أ.د. ابراهيم العلاف : دكتور فوزي رشيد (ملف/4)

دكتور فوزي رشيد
بقلم : أ.د ابراهيم خليل العلاف

درس الدكتور فوزي رشيد التاريخ في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة بغداد وحصل على البكالوريوس في التاريخ سنة 1960 ثم سافر في بعثة علمية الى المانيا وحصل على الدكتوراه من جامعة هايدلبرك سنة 1966 في موضوع” الخط المسماري ” ، وعاد الى الوطن، وعين في القسم نفسه الذي تخرج فيه .في اواخر التسعينات من القرن الماضي ، وبسبب اوضاع العراق الاقتصادية بتأثير الحصار ترك العراق وذهب الى ليبيا للعمل في جامعة السابع من ابريل في مدينة الزاوية ثم انتقل الى تونس وعمل في جامعاتها حتى سنة 2010 .
كان الاستاذ الدكتور فوزي رشيد يعتز كثيرا بالحضارات الرافدينية ، ويسعد كلما تحدث ، وحاضر في انجازات العراقيين القدماء وكثيرا ما كان يربط بين ماضي العراق وحاضره ومستقبله بفخر …بين سنتي 1968 و1978 تولى ادارة المتحف العراقي وبعد ذلك عاد الى كلية الاداب –جامعة بغداد قبل خروجه من العراق وعمله في جامعات يمنية وليبية وتونسية . وهو عضو في جمعية الاثار الالمانية ، وفي اتحاد المؤرخين العرب ، وفي جمعية المؤرخين والاثاريين العراقيين . وقد حصل على وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب لجهوده في خدمة التاريخ العربي. أشرف على طلبة الدراسات العليا في ميدان التاريخ القديم والحضارة السومرية .
ترك الاستاذ الدكتور فوزي رشيد كما كبيرا من الدراسات والبحوث والمقالات في الصحف والمجلات ولعل ما كتبه في كل من مجلتي “سومر ” الاثارية و”كلية الاداب ” من اكثر كتاباته شهرة . هذا فضلا عن العديد من المقالات التي نشرها في مجلة “افاق عربية ” البغدادية .
من مؤلفاته : ” قواعد اللغة السومرية ” و” قواعد اللغة الاكدية ” و” طه باقر : حياته واثاره” و” ظواهر حضارية وجمالية من التاريخ القديم” و” الشرائع العراقية القديمة ” و” السياسة والدين في العراق القديم ” و” علم المتاحف” و ” الفكر عبر التاريخ ” .ومن الطريف انه وضع سلسلة مبسطة في التاريخ القديم للاطفال بعنوان “السلسلة الذهبية ” منها عن سرجون ،وحمورابي ،واشور، وكوديا ،وابي سن .
كان الاستاذ الدكتور فوزي رشيد شديد الاعتزاز بأستاذه طه باقر حتى انه الف كتابا عنه اشرنا اليه انفا . ومما قاله في المقدمة : ” أن أحترامي له يجب أن يكون أكبر من أحترام بقية الطلبة الذين درسوا على يديه.. ولهذا فأن مكانة الأستاذ طه باقر بالنسبة لي لايكفيها أن يحل اسمه محل اسم والدي كما يفعل القدماء.. لذلك أخترت الوصف الذي ذكره الامير السومري كوديا صاحب اقدم قلم مدون في التاريخ … قول الأمير كوديا… للآلهة وهو يؤدي الصلاة في محرابها : “لااملك أٌما انت امي .. ولااملك أبا انت ابي “..تعاون الاستاذ الدكتور فوزي رشيد مع الاستاذ طه باقر في قراءة الكثير من النصوص السومرية ..كما اثبت بالدراسات الرصينة ان العراق القديم هو الموطن الاول في العالم كله لاكتشاف النظم السياسية والتعليمية والادارية والاقتصادية..
وقف كثيرا عند اكتشاف الخط المسماري ، وقواعد الكتابة السومرية والمتغيرات الصوتية اللغوية للشعب السومري وابداعته الحضارية الاولى ونشأة التقاويم وممارسات السحر والقوى الخفية وقراءة مواد شريعة حمورابي وتحليلها قانونيا ، وملحمة كلكامش .كان يرى بأن سرجون الاكدي ملك الجهات الاربع ، وامبراطور العالم القديم وان حمورابي موحد العراق ومجدده ….كان ينتهج المنهج التاريخي نفسه الذي ينتهجه ممثلي المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة وخاصة من حيث العودة الى الاصول والتنصيص والتحليل وعدم الالتزام برؤية احادية وانما الاخذ بتعددية الرؤى والنظريات التاريخية .
يقينا اننا بحاجة الى الكثير من السطور لنفي هذا الاستاذ الكريم حقه ..واقول انه كان كلكامشي في كل شيء .. كلكامشي في بحثه عن الخلود … وكلكامشي في تجديد نفسه بأستمرار .. وكلكامشي في صبره على الدنيا ومنغصاتها … وكلكامشي في حبه لوطنه بالرغم من غربته كان يتأوه في الغربة فيقول لصديقه :” الغربة داء طوعي لا دواء له الا العودة للوطن” .وقد عاد الى العراق قبل فترة قصيرة من رحيله ، عاد فقط ليموت في يوم 26 اذار 2011 ويدفن في الارض الرافدينية العريقة كما كان يتمنى ويشتهي ..
*عن موقع أ.د. ابراهيم العلاف

شاهد أيضاً

رحاب عوض: رؤيا نقدية في شعر يحيى السماوي (ملف/128)

إشارة : يوما بعد آخر، تتراكم المقالات والدراسات والكتب والأطاريح الجامعية عن المنجز الشعري الفذّ …

الشاعر العراقي سعد جاسم: الشعرية العربية تعاني الآن من خفّةٍ وإستسهال فاجعين أَجرى الحوار : عبد الناصر الدشناوي (ملف/6)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

مقروناً بقراءة لديوانه “طائر بلا سماء”
سعد جاسم الكائن الذي عزف موسيقاه على ضفاف شط الحلة
كتابة: احمد الحلي (ملف/5)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *