الرئيسية » نقد » ادب » د. جمال خضير الجنابي : الحب العذري في قصائد سلمان داود محمد (2)

د. جمال خضير الجنابي : الحب العذري في قصائد سلمان داود محمد (2)

الحب العذري في قصائد سلمان داود محمد (2)
مقاطع حوارية لشعراء عشّاق
جمال خضير الجنابي

السرد والحوار

من الظواهرالفنية الواضحة المعالم في الشعر المعاصراكتنافه الاتجاه القصصي في مواضع بعينها من القصيدة وذلك ان الشعر العربي قبل الاسلام يمثل(امتدادا قصصيا واضحا من حيث الاداء والتناسق والافكار،وقد ظلت اشكال هذه القصص ترسم في اغراضه، وتتضح في معالجاته،وتتحد من خلال معانيه)(1). وان الشعرالقصصي يكون في شكلين الاول يأخذ شكلا وصفيا مبينا على الادراك الحسي والمشاهد الواقعية،والاخرقصصي يبنى على الرواية التاريخية المتواترة..وكلا النوعين يمتاز بروح الحكاية والسرد ولايخلوا من عنصر التشويق والانفعال،بل يتضمن الحوارفي بعض المواطن(2). ويبدو ان شعرالعشاق كثيرا ما يجنح الى اسلوب قصصي يصور من خلال الشعراء وعواطفهم، ويصفون لقاءهم مع من يعشقون ويذكرون ما دار في اللقاء من احاديث.وغدا الشاعرالعاشق حريص على العناية بالمرأة في اشعاره واعلاء شأنها واظهارمكانتها في نفسه.وان الشاعرالمعاصر بعامة والعاشق بخاصة كان ينظم قصيدته عن دافع التأثير والعاطفة لاعن رغبة في الاخبار لاجل الاخبارالبعيد عن الذات (3).

وهو بذلك يحاول ان لا يصورالواقع في ذاته ولكنه يعكس رؤيته له وان يخضع الاستخدام الفني لضرب من(الربط المباشر بين الموروث القصصي وتفاصيل التجربة الانية)(4). وهذا ما قام به الشاعرالعاشق فقد وضف الموروث القصصي مع تجربته وان الصورة التي رسمها في قصص الحب والعشق اتسمت(بالذبول والشحوب،ويغلبها الحزن ويتخللها اليأس وتنتهي الى الحرمان الذي يمثل البداية ايضا فكان الحب دائرة مغلقة. لا امل في الخروج منها)(5). وقد وجدت القصة الشعرية عند العديد من الشعراء وبخاصة العشاق وذلك لانها تعد مجالا متاحا يحاول الشاعرمن خلال التعبيرعن تجربته وحكايته مع من يحب وان صورة السرد القصصي لدى الشعراء العشاق تباينت من شاعر الى اخر فقد تفننوا في اسلوب المعالجات السردية ولكي تتضح ملامح فن استخدام البناء القصصي في القصيدة فاننا نلاحظ انها تتحدد بضربين من التوجه في استخدام الحدث القصصي فاولها يتمثل في انفتاح افق المقاطع التقليدية المتمثلة ببكاء الاطلال ورحلة الظعن فضلا عن وصف طيف الخيال. اما الضرب الثاني فيتمثل في انماط الاستخدام الابداعي للقصة الموروثة من تشخيص عناصر التجربة الانية التي يعالجها غرض القصيدة الاساس(6).

حب طاغي

وقد سرد لنا الشاعر سلمان داود محمد حكاية عشقه ,التي حاول فيها ان يوضح مدى عشقه لتلك المراة المتوغله في مساماته حد انه لا يجد الفرصة ليأخذ نفسا من حبها الطاغي على روحه, حيث يقول: (تذكري معي واحصي

جثث الدموع الطافية على فرات الأحداق

كم طهونا على الحرائق بُن التآبين)

فان الشاعر يحاول من خلال هذا السرد ان يوضح مقدار عشقه لتلك المراة,فيذكرها بلحظات التي تغسل الدموع نهر الفرات وهي تشتاق لذلك اللقاء المجنون الذي جمع بينهما.فهذا العاشق عمد الى ان ينسج احداث قصته ويجمع اطرافها لتتلاقى في موضوع موحد وتتحد في اطراء سنوي متجانس،وسرد قصصي متسلسل تنمو من خلاله القصيدة نموا فنيا متكاملا، وتتألف من وحداتها عوالم القصة تألفا دقيقا. فسلمان داود محمد يحاول ان يربط بين اجزاء قصيدته وذلك كله تأكيد على غرضها وهو عرض حالته وعشقه لحبيبته. وهي التي ,لا ينساها، انها تفتن العابد، انها في سويداء قلبه لا يسلالها ولن يستجيب فيها لناصح أو لائم.وغدا الشاعر في قصيدته، يهتم اولا بالذات ويفصح عنها،معتزة متفاخرة أو حزينة متألمة، أو معجبة شاكرة، غير ان هذه الذاتية من التناسق بحيث ترابطت اطرافها في قصص متداخلة ، تنتظمة قصة كبرى هي قصة الشاعر مع حبيبته التي شاركته البطولة. فهذه القصة شبه ما تكون ,بمذكرات يقولها الشاعر عن نفسه ، أو ذكريات حب سرد اغلبها عن حبيبته.فضلا عن سرد سلمان داود محمد حكاية الاهوال والبطولة والتحدي التي صادفها اثر حبه لتلك المراة,حيث يقول:

( – نعم..أحبك

وأقبـّـل الصافرة لأنها رئة عند إختناق المرور

 وضمان لعش يزقزق من أعلى خسفة) لقد قص الشاعر مغامراته هذه باسلوب سردي مثير من خلال وصف المشاعر التي تتصارع بداخله.ان هذه الملامح السردية التي يصرخ بها الشاعر باحثا عن حلمه في لقاء حبيبته التي صارت شعار ومزار تحتضنه الطبيعة,واذا به يذهب بنا الى سرد تفاصيل ذلك الحب الذي نغرسه بداخله حد انه يتوسل بالمراة التي يرى فيها الحياة التي ينتظرها,فيقول لها:

(نعم ..

أحبك ..، ألا تنظرين..؟

كيف مشطتُ حياتي بأصابعك )

وبذلك تبدو الحكاية تدورحول حال الشاعروتكبده المعاناة من اجل حبيبته,وقد تمثل في هذه القصة عنصرا الزمان والمكان، اما المكان فقد اهتم به الشاعر،فحدده تحديدا دقيقا , وهذا المكان الذي تم فيه لقاء الحبيب بالحبيبة ثم يبين الشاعرالمكان الذي يتم فيه تجمع الشعراء الا هو شارع المتنبي, وذكرالشاعرالعاشق الزمان وحدده بوقت النهار,وهذا الزمان لا يساوي زمان الحادثة الفعلي بل يكتفي بالتفاصيل التي تهمه وتسترعي انتباهه ويكون لها اثر في نفسه او نفس السامع وذلك لان الوصف الادبي هو (امر فكري مجرد عن نقل المادة التي تشمل الحادثة ولذلك كان اقصر واسرع حركة راداء)(7). وتمحور الحديث عن حبيبته بان يقول لها,ما ليس يقال فهو ينقش كلماته فوق جروح الزمن الذي تهرب منه كل السمات النبيلة,لهذا يقول:

(على فراش الموت تهذي حدائقي :

– زئير عصافير

– نباح زهور

–  ونعيق فراشات)

فسلمان داود محمد يوجه خطابه الشعري المكتنف سردالتلك المراة,حيث يذهب بنا الى اخرنقطة من الوهم,لذلك لجأ للافصاح عن شخصيته بشقيها الاخلاقي,وان رفع روح الحكاية او القصة في شعرسلمان داود محمد نجدها تربط ارتباطا وثيقا بمواقف حياته المتمثلة بحوادث التي يمر بها بلده حيث الاحتلال والضياع ,وتشرد,ولكن مع ذلك فان مظاهرالقصة في شعره كانت بسيطة وهي مظاهرعفوية غيرمدروسة،فهي قصيرة الموضوع لا تتجاوزبضعة سطور.حيث يعرض حوادث القصة بشكل سريع دون ان يتوسع في التصوير.وها نحن امام طوفان من الكلمات التي تمتزج معها مشاعر الشاعر في البوح عما في داخله,فيقول لتلك المراة التي ينتظرها على ارصفة الموانىء ان الانتظار هو اختناق لوعة اللقاء:

(يا ما قلتُ لكِ :

أن الإنتظار على أرصفة الموانئ يؤذيني يحشًدُ غوغاء أحزاني عليً ..،،) ويبدو ان نهاية هذه الحكاية كانت ان الشاعر حاول ان يفهم حبيبته ان الحياة قصيرة ولا يمكن ان نقضيها في انتظار,لهذا يحثها ان تهرب من الوقت وتأتي له,فهو على موعد مع القدر. وذلك ما تعارف عليه الشعراء العشاق بخاصة ان كثيرا ما كانوا يعمدون الى سرد الوقائع الى حبيباتهم ويصورون لهن ما قيمة الوقت,ونجد ذلك واضحا في قوله:

(كما هي الريح

أطرد‘ الوحشة عن مصطبة لشخصين .. فارغة

وأنعي ضجيج المارّة مثل حظر للتجوال)

والشاعراثناء سرده للقصة قد اغفل لنا تحديد زمان ومكان هذه الاحداث مكتفيا بسرد احداثها. ويبدو ان بعض الشعراء العشاق اتجهوا لسرد قصص رحلة الظعن حيث يظهر(القص ظهورا قويا في مماشاة الركب عند بعض الشعراء) (8). وان رحلة الظعن تحمل في ثناياها قيمة نفسية مرتبطة بالرحيل وذلك لان العربي عرف عن عظيم ارتباطه بارضه وتعلقه الوجداني بها جعله يحس بثقل وطأة الرحيل في نفسه لذلك ظلت رحلة الظعن بالنسبة للشاعر العاشق يمثل المجال النفسي الرحب الذي يعرض من خلاله تفاصيل احساسه ووطأة معاناته ازاء هذه المتغيرات التي تحصل حوله، فصارت الرحلة تشكل المجال الفني الذي ينبئ عن قدرة وبراعة الشاعر العاشق الفنية على صوغ احداث ومعلم قصته في ضوء تجربته بلغة شعرية متميزة ومثيرة تعكس احساسه المؤلم بالرحيل والفراق.وان قصة الظعن (تتخذ مجرى الوصف التقريري لتنامي حدث الرحيل وما يستدعيه التنامي من تشخيص مثابر لعنصري الزمان والمكان وتتخذ التفاصيل امتدادها الانسيابي من خلال طبيعة معاناة الشاعر النفسية وعنف تجربته وقدرته الابداعية على التصوير)(9). ونلاحظ الطبيعة السردية لمقطع الظعن عند سلمان داود محمد:

(رصاصة طائشة هي غيبتكِ

          وما تبقى منًي محض خبر بارد

أوجزته’ حروفكِ الأخيرة للعابرين،). حيث ان سلمان داود محمد وصف غياب تلك المراة التي تربعة فوق مساحات من حلنه,ثم ان الشاعر قد حدد الاماكن تحديدا دقيقا في غير لغوا وزيادة فذكر لنا مكان,وقد اعطانا الشاعر ايضا زمان ووقت ,ونجده في مقطع اخر يحاول ان يذكر حبيبته بان روحه اصبحت تجمع شظايا الذاكرة من اجل ان تقول لها:

(هل تتذكرين روحي ..

حين لملمتْ الزقزقات ريشة ريشة

حتى لا تصاب بالوحشة أقفاصك….).

ولدى بعض الشعراء في سرد تفاصيل قصصهم ما يفاد منها امثال تتناقلها الالسن حيث يبدو(السرد مشحونا بالقوة الدالة على تفاصيل الموت وقادرا على منح الفاعلية للقصة، وذلك لان هذه القصة هي جزء من الموروث الثقافي والاجتماعي الذي يشترك الشاعرفيه مع جمهوره (9).

وهذا ما نتأمله في قصة عند الشاعر سلمان داود محمد فقد وثق الشاعر قصته من خلال سطور فيقول:

(كل الورد

على

جثتهِ

و

غابتْ … ).

لقد حاول الشاعر من خلال السرد ان يفصح عن مشاعره وما كان يشعر به ويصف رحيل المحبوب بانه ضياع الحياة,لهذا نجده يوغل في وصف مشاعره نحو تلك المراة فيقول:

(أعماقي المسيّجة بكِ هي إرثي ،

لا براهين عندي لهذا ولا شهود عليً

سوى بقايا حريق قديم ، وزنبقة تحتضر

ولكن لماذا أنتِ هكذا يا …….. ؟؟)

فهو يبين حال حبيبته وما تتميز به من خصال اخلاقية جميلة متمثلة بالعفة والشرف وحفظ الغيب حتى وان طال غياب من تحب.ولقد لجأ الشعراء الى سرد حوادث حبهم وعلاقاتهم العاطفية باسلوب يتلاءم مع الروح القصصية، فاذا وقف الشاعر ليصف حاله بعد رحيل الاحباب عن الديار وكيف اصبحت مقفرة موحشة بعدهم ويصف ما تحس به النفس من مشاعر حزينة وكئيبة مع عنايته بان يكون ملما بكل صغيرة وكبيرة تحيط به وان يسجل كل ذلك في قصيدة مستوعبة لكل مشاعره وهذا ما نراه واضح في قصيدة سلمان داود محمد الذي حاول ان يسرد قصة حبه وما تحمله من مشاق والم معرجا على غدر الزمن معه.وقد اومأ الى ذلك من خلال المقطع الاتي,حيث يقول:

(هنالك طفل يتعذّب

ويثلمُ ناب الريح بطائرة ورقية

مثلهُ أناديكِ  :).

وان الشاعرفي قصته قد حدد المكان الذي جرت فيه الاحداث ويبدو ان الشعراء العشاق لم يكتفوا بالسرد بل قرنوه بالحوار ايضا وهو في بعض الاحايين يغدو(بسيطا لا يخرج عن نطاق المساجلة الانية والفكرة المغلقة التأثير الذاتي. وقد يكون طويلا تنبعث منه فلسفة الشاعر وتبرزمن ملامحه قدرته الخلقية، وتأتلق من خلاله ملامح الاصرار الذي دفعه الى هذا السلوك)(11).

شعراء عشاق

ويظهر لنا من خلال خطابات الشعراء العشاق ان هناك وجهات نظر مختلفة من قبل الباحثين حول ذلك الحوار في القصيدة ، اذ يرى بعضهم ان الحوار هو ليس حوارا حقيقيا استحدثته الفكرة المؤقتة، او اوجبه العتاب النساء اللاتي يتخيلهن الشعراء، واراد الشاعر من خلال هذا الحوار ان يؤكد لنفسه صفة مشهورة فان محاورته للمرأة التي تظهر خوفها من المخاطر يؤكد صفة بطولته وكل محاوره تؤكد رمزا من الرموز مستخدما لذلك اسلوب التجريد الذاتي الذي احسن فيه القدرة على التعبير، ومجالا لمخاطبة الذات (12) وفي رأي اخرين ان الحوار هو لتأكيد او تحديد اطار التجربة النفسية والموضوعية المطروحة في غرض القصيدة الرئيس أي ان يطوع الشاعر التجربة لمجرى قصصي ينبثق عن توجه الشاعر الى اخضاع تفاصيل الحدث لضرب من التنامي داخل اطار السرد القصصي (13) وهذا يعني ان الحوار في كلا الرأيين يستخدم لتثبيت او ترسيخ فكرة معينة ارادها الشاعر.وعليه اذا فالحواريمثل(الجسر الفكري الذي حاول الشعراء استخدامه لنقل افكارهم الى الناس وايضاح العلل التي وجدوا انفسهم ملزمين باتخاذها ليبسطوا لهؤلاء الناس المبررات التي تدفعهم لذلك)(14)  ومن هنا صار من الممكن ان نقول ان الشعراء استخدموا الحوار لدوافع شتى منها لتأكيد معايير البطولة والشجاعة او لاثبات عواطف الحب والغرام والعشق. ولكل من اولئك الشعراء اسلوبهم وصيغهم الشعرية.وان استخدام الحوار في خطابات الشعراء العشاق يعكس لنا ارتباطه بالحالة النفسية للشاعر ومحاولة تحقيق الطموحات والاماني التي يرجوها وان محاولة استخدام الشاعر للمرأة في قصيدته هي من العوامل المساعدة التي تجعل الفكرة مقبولة في تحديد شخوص الحوار.

والحوار في القصيدة له (اثارالانفعال بها، ودل على اندماج مؤلفها بها وتصوره لاحداثها، وتخيله للاشخاص الذين قاموا بها وكأنهم يتحاورون امام سمعه وبصره تحاور يبرزه الشاعر في  اطار حي نابض) (15) ومن الصياغات التي استخدمها الشاعر العاشق في خطاباته المفصحة عن الحوار هو ابتداءه بعبارة (قلت وقالت).كما نجد ذلك في المقطع الاتي حيث يقول:

(في مرسى ( سفن القيامة )

قالت : تعال

قلتُ : لا أريد).

مقاطع حوارية

لقد حاول الشاعرمن خلال الحوار ان(يضفي على قصصه روحا وظلالا من الواقع الذي كان منغمسا فيه) (16) وان المقاطع الحوارية في اشعار سلمان داود محمد تتردد كثيرا ولاسيما فيالمقاطع الاتية حيث يقول:

(قال : أحبكِ ..

قالت : هذا ورد …

ثم قال : أحبكِ ..

وأيضاً قالتْ : هذا ورد …).

ويرمي سلمان داود محمد في هذا الحوار ان (يتحدث عن مغامراته،والإشارة الى صراحته في هذا السلوك..ليشبع غريزته التي عبرعنها،وعرفت عنه.ويلاحظ ان حوار سلمان داود محمد يبدأ(بارتياع الحبيبة من مفاجأة الشاعر لها،وبلوم ممزوج بالدلال وهذا اسلوب ابتدعه الشاعر لنفسه واظهرفيه تعمقا بمعرفة نفسية النساء،فكان مزيجا من وصف وقصص وحوار. فمن خلال الحوار اضاف صورة جديدة للقصيدة توصل اليها خياله وقدرته الفنية على الابداع.ويبدو ان سلمان داود محمد في حكايته العاطفية يتكأ على الوصف والسرد ولا يعتني بالحوار. أي ان الحوار يشكل استثناء في خطاباته الشعرية منها في قصة عرض لنا مشهدا حواريا بسيطا. وذلك حينما يقول:

(قلت’  للغيم :

– كنْ عباءته..

أشرت’ الى الهاوية :- إتبعيه….

وضعت’ في يمينه نبرة العاصفة

وسارتْ خلف سهوه حنكة البوصلات …).

وان الصفة الواضحة في الحوارانه,لايهدف الى اهداف فنية، وانما يهدف الى معان نفسية ترتبط بالغزل،لذا لم يعطه الشاعر العناية الضرورية التي يمكن ان تعطى عادة للحوار.فهو يوظف غزله في خدمة ما بداخله.

وفي مقطع اخر يقول:

(وقال : أن الأنثى بلاد من حلوى ،

إحرثْها بطنين ذبابك الشجيً ،

وهذا البطيخ أثداء أراضيك ،

إرضعه‘ حتى تبلغ سن غراب يبيض أغانِ عند الخطر ..)

ففي القصيدة يتناوب فيها الحواربين (فقلت، وقالت)،وهذا هو الذي اضفى على القصيدة مصداقية التجربة العاطفية التي يئن تحت وطأتها الشاعر وبما يحقق استجابة للسامع.أي ان الشاعر اراد من خلال الحوار ان(يعبرعن تصوراته بشكل حواري داخلي أو استنباط لاحداث كانت اشباها في نفسه قائمة… وان هذه الصورهي محاولات جديدة لتحقيق الذات،واشباع الفردية ومحاولات ايجاد صيغة جديدة للخروج على الرتابة المعهودة في البناء الشعري) (17) وقد يتخذ الشاعر غير المرأة محورا للاجابة عن اسئلته وذلك بان يوجه الاسئلة الى(الدياروينظرمنها ان تجيب،ويحثها على المشاركة في الحوار.وكأنها انسان شاخص امامه،يسمع ويرى) .(18)ولكن ماذا يسمع من الديار وهو يعلم انها خرساء وذلك ما عمد اليه سلمان داود محمد حيث يقول:

(فيا واهب الإناث غياب الفلذات

ورازق الذكور نتوءاً في الوسط

تَنَرْجَسْ كيفما تشاء)

وان هذا النمط من محاورة اللائمة الذي ينتهي الى عرض تقريري محض لمفاخر الشاعر يقترب (من مجرى العرض القصصي في حبكة الحوار،توظيفه في تحديد اطارالتجربة النفسية المطروحة) (19)ان صورة اللائمة يتوخى منها والشاعر(التخفيف من عنائه بعض التخفيف).

واخيرا فان وظيفة السرد هي قصة او حكاية او سرد اخبار او احداث حقيقية او خيالية وبوسع هذه الحكاية ان تخبر القارئ بتفاصيل اكثر او اقل وبطريقة اكثر او اقل مباشرة باستخدامها استعارة يسيرة متعارف عليها.واعتماد الحكاية على شخصية واحدة او مجموعة شخصيات وتلعب دورها حسب رؤية كل شاعر(20).

هوامش : 

1. ملامح من الشعرالقصصي في الادب العربي،نوري حمودي القيسي، مجلة كلية الاداب،جامعة بغداد،العدد الرابع والعشرون، 1979, ص131.

 2.انظر:الأدب العربي في العصرالجاهلي،محمد مصطفى هدارة،دار المعارف الجامعة،الإسكندرية – مصر، 1985م.ص54

 3.تاريخ الأدب العربي،حنا الفاخوري،المطبعة البوليسية،الطبعة الثالثة ، 1960م.ص 39

4. دراسات نقدية في الأدب العربي،د. محمود عبد الله الجادر،مطبعة دار الحكمة للطــــــــــباعة والنشــــــر،الموصل، 1990م.ص155

 5.الحب في التراث العربي، د. محمد حسن عبد الله، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصـــــــدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مطابع الانباء، الكويت 1401 هـ – 1980م.ص82

6. انظر: دراسات نقدية في الأدب العربي،ص83-84

7. دراسات فنية في الأدب العــــــربي،د. عبد الكـــــريم اليافي،مطبــــــــعة جامـــــــــعة دمشــق 1382هـ – 1963م.ص .178

 8.الرحلة في القصـــــــــــيدة الجاهلية،وهب رومية،مطبعة المتوسط، الطبعة الثالثة، 1982.ص .28

 9.دراسات نقدية في الأدب العربي,ص.83

  10.انظر: دراسات نقدية في الأدب العربي,ص.156

11. دراسات في الشعرالجاهلي،د. نوري حمودي القيسي، بغداد 1972 م. ص .68

12. دراسات في الشــعر الجاهلي،ص .68

 13.انظر: دراسات في الأدب العربي،د. باقر عبــــــــــــــــد الغني،مكتبة العاني، بغداد، الطبعة الأولى 1976م.ص .84

14. تاريخ الأدب العربي قبل الإسلام،د. نوري حمودي القيسي،و د. عادل جاسم البيــــــــاتي، ود. مصطفى عبد اللطيــــــــــــف، دارالحرية للطـــباعة، بغداد ، 1399 هـ – 1979م.ص.189

 15.الأصول الفنية للشعرالجاهلي، د.سعد إسماعيل شلبي،دارغريب للطباعة،القاهرة،لطبعة الثانية، 1982

 16.ملامح السرد القصصي في الشعرالعربي قبل الإسلام،حاكم حبيب، رســــــالة ماجســــــتير، أجازتها كلية الآداب – جامــعة بغداد – .1407هـ – 1986م.

 17.ملامح السرد القصصي في الشعرالعربي قبل الإسلام,ص.181

 18.دراسات في الأدب الجاهلي،د. محمد التونجي،مطبــــــــعة الشرق ،حلب 1980م.ص .88

 19.دراسات نقدية في الادب العربي,ص84 .

 20.انظرالسرد والوصف، جيراد جنيت،ترجمة مهند يونس ،مجلة الثقافة الاجــــــــنبية،السنة الثانية عشر .1992

*كاتب ومفكر وباحث وناقد

*عن صحيفة الزمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *