غزاي درع الطائي: سلّم على بلدي يا أيها الساري

( 1 )
سَلِّمْ علي بلدي يـــا أيُّها السّاري
وَخُذْ بَخوراً لَهُ مِــنْ صدري العاري
وانفضْ بحَدِّ العوالي دونما وجــلٍ
عـــن كتفِهِ ذي المعالي أيَّ أوزارِ
سَلِّمْ علي كلِّ بيتٍ كــــلِّ منعطفٍ
كلِّ التماعةِ عينٍ كــــــلِّ دَيّارِ
كلِّ التقاطةِ خيرٍ كـــــلِّ مدرسةٍ
كلِّ التفاتةِ حُبٍّ كــــــلِّ مغوارِ
وكلِّ برميلِ نفطٍ ســــال مندفعاً
وكلِّ مسطرةٍ بـــــلْ كلّ مسمارِ
وقلْ لِمَنْ حسبوا مــا كانَ يُعجبُهُمْ
حسابُكُمْ ضــــربُ أصفارٍ بأصفارِ
مِنْ خلفِ تنّورِها فلاحةٌ صرخـت :
خبزي حرامٌ علـي مَنْ سارَ في العارِ
وصاحَ في غضبٍ نخلُ السَّماوةِ : لا
تمري حــــرامٌ علي خوّانةِ الدّار
أخــي العراقيُّ كنْ كفّي وكنْ سّنّدي
أحِبَّني حُــــــبَّ أضواءٍ لأنوارِ
أخي اعطِني يدّكّ البيضاءَ لا طمعــاً
بل كي نكونَ معاً في الموكبِ السّاري

( 2 )
حُرٌّ أنا وبلادي حِصنُ أحـــــرارِ
والشمسُ ليس لهـا دارٌ سوي داري
ورغمَ كلِّ الذي قد صارَ في بــلدي
ما زلتُ أمنحُ مِنْ زادي إلي جـاري
ما العزُّ إلا اندلاقُ النّورِ من غـاري
وما الكرامةُ إلا عطرُ أزهــــاري
لشدَّةِ الحبِّ في صدري المليءِ جويً
علَّقتُ قلبي ولا أدري بــــمسمارِ
أنا العراقيُّ في حِلّي وفــي سَفَري
أنا المحاطُ بأطواقً وأســـــوارِ
ما بِعتُ نجمي بدينـــارٍ لذي أرَقٍ
ولا اشتراني أبو مـــــالٍ بدولارِ
لم أطلبِ الوردَ مِنْ قارٍ ولــو قُلِبتْ
وكيف أطلبُ ورداً مِـــنْ يدِ القارِ
إبليسُ يطلبُ مِنّي قتلَ ظلِّ أخـــي
وإنَّ إبليسَ مهما كانَ فـــي النّارِ
خمسونَ مليونِ منشارٍ ومـــنشارِ
لن تقطعَ اليومَ غصناً وَسْطَ أشجاري
لم أخشَ عاديةً لم أخشَ معتديـــاً
وإنَّ مثليَ لا يخشي سوي البــاري
ولــنْ أُبالي إذا ضاقتْ وإنْ رَحُبَتْ
ما دمتُ لم أئتزرْ إلا بأخيـــــارِ
ما عشتُ ما بينَ أطيانٍ وأحجـــارِ
بل عشتُ مـــا بينَ جوريٍّ ونُوّارِ
كالصَّقرِ كنتُ أبيّاً صابـــــراً أنِفاً
وما انحنَتْ قامتي يومـــاً لإعصارِ
قطفتُ مِنْ ساحةِ التَّحريــرِ قافيتي
ورحتُ أنثرُ بينَ النّاسِ أشعـــاري
وحينما انفجرَ العدوانُ فـــي أُفُقي
دمائيَ اختلطتْ زهــــواً بأحباري

( 3 )
مبلَّلٌ بلدي بالــــــمجدِ والغارِ
مِنْ آخِرِ الفــاوِ حتي رأسِ سنجارِ
وواحدٌ هُوَ فــــي حزنٍ وفي فرحٍ
وأهلُهُ وُلِدوا في حضنِ أبــــرارِ
عقالُهُ لم يَمِلْ يومـــــاً وإنَّ لَهُ
فضلاً علي كلِّ أسماعٍ وأبصــــارِ
لا ما انتسي حفنةً مِنْ كحلِ تــربتِهِ
وما انتسي حفنةً مِــنْ مائِهِ الجاري
ولن يضيعَ لَهُ حــــقٌّ علي جُرُفٍ
حتي ولو كانَ مسروقــــاً بمنقارِ
أنا لَهُ خـــــــادمٌ بَرٌّ ومؤتَمَنٌ
وحارسٌ مخلصٌ في كلِّ إنــــذارِ
حَسْبُ العراقِ فخاراً أنَّهُ عَلَــــمٌ
مرفرفٌ بينَ أعـــــداءٍ وأنصارِ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| سامي العامري : المرافعة … في الشعر ومواجع العصر .

قالوا له أحسنتَ، ثم تورطوا فأطال ثم أطال لا حسٌّ لديهِ وليس يَصلُح مثلُهُ  إلا …

| مصطفى محمد غريب : عامٌ جديد واوروك النازف في الباب * .

لم يرحل عام الكورونا القتل المتعمد في الساحات وضحايا تشرين إشارات الامل القادم  وضياء القامات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *