حسين سرمك حسن: متى نحتفي بالفنان الثائر “عزيز علي” ؟

الفنان الثائر "عزيز علي"

في العام الماضي نشرت مقالة في صحيفة (الصباح الجديد) عنوانها ” متى نحتفي بالفنان الثائر عزيز علي “.

الآن أتذكر هذه المقالة وأذكّر بها لأنني مقتنع أنه ستنفع الذكرى ، وأقول ابتداء إن عزيز علي هو من مواليد عام 1931 ، أي أن ذكرى ولادته المئوية ستحل بعد شهر تقريبا ، وأنا أدعو هنا للإحتفاء به كفنان ثائر مناضل وفي احتفالية كبيرة للأسباب أدناه : 
لا يمكن أن أتردد لحظة واحدة في وصف الراحل الكبير “عزيز علي” بـ “الفنان الثائر”، وقد قلت في مخطوطة كتابي “ورديات” الذي سيصدر عن دار الينابيع في دمشق قريبا إن هناك عوامل كثيرة أنضجت الظروف لقيام ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، من بينها الثائران : المفكر علي الوردي ، والفنان عزيز علي. لقد كان عزيز علي صوتا لهذا الشعب المقهور ، يعلن تذمره من الظلم والإهمال لشؤون الشعب ، ويشخص السلبيات بكل جرأة وبلا تردد :
والجاهل الأبتر نال مطلوبه
والعالِم حقوقه اليوم منهوبه
والأجنبي مكرم كلها من صوبه
وابن البلد دَيلعبون بيه طوبه
ولو يدري العبد يا ناس شك ثوبه
واليحجي الصدك طاكيته منكوبه
وكان ، وهذا هو الأهم ، يدعو إلى العلاج الجذري الذي يقتلع الظواهر المرضية من أساسها، ولا يتصالح معها تغاضيا وتدليسا، أو يحاول التعامل مع النتائج السلبية متناسيا اجتثاث جذور أسبابها الغائرة في تربة الفساد :
دكتور إكطع إيد ورجلْ     بس خلّينه نمشي عدِلْ
تجينه الحمّه من رجلينه     بس العمليّة اللي تنجينه
ومن الهام جدا ن نشير إلى حقيقة أن ما كان يقدمه عزيز علي لم يكن كالمونولوجات المصرية مثلا ، خفيفة وفكاهية كالتي كان يقدمها شكوكو وعلي الجسار وشفيق جلال وغيرهم . ما كان يقدمه عزيز علي هو أغان انتقادية تحمل مسحة الكوميديا السوداء ، ولعل عزيز نفسه هو أفضل من قدم وصفا لها عندما قال في لقاء إذاعي أجرته معه إذاعة القاهرة في الستينات حيث قال إنه لا يقدم مونولوجا بل يكتب مقالة في موضوع محدّد ثم يقوم بإلقاء تلك المقالة صوتيا وفق إيقاع لحني مناسب .
وفي بعض ألحانه كان تذمره يصل حدا هائلا يمزق القلب ويجعله ينفض يديه من كل شيء في حركة يائسة لكنها تنطوي في أحشائها على صرخة تحفيز واستثارة شديدة التأثير :
مو حقّي أصيحن يا أهل بغداد
خلّي أبطّل وانسحب مو ييزي ليغاد
إحنه دنمشي ليوره ظلّت على الفن ؟!
يابه ألعن أبو الفن، لابو أبو الفن
ما أكدر أكولن بغلتي ببريجي
وإلمن أكولن ؟
وهو يدعو صراحة إلى الثورة في الكثير من ألحانه بصورة مباشرة ، ويعدها مثل الكي ؛ آخر العلاج ، بل هي في نداءاته المتكررة أول العلاج وأشده مضاء في إبلال الجسد الوطني المريض والمتآكل :
يا عالم كل حال يزول
وآخر العلاج الكي
وأول خطوات العلاج التي يدعو إليها بعزم وثبات هي محاسبة هؤلاء السياسيين الذين تسلموا قيادة سفينة المجتمع فخانوا الأمانة وأضاعوها وجعلوها تتطوح وتتيه بين موجات الطوفانات العاتية من فساد واستغلال وخراب ذمم ورشى وتصريحات كاذبة :
يا أهل الأفكار .. حالتنه عدم في عدم
ناحرنه تيّار سايكنه ولا سوك الغنم
ذوله الملاليح لازم ما نحاسبهم
تركوها للريح جنها مو سفينتهم
بس بالتصاريح : إقبض من “دبش” عنهم
من صار ما صار ما حرْكو قدم عن قدم
ومن السمات الفريدة في منجز هذا الفنان الثائر المبدع هو قدرته “النبوئية” ولنقل، بصورة أدق، الاستشرافية التي كان يرى فيها القادم اللامرئي واقعيا من خراب وتشرذم سيصيب الأمة قريبا .. وقريبا جدا، يراه بعين بصيرته النافذة بوضوح وجلاء في حين كان حتى السياسيين “القادة” غافين مطمئنين لا يشعرون بموجات الخطر الماحق المقبل  :
يا عرب كثرو الملاليح وسفينتنه غرفت ميْ
وفوكاهه معاكسنه الريحْ هذا الروج اليطوي طيْ
 وتصريحه بعجز الجامعة العربية التي لازالت مكانا للإتفاق على ما لا يتفق عليه .. مشلولة الإرادة ومحطة لخلق مزيد من التفكك والتبعية والانخذال هو موقف استشرافي آخر، فحتى الآن لم تستطع هذه الجامعة أن تجمعنا :
العتب على جامعتنه                                                                                       جامعتنه الّ ما جمعتنه
يا عرب كل من هبّ ودب
مفجوع دموعه وينحب
ومصيبتنه ندري كلنه
أساس الفتنه من صاحبنه
كما توقع بدقة أن حالة التمزق الذاتي هذه ستضيّع في موجات طوفاناتها الماحقة مقدرات هذه الأمة في خضم الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي – قبل انهيار المعسكر الشيوعي طبعا – :
منّانه الشرجي ( الشرقي) مهددنه
ومنّانه الغربي معاكسنه
ولا عدنه جناح نطير إحنه
وين نولّي وننطي وجهنه
لكنه يعود في كل مرة إلى الطرق على العامل الذاتي ، خصوصا شلل وخوار بل وتواطؤ وخيانة هؤلاء السياسيين القائمين على قيادة سفينة حياة الأمة :
والشرجي ثابرنه ثبيره
والغربي موكعنه بحيره
كل هذي الأحوال بجفّه
وموقف الملاليح بجفّه
جازوا كلهم من الدفّه
وكل واحد صاير له براي ( رأي )
وقد استشرف عزيز علي ” الطريق الخاص ” الذي سُمّي لاحقا بـ ” الحياد الإيجابي ” ، ودعا إلى احترام حقوق الإنسان في وقت مبكر جدا ، وغير ذلك الكثير .  
ولا أجانب الصواب إذا قلت إن مقالة عزيز علي الغنائية الإنتقادية عن جهاز “الراديو” هو احتفاء مفرط لا يبرره سوى توقعه للتغيير العاصف الذي سوف تخلقه ثورة الإتصالات بعد مدة . فهو لم يكن يتغنى بجهاز صغير ينقل الأخبار عبر موجات الأصوات حسب بل بخطوة جبارة تتمثل في انطلاق حرية الرأي الشخصية التي لن تستطيع أي سلطة قامعة أن تحبسها أو تقف في طريقها :
الراديو راس الحرية الفكريه
الراديو ركن الديمقراطيه 
الراديو فاضح كل أسرار الدنيه
ماظلّ سرّ ينظم بوجود الراديو
صوته يلعلع باذني وباذنك
غصبن عني وغصبن عنك
إنه يصوغ وببساطة وبلا تعقيدات وفذلكات، صورة معبرة عن المفهوم الحديث الذي صرنا نتداوله حاليا، وهو أن العالم قرية صغيرة ، لكن التوصيف الأدق الذي يُستخلص من مقالة عزيز علي بصورة غير مباشرة والذي أقترحه هنا هو أن العالم في الواقع ليس قرية صغيرة بل هو “غرفة صغيرة” وفّر لي فيها جهاز كمبيوتر وخط إنترنت فقط :
لا تقدر إنت تسد إذني
ولا أقدر آني أسد اذنك
مادام عندك راديو
ومادام عندي راديو
هاليوم يوم الراديو
طبعا نحن لا يمكن أن نتطرف لنقول إن عزيز علي كان يعرف يقينا أن ثورة الإتصالات مقبلة وسوف تغير وجه العلاقات البشرية في ظل العولمة، لكن الفنان ينفعل بموضوعه ويرى من تأثيراته ما لا يراه حتى العالم الذي اخترعه لأن الأخير لا يمتلك قدرة استكشاف سعة الاستجابة الإنسانية لمخترَعه ( راجع مثلا لا حصرا روايات جورج أورويل حول انهيار الاتحاد السوفيتي وغسل الدماغ والأنظمة الشمولية في روايتيه : حقل الحيوان و1984 ) ، هو – أي العالم المُخترع – قد لا يعرف أن الراديو الذي اخترعه سيحقق نقلة سلوكية كبرى لأنه إنما اخترع آلة تنقل الصوت من مكان إلى آخر أما مضمون هذه الأصوات ووصول صوت مغنية أو شاعر أو داعية فكر أو سياسي من أطراف الأرض القصوى إلى الطرف الأقصى وما الذي سيفعله في نفوس البشر هناك ، فهذا شأن آخر أجزم أنه لا يعرفه : العلم نعمة للجسد البشري لكنه خطر على النفس البشرية ، العلم يستميت من أجل الأجوبة ، أما الشعر وهو غذاء النفس فيتجدد بالأسئلة :
الراديو يصبّحنه ويمسّينه
كلما دّ نّام يصحّينه
الراديو دَ يعلمنه ويقرّينه
ما جنه نعرف شي لو ما هالراديو
أصبح كل واحد من عدنه
يقره بعينه ويسمع بإذنه
ويميز اليسره من اليمنه
ويحجي بالحرب وبالهدنه
ويقره الممحي بالراديو
ويعرف الأسرار بالراديو
الراديو خلّه المعلومات مشاعه
تتناقلها هالإذاعه وذيج الإذاعه
ولعل مصطلح ” إشاعة المعلومات ” هو من مصطلحات ثورة الإتصالات المتأخرة التي جاءت بعد أغنية عزيز علي بربع قرن على الأقل.
ومن الناحية الفنية (الموسيقية) والجمالية ، فإن من السمات الأسلوبية الكبرى لدى عزيز علي هي رصانته ووقفته الهادئة ونبذه الحازم للصخب الحركي والإنفعالي الزائد والمفرط الذي يصل حدود التهريج أحيانا – لاحظ أن شكوكو وشفيق جلال يرقصان كراقصة شرقية ويضعان أحيانا حزاما يشد الخصر مثلها ، وهناك آخرون يستخدمون حركات جسمهم ” لاستجداء” تعاطف الجمهور وانفعاله واستجداء ضحكه . يقف عزيز ببدلة حديثة وهو في غاية الأناقة وقفة واثقة ولا يحرك من جسمه سوى يديه بحركات مدروسة ومقتصدة .. ولا يصرخ أو يزعق ويكتفي بالإداء الهاديء الوقور ، وعندما يُدخل حركة “صوتية ” خارج الإداء الغنائي الصوتي، فإنها تكون محسوبة جدا، وموظفة تعبيريا بتصميم هندسي ، خذ مثلا على ذلك الضحكة شبه المكتومة الجارحة والمجروحة التي يطلقها عندما يردد في نهاية كل مقطع : وإلمن ؟ للفن ؟ ( ضحكة ثم ) أرد ألعن أبو الفن .. لا بو أبو الفن . ضحكة هي ذروة الألم . هي التجسيد اللغوي لجرح الروح البليغ اللائب . وفي هذا الـ “المونولوج” تتلمس موقف استشرافي عن قرب سقوط الفن الغنائي في وحل الإبتذال والسخف كما يحصل الآن . فهو يعلن ندمه عن الإنخراط في مسار الفن الغنائي الذي صار بلا إبداع وبلا أخلاق ، حيث يتحكم به الطبّال (الدمبكجي بالتعبير العامي العراقي المستخِف ) والعوّاد (عازف العود) الفاشل .. مستعينا بالمثل الشعبي : كل من صخّم وجهه صار حدادا ، وكل من أمسك العود صار عوّادا! :
يا ناس هالدمبكجيه (الطبّالون) مرمروا حالي
لهنانه وبس هاي هيّه فار (هارب) للتالي
ما أنظم الشعر بعد ولا آلحّن ألحان
ولا ريد أتسمّه بعد شاعر وفنّان
يا ناس اللّ يدّكون ما يراعون قانون
اتكولولي إنت شلون صرت وياهم شلون ؟
جسمي غده جلد وعظم ..
وإلمن؟ ( ضحكة تهكمية رائعة) .. للفن؟
 أرد ألعن أبو الفن
لا بو أبو الفن 
تتضح لك الروح التعرضية المقصودة لهذا الفنان الثائر عندما ينتقل، في هذه المقالة الاحتجاجية الملحنة، شكواه من المعضلة “البريئة” الفردية التي تخصه كفنان فرد، إلى تخصيصات ماكرة من مسمّيات جزئية يركزعليها في مقاطع الأغنية كلها وبصورة متصاعدة . ففي هذه المقالة يركز على عازف القانون الذي لا يعرف ضبط القانون ، ومفهوم من هو ضابط القانون في المجتمع، هذه إحالة ذات إيحاء سياسي :
خصّه (خصوصا) أبو القانون يابه شلون ملعون
دَ أريد منّه العون شو يطلعلي فرعون
في هذه الأغنية الثورية لازمة يكررها الفنان مستخدما بها حركة صوتية شعبية تتلاعب بحرف “الميم” في حركة تشكيكية وتهكميّة وكاشفة لما هو مستور بلا كشف لغوي تعبيري مباشر: ” مممممم” ، يكررها في المقاطع الثلاثة :
وآنه عليمن .. أفحط وأونن
الفنون صارت مسخره و.. ممممم
أو :
الكرعه (الصلعاء) ويّ أم الشعر صارت فد قياس
والعالم وذاك الـ ( ممممممم ) لبسو فد لباس
وفي هذه الأغنية أيضا لعبة موسيقية بالغة التعبير حيث يترك للصوت الموسيقي بحزمة آلات الفرقة أن تعيد البيتين الشعريين الجارحين اللذين أدّاهما بصوته . فيتيح لك أن تنفعل بصورة مضاعفة، وأنت تقوم بتكرار دور المغني الذي خذلك، قصدا طبعا، فجاة وأنت في استمراريتك المتفاعلة معه فتضطر، بفعل ” التعجيل” النفسي، أن تكرر المقطع الغائب قصدا، وكأن الفنان البارع يستدرجك وينصب لك فخا لتأمين التورط الفعلي.  
ومن الملاحظات “الأسلوبية” الحاسمة هو أن مطرب المونولوج التقليدي يُضطر إلى القفز والرقص واقتراف الحركات الجسدية المهينة أحيانا للشخصية الفنية للتعبير عن المضمون الكلامي الملطف ومضاعفة انفعال المستمع ، والمشاهد خصوصا ، كما قلنا، بالنقدات اليومية التي لن تستثير انفعاله من دون تضخيمها حركيا . هذا لم يحصل لدى عزيز علي كما أشرت ، وكي يؤمّن المطرب المونولوجست التقليدي تحقيق التأثير في نفس المتلقي فإن من اللازم أن تصاحبه فرقة أهم ما فيها بوق ( ساكسفون ) وطبل يشق الآذان خصوصا بين الكوبليهات. أنظر إلى فرقة عزيز علي . إنها أشبه بفرقة سمفونية متكاملة فيها كل الآلات الموسيقية تقريبا ، وكل أعضائها يرتدون البذلات الرسمية (الرسمي كما يسميها الأشقاء السوريون). حتى “الفلوت” هذه الآلة الهادئة الساحرة . ولن تجد دورا بارزا أبدا للطبل أو للبوق (الساكسفون) . ومن النادر ان تصاحب المونولوجست الفكاهي فرقة (كورس) فهو يحتل الساحة كلّها ليضحك المتفرجين ، وحضور الكورس (يربك) انتظام سلسلة التواصل مع الجمهور . فرقة عزيز علي كورس محترف ومدرّب وصوته صادح ويعيد المقاطع باتقان . والصفة الأهم هو أنه يحاوره في بعض المونولوجات الثورية كما هو الحال في “ألعن أبو الفن” و “يحيا الراديو” وغيرها. ومن السمات الفنية الهامة هي أن عزيز علي كان يكتب قصائد أغانيه ويلحنها بنفسه ويؤديها، فهو في حال ينطبق عليه فيه المعنى الفعلي لوصف “الموسيقار”، بل هو أكثر من موسيقار. ولا أعلم كيف يستطيع عريف حفل أن يقف ليقدم “شكوكو” ويقول الآن مع الموسيقار الأستاذ شكوكو ومونولوج ” إنت المحبس للحنفية “!!!.
تبقى سمة مضافة وأصيلة من السمات الأسلوبية لهذا المبدع الرائد عراقيا وعربيا وهي روحه التفاؤلية وإيمانه بالمستقبل المشرق الذي سيأتي حتما لينصف الناس العراقيين المذلين المهانين، فليست الروح الساخرة – والسخرية بنت المستقبل في حين أن الكآبة بنت الماضي ، بل أمّ التوقف على أطلاله في الحاضر ، والتثبت عليه- هي التي تنعش إرادة المتلقي ؛ مستمعا أو مشاهدا ، لكن الدعوة الفعلية التي تراهن على إرادة الإنسان العراقي المغدور والمعذّب وفق استجابة ساخرة سوداء تمثل أعلى مراحل امتزاج الدافع السادية بالمازوخية ، وبالمناسبة فإنني ، وقد أكون مخطئا ، أجد أن من أهم البيانات التي أشاعت روح التفاؤل والتحفز للثورة في نفوس المواطنين العراقيين المسحوقين في الخمسينات هي أغنية : حضيري أبو عزيز (حميّد يا مصايب الله) التي يتوعد فيها المحب العراقي معذبه بتمزيق أحشاء الأرض والسماء والفلا كقنبلة للاستئثار والإلتحام به (راجع كتاب الأستاذ مهدي محمد علي “البصرة جنة البستان”) ، والتي لم يستطع الملك فيصل الثاني التقاط عبرها رغم تنبيهات الوردي له في لقائه به وهو يهديه كتابه “مهزلة العقل البشري ” ثم بيان عزيز علي الغنائي الثوري الذي يعد الشعب المحطم واليائس فيه بأن كل حال يزول :
  كل حال يزول                                                           

 ما تظل الدنيا بفد حال  

تتحول من حال لحال                                                                                                  

هذا دوام الحال محال                                                                                     ………………….                                                                               الحك للسيف المحدود                                                                                                    

والعاجز ليدور ا شهود                                                                                      واليحجي حجية مردود                                                                                إلّا المدفع والبارود                                                                                                  هذا مو تصفيط حروف                                                                                  واللي عمره طويل يشوف  
وللتاريخ يجب أن ننصف المثقف العراقي الوحيد الذي رسّخ ذكرى هذا المبدع العراقي الكبير في وجداننا، وهو الأستاذ ” حسن العلوي” في كتابه ” عزيز علي .. اللحن الساخر ” الذي كتبه عن الراحل وأصدره عام 1967 ، وظل هذا الكتاب حتى يومنا هذا المرجع الوحيد واليتيم عن عزيز علي . وقبل أيام تحدث الأستاذ العلوي منصفا ومتحمسا في المنتدى الثقافي العراقي في دمشق في أمسية مخصصة للحديث عن الفنان عزيز علي ألقى فيها المحاضرة الأساسية الأستاذ ” سعدون العبيدي ” ، وعلق عليها العلوي بمعلومات تمزق القلب .. قال إنه كان جالسا في بيت عزيز علي ولاحظ أن إبنة عزيز وعمرها آنذاك خمس سنوات لم تتعرف على ثمرة الخوخ .. يعني أنها لم تأكل الخوخ في حياتها .. هل نبكي على هذا الفنان الزاهد الذي رحل مقهورا معوزا مقارنة بالراقصين والراقصات الذين يقبضون الملايين الآن ويغسلون أقدامهم بعصير الخوخ ؟
قدّم العلوي معلومة هامة أخرى وهي أن عزيز علي بفعل روحه الوطنية وثقافته الموسيقية العراقية العالية كان ضد دور اليهود في الموسيقى والمقام العراقيين الذي أوصلهما إلى الإبتذال والسطحية. 
لكن هل يُعقل أن عزيز علي بعد هذه الحياة المناضلة المحبة للعراق والمقاومة للطغاة يُسجن بتهمة الماسونية ؟. هل يتحمل هذه التهمة أي مواطن عاقل تابع تاريخ هذا الفنان وعرف أنه ، أي عزيز علي، هو أول فنان عربي أدان الصهيونية، ونبّه العرب إلى قرب ضياع فلسطين من أيدينا في عام النكبة ، ثم إذا بنا نحاكمه ونسجنه ونذلّه بوصمة الماسونية التابعة للصهيونية .. فيا أمة ضحكت من … لكن انستدرك ونقول أن الأمم تضحك من هؤلاء السياسيين الذين استلموا دفة السفينة فأضاعوها وقهروا الملاح الأشد إخلاصا على متنها وهو عزيز علي .
والكل سيقف لك إجلالا أيها الشعب العراقي العظيم حين تحتفي بالفنان الثائر عزيز علي في ذكراه المئوية المباركة القريبة، فأنت الذي أنجبته، ذكراه المئوية التي أدعوك مخلصا للاحتفال بها .. هل تسمعني ؟ .. أجب ..

شاهد أيضاً

الإعلام .. الغثاء .. الغثيان
بقلم: سعيد بوخليط

”إن أزمة الإنسانية الآن، وفي كل زمان هي أنها تتقدم في وسائل قدرتها،أسرع مما تتقدم …

بيانات تتنبأ بـ’كارثة’ قادمة
’سيناريو مرعب’.. الكمامات فقط تستطيع إنقاذ آلاف العراقيين من ’الموت المحتم’!

متابعة خاصة – آلان م نوري منذ بداية حزيران، اعتاد العراقيون على خبر اكتشاف ألف …

محمود سعيد: دهاء الماضين وحيلهم

في مطلع القرن التاسع عشر، أراد حاكم مصر، محمد علي باشا الكبير، فتح أعين المصريين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *