عبد الجبار العتابي : غازي العبادي.. ليس لديه من يستذكره! (ملف/3)

غازي العبادي.. ليس لديه من يستذكره!
عبد الجبار العتابي

عبد الجبار العتابي من بغداد:ما زال غازي العبادي، القاص والروائي العراقي، غائبا عن الاحتفاء به والاستذكار لمسيرته الادبية والانسانية من قبل اهل الثقافة والادب في العراق على الرغم من مرور 14 عاما على رحيله، فقد ابتلعه النسيان تماما ولم يعد لم اي ذكر في المنتديات والملتقيات، وكأن ليس هنالك من يطل على ادبه ولم يقرأ احد قصصه ورواياته، بل كأن ما كل كتبه ليس له اي اثر او بصمة في الواقع القصصي والروائي العراقي، وكأن القصاصين والروائيين لم يقرأوا من كتاباته شيئا او انهم لم يعرفوه معرفة حقيقية،بل ان المؤسسة الثقافية او المعنية بالثقافة والادب لم يطرق سمعها اسمه ولم يكن له أي وجود فيها، من الغريب ان اتحاد الادباء وطوال التسع سنوات الماضية احتفى بأسماء كثيرة لكنه لن يتوقف ازاء العبادي وكأن الذاكرة لكثرة العابرين فيها تناست في غفلة من الزمن الرجل الذي طالما كان هادئا في ابداعه،مثلما عانى في سنواته الاخيرة من مرارات شتى وعذابات كثيرة بعد ان اصابه الشلل وأهملته الدولة وتعرض لهزات صحية لم يستطع الصمود بوجهها.
حاولنا هنا.. التقرب من ذاكرة البعض لمعرفة اسباب النسيان او التناسي لهذا الرجل الذي ترك ارثا قصصيا مميزا، وفي طريقنا ندعو الى الاحتفاء به كونه احدى العلامات الجيدة في السرد العراقي والعربي.
يقول القاص والروائي حميد المختار: القاص والروائي الراحل غازي العبادي من قصاصي وروائيي العراق المهمين على الرغم من انه قد يكون محسوبا في تلك الفترة من ضمن كتاب المؤسسة الحكومية البعثية، ولكنه ليس بعثيا طبعا، هو خريج موسكو، مثقف،مترجم وروائي، واشرف في بعض مراحل حياته على تجربتنا في الكتابة، الرجل يساري، ولكن هل تم اعتباره ضمن التصنيفات الطائفية الحديثة، فهو من مدينة العمارة مثلما الجواهري من النجف ويتم الاحتفال به، ولكنه منسي، ولكن هذا النسيان عيب على المؤسسات الثقافية العراقية، وعيب على وزارة الثقافة العراقية ان تنسى واحدا من اعمدة السرد العراقي، ينبغي الانتباه اليه، هو وهناك كثير غيره من الراحلين مثل موسى كريدي ايضا، من الذين لديهم مواقف شجاعة في الحياة وفي الكتابة، ولهم تجريب حتى في الكتابة.
اتمنى ان يصل هذا الصوت الى بعض المؤسسات المختصة، ان تلتفت الى هذا الروائي وغيره من زملائه الراحلين وهم لهم حق علينا في الاستذكار وفي الاحتفاء وفي اعادة طبع كتبهم على الاقل.
اما القاصة والروائية عالية طالب فقالت: والله.. اشعرتني بالغصة،وانت تتذكر غازي العبادي هذا المبدع الجميل الراقي المبدع الحقيقي، ليس وحده الذي لم نتذدره بل هناك اسماء لو جلسنا و استذكرناها لكات القائمة عريضة طويلة، وفعلا اتحاد الادباء نسى بعضهم، وفعلا المؤسسة الثقافية الرسمية العراقية نست اغلبهم، فيما الدولة قد نست الجميع، هذه الثلاثية المتدرجة تؤشر ان هذا البلد ما زال الى الان لايعترف بالمبدعين ولا بالمثقفين، وان استذكرت مؤسسة صغيرة بعضهم، فلن تجد تجاوبا وإصغاء من الاخرين ولا مساندة، ان ننسى رموزنا الثقافية هذه ثلمة في تاريخنا.
واضافت: لا اعتقد ان هنالك موقفا معينا تجاه العبادي، ولكنه الاستغفال للمبدعين ولتاريخ الثقافة، استغفالات عديدة لمشاريع عديدة، كانت ناجحة ولكن اليوم لانمر على ذكراها ولا نعيد انشائها من جديد، هذه ثلمة في المجمل العام للعقل العراقي.
فيما قال القاص والروائي علي لفته سعيد: الخارطة الثقافية العراقية الان مليئة بالخسارات ومليئة بالمجاملات التي اخذت ابعادها من الواقع الجديد الذي يسير عليه الوع السياسي..ولان هذه الخسارات مبعثها عدم التميك بالذائقة الثقافية وتبوأ من ليس له علاقة بالادب او اه اديب لا يمتلك الخبرة الصحفية في التعامل مع الاحداث والنشر وابلذاكرة فيعتمد على ما يصله من نتائج للاقربين فان هذا يؤدي الى وقوع الخسارات ومنها نسيان اعلام الادب العراقي فلو كان مسؤولي الصفحات الثقافية من الناس الذين هم على اطلاع بالمنجز القافي العراقي باسمائه وعناوينه فان لا احد يختلف عن خليد الروائي والقاص الناقد غازي العبادي،

من ذكريات موسكو من اليسار د.حكمت شبر و د.محمد علي الماشطة وغازي العبادي ,ناشئة الكوتني والمرحوم محمد جواد واخير المهندس موسى شبر ) (عن موقع المبدع الراحل غازي العبادي)

وبالتالي فان الصفحات الثقافية من جهة والمؤسسات الثقافية التي كانت لها قطيعة مع ما كان يجري في السنوات التي سبقت سقوط النظام جعلت هناك فحوة بين زمنين، زمن يراد له الا يكون ذاكرة وها ا تتبناه المؤسسات الثقافية،على اساس انه له ارتباط بالنظام وزمن يراد له ان يكون هو الناشط رغم اخفاقاته ورغم انه ايضا يعتمد على قوة الادب والثقافة الناشطة باسمائها فظلت اقلام الزمن الاول هي التي تمول الصفحات التي يراسها اسماء جدد تتعكز في اغلبها على صراع الزمنين ليكونوا هم قدوة..طبعا هذا لا ينعكس على الجمي ولكن الاغلب الذي راح يحتفي باسماء هي تريد ان تصل الى قامتها على اساس انها كانت معارضة للنظام فؤ حين هي تريد ان تفعل شيئا فلا تجد غير هذه المساحات..وهذا ما ادى الى عدم الاحتفاء من قبل المؤسسة باسم كبير ورائد في الادب العراقي هو غازي العبادي الذي على المؤسسة دين في رقبتها ان تنهض للاحفتتفاء به لانه احتفاء بالادب العراقي مهما كانتى مراحله وزمنه لان الاب لا يحسب على فترة بل منجز يحسب على وطن، انه رائد من رواد الادب الذي ان تم تناسيه فها يعني ان انه تم نتناسي مرحلة كاملة تمتد من الخمسيسنات ولا تنتهي طبعا.
اما الروائي والناقد عباس لطيف فقال: يشكل القاص غازي العبادي ثلبتا من ثوابت القصة العراقية كونه اشتغل في مناطق جديدة على مستوى الشكل والمضمون وانطلق بالقصة العراقية وهو ما شكل انعطافة في تلك الفترة في استخدام القصة ذات البعد الاجتماعي وربما توغل كثيرا في اللا شعور وقدم الكثير من صيغ التعبير الجديده في القصة، هو ومن جايله في الك الفترة، ولا يمكن لاي باحث او ناقد ان يغفل هذا الاسم المهم والكبير في القصة العراقية وأصدر الكثير من المجاميع، وكانت قصصه تتميز بصفات ربما لا نجدها في كثير من تجارب القصاصين من مجايليه، مثلا: كان يستخدم الاسلوب البسيط او ما يسمى بالسهل الممتنع، لغة مكتنزة، ابطاله على الرغم مما يعانونه من انسحاق طبقي واغتراب لكنهم في النهاية يحملون فكرة ويحملون مبادئا وقيما، اذن هو بشر بالبطل الايجابي، وان وسط الخراب لابد من استمرار الحياة.
وأضاف: هذا الاسم غاب عن كل الادباء والنقاد وكل الاحتفالات، هناك الكثير تم استذكارهم وتمت اشاعة شيء عنهم وطبع اعمالهم او تسمية ملتقيات بأسمائهم بطريقة احتفائية او بأخرى، ولكن هذا الاسم أندس في النسيان ولا احد يذكره وكأنه لم يقدم شيئا للقصة العراقية بينما هو اسم كبير باعتقادي، واسهم كثيرا في تطور الفن القصصي العراقي، فأعتقد انه كان ما بين النسيان والتناسي عند المؤسسات الثقافية، هناك من تناسى وهناك من نسى، بمعنى.. ربما.. ربما بعضهم يعتقد، واقول ذلك بصراحة، والكثير من العقول الجديدة والمنظرين الجدد، يعتقدون ان غازي العبادي وغيره من الاسماء.. ربما مزجت وارتبطت بمرحلة، فهل يستطيع احد ان يشك بجليل القيسي الذي نتاجاته ظهرت في زمن النظام السابق وكذلك موسى كردي ومحمود جنداري هذا القاص الكبير، كلهم ظهرت اعمالهم ضمن المؤسسة الرسمية في ذلك الوقت وضمن مطبوعات دار الشؤون الثقافية وضمن المرحلة السابقة، فهل كلهم كانوا بعثيين ؟ وهل كانوا يكتبون للسلطة ؟ هل كانوا سلطويين ؟ اعتقد ان هذا المنطق او هذه (المسطرة) بهذه الطريقة من مساءلة القديم بهذه الطريقة الاسقاطية تجعلنا في حالة تعسف ادبي وتعسف تاريخي وظلم واجحاف يلحق بهذه الاسماء، هؤلاء قدموا تجارب كبيرة ونقلوا لنا عذاب المرحلة، فأتمنى ان يتم الاحتفاء بغازي العبادي بأقرب وقت.
من جهته قال الناقد علي حسن الفواز،عضو الهيئة الادارية لاتحاد الادباء في العراق:- غازي العبادي من الاسماء القصصية والروائية المهمة من جيل الستينيات، واعتقد ان هذا القاص ترك اثرا واضحا خاصة في طبيعة كتابته ورؤيته وفيصناعته للمشهد القصصي، في تعاطيه مع الاثر داخل القصة العراقية، غازي العبادي واحد من الذين اشتغلوا على العمق الاجتماعي في القصة، كان قاصا اجتماعيا بامتياز، صحيح ان نزعة غازي العبادي التجريبية ربما هي اقل من فاضل العزاوي او قصاصين اخرين ولكن رؤيته الواقعية وتفاعله مع المرحلة بكل تداعياتها السياسية والفكرية، رمزيته العميقة خاصة للحديث عن المفهوم السلالي للجماعة العراقية وعلاقتها بالمكان وبالشخصية، كل هذه جعلت من غازي العبادي كاتبا قصصيا بامتياز.
واضاف: لا اعتقد ان هناك موقفا من غازي العبادي، ربما المسألة تبدو طبيعية جدا،ونحن خلال الايام المقبلة سنعمل جلسة واسعة استذكارية واستعادية لغازي العبادي قاصا وروائيا ومجربا ومجددا في القصة العراقية
وغازي العبادي من مواليد مدينة العمارة عام 1935، وكما كتب عنه القاص ظهر اسمه لاول مرة في جريدة (البلد) البغدادية عام 1954 اثر نشره لقصة قصيرة على صفحتها الثقافية.. ثم تتابعت قصصه بالظهور على فترات متباعدة في هذه الصحيفة او تلك من صحف العاصمة بغداد.. وكما قال عنه القاص الموصلي عبدالوهاب النعيمي: لم تكن معطيات مرحلته الأولى التي تمتد خمسة عشر عاما منذ ظهور قصته الأولى عام 1954 وحتى صدور مجموعته القصصية (حكايات من رحلة السندباد الثامنة) عام 1969 قد تبلورت عن إفراز أسلوب مميز او رسم شخصية متفردة بين أبناء جيله من الكتاب، وعذره بذلك انه لم يتفرغ كليا لمشروع كتابة القصة او الرواية، إنما تفرغ لشأن أخر هو الدراسة في مراحلها الثانوية والجامعية، وسفره إلى خارج العراق لدراسة الآداب، ثم بعد حصوله على الماجستير في الشخصية الهاملتية تفرغ الى الترجمة في وظيفة صحفية استهلكت منه الكثير من الجهد والوقت. لذلك كان قليل العطاء نسبيا في مجال الابداع الروائي او القصصي.
واضاف: اذا ما استثنيا قصص المرحلة الأولى لغازي العبادي وأسقطناها من حسبان الإبداع الحقيقي، فان مرحلة الاشراق الابداعي عنده تكون قد بدأت منذ فجر صدور مجموعته الاولى عام 1969 وتنتهي بآخر اصداراته (اقاليم قصية) المجموعة العاشرة في سلسلة اصداراته القصصية، اصدرتها دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد في نيسان 2000 أي بعد رحيل القاص بعامين،وبهذه المجموعة يكتمل رصيد غازي العبادي بمائة واربعين قصة احتوتها مجاميعه العشر الى جانب رواياته الاربع (مايتركه الاحفاد للاجداد/ الجنة المنفى/ نجمة في التراب/ رجل في المحاق) ورواية خامسة لم تر النور بعد بعنوان (ابناء الزمن الآبل للسقوط.
توفي العبادي في الرابع عشر من نيسان/ ابريل عام 1998، اثر جلطة دماغية بعد ان تدهورت حالته الصحية في الاردن التي ذهب اليها للعلاج وكان قد اصيب بالشلل وتم نقله الى بغداد ليلفظ انفاسه الاخيرة فيها.

*عن موقع إيلاف

 

شاهد أيضاً

صباح هرمز: التناص والإيحاء في رواية (المنعطف) لحنون مجيد (ملف/12)

إشارة : يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر ملفها عن الروائي والقاص المبدع …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (13) أدب السيرة الذاتية العراقي (ملف/68)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

“رؤيا الغائب” للعراقي سلام إبراهيم رحلة في الجحيم العراقي
عبد الحسين إبراهيم (ملف/67)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *