ناظم السعود : دائرة التزوير تصطاد العلاّمة العراقي علي الوردي ! (ملف/5)

إشارة :
احتفاء ومراجعة ونقدا للأفكار المتفرّدة والجريئة والريادية لمشروع المفكر العراقي الثائر الدكتور (علي الوردي) الذي وصفه المؤرخ والمستشرق الفرنسي (جاك بيرك) في كتابه (العرب: تاريخ ومستقبل) بقوله: (الوردي كاتب يحلّق إلى العالمية بأسلوبه الذي يضرب على الأوتار الحساسة في المجتمع، مثل فولتير)، تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر حلقات ملفها عن مشروع الوردي الذي سبق بأطروحاته الكثيرين من الكتاب والمفكرين العرب، وتناول فيها موضوعات صار بعضها يطرح الآن وكأنه من معطيات تيارات الحداثة وما بعد الحداثة، علما أنه قد طرح أغلبها خلال مرحلة الخمسينات، ولم تُراجع بصورة موضوعية مناسبة انطلاقا من قاعدة أن (مغنية الحي لا تطرب) العراقية، ومن تجاهل الباحثين العرب لأطروحات الوردي بعد أن غرفوا منها ولم يعودوا بحاجة إلى ذكره. وليس أدل على ذلك من كتاب الباحث المعروف الراحل (هشام شرابي) الأخير (نقد الثقافة الأكاديمية) الذي ذكر فيه أسماء وجهود العلماء والباحثين في مجال علم الإجتماع في الوطن العربي- وبعضهم مغمور لم نسمع به أبداً – من المحيط إلى الخليج عدا الدكتور (علي الوردي). تحية إلى روح المفكر الثائر علي الوردي.

المقالة : 
دائرة التزوير تصطاد العلاّمة العراقي علي الوردي !
ناظم السعود

لم يدهشني حلول ومرور الذكرى الخامسة عشر لرحيل العّلامة ومؤسس علم الاجتماع الحديث في العراق الدكتور علي الوردي فقد أصبحت هذه الذكرى منسيّة تماما كما رحل صاحبها منسيا في مثل هذه الأيام من عام 1995 ، غير ان ما ساءني حقيقة هو حالة الجور والامتهان التي بات يتعرض لها تراثه المنشور والمخطوط وبشكل عياني ونحن أمامها وعنها لاهين وصائغرين.

أتريدون مثالا قريبا ؟ فليكن :

في إحدى مكتبات مدينة كربلاء لفت نظري عنوان كتاب يبدو جديدا واسم مؤلفه منذ أول وهلة فليس امرأ عاديا ان يظهر كتاب جديد ثم ينسب لاسم العلامة علي الوردي ! واللافت هنا أن الكتاب من إصدارات العام ( 2009 ) في حين انه منسوب الى الوردي الذي ودع عالمنا في منتصف تسعينات القرن الماضي (ولد ببغداد سنة 1913 وتوفى بها سنة 1995 ) ، وفي حالات كثيرة يمكن ان يسّوغ مثل هذا الأمر غير أننا إزاء واقعة من الصعب فهمها او تسويغها !.

الكتاب المقصود صدر تحت عنوان ( دروس من حياتي ) وكتب في أعلى الغلاف الأول اسم العّلامة العراقي الراحل الدكتور علي الوردي ،ومن اليسير على من يطالعه ( أو حتى من يلقي عليه نظرات ظاهرية ) أن يلحظ ان هناك كثرة من الشكوك والتساؤلات تحيط بالكتاب حال ظهوره وبعد تداوله من قبل القراء والمعنيين ، من ذلك انه صدر من دون ذكر أي معلومات أو توضيحات تخص جهة الإصدار أو تاريخه او سوى ذلك من اسنادات توثيقية ، فمن الغريب أن يصدر كتاب جديد وينسب الى باحث وعالم متمّرس مثل الدكتور علي الوردي من دون ان يظهر اسم جهة النشر او تاريخ الإصدار او رقم الطبعة ورقم وإجازة النشر أو المشرف على الطبع والمحقق له وهذه أمور بديهية يستلزم وجودها على صفحات اي كتاب تحقيقا لمصداقيته وتبيانا لعلميته ، غير ان القائمين على إصدار هذا الكتاب شاؤا هم او الجهة التي دفعتهم لإصداره بهذا الشكل المجهول والمريب ان يجرّدوا الكتاب من أي معلومات توثيقية تبين مصداقيته وجلّيته .

ومن الصعب جدا قبول كتاب جديد وتنسيبه الى احد علمائنا الأجلاء من دون وجود مؤشرات دالة على صحة هذا النسب ، وإذا قيل انه كان في الأصل مخطوطة خلّفها الراحل لدى الورثة او جهة ما فمن أقدم على نشره بهذا الشكل المريب والفاقد لأصول النشر والتأهيل العلمي ؟!، وارى انه بات لزاما على المعنيين والملمين بتراث الراحل ان يتحّروا عن ملابسات وصحة تنسيب الكتاب وضمه الى باقي مؤلفات الوردي وكذلك الكشف عن الأسباب الكامنة خلف صدوره بهذه الكيفية المشكوك بها والمسيئة إلى اسم العلاّمة الراحل وتراثه، وحتى لا يتهمنا التاريخ بأننا أسأنا إلى الوردي حيّا وميّتا !!.

*عن مركز النور

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *