أنمار رحمة الله: خمس قصص قصيرة جدا ..

شبحان

كلاهما يحدّقُ في الأخر،هو والشيطان جالسان على طاولة ٍ متهرئة ، يملأ المكانَ دخان ٌ /عتمة/ضوء ٌ خافت متدل ٍ من السقف، وعواء ٌ لذئب ٍ بعيد،يُسري قشعريرة ً في جسد الليل المنهك. هو يبكي/الشيطان ُ يضّحك،هو أبلج ُ من الصبح/وقرينه أحلك من الديجور،هو طفلٌ /وهذا يقتنصُ فرصة ً لذبح ِ الطفولة،لم يبق له على طاولته القابعة سوى (كش ملك)،يرددها الشيطان في كل لحظة.مع كل نفس يخفت في رئة الخاسر المخنوقة.
ينهضُ الاثنان،يتصافحان،يخرج من الكوخ النائم شبحان أسودان ،تحالفا على افتضاض بكارة ِ مدينة ٍ فاضلة.

  في تلك الليلة

جفافُ شفتيه ورغبتـُه في مفارقة سريره المترنح،دفعته ُ في الساعة الثالثة بعد منتصف العمر،إلى التوجه نحو الثلاّجة القابعة في زاوية الصالة المنزلية،بللَّ ريقـَه الملتهب برشفات ٍ متقطعة ٍ من الماء،راشقا ً الساعة المعلقة بنظرة ٍ خافتة،ومن ثمَّ واصل مسيرَه نحو غرفته الصامتة،.تسمَّر في مكانه حين تفجَّر في أذنيه صوتُ طرقات ٍ خفيفة ٍ وبطيئة ٍ على بابه الخارجي ،مثيرة ً في جوف ِ شعوره جيشا ً من الأسئلة .من الذي يأتي في هذه الساعة المتأخرة .؟) سأل نفسه وهو متجه ٌ في ذعر ٍ ناحية َ الباب مخاطبا ً من خلفها في حذر وترقب :
– من..؟  من الطارق.؟
بادره صوت خفيض :
– أنا
– من أنت ِ
– طفلة
– هل تمزحين.؟
– أرجوك أنا تائه
– من سقاك ِ التيه.؟
– …..!
– أنا محرومة..
– من حرمك ِ.؟؟
– …..!
– أدخلني..
– لا..اذهبي بعيدا
– لا استطيع
– لا تسـتطيعين.؟؟لماذا .؟
– لأني طفولتكْ..
                                             اليوم السابع

 تملؤه ُ سعادة ٌ غامرة بشرائه حاسوبه الجديد،متجها ً لمنزله القابع في آخر الحي.لِيُدوّن َ في ذاكرته الالكترونية حاجياتـَه /أشواقـَه/أحاسيَسَه/ومشاعَرهُ الدفينة المتوهجة.
اليوم الأول:فشلَ في ترتيب صور أيامه الغابرة
اليوم الثاني:لم يستطع تعلم حذفَ الملفات ِ المحزنة
اليوم الثالث:خرج منذ الصباح تاركا ً الحاسوبَ وحيدا ً
اليوم الرابع:اقسمَ على تدوين ِ مشاعره المتلهفة
اليوم الخامس:ذاكرة ُ الحاسوب ِ تعاني عطلا ً في التخزين
اليوم السادس:الترابُ يملأ الحاسوبَ،وبقايا لسجائر ٍ مبعثرة على الطاولة
اليوم السابع :يـُخْرِج ُ الناسُ من المنزل ِ حاسوبا ً فارغا ً، وتابوتا ً مملوء.

 البائع المتجول
حينَ أوقفَ الغريبُ بائع َ الأوطان ِ المتجول ،وسأله عن وطن ٍ زائد ٍ للبيع،أجابه البائع ُ ببرود :
– فتـّشْ في العربة ِ لعلك َ تحصلُ على وطن ٍ يفي بالحاجة.
فتـّش الغريبُ ،فوجد وطنا ً بلا عين ٍ،وآخر بلا ساق ٍ،وآخر بلا رأس .سأله :
– هل يوجد لديك وطن ٌ كامل .؟ أجابه البائع :
– لقد بيعت كلها ..آسف..اين كنت يا رجل ..؟ أجابه الغريب :
– كنتُ في سوق ِ (الهرج )، أبيع وطني المشلول.

  دعوني أغرد

أعوام ٌ والبلبلُ يغردُ على شجرة ٍ في حديقة ،حين رجعَ البلبلُ ذات يوم ، وجدَ الحديقة َ صارتْ مركزا ً لبيع أشرطة الأغاني الــســـخـيــ….؟؟!بعد أيام وجدوا البلبلَ معروضا ً للبيع ،في محل ٍ للحيوانات ِ المحنطة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حميد الحريزي : رواية (ثلاث وستون ) للروائي احمد الجنديل .

(ياتي زمان على أمتي القابض على دينه  كالقابض على جمرة ) النبي محمد(( ص)) ثلاث …

| نبيــل عــودة : النجــــار.. (حكاية عربية) .

في عصر ما وفي سلطنة من سلطنات الارض التي لا عد لها، عاش نجار بارع، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *