام الشامل للعدالة والقانون وحقوق الإنسان والحريات الاساسية من مراحل التفكير والسلوك للناس كافة٬ وعرضها٬ دون تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين٬ كما أقرها ميثاق الأمم المتحدة٬ وأبعد.

هذا فضلا عن أنها موضع مقدمة نمو يتنوع ويتطور٬ ونهايات تلون حسها التاريخي بتراث فلسفتها. تجعل روحها منتعشة بحياة روحانية عذبة٬ الجميع يعلم كنه حقيقتها٬ ولا تجعل انتعاشها مؤجلا٬ وهي الحس الذي يتمثل في ربط الظاهريات الاجتماعية٬ حين صيرتها كاملة٬ فظهرت بأجلى مظاهرها تتمدد٬ وتخلق مطالبها واثبات ما تقتضيه الاحجية في آن تكون علمية دقيقة٬ فصارت آحسن موصل إلى السعادة٬ رحيمة بصفات لسانها الإنساني٬ بجهود الفلاسفة السابقين المنشودة للنوع الانساني وأعطته حقه٬ وهي جديرة دون غشاوة إقامتها٬ التحلي بأن يتطلبها واجب وإثبات تأدب آنتاج المعرفة للمجتمع٬ حتى لا تكون حياتهم ضائعة ما بين هم وغم ووهم وخيالات وأمراض وأوجاع وبسط وقبض وعسر ويسر وفقر وعز وذل٬ والكل يصبح عند ممارستها واجب على من به مسكة العقل والتمييز٬ أن يسعى بمسؤولية إلى من وجدت لأجله٬ وبأي شيء مدرك عضويته٬ ويحمل في نشاط افكاره مكونها الحكيم٬ من ناظرها بما أستوى على صورة المثقف الحق الفاعل ـ الزاهد والحقائق٬ ويظهر من شرحها سلوكه٬ ومن صوته حقها٬ بما ينشرح به نور الإنسانية عقولهم وصدورهم ويوصل بهم إلى الغاية المقصودة٬ إذا جد المرء وسعى. فمن شقاءه العاجل أن يسعى بجد ومثابرة اثبات شهادة قيمتها العليا.

فالجد والاجتهاد غاية عاجلة أو ترتيب مدارك الثقافة فيها يكمن٬ يعلى قدر الإنسان عن نفسه مريديه٬ ويواصل معاشريه مع ثقافات الامم متفانيا في ذلك السعي٬ يواصلها باحترام شقاءهم٬ الذي يجتاز بها من عقبات المحن الباقية٬ وبمقتضاها تتواصل الامم إلى الدخول في نعيم التعدد والتنوع الثقافي وأمن البقاء.

فهي حال تطور الحس التاريخي بعد ذلك في تأثير فاعلها٬ فظهورها في الافكار٬ ثم تمثيل ظهورها بشيء من التفصيل في الأزمات٬ ما هو إلا خاضع لتصور علمي تتوجه نحوه الأسس الأولى والمعايير عن خوض التصور التجريبي لفلسفة التغيير٬ مما تخلق تصورا حديث للعلم عموما.

إذن هي ـ الثقافة ـ غاية لها مفهوم فلسفي للعدل وحقوق الإنسان٬ وتاريخها يقوم على وقائع٬ بل وتأسس مشروع الأفكار هذه واصف العالم التي تسعى إلى إحقاقه بوسائل هي ذاتها فلسفية٬ من حيث هي معرفة دقيقة بقربها من العلوم بفكرتها عن التغيير.

ولعل من الأفضل القول بأن الثقافة ليست لها فلسفة بالمعنى الحقيقي٬ لغرض تقريظ الاراء حتى إقامة عزلها٬ أو أنها اختارت لنفسها أن تكون المنبر المفضل “للعقائد” للتبادل والتحاور بين مختلف التجارب الفكرية والثقافية في العالم.

وإنما نقول بالأحرى أن الثقافة فلسفة بحد ذاتها من حيث نظرتها العامة إلى الأمم٬ فالثقافة فلسفة بحد ذاتها عند كل الأفكار٬ لا يجب أن تكون شبيهة في دقتها دقة العلم فقط٬ بل يجب أن تكون أكثر ترابط وامتزاج وتلاحم فيه٬ كي لا توضع موضع التساؤل أو تفرض على أنها واضحة بذاتها٬ فالثقافة علاقتها مع الفلسفة والعلم فيها مزيدا من التفاصيل٬ من حيث هي نظرة عامة للعالم٬ فالثقافة تسعى لتحقيق ما تجاوزته مراتب التغيير من تكنيك ما لم تبلغه مراتب المعرفة٬ أي مراقبة ما تتضحه الاسس التي تقوم عليها التغييرات من فضل الفلسفة العلمية٬ وما تفرضه على انها واضحة على دقة٬ بمعنى الثقافة هي تقويم المعرفة الأولى والنهائية للظاهريات٬ أي الثقافة هي وشاح الظاهريات وأم لكل المعارف.

وانطلاقا من هذه الفلسفة يمكن صنع تاريخ الثقافة. فالثقافة تستقرىء ذاكرة تراثها٬ لتصنع وتجدد حاضرها بما يتفق مع ميثاق تأسيس روح علميتها الدقيقة وتوجهها نحو فكرة الصحة المحددة في التغيير. ولهذا التراث أوجه وقراءات متنوعة منها قراءة الوضع التاريخي للوقائع الذي تحدث فيه٬ والذي يوصف لنا كيف حلت الفلسفة في الثقافة. ولهذه القراءة فضل في تأكيد وترسيخ ما ألزم به المثقف٬ أي٬ العمل على تعزيز هذا التراث٬ والإسهام بكافة الوسائل المتاحة في الترويج لثقافة فلسفية على النطاق الفهم العلمي للثقافة دون ميل زائف.

وأمل أن تتطور إرادة الثقافة علر نحو سبيم في الإرادة الخيرة٬ وفي الظاهريات للعلوم التكنولوجية والاجتماعية والإنسانية…٬ ومختبرا حقيقيا للأفكار٬ والاستباق الملموس في تحقق اهداف أممية للبحث والتأمل والتبادل٬ كما تبين على نحو تطبيقي ملموس نشأة المنهج٬ كما يتحتم ترسيخ أنشطة المساهمة وضع المبادئ والمعايير والسياسات في مجالات الاستشراف والعلوم الاجتماعية والإنسانية والفلسفية وحقوق الإنسان وأخلاقيات العلوم والتكنولوجيا.

وأن يأخذ المثقف على عاتقه مهمة المشاركة الشعبية والرسمية في تفنيد ما هو زائف٬ وتبيين نقاط الضعف والمخاطر التي تهدد المجتمع وتهافته٬ ويسخر قوة الأفكار من أجل التأثير على التحولات الاجتماعية٬ في محاولة قبوله تحقيق المثل العليا في إقامة فلسفة علمية للتغيير. وعليه التنبه والحراك بلا هوادة من أجل تحقيق الهدف٬ زاهدا٬ ملتزم في التفسير والمشاركة في التطبيق الملموس من رؤيته في انطلاق الاليات أوالقواعد العامة التي يسير بمقتضاها الحدث الوظيفي٬ الإفقي والشاقولي٬ ومدى تطور مشاركته العملية المفسرة لمفهوم المثقف ودوره الموضوعي٬ وتأثيرها ان تخلف.

ترجمة عن الالمانية اكد الجبوري

01.12,2017

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| إبراهيم أبو عواد : عناصر المجتمع الفلسفية .

1      تحليل الأفكار لا يتم بِمَعْزِل عن حاجةِ الفرد إلى الانتماء ، وحِرْصِه على …

| أحمد شحيمط : فيتغنشتين : وظيفة الفلسفة ومهمة الفيلسوف.

ولد الفيلسوف لودفيغ فيتغنشتين في النمسا( 1889-1951)، قضى زمنا في البحث والتأمل، ومدة في التدريس، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *