وتبقَى الكلمه (22)
د. زكي الجابر
إعداد وتعليق: د. حياة جاسم محمد (ملف/63)

إشارة :
يهم أسرة موقع الناقد العراقي أن تقدّم هذا الملف عن الشاعر المبدع والإعلامي الكبير الدكتور زكي الجابر . وتهيب أسرة الموقع بجميع الأحبة الكتّاب والقرّاء المساهمة في هذا الملف بما يملكونه من مقالات أو دراسات ووثائق وصور ومعلومات وذكريات عن الراحل . وسيكون الملف – على عادة الموقع – مفتوحاً من الناحية الزمنيّة . وماتزال الناقدة الدكتورة حياة جاسم محمد ترفد الملف بنصوص وصور مهمة للراحل الكبير فشكراً لها.
النصوص : 
وتبقَى الكلمه (22)
د. زكي الجابر
إعداد وتعليق: د. حياة جاسم محمد

عَزّاوي في عيد ميلاده السادس
(1)
’’أَلطَنْطَلُ‘‘(1) في كلِّ مكانْ
في مُنعَطَفاتِ الشارعِ
في غُرَفِ النومِ
يَتَناسَخُ فيها
قِرداً مَرّه
وَفِيلاً مَرّاتْ
غَزالاً مَرّه
وحِماراً مَرّاتْ!
يَتَخَفَّى ’’الطَنطَلُ‘‘
بَينَ غُصونِ الأشجارْ
يتَجلَّى شَبَحاً لا ظِلَّ لَهُ
يَتَراقَصُ فوقَ ضِفافِ الأنهارْ!
يركَبُ مَتْنَ الريحِ
ويَطيرْ
يأتي بالتَمرِ من البَصرَه!
يُطعِمُنا
ويَسقينا
ويَعرِفُ ما عِندي
أو عِندَكَ، يا عَزّاوي، من أسرارْ!
(2)
يا عَزّاوي!
أَدِرِ الخاتمَ في الإِصبَعْ
يَتَفَجَّرُ القُمقُمُ عن جِنِّيٍّ عِملاقْ!
يَهتِفُ من فَرَحٍ:
’’شُبَّيكَ ولُبَّيكْ
أطُوفُ الأَرضَ
وأُلقي بَينَ يَدَيكْ
أَللُؤلُؤَ والجَوْهَرَ والمَرْجانْ!
وإذا ما ضاعَ الخاتمُ في البَحرِ
ستَلْقَفُهُ أفروديتُ السمَكَهْ!
تَرميهِ بينَ يَدَيْكْ!
أَمَلاً بِغَدٍ يأتي مَحمولاً
فوقَ جَناحِ الضَحِكاتْ!‘‘
(3)
وستَكبُرُ يوماً ’’عَزّاوي‘‘
ستُدرِكُ أَنّ ’’الطَنطَلَ‘‘ إنسانْ!
يَتَخَفَّى ويُخادِعُ ويَلسَعُ كالثُعبانْ!
وستُدرِكُ أَنّ المَسجونَ في لَيلِ القُمقُمِ
هُوَ الإنسانْ!
(4)
مَبروكٌ مِيلادُك عَزّاوي
عُمرُكَ ثِنتانِ وسَبعونْ
وعُمري سِتٌّ
وبابا سَنَةٌ أو نِصفُ سَنَه!
وماما شَهرانِ! أو شَهرانِ ونِصفٌ
وبيبي شَهرٌ واحدٌ! أو شَهرانْ!
فَلنُوقِدْ شَمْعَةَ مِيلادِكْ
ولنَهْتِفْ: مَبروكٌ يا عَزّاوي،
مبروكٌ يا أحلَى،
يا أنْقَى إنسانْ!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ’’أًلطنطل‘‘ كائن خُرافيٌ يَتلَبَّس في شكل إنسان أو حيوان أو جَماد، يخرج في الليل، يَخافُه العرب قديما، ويُخيفون به الأطفال، ويُستَخدَم في القصص التي تُروَى لهم. (ويكيپيديا)

كورپس كريستي
24-5-2003

عَزيز(1)
(أَلعَيْنُ) لِلعَيْنِ نُضْرَه      و(الزايُ) لِلحُبِّ زَهْرَه
و(الياءُ) يُنْبُوعُ خَيرٍ         أَللهُ فَجَّرَ سِحْرَه
(عَزيزُ) أنتَ الأماني       وأنتَ أنتَ المَسَرَّه!
وأنتَ، أنتَ الأغاني        تَنثالُ، كالنُورِ، ثَرَّه
لَئِنْ ضَحِكْتَ دَلالاً          فالأرضُ تَضحَكُ خُضْرَه!
وإِنْ بَكَيتَ مَلاكاً            فالغَيمُ يَسكُبُ قَطْرَه
وإِنْ شَرَدْتَ خَيالاً          وَهَبْتَني أَلفَ فِكْرَه
وإِنْ هَدَأتَ مَناماً           فالنَومُ عِندِيَ سَكْرَه
لقد أَعَدْتَ القَوافي        تَنسابُ لَحْناً ونَبْرَه!
رَقَصْنَ مِثْلَ فَراشٍ         مَيْمَنَةً ثُمَّ يَسْرَه
وَهُنَّ نَشْوَى غَرامٍ         تَخَالُ في الوَرْدِ ثَغْرَه!
أَكُلُّ دُنْياكَ سِحْرٌ           واللهُ يَمْلِكُ سِرَّه؟
إِنّي الأَسيرُ المُعَنَّى       يُرْضِيهِ تُحْكِمُ أَسْرَه!
(عَزيزُ) حُبٌّ وشَوقٌ        (عَزيزُ) عِزٌّ ونُصْرَه
أَلنُبْلُ يأتي مَشُوقاً         بالزَهْوِ يَسْكُنُ صَدْرَه
(أَلجَدُّ) يَشكُو هَواهُ         إِليكَ سِرَّاً وجَهْرَه
و(جَدَّةٌ) بِكَ وَلْهَى           تَرجو – حَنَانَيْكَ – نَظْرَه
تُداعِبُ الرأسَ مَرَّه          وتَلثُمُ الكَفَّ مَرَّه
(عَزيزُ) أَنتَ مَلاكٌ            مِن صَفْوِ ماءٍ وجَمْرَه
ومِنْ تَأَلُّقٍ نُورٍ                 ومِنْ بَياضٍ وسُمْرَه

* * *
(عَلِيُّ) أَحلَى التَهاني       فاللهُ أَعطاكَ خَيْرَه!
والأُمنِياتُ لِـ (ساندرا)        تَهفو أَصيلاً وبُكْرَه!
يا (عِزُّ) إِسْلَمْ إِلَيْنا            والسَعْدُ يُعطِيكَ أَمْرَه!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أَولّ قصيدة كتبها زكي لِـ (عزيز) بَعدَ أن تلقَّينا خبر ولادته.

الرباط، آب 1997

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *