كريم القاسم : مـنـاجـاة فـي حـضـرة الـحـسـيـن

(مـنـاجـاة فـي حـضـرة الـحـسـيـن )
كريم القاسم

ياسيدي الحسين عليك سلام الله تعالى وصلواته ..
والصلاة والسلام على جدك وابيك وامك وبنيك …
أَمليتُ وجدان شوقي على لسانِ مدادي معتذراً عن قصورٍ وفتور ، ومزجتُ دموع الحزن بمدادِ القلمِ مُقرّاً اقرار الغيور ، اكتبُ عن حزنٍ اندّمجَ في سرّ الخلودِ درّه ، وتبلّجّ في أُفقِ الزمانَ بدرُه ، وسالَ على صفحاتِ ثنائكَ مِسكُه ، وصار في قلبي سِنانكَ ملكُه ، يا أنشودة الدهر الذي جلّ قدره ، وسارَ مسيرَ الشمسَ ذكرُه . شانئكَ أَبترْ ، وحوضُكَ كوثرْ ، وقَطعُكَ مرٌ ، ووصلُكَ سُكرْ ، وبُغضك َزائل كالاشباح ، وعشقك باقٍ كالارواح ، لقد خَرجتَ من البلادِ خروج السيف من الجَلاء ، وبرزت الى الشهادةِ بروزَ البدرِ الى الضلماء . لكَ ارضٌ كادت الارض لاتَسعها ، وكادت الملائكة ترفعها .عند قبتك تزاحمت وفود الكلام ،وعند قبتك انحنى ملوك الأنام قد ملَّ الطُغاة ُ حصارها ففارقوها بمذلةٍ وانكسار ، وَسئِمتِ الجيوشُ ضِلّها فغادرتها بعد قنوط ٍ وانحسار ، فهيَّ بحرٌ بِلا قاع ، ومعقلٌ لايُستطاع ، كلّ الملوكِ يتنازعون الفضل ، فأذا انتهوا اليك اقرّوا لَك ، ويتنافسون المنازل ، فأذا بلغوكَ وقفوا دونَك .
ياسيدي الحسين :
عندما اكتبُ في ذكراك … فكأنني أُحرّك المسك من مكامِنهِ ، وأنزع الطيبَ نزعاً من معادنه ِ، فكأنما السماء أغرورقت مقلتُها ، وانفرطَ من الدموعِ عِقدُها ، وكأنما الشمس استترت ببرقعٍ مضرجٍ في دماء ، واستترَ القمرُ بنورِ وجهكَ الوضّاء . فكيفَ يصيب النبلُ طرفاً من اطرافِ الكمال ، وكيفَ يهوي السيفُ على وجهِ الجمال . أنتَ الذي ينبو عنكَ سيفُ الزمانِ مثلوما ، ويرجعُ عن ساحتِكَ عسكرُ الطغاةِ مهزوما، ولايزالُ ذكراكَ يُلبِس الأيام ويبليها وهو جديد ، ويزلزل عروش البغيّ وهو سعيد ، ولا زالَ لوائكَ آمراً ناهيا ، ولا زالَ ذكراكَ قاهراً عاليا .
ياسيدي الحسين :
ياعرصة ُالعدلِ ، وساحةُ الفضلِ ، ومربعُ الحسدِ ، ومَشرَعُ المجدِ ، ومطلعُ الجودِ ، ومنزعُ الأصلِ ، ومَشعرُ الدينِ ، ومَفزعُ الشكرِ . لكَ أيادٍ عمّتْ الآفاق ، وأذرعٍ قد طوقتْ الأعناق ، ولكَ علينا مِننٌ توالتْ تواليَّ المطر ، وفضائلٌ كفضائلِ السماءِ وقتَ السحر ، فحبُكَ في طيِّ الجوانحِ ثابتْ وان نزحتْ الدار ، وعيناكَ في احناءِ الضلوع بادٍ وان بعُدَ المزار ، فالنفس فائزةٌ بك بأوفرِ الحظ ، والعينُ نازعةٌ الى رؤياكَ بظفرِ اللحظ لكنَّ في القلبِ لوعة وفي العينينِ دمعة .
ياسيدي الحسين :
إنَّ شخصَ جلالكَ بين ضلوعي نازل ، ونور هيبتك في خواطري حافل . لازالتْ الألسن عليكم بالثناءِ ناطقه ، والقلوب على مودتكم متطابقه . لكم أيادٍ تُثقِل الكاهل ، ومِنَنٌ ُتتعِبُ الأنامل . مِنَنٌ لها أثرٌ أحسن من الغيث في أزاهير الربيع ، واحلى برَكة من البحرِ الوسيع .
ياسيدي الحسين :
جعلتُ الاعتراف بالتقصيرِعن حقكَ هدية اليك ، والاقرار بالتقصير عمّا يجب لكَ براً أتوصلُ به اليك ، لأن الاعتراف بالتقصير بين يديك فضيلة والأقرار بين يديك وسيلة ، فأنَّكَ أهل الجودِ والكرمُ ، وأنتَ لواء السخاء الباذخ العلمُ . أنالُ من جودِكَ نبع زمزم صافي ، وأطمعُ في سخائِكَ لاْنكَ بلسم شافي .
……………………………………

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *