الرئيسية » ملفات » بمناسبة رحيله الفاجع الفنان التشكيلي فهمي القيسي وصيغه الجمالية (ملف/5)

بمناسبة رحيله الفاجع الفنان التشكيلي فهمي القيسي وصيغه الجمالية (ملف/5)

بمناسبة رحيله الفاجع الفنان التشكيلي فهمي القيسي وصيغه الجمالية

ربما تبدو لوحاته انيقة وجميلة جدا، ولكنها تخفي احزانا ومواضيع متأسية او مفجوعة ولكن مقدرته وموقفه يجعل من ركام الهموم وأنواع الالام تأليفات جمالية غاية في الروعة
فكيف يكون ذلك؟. في الفنون الحداثية والمعاصرة توجد نظريات معنية بممكنات احالة عناصر القبح الى صيغ جمالية، وتحويل تواريخ الاسى الى نوع من الاشراق والامل ، بيد ان ذلك يتأتي من خلال الرؤية والموقف من التاريخ بكل ما يتضمن من احداث ومفارقات والفنان فهمي القيسي ادرك هذه الحقيقة وانجز لوحات مرهفة وكأن انشاءاتها التصويرية مجترحة من الطبيعة ولعلها مستلة من صور الاكوان الاخرى، اي ان الفنان ينزع دائما لكي يرينا ما لم تعتد عليه اعيننا رؤيته ويسعى دائما الى ابتكار الاشكال الجديدة التي تمثل قيما فنية اخاذة.
ان تتبع مسيرة الفنان الراحل فهمي القيسي تفضي بنا الى سنوات العقد السادس من القرن الماضي، حيث كان التنافس الفني على اشده في ايام الموجة الصاخبة ولكنه استطاع تأكيد حضوره من خلال تأسيسه لعدد من القاعات الفنية ومنها قاعة عين وإقامة الأنشطة الفنية والثقافية المختلفة وكذلك اسهاماته الهامة في المعارض الوطنية التي كانت تقام في داخل وخارج العراق.
انه فنان كبير يتمتع بقدر عال على المناورة بقضيته وتطلعه المتحرر من العقد والشواغل، ويبدو ان الحياة تسير في اتجاه بينما يسير الفنان فهمي القيسي في اتجاه اخرى مخالف ويبدو كمثل كوكب متبارق في السماء لايشبه بقية الكواكب. ان الفنان فهمي القيسي استطاع الإجابة عن جميع اسئلة الفن بوعي اضافي وحرية وجرأة ووضوح لانه كان صادقا مع ذاته وكذلك صادقا مع الاخرين.
يذكر أن الفنان فهمي القيسي أحد الرموز التشكيلية البارزة في العراق، وينتمي إلى جيل الستينيات وشارك في العديد من المعارض الشخصية والمشتركة على مدى خمسين عاماً من عمره الفني، واشتهر برسم البيئة والحروفيات، كما تأثر في مراحل مختلفة من حياته الفنية ببعض كبار الفنانين، وجعلت منه مدرسة قائمة بذاتها بعيداً عن كل المسميات. عاصر الفنان الراحل القيسي جيل الرواد وما بعده وظهور مدارس وجماعات عدة في الساحة التشكيلية العراقية كجماعة الرواد التي أسسها فائق حسن، إلى جماعة الرسامين الانطباعيين بقيادة حافظ الدروبي، والبعد الواحد لشاكر حسن آل سعيد، وغيرها، استطاع ان يرسخ تجربته التشكيلية رغم انه لم يدرس الاختصاص فهو حمل شهادة دبلوم تصميم في صناعة الكارتون (المانيا الديمقراطية)1965، وكان مدير قسم التصميم لشركة صناعة الكارتون 1967كما كان له الفضل في تأسيس قسم التصميم في معرض بغداد الدولي والإشراف عليه لغاية 1997، وهو عضو جمعية التشكيليين العراقيين 1972 وعضو نقابة الفنانين العراقيين 1972 ومدير قسم التصميم الدار العربية للطباعة تأسيس جاليري، نظر للفنون والإشراف على إدارته 1989، أقام عدة معارض شخصية في بغداد وعمان بين عامي 1991 و 1997. كما حاز على عدة جوائز مهمة من أهمها: الجائزة الكبرى للاتحاد الافروآسيوي للمعارض الدولية 1975، الجائرة التقديرية للملصقات الجدارية الاتحاد الدولي للمعارض 1977 وجوائز اخرى من وزارة الثقافة ونقابة الفنانين العراقيين.

*عن صحيفة الحقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *