الرئيسية » فكر » مفهوم السرقة في العقل العربي: هل ورثنا عادة السرقة من أجدادنا الجاهليين؟ 
بقلم: الدكتور علي القاسمي

مفهوم السرقة في العقل العربي: هل ورثنا عادة السرقة من أجدادنا الجاهليين؟ 
بقلم: الدكتور علي القاسمي

مفهوم السرقة في العقل العربي : هل ورثنا عادة السرقة من أجدادنا الجاهليين؟ 
بقلم: الدكتور علي القاسمي

تمهيد:
” أعمامي سبعة … رأيتهم على ضوء شعلة النفط المسودة الحواف، وهم يستعدّون للذهاب لسرقة المعدان، ونهب جواميسهم وخرافهم وبقرهم ودجاجهم وذهبِ نسائهم. وهم يدعون الله مخلصين أن يوفِّقهم في غزوتهم، ويعمي عيون المعدان فلا يرونهم… ورأيتُ جدتي وسطهم بملابسها السوداء ولفافة رأسها البيضاء، توقظ هذا، وتجر الغطاء عن ذاك،وتشجع هذا، وتنغز ذاك بكوعها. وعندما خرجوا من الدار توضأتْ وصلت، ودعت لهم الله أن يعيدهم سالمين غانمين…”
فيصل عبد الحسن ( رواية “ تحيا الحياة” ص 19)

في أواخر عام 2002 أصدر الأديب العراقي فيصل عبد الحسن مجموعته القصصية ” أعمامي اللصوص” وتفضّل بإهداء نسخة منها إليَّ. قرأتها، فجذب انتباهي أنه يتحدَّث عن أعمامه السبعة الذين على الرغم من عملهم اليومي المعتاد، فإنهم كانوا يقومون كل ليلة بغزوتهم على المعدان، لنهب ماشيتهم أو سرقة ما خف حمله وغلا ثمنه من بيوتهم. إضافة إلى ذلك فالمجموعة القصصية تحفل بأنوع متنوعة من السرقة بأسلوب تهكمي ساخر يبعث على الضحك.
أثارت هذه القصص بعض ذكريات طفولتي، فقد نشأتُ في بلدةٍ في محافظة القادسية، وكان أبناء عشيرة عربية مجاورة تعمل في الزراعة، يقومون كل ليلة تقريباً بسرقة بيتٍ أو أكثر من بيوت البلدة على الرغم من وجود حارس ليلي في البلدة تدفع له البلدية راتباً شهرياً.
اتصلتُ بالسيد فيصل وسألته ما إذا كانت قصة ” أعمامي اللصوص” لها صلة بالواقع والحقيقة، فأكّد لي صدق القصة وواقعيتها وخلوها من أيِّ خيال أو تخييل ذاتي. ولما كانت القبيلة التي ينتمي إليها الكاتب من القبائل العربية ذات الأمجاد العريقة، وأن القبيلة المجاورة لبلدتنا قبيلة مشهورة “محترمة”، فقد تساءلتُ ما إذا كان الإسلام، بكل قدسيته ووضوح تعليماته، لم يستطِع أن يغيّر من القيم والعادات المتوارثة لدى القبائل العربية، أو أن نجاحه اقتصر على عصر من العصور أو قرن من القرون. فعزمت على أن أعكف على دراسة الموضوع.

السرقة ظاهرة بشرية معقّدة:
وقبل أن أشرع في دراستي كنتُ أدرك أمريْن مهمين:
الأول، أن السرقة لا تقتصر على أمَّة من الأمم أو شعب من الشعوب، بل هي ظاهرة إنسانية، فهي كالموت عامٌّ خاصٌّ. عام من حيث وجودها لدى جميع الأمم، وخاص لأن كل أمَّة تسرق بطريقتها الخاصة.
وعلى الرغم من شيوع هذه الظاهرة فإن الأمم تتفق على تحريمها وتجريمها. فقد حرّمتها كل الأديان السماوية وغير السماوية. فالوصايا العشر التي أوحيت إلى النبي موسى (ع) (1463 ـ 1316 ق.م.) والتي اقرها السيد المسيح (ع) ( 4 ق.م . ـ 30/33م) تضمِّنت تحريم السرقة: ” لا تقتل، لا تزنِ، لا تسرق، لا تشهد زوراً، إلخ.”. أما المبادئ الخمسة التي وضعها بوذا (563 ـ 483 ق.م.) فهي قريبة من ذلك: ” لن اقتل أي كائن حي، لن أسرق، لن أمارس الزنا، لن أكذب، لن أشرب المسكرات”. وتحريم السرقة في جميع الأديان والفلسفات يدلّ كذلك على وجودها في جميع الأمم ومختلف العصور.
الثاني، أن دراسة أية ظاهرة اجتماعية هي دراسة معقّدة تحتاج إلى فحص جميع العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والسياسية التي تؤدي إليها؛ وأن أيَّ تعميمٍ أو نسبة ظاهرة من الظواهر الاجتماعية إلى أمَّة من الأمم هو من باب الإيديولوجيا وليس من العلم الموضوعي في شيء. قد تتفشى ظاهرة في رقعة جغرافية وخلال فترة تاريخية لأسباب كثيرة، كما قد تختفي نسبياً أو تتضاءل لأسباب أخرى.
وإدراكاً مني أن عدم الاستقرار، والاضطرابات الاجتماعية، والنزاعات المسلحة، والحروب بمختلف أشكالها وصورها، تؤدّي إلى ضعف السلطة، وعدم استتباب الآمن، وتفشي الجريمة بما فيها السرقة، وتكاثر مَن يسمون بأثرياء الحرب وأصحاب الدخل غير المشروع، عن طريق الرشوة والغش والاختلاس، فقد عَدَلتُ عن إعداد الدراسة، واكتفيتُ بكتابة مقالٍ عن المجموعة القصصية فيه إشارة خفيفة إلى ظاهرة السرقة لدى بعض القبائل العربية.
تأجيل النشر:
كنتُ على وشك نشر المقال عندما وقع الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 الذي رافقه في أيامه الأولى هجوم بعض الفقراء والمضطهدين على المؤسَّسات الحكومية ونهبها، فأحجمتُ عن نشر المقال، لئلا يقال إن لدى العراقيين عادة السرقة بالوراثة و” شهد شاهد من أهلها.”. فقد كنتُ ممن كتب أن الغزو الأمريكي للعراق هو غزو استعماري صريح، وأن الاستعمار ـ في جوهره ـ هو الاستيلاء على بلدان الغير بالقوة لغرض نهبها وسرقة كنوزها الثقافية وتدميرها والتصرف بثرواتها الطبيعية والبشرية والفكرية وغيرها. فهو أسوأ أنواع السرقة. وقد ذكر تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر سنة 2004 بعنوان ” نحو الحرية في الوطن العربي”، أن دبابة أمريكية هي التي اقتحمت المتحف العراقي ببغداد وفتحت بابه للمهاجمين. (ربما لتغطية سرقة الغزاة للمتحف من الداخل)، كما تبيَّن فيما بعد أن كثيراً من النهب والحرق قد تمّ بتدبير مسبق من قبل جهات خارجية وداخلية.

العودة إلى الدراسة:
ولكن بعد عودة الحكم إلى حكومات عراقية مؤلَّفة في معظمها من أحزاب دينية ذات مرجعية إسلامية، أخذ الفساد ينتشر بصورة لا مثيل لها من قبل. ويتمثل هذا الفساد بنهب ثروة البلاد وأموال الشعب من قبل مسؤولين معدودين وتحويلها إلى البنوك الغربية، في حين ظلّت الأغلبية الساحقة من الشعب تعاني الفقر والمرض والجهل، وتفتقر إلى أدنى متطلبات العيش الذي يليق بالكرامة الإنسانية، بحيث أمسى العراق يوصف عالمياً بأنه أغنى بلد يسكنه أفقر شعب. كل ذلك دفعني للعودة إلى دراسة ظاهرة السرقة لدى القبائل العربية الجاهلية.

مؤشر اللغة والأدب:
ولما كنتُ معجمياً من حيث المهنة، فإني أؤمن أن المعجم سجلٌ لحضارة الأمة التي تنتجه، فهو يعكس ثقافتها بما فيها من قيم ومُثل وأخلاق. فمن المبادئ اللسانية التي يتعلّمها الطلاب في أوائل دراستهم لعلم اللغة، هو مبدأ (الكفاية اللغوية) الذي يشير إلى استجابة اللغة، أية لغة، لحاجات الناطقين بها، بحيث تولِّد الألفاظ اللازمة لوصف محيطهم، والتعبير عن عواطفهم وأحاسيسهم، وتسمية مفاهيمهم. ولهذا تتباين اللغات من حيث معجمها، كمّاً وكيفاً، طبقاً لتقدّمها الحضاري والبيئة التي تُستعمَل فيها. ومن الأمثلة التي تضرب في هذا الباب: غنى لغة الأسكيمو في القطب المتجمد الشمالي بالألفاظ الدالة على الثلج في حالاتة المختلفة ومراحل تكوينه المتعدّدة، بالمقارنة مع فقر لغة البدو في الصحاري القاحلة التي لا تشتمل إلا على ألفاظ قليلة تتعلّق بالثلج، في حين أن لغة هؤلاء البدو غنية بالألفاظ المتعلّقة بالجمل وشؤونه، بالمقارنة مع لغة الأسكيمو حيث لا يعيش الجمل في تلك البيئة الجغرافية. وهذا يدخل في مجال علم “الجغرافية الثقافية”.
لذلك كله، قمت بدراسةٍ إحصائيةٍ تتناول مفهوم السرقة وأنواعها في المعجم العربي، وفي معاجم اللغات التي أستعملُها أو أستطيع فهمها مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية. واعتمدت كذلك على معاجم المترادفات والمتواردات في تلك اللغات. وهالني أن اللغة العربية تتفوَّق على تلك اللغات جميعاً بوفرة مفرداتها الدالة على أنواع السرقة، فهي أثرى تلك اللغات جميعاً في ذلك الحقل الدلالي.
فالعربية تتفوّق على تلك اللغات بفارق كبير (يُعتدّ به إحصائياً) من المفردات التي تنتمي إلى الحقل الدلالي للسرقـة، مثل: الغزو، والإغارة، والاثتلام، وقطع الطريق، والنهب، والسطو، والفتك (السطو وقطع الطريق)، والسرقة، والسَّل، والنشل، والاختلاس، والارتشاء، والنبش (استخراج المال المدفون وسرقته)، إلخ. وهذا لا يعني أن الناطقين بتلك اللغات الأخرى لم يعرفوا السرقة ولم يمارسها بعضهم ، وإنما يدل على أن السرقة أكثر انتشاراً بين العرب، ربما بسبب بيئتهم الصحراوية الجرداء والجوع الذي يصيبهم من جراء ذلك.
وحتى النقّاد العرب الذين تناولوا ظاهرة السرقات في الأدب العربي، لاحظوا أنواعاً متعدِّدة من السرقات في الشعر العربي. ولهذا كثرت المصطلحات النقدية التي تدلُّ على أنواع هذه الظاهرة المختلفة، وقد اقتبسها النقاد من المصطلحات التي تسمّي مفاهيم السرقة المادية. وهكذا فنحن نجد الانتحال، أي أخذ الشاعر بيتاً من شعر غيره وادعائه لنفسه؛ والسلخ وهو أخذ الشاعر معنى البيت وتغيير بعض لفظه؛ والاهتدام، وهو سرقة ما دون البيت على سبيل الإدعاء لا التضمين ولا الاستشهاد؛ والإغارة وهو أن يأخذ شاعرٌ مشهور بيتاً من شاعر مغمور فيُروى له دون قائله؛ والإلمام وهو أخذ معنى البيت لا لفظه؛ والغصب وهو أخذ بيت أو أكثر من قائله الذي يتنازل عنه تحت التهديد للغاصب، وغير ذلك كثير من المصطلحات النقدية التي يبدو أن نقادنا استعاروها من الحياة الاجتماعية الزاخرة بأنوع متعددة من السرقات.
ولا تقتصر ظاهرة السرقات الأدبية على الشعر فحسب، بل تشمل كذلك سرقة الحقوق الفكرية التي يمارسها كثير من الناشرين العرب الكرام في وضح النهار وعلانية. وتشمل كذلك سطو بعض الباحثين العرب المرموقين على كتابات غيرهم ونسبتها إليهم، وتحضرني في هذه اللحظة إغارة عالم لساني عربي كبير، تعلّمتُ منه الكثير، كان يعمل عميداً لأحدى الكليات المرموقة التي تنتمي إلى مؤسسة دينية في بلد عربي كبير، على ترجمة كتاب لمستشرق ألماني أنجزها في الستينيات لغوي من أبناء جلدته كان قد توفيّ، ونشرها فضيلة العميد ولم يغيّر فيها سوى اسم المترجم. وقد تقدمت عائلة المتوفى بشكوى إلى المحكمة التي أدانت فضيلة العميد، فأعفته جامعتُه من العمادة، وخفَّضت رتبته العلمية من أستاذ إلى أستاذ مشارك، وبعد سنة أو سنتين مات كمداً.

تاريخ السرقة لدى العرب:
يشير مصطلح ” أيام العرب” إلى المعارك والوقائع التي كانت تحصل باستمرار بين القبائل العربية قبل الإسلام. والسبب الرئيس لهذه المعارك هو غزو بعض العشائر لبعضها الآخر بقصد النهب والسلب. فقد كانت كثير من القبائل العربية تعيش على النهب والسلب وقطع الطرق. ولم يكن هذا الغزو مقتصراً على عصر من العصور بل عمَّ جميع العصور من الجاهلية حتى العصر الحديث. ويخبرنا تاريخ العرب قبل الإسلام أن العِير( أي القوافل التجارية والميرة) كانت تُبِذْرَق ( أي تُحرَس وتُخفَر) من منطقة إلى أخرى طبقاً للقبال التي تعيش في كلِّ منطقة، وإلا فهي معرَّضة لقطاع الطرق والسلب والنهب من قِبل تلك القبائل.
ويخبرنا توماس أدورد لورنس (1888 ـ 1935 ) في كتابه ” أعمدة الحكمة السبعة ” الذي يتحدَّث فيه عن حياته وعمله جاسوساً بريطانياً شارك في خديعة العرب وحملهم على مناصرة بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ( 1914 ـ 1918) ضد الدولة العثمانية، ـــ يخبرنا أنه كان يدفع مالاً او صكوكاً لا رصيد لها للقبائل التي يمر بالقرب من مضاربها لمنعها من مهاجمة قوافله ونهبها، ولكي تقوم بدلاً من ذلك، بحراستها في تلك المنطقة.
وكانت ظاهرة الصعلكة منتشرة في العصر الجاهلي والعصور التي تلته. والصعاليك هم ” طوائف من قطاع الطرق كانوا منتشرين في أرجاء الجزيرة العربية، ينهبون من يلقونه في صحرائها الموحشة الرهيبة، ويتلعبون به، ويتخطفونه، ويأكلون ماله..” ( يوسف خليف …). ويستعمل مصطلح ” ذؤبان العرب” للدلالة على ” لصوصهم وصعاليكهم الذي يتلصصون ويتصعلكون” على حد تعريف معجم ” لسان العرب”.
ولبعض هؤلاء الصعاليك، مثل الشنفرى (قُتل سنة 70 ق.هـ .)، وعروة بن الورد (ت 15 ق. هـ . )، وتأبط شراً ( قُتل حوالي 530 م) والسليك بن السلكة، أشعار يفتخرون بها ذاكرين قوتهم وسطوتهم، وبعضهم يفتخر بمساعدته الضعفاء ، كما فعل الشنفرى في قصيدته المسماة بلامية العرب التي تقارن بلامية العجم للطغرائي (ت 513 هـ) لأنهما يمثّلان قيماً وأخلاقاً مختلفة. وقد تصعلك بعضهم احتجاجاً على الظلم وانتفاء العدالة الاجتماعية وعدم تساوي الفرص أمام الأفراد، والشعور بذلك يؤدي إلى بغض المجتمع والنقمة عليه. وقد ورد في شعر الأحيمر السعدي ( ت 170 هـ/ 787م) ما يدل على ذلك:
عوى الذئب فاستأنست بالذئبِ إذ عوى      وصوّتَ إنسان فكدتُ أطيرُ
يـــــــرى الله أني للأنيـــسِ لكــــارهٌ           وتبغضهم لي مقلةٌ وضميرُ
وأنــــي لأستحـــيي من الله أن أُرى           أجرِّر حبلاً ليس فيه بــعيرُ
وأنْ أســـألَ المرءَ اللئيمَ بـــعيرهُ                وبعرانُ ربّي في البلادِ كثيرُ

وإذا كان دافعهم إلى قطع الطرق هو الفقر والجوع أو الانتقام من المجتمع الذي لم ينصفهم، فإن ذلك قد يخفِّف من الحكم عليهم، ولكن لا يغير من حقيقة كونهم مجرمين يعتدون على أناس أبرياء، ويستحوذون على أموالهم بالقوة دون وجه حق. ولا يغفر لهم أنهم أحيانا يشركون غيرهم من الصعاليك الفقراء في ما يصيبون من طعام ومال أو يطعمون بعض الأرامل واليتامى، كما زعموا. كما لا تغفر لهم قوتهم الجسدية وسرعة عدوهم وجرأتهم، تلك الأفعال المنافية للأخلاق الكونية. فكرم أولئك الصعاليك ناتج من عمل إجرامي لا أخلاقي، والقوة الجسدية ليست محمودة، بل مهانة مذمومة إذا استخدمت وسيلة للشرّ والأذى.
والمؤلم حقاً أن السرقة لم تقتصر على الصعاليك، بل عمّت كثيراً من العرب العاديين، وشملت كثيراً من زعماء العشائر وشيوخها. يخبرنا التاريخ ” أن هوذة بن علي زعيم قبائل بني حنيفة في منطقة اليمامة بالجزيرة العربية، وفدَ على كسرى أنوشروان بن قباذ من أشهر ملوك الفرس وأعظمهم ذكراً، فأكرمه كسرى وسأله عن أحواله، فأخبره أنه في عيش رغد، وأنه يغزو المغازي فيصيب.” ( محمد أحمد جاد المولى وعلي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم. أيام العرب في الجاهلية. بيروت: المكتبة العصرية. ب.ت. ص 3). وما هذه المغازي التي يتحدّث عنها هذا الزعيم ويفتخر بها، إلا غارات مسلحة يقوم بها هو وأفراد عشيرته على أناس غير مستعدين، بقصد سلبهم ونهب أموالهم المنقولة.
وهكذا فإن كلاً من الصعلوك الذي يعتزل قبيلته ويعيش بعيداً عنها في قفار الأرض ومجاهلها ويتكسّب بقطع الطريق، والشيخ الذي تكرِّمه قبيلته وتحترمه وتأتمر بأمره وتتبعه في إغارته على أناس آمنين بقصد السلب والنهب، كلاهما يزاول جريمة السرقة وكلاهما يفتخر بها. والفرق بين الصعلوك وشيخ القبيلة أن الأول يقترف جريمة قطع الطريق بمفرده أو بمعونة عدد محدود من الصعاليك أمثاله، أما شيخ القبيلة فيقوم بالسلب والنهب بمؤازرة أبناء قبيلته الذين يأتمرون بأمره، ويؤازرونه ويحيطون به ويدعمونه في جريمته. وهذا دليل على أن السرقة لم يُنظر إليها خلة أو عاراً ، ولا يتبرأ كثير من العرب في الجاهلية منها، بل على العكس يفتخر اللص بفعلته، كما ورد في بيت شعر لم أقف على قائله:
وكم بيتٍ دخلتُ بغير إذنٍ                 وكم مالٍ أكلتُ بغير حلِّ!
ومعظم أيام العرب في الجاهلية التي شاركت فيها كثير من القبائل العربية، كان سببها غزو بعضهم البعض بقصد السلب والنهب. فيوم الرغام، مثلاً، كان في الأساس ” إغارة بني ثعلبة من قبائل تميم على طوائف من بني كلاب لسرقة إبلهم. وبعد أن سرقوها، لحقت بهم بنو كلاب فأدركتهم ووقع القتال بين الطرفين. ووقع يوم جِزع ظلال بعد أن أغار بنو فزارة على بني عبد مَناة، ” وملئوا أيديهم غنائم وإبلاً ونساءً”. ويوم ذات الأثل كان بسبب غزو بني سُليم لبني أسد من خزيمة ونهب إبلهم.(المرجع السابق، ص 373)
والذي يثير انتباهنا وعجبنا في يوم الأثل هذا أن قائد غزوة بني سُليم هو زعيمها صخر بن عمرو بن الشريد، وقد جرح في المعركة وبقي طريح الفراش مدة طويلة ثم مات. وبعد موته فُجعت أخته غير الشقيقة الشاعرة الخنساء (ت 24هـ/645م)، فأقامت الدنيا ولم تقعدها على هذا الزعيم ” الجواد، الشهم ، الجرئ، الفتى، إلخ من أوصاف النبل والشرف “، كما وصفته في مرثياتها الكثيرة، ولم تقلل إغاراته العديدة للسلب والنهب من مقامه في عينيها ولا من محبته في فؤادها. ويدلنا هذا على أن السرقة لم تعُد في ذلك الوقت عاراً لدى كثير من قبائل العرب في العصر الجاهلي.
لنستمع إلى بعض أبيات مقتطفة من مرثيات الخنساء الكثيرة:
أعيني جودا ولا تجمدا           ألا تبكيان لصخر الندى؟!
ألا تبكيان الجرئ الجواد          ألا تبكيان الفتى السيدا ؟!
طويلُ النجاد رفيع العما          دِ، ساد عشيرتَه أمردا …
وفي المدرسة الابتدائية، حفَّظنا المعلّمُ قصيدة الخنساء السينية في رثاء أخيها صخر. ولم يشرح لنا ـ مع الأسف ـ أن صخر جُرح (ثم مات) في إغارة للنهب والسلب على عشيرة أخرى، على الرغم من أن بعض الكتّاب اليوم يحاولون تبرير فعلته على أنها ثأر للشرف. فنحن العرب نلمّع تاريخنا وننقيه من الشوائب ونميط عنه العيوب والمخازي، بدلاً من دراسته بصورة موضوعية لنفهم أسباب القوة وعوامل الضعف. وهذا من أخطاء المنهجية التربوية المتبعة في بلداننا العربية، فهي تؤدّي إلى نوع من الشوفينية، وترسِّخ الاعتقاد بأننا دائما على صواب، وأن الأخر على خطأ. إن الدراسة الموضوعية للتاريخ تساعدنا على تكوين جيل يؤمن بأننا بشر نصيب ونخطئ، وان من المحتمل أن يكون الآخر على صواب، فنحن لا نملك الحقيقة الكاملة ولا نستأثر بها. وهذا المنهج الموضوعي يؤدي إلى تنشئة أجيال تتحلى بالتسامح، والتفاهم، والاحتفاء بالتنوع، وقبول الآخر.
تقول الخنساء في قصيدتها السينية:
يؤرقني التذكُّر حين أمســـــي       فأُصبح قد بُليتُ بفرطِ نُكسي
على صخرٍ، وأيُّ فتى كصخرٍ          ليوم كريهةٍ وطعانِ حِلسِ …
ولولا كثرةُ الباكين حولـي              على إخوانهم لقتلتُ نفســــي
وما يبكون مثل أخي ولكن             أُعزّي النفسَ عنه بالتأسّـي…
وهكذا نرى أن ما قام به صخر من إغارة بقصد السلب والنهب، لم يقلّل من فتوته وجوده وشرفه في عيني أخته الخنساء، فذرفت عليه الدمع مدراراً، وناحت عليه مراراً، كما لو كان مثالاً للعفة والأمانة والاستقامة؛ ما يدل على أن أعمال السرقة لا تُعدّ عاراً ولا شناراً في عيون كثير من أجدادنا العرب في الجاهلية.
وأثّرت عادة السرقة التي استفحلت في ذلك العصر، في العلاقات الاجتماعية، والحياة الاقتصادية، وحتى في العمارة العربية خاصة في أشكال الشبابيك وأحجامها ومواضعها، التي كانت تتوخى درء السرقة، وتتوقى الأحوال المناخية، ولعوامل أخرى.

الإسلام وعقوبة السرقة:
وبعد أن يقف الإنسان على بشاعة السرقة لدى أهل الجاهلية، وتفاخر بعضهم بها وعدم اعتبارها عاراً، يدرك لماذا جاء الإسلام بأقسى عقوبة للسارق، إذ ورد في القرآن الكريم ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله، والله عزيز حكيم.) ( المائدة: 38). ومن يدرس معاني كلمة (نكال) في مختلف سياقاتها، يجد أن معناها ليس (العقاب) فقط وإنما تعني العقاب القاسي الذي يؤدي إلى المنع والردع. وفي آخر هذه الآية تذكير لنا بأن وراء هذا العقاب القاسي حكمة وهو تخليص المجتمع من هذه الجريمة النكراء.
وتحدثنا السيرة النبوية أن امرأة مخزومية شريفة سرقت في عهد النبي (ص)، فأراد أسامة بن زيد أن يشفع فيها فغضب النبي (ص)، وقال: ” أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟! إنما أهلكَ الذين من قبلكم كانوا إذا سرق فيهم الغني تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها .” ( البخاري: أحاديث الأنبياء 3216).
فهذه العقوبة الصارمة إنما قررها الإسلام لوضع حدٍّ لجريمة تفتُّ في المجتمع ويفتخر بها كثير من الناس. ففي هذا الحديث إشارة واضحة إلى أن تفشي السرقة دون عقاب يؤدي إلى اضعف الدول بحيث تمسي (دولة فاشلة)، كما يطلق عليها اليوم. وهذا ما حدث في العراق مؤخراً عندما انشغل أهل الحل والعقد بسرقة أموال الشعب، فاحتل المرتزقة نصف البلاد وعمّت الاضطرابات في البلاد، وتقاتلت العشائر على مناطق نفوذ السلب والنهب والخطف وقطع الطرق.
وتدل دراسة للفقه الإسلامي على أن هذا الحدّ القاسي لا يُطبَّق إلا إذا اجتمعت شروط عديدة تبلغ أحد عشر شرطاً لدى بعض الفقهاء، ومنها أن يكون السارق بالغاً عاقلاً مختاراً وليس مضطراً بسبب جوعه أو فقره، وأن يكون المال المسروق محفوظاً في حرز أو خزانة، وليس مهملاً بحيث يغري الفقير على سرقته، وأن يكون السارق عالماً بعقوبة السرقة، وأن يأخذ المال على وجه الخفية، وأن لا يكون من أهل الدار، وأن لا يكون محتاجاً، وأن تثبت السرقة بالإقرار أو الشهود أو هما معاً، وغير ذلك. فإذا اختل شرط من شروط إقامة هذا الحد، أو وجدت شبهة في النازلة ، عندئذ يُدرأ الحد ويستعاض عنه بالتعزير. قياساً على ما ورد في القرآن الكريم ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) (المائدة: 3). ولهذا فقد أوقف الخليفة عمر بن الخطاب (ر) إقامة حد السرقة عام المجاعة.
وخلاصة القول إن مَن يتمعّن في عقوبةً قطع يد السارق التي جاء بها الإسلام، يجدها عقوبة قاسية، ولكنها وضعت من أجل ردع عرب الجاهلية وإقلاعهم عن عادة الغزو والإغارة والنهب والسطو التي استحكمت فيهم، وتحويلهم إلى أمة ذات رسالة. ولكن إقامة هذا الحدّ يحتاج إلى شروط لا تجتمع إلا نادراً بحيث لا يمكن تطبيقها اليوم ـ ولو بالقياس ـ إلا على بعض المسؤولين ورؤساء الأحزاب العلمانية والدينية من مختلف الطوائف وشيوخ القبائل وغيرهم من الذين يسرقون أموال الشعب ويحوّلونها إلى البنوك الأجنبية، أو ممن يبعثون برجالهم للسطو على البنوك أو الممتلكات العامة والخاصة أو قطع الطرق، أو خطف المواطنين وسلبهم وأخذ أموال أهاليهم فدية، ثم يستمرون برئاسة أحزابهم وعشائرهم وإدارة مناصبهم بكل فخر، ويتركون معظم الشعب عاطلاً جائعاً مريضاً.

اللصوص في جميع العصور:
ولكن المؤسف أن الأسلام لم يتمكَّن من وضع حد للسرقة والصعلكة التي استمرت ولم تقتصر على العهد الجاهلي ، بل عمّت جميع عصور الثقافة العربية. ويدلنا على ذلك كثرةُ ما كُتِب عن هذه الظاهرة. ويذكر لنا الدكتور محمد نبيل الطريفي في كتابه الممتع ” ديوان اللصوص في العصرين الجاهلي والإسلامي”، عدداً من هذه الكتب مثل كتاب لقيط بن بكير المحاربي ( ت 190 هـ) ” الخراب واللصوص”، ولكنه مفقود حاليا. وألف أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت 216 هـ) ” كتاب لصوص العرب” ولكنه مفقود اليوم. وكتب الجاحظ (ت 255 هـ) كتابا عن اللصوص وحيلهم بعنوان ” أخلاق الشطار” ولكنه مفقود اليوم. . وأعدَّ أبو الحسن السكري ( ت 275 هـ) كتاباً بعنوان ” أشعار لصوص العرب”، جمع فيه أشعار مشاهير اللصوص، وألف الأسود الغندجاني ( ت 430 هـ) كتاباً بعنوان ” السل والسرقة”، وهذا الكتاب هو الآخر مفقود. [ وقد يحسب القارئ الكريم أن اللصوص يسرقون هذه الكتب التي تسيء إلى ذكرهم].
وأفردت كثيرٌ من كتب الشعر والأدب فصلاً لأدب اللصوص، فكتاب ” مجموعة المعاني” لمؤلف مجهول يفرد فصلاً عنوانه ” فصل في التلصص والتسرُّق” . وياقوت الحموي ( ت 616 هـ ) طعّم كتابه ” معجم البلدان” بأبيات ومقطوعات لشعراء لصوص.
وفي العصر الحديث، ألفَّ الأستاذ عبد المعين الملوحي كتاباً يقع في ثلاثة أجزاء عنوانه ” أشعار اللصوص وأخبارهم”، واعتنى الدكتور نوري حمودي القيسي بجمع أشعار اللصوص في بعض الدواوين التي جمعها أو حققها.
وتدلنا هذه الكتب على استمرار ظاهرة السرقة بصورة كبيرة في جميع عصور الثقافة العربية، ولم تقتصر على العصر الجاهلي، بل شملت حتى العصور الذهبية للأمة العربية الإسلامية التي توفّرت فيها سبل الكسب والعيش.
أسباب عودتي إلى دراسة موضوع السرقة:
ومما دفعني إلى العودة إلى دراسة مفهوم السرقة في العقل العربي أربعة أمور:
الأول، المعلومات التي توفّرها منظمات دولية حكومية وغير حكومية في تقارير سنوية على قدر من الموضوعية، خاصة تقرير التنمية البشرية الذي يصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ويرصد فيه أحوال كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في مختلف المجالات، خاصة التعليم والصحة وهما أساس التنمية البشرية. وتقرير منظمة الشفافية الدولية الذي يرصد الفساد السياسي وغيره في حوالي 176 دولة في العالم.
صدر تقرير التنمية البشرية الأول عام 1990 عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وقد جاء هذا التقرير بمفهوم جديد للتنمية، يختلف عن مفهوم التنمية الاقتصادية التي تقيس تقدم البلاد بالزيادة في الدخل القومي، بل يؤكد المفهوم الجديد على تنمية الإنسان نفسه ورفاهيته بوصفه غاية التنمية ووسيلتها. وابتكر البرنامج مؤشر التنمية البشرية الذي يتألف من عناصر أساسية ثلاثة:
1) مستوى الصحة: ويُقاس بمتوسط العمر المتوقع للمواطن عند الولادة، وهذا يعني توافر الخدمات الصحية والطبية التي تقدمها الدولة.
2) مستوى التعليم: ويقاس بنسبة التمدرس في البلاد ونسبة الأمية،
3) مستوى المعيشة: ويقاس بتمتع المواطن بدخل يؤمّن له معيشة تليق بالكرامة الإنسانية.
وعندما أخذ البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة يترجم تقاريره السنوية إلى لغات العمل الست في منظمة الأمم المتحدة ومنها اللغة العربية، استخدمني في مراجعة الترجمة الإنجليزية ـ العربية، فتألمتُ كثيراً عندما رأيتُ أن كثيراً من الدول التي كانت أكثر تخلفاً من البلدان العربية في الستينيات من القرن الماضي ، مثل كوريا التي كانت أفقر دولة في آسيا، وفنلندا التي كانت أفقر دولة في أوربا، حققت، خلال جيل أو جيلين، تنمية مرتفعة جداً عن طريق التزام الدولة بتأمين تعليم إلزامي ذي جودة باللغة الوطنية المشتركة لجميع أبناء الشعب، وتوفير الخدمات الصحية، واستخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج والخدمات، وضمان حقوق الإنسان، واتباع حكم ديمقراطي رشيد، وتوفير الأمن البشري. بيد أن العراق ظل يسير من سيء إلى أسوء كما يشير إلى ذلك دليل التنمية البشرية السنوي الذي يصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة. ويدلنا آخر تقرير للتنمية البشرية، وهو تقرير 2016، على أن ترتيب العراق هو 121 من مجموع 188 دولة. ويعزى هذا التخلف إلى ابتلائنا خلال قرابة الخمسين أو الستين سنة الأخيرة تقريباً بحكام متسلطين يعالجون الأمور، الداخلية والخارجية، بالنار والحديد، ويعكفون على سرقة موارد البلاد ويحولونها إلى بنوك الغرب بلا خشية ولا استحياء.
ومما يؤيد استنتاجنا هذا مؤشر الفساد الذي تصدره (منظمة الشفافية الدولية )؛ وهي منظمة دولية غير حكومية تأسَّست سنة 1993 ومقرها برلين، ولها حوالي مئة فرع محلي، وهي متخصِّصة في رصد الفساد السياسي وغيره في دول العالم، وهدفها إيجاد عالم من دون فساد. وتصدر تقريراً سنوياً ترتِّب فيه حوالي 176 دولة حسب مؤشر الفساد الذي يتدرج من علامة 1 إلى علامة 100، بحيث تحصل الدولة الأكثر فساداً في العالم على الرقم 1، وتحظى الدولة التي ينعدم فيها الفساد على الرقم 100. وفي تقريرها لعام 2016 حصل العراق على رتبة متقدمة جداً في الفساد، هي 23، وليس أسوأ منه وقبله إلا بعض الدول الأفريقية التي ما زال معظم شعبها حافيا عارياً.
الثاني، تفاخر الطبقة السياسية في العراق بسرقاتها، وقد اتخذ هذا التفاخر أشكالاً متعددة، منها التصريحات الإذاعية والتلفزية المباشرة مثل: ” كلنا نسرق، وكلنا نرتشي، وكلنا نكذب: المعمم والأفندي والمعقَّل.”، أو غير المباشرة، مثل ” لا حل للسرقة والرشوة في العراق فقد أصبحت جزءاً لا يتجزء من النظام السياسي والإداري.”؛ ومنها التباهي بالسرقات بصور متعددة مثل قيادة السيارات الفارهة ( وهذا يذكرنا بيخوت وقصور بعض الرؤساء السابقين في حين أن نصف الشعب العراقي يعيش في سكَنٍ لا يليق بالكرامة الإنسانية)، أو بناء أضرحة فخمة لذويهم الأموات تكلف الملايين، في حين أن نصف الأحياء في العراق جائع تحت خط الفقر، أو ما أشبه.
والعجيب في الأمر أن المتعلّمين والمثقفين من الشعب، يدركون فساد الطبقة السياسية، ويشجبونه في مقالاتهم، وأشعارهم؛ ويحتجّون عليه في مظاهراتهم المستمرة، وفي هوساتهم الدائمة، مثل هوسة ” باسم الدين باقونا (سرقونا) الحرامية”.[ وكلمة (باقَ) هي أشد من كلمة (سرق) في اللغة العربية، إذ إنها تدل على سرقةٍ يصاحبها هجوم على قوم أبرياء، وكذب عليهم، وشرٍّ وخصومة، كما يخبرنا معجم “لسان العرب” لابن منظور]. ومع ذلك كلّه فإن رجال السياسة من السارقين لا يأبهون ولا يعيرون بالاً لهذا الشعب الكريم المغلوب على أمره.
الثالث، ولكي يستمر أولئك الساسة في سرقة الشعب باسم الدِّين، فإنهم يعملون على تجهيله وتأخير تنميته البشرية، لا بنهب أموال الدولة التي ينبغي أن تخصَّص للتعليم والخدمات الصحية فحسب، بل أيضاً بعرقلة التعلُّم والشغل والإنتاج؛ وذلك بالإكثار من الزيارات المليونية مشياً، لتعطيل التعليم والعمل؛ وإنشاء محطات تلفزيونية متخصصة في تعليم الناس اللطم والبكاء، أو إثارة الكراهية في النفوس، بدلاً من محطات تلفزيونة تيسِّر لهم اقتناء المعرفة النافعة، والتحلي بالأخلاق القويمة، وتطلعهم على التقنيات الحديثة. ( ولم نرَ أبداً واحداً من أولئك الحرامية يلطم جالساً ولا ماشياً، كما يقول أحد الصحفيين الشرفاء). ونحن جميعاً نعلم أن الإمام الحسين (ع) لم يبذل دمه الزكي في سبيل اللطم والتطبير والتجهيل والتعطيل، بل من أجل أن يعيش الإنسان بالمعرفة والكفاف والكرامة، ولوضع حد لما كان يفعله حكام الأمويين من تحريفٍ لأحكام الدين الحنيف، ونهبٍ لأموال الناس، وجور عليهم، وتنكيل بهم. فقد كانوا، مثلاً، يفرضون الجزية حتى على الذين دخلوا الإسلام في إيران وشمال إفريقيا، لإنفاقها على ملذاتهم (كما شرح ذلك جرجي زيدان في كتابه “تاريخ التمدن الإسلامي”، بيروت: مكتبة الحياة، ب.ت. الجزء الثاني ص ص 272 ـ 281).
والرابع، أقوم حالياً بترجمة كتابٍ بعنوان ” الدماغ الخبيث” لعالم التحليل النفسي العراقي الأمريكي الدكتور طالب الخفاجي. ويشتمل الكتاب على التجارب العلمية التي تقيس أجزاء الدماغ ومواقع وأوقات اتخاذ القرار فيه بأجهزة حديثة كهرومغناطيسية؛ وتوصلـت تلك التجارب إلى أن العقل يتكوَّن من العقل الواعي الذي يشتمل على العمليات الذهنية التي ندركها، والعقل اللاواعي الذي يشتمل على ما لا ندركه من الغرائز البيولوجية والرغبات والميول والأفكار والذكريات التي توجِّه سلوكنا من غير أن نعرف ذلك. و كثيراً ما يملي عقلنا اللاواعي القرارات على عقلنا الواعي، ويتحكم في 95% تقريباً من القرارات التي نتخذها والأفعال التي ننجزها، ويدير كل أجهزة جسمنا وكل خلية فيه.
وقد جاء عالم التحليل النفسي السويسري الدكتور كارل يونغ ( 1875 ـ 1961) بمفهوم ” اللاوعي الجماعي” الذي يؤكد أننا جميعاً نمتلك خبرات جماعية لم يتم تطويرها بصورة فردية، بل موروثة جماعياً من أسلافنا . وقد أيدت البحوث العلمية التي جرت في السنوات العشر الأخيرة هذا الرأي، وأكدت أن العقل اللاواعي هو بمثابة القرص الصلب في حاسوبنا العصبي ، وهو يعمل طبقاً لنماذج أو برامج غُرست فيه؛ ويتألف النموذج من مجموعة من العادات، والأفكار، والعواطف، والذكريات، والرغبات، والحوافز، التي هي خارج إدراكنا، ولكنها مغروسة ومثبتة في عقلنا اللاواعي، ولها هيمنة شبه مطلقة على سلوكنا جينياً واجتماعياً، وتغيير هذه النماذج أو البرامج يحتاج إلى جهد كبير من التوعية والتعليم والإرادة.
وهنا أخذتُ أتساءل بقلق: هل ورثنا عادة السرقة من أسلافنا في الجاهلية؟

 

51 تعليق

  1. جمعة عبدالله

    العلامة الاديب الكبير الدكتور علي القاسمي
    مقال قيم وغني في معلوماته المفيدة . النهب والسرقة , موجودة في كل مكان زمان , وشاهدنا عمليات النهب والسرقة , في الدول الاوربية وامريكا وغيرها من الدول , لكن عندهم مجموعة افراد قليلة , من ضعاف النفوس والذمم . مثل ما يقول المثل الشائع ( ماكو زور يخله من الواويه ) , ونجحت هذه الدول المتقدمة والمتحضرة , في محاصرة ( الواوية ) بعدة طرق متطورة في التكنولوجيا . منها . الكاميرات العلنية والسرية , والاثار من البصمات وغيرها , وكذلك استخدام تحليل DNA . ولكن عندنا الحالة تختلف ( الواوية ) اكثر من الشرفاء , بدافع من الطبقة السياسية الفاسدة , التي نهبت البلاد والعباد . وضاعت مئات المليارات الدولارية شرعاً بأسم الدين .
    ملاحظة صغيرة : ان تقرير منظمة الشفافية الدولية , في تقريرها لعام 2016 , وشملت القائمة على 167 دوله , وجاء العراق في الترتيب 161 من مجموع الدول 167 , اي في اسفل القائمة . هلهولة لدين الصامد والعمامة الفاسدة
    ودمتم بخير وصحة

  2. علي القاسمي

    صديقي العزيز الناقد الأديب الأستاذ جمعة عبد الله المحترم
    تحية طيبة مقرونة بالمودة والاحترام.
    أشكرك على تكرمك بقراءة مقالي كما أشكرك شكراً جزيلا على اتعليقك الكريم عليه وتوضيح نقطة هامة.
    وينبغي أن أشير أولاً إلى أنني تأثرتُ ببعض مقالاتك القيمة التي تناولت بجرأة وموضوعية نهب البلاد وسلب ثروات الشعب في العراق في الفترة الراهنة.
    وأشكرك على توضيح ترتيب العراق في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2016، فقد كان ترتيب العراق فعلاً 161 في قائمة الدول الخاضعة للتقييم البالغ عددها 167. أي أنه في ذيل القائمة. ولكن هذه المنظمة كذلك تنقط الدول الأعضاء من حيث الشفافية وعدم الفساد وهذا التنقيط من مجموع 100 نقطة وتعطي كل دولة درجة، ودرجة الرسوب الخطيرة هي 50 من 100، كما يفعل المدرسون في المدارس الثانوية عندنا. ففي 2016 حصلت الدنمارك على أعلى درجة وهي91 من 100 أي ممتاز، أما العراق فحصل على درجة 23 من 100، أي راسب/ ساقط جداً. ولا توجد دولة أكثر منه فسادا وسقوطاً إلا الصومال التي حصلت على درجة 10 من مائة ودويلات معدودة أخرى.

    أرجو أن تتقبل مني خالص الشكر وصادق المودة وعظيم الاحترام.
    محبكم: علي القاسمي

  3. سلمى المعداني

    مقال قيم، سلط الاضواء بموضوعية و روح نقد ذاتي بناء لظاهرة بشرية واقعية عالمية عند كل الشعوب مند بداية البشرية، و الجدير بالإشارة إلى اننا نحن الان بحاجة ماسة و مصيرية لإعادة قراءة التاريخ العربي الإسلامي على كل المستويات، مند بدايته حتى الان، و قد أكد أستاذنا و كاتبنا الكريم، الدكتور علي القاسمي، ضرورة التحرر من النظرة و التفكير الشوفيني المجمد للارتقاء و المغدي لأنواع التخلف. و اريد ان أشير إلى أنه من واجبنا ، إزاء الأجيال الصاعدة ، أن نكف عن نشر الخرافات الكاذبة و المعيقة لسمو الفكر، عن التاريخ الاسلامي، و خاصة فيما يسمى بالفتوحات الاسلامية، لانه ينبغي أن يعاد البحث الدقيق في هذا التاريخ المغلوط. اذا كانت الحروب الصليبية المرهبة قد قادتها الكنيسة باسم الدين المسيحي، فما نفتخر به على انه فتوحات لنشر الدين الاسلامي الحنيف، لم تخل من انتهاكات مرعبة لحقوق شعوب عدة : من غزوات و نهب و سبي و اغتصابات. باسم الاديان السماوية ، عبر قرون خلت، و باسم نشر الديموقراطية في عصرنا الان، استعمرت و استعبدت و نهبت شعوب في جل مناطق عالمنا الصغير هذا و ما زالت.
    شكرا جزيلا للدكتور علي القاسمي على كل عطاءاته القيمة و تمنياتي له بالمزيد من الصحة و العافية و العطاء. سلمى المعداني. جامعة محمد الخامس. الرباط. المغرب

  4. عبد السلام المساوي

    ما يغريني دائما في مقالات الدكتور علي القاسمي هو الإحاطة بالموضوع إحاطة شاملة، وتقديم هذه الإحاطة في أسلوب عربي صاف وعذب. ولذلك فقارئ الأديب الكبير علي القاسمي يخرج من قراءاته بمنفعتين. المادة العلمية والفكرية الوفيرة، وجمال السبك والصياغة لهذه المادة. ولعل هذا من تفاعل شخصية العالم وشخصية المبدع في ذات واحدة. وهذا ما ينطبق على هذا المقال الرصين الذي قدم انا تاريخ السرقات عند العرب مازجا بين أنواع هذه السرقات على امتداد التاريخ العربي بدءا من الجاهلية إلى اليوم. هذا التاريخ الذي لعب تزييفه دورا باديا في إبقاء الغلط في أخلاق العرب، كما جاء على لسان أديبنا في مقاله هذا.
    شكرا للصديق الأديب د. علي على الإفادة والإمتاع وشكرا لهذا الموقع الهام ولصاحبه.

  5. تشكر أسرة الموقع الأخ الفاضل الدكتور عبد السلام المساوي على لطفه وثنائه.

  6. بتول الربيعي

    العلامة الأستاذ الدكتور علي القاسمي المحترم تحية طيبة وبعد …
    نشكرك حزيل الشكر على هذا المقال الرائع والبناء كونه يتناول قضية مهمة في تاريخ البشرية جمعاء وقد جاء هذا المقال في صميم واقعنا العربي بشكل عام والواقع العراقي على وجه الخصوص فكأن حكامنا قد أعادونا إلى عصر الجاهلية وتركوا ماجاءت به الشرائع السماوية ولاحيلة لهذا الشعب المظلوم الا الدعاء فحسبنا الله ونعم الوكيل . مودتي وتقديري لك دام إبداعك أيها الرائع .بتول الربيعي .

  7. علي القاسمي

    عزيزتي الأستاذة الجامعية المتألقة الدكتورة سلمى المعداني المحترمة
    تحية طيبة مقرونة بالشكر والأحترام لما تفضلت به من آراء موضوعية، وكما تعلمين أن العصبية للجماعة هي غريزة حيوانية (وإنسانية لأن الإنسان حيوان )، وأن التخلص من العصبية وبلوغ الحياد والموضوعية يتطلبان ثقافة عالية وعقلاً راجحاً لدى الفرد. وهذا ما تتحلين به بفضل تربيتك الراقية، ومعرفتك الواسعة، وبُعد نظرك؛ وهي الصفات التي ينبغي أن تتوافر في قادة الأمم ومعلميها.
    أكرر شكري ومودتي واحترامي.
    علي القاسمي

  8. علي القاسمي

    أخي العزيز الشاعر الأكاديمي الرائد الكبير الدكتور عبد السلام المساوي المكرّم
    تحياتي الحارة وتمنياتي الطيبة لك بالصحة والهناء والإبداع والعطاء.
    أشكرك جزيل الشكر على كلمات الثناء الطيبة، والنهر يفيض بالخير والنماء، وأنا دائما أغبطك عندما أقرأ أشعارك الراقية المتميزة المطرزة بالصورة البلاغية الأخاذة، والموشاة بأروع الألفاظ الطافحة بالدلالات الجميلة العذبة.
    لقد اشتقتُ حقاً إلى لقائك وشلتك البديعة من الأدباء، وما دمتم لا تمنحونني بهجة لقائكم، فإنني سأضرب بطون السيارات لأتشرف وأسعد برؤيتكم.
    دمت أخاً عزيزاً وشاعراً متألقاً.
    محبكم: علي القاسمي

  9. علي القاسمي

    عزيزتي الأستاذة المهذبة الآنسة بتول الربيعي المحترمة
    أسعد الله مساءك،
    أشكرك من القلب على تفضلك بالإطلالة على مقالي والتعليق عليه بكلمات جميلة أعتز بها.
    واسمحي لي أن أشاركك الدعاء، لعل الله يفرّج الغمة ويرحم هذه الأمة.
    مع أطيب التمينات لك بالتوفيق والتألق.
    علي القاسمي

  10. د. عبد المالك أشهبون

    الصديق العزيز والعلامة الموسوعي علي القاسمي المحترم
    تحيات عطرة من قلب العاصمة العلمية بفاس
    قرأت مقالك الجميل هذا وككل ما تكتبه، وجدتني أستمتع بقراءة النص من بدايته حتى نهايته دفعة واحدة، فهو مقال مشوق جذاب آسر، يأخذ بتلابيب القارئ ولا يتركه حتى النقطة الأخيرة من المقال…الرائع في الأمر هو أن مقطعا صغيرا في مجموعة قصصية سيفتح باب القول وسيعا في ظاهرة السرقة، فتلفي الناقد الموسوعي يجوب بك التاريخ قديما وحديثا، ويحط بك في جغرافيات متعددة، ويطوح بك في مجالات مختلفة، ليقترب من هذه الظاهرة التي أصبحت خاصية من خاصيات العقل العربي من المحيط إلى الخليج…
    ولقد اسرعى انتباهي مصطلح طالما تداولناه بيننا كنقاد للرواية العربية، وهو مصطلح “التلصص” (voyeurisme) وهو فعل استراق النظر إلى ما هو خصوصي وحميم…داخل الغرف المغلقة.. لكن الأجمل هو أن أجد العلامة علي القاسمي يحيلنا على أن لتلك الظاهرة جذور في تاريخنا العربي بما هي نوع آخر من أنواع السرقة، وهو استراق النظر من غير إذن، وذلك حينما يشير إلى ” فصل في التلصص والتسرُّق” .
    شكرا لك دكتور على هذه التحفة المستلة من عمق جراحاتنا كعرب، أسدلت الستار عن أبرز عيب من عيوبنا، وكشفته لنا بلا رتوش، فهل نخجل من أنفسنا أم سنظل ندفن رأسنا في الرمال ونقول “نحن أحسن أمة أخرجت للناس”؟؟؟؟

  11. فيصل رمون

    مقال جد ثمين، ومن الممكن أن يسرق…، وأكثر ما أثارني فيه هو بث الإلهام، وحقا قد ألهمني لأكتب عن السرقة العلمية في وطني، وعلي سأبدأ البحث في الموضوع قريبا.
    تحياتي الخالصة ملهمي.
    طالب سعيد بالتتلمذ على سيادتكم.

  12. محمد مساعدي

    مقال غني اجتمعت فيه الموسوعية والجرأة والرؤية العلمية الثاقبة:
    فهو مقال موسوعي، لأنه أحاط بموضوع السرقة عند العرب وساق دلائل متنوعة للبرهنة على انها متأصلة في العقل العربي. والهدف من ذلك هو الوعي بالداء للشفاء منه.
    وهو مقال جريء وعلمي، لأنه يفضح الأنساق الخفية الكامنة في أشعار العرب وأيامهم بطريقة تدعو إلى إعادة النظر في التراث وقراءة التاريخ برؤية علمية وعقلية متحررة من مختلف التحيزات. والهدف من ذلك هو تخليص العقل العربي من الأوهام العالقة به من جراء تلك النظرة التقديسية للتراث التي لا تخلو من تعصب. وهذا النوع من النقد الذاتي ضروري لإعادة قراءة الماضي من أجل فهم الحاضر وبناء المستقبل على أساس متين. وتكمن القيمة العلمية لهذا المقال أيضا في بنائه المنهجي المتماسك ومدخله المتفرد لمعالجة موضوع السرقة؛ حيث دخلها من زاوية الدراسات المعجمية التي مكنته من فتح أبواب دهاليزها الخفية وأنفاقها المظلمة.
    تحياتي لفضيلة الدكتور علي القاسمي على مواقفه الجريئة وحرصه على قول الحقيقة المرة مهما كلف الثمن. والشكر موصول لهذا المنبر الحر والقيمين عليه. اتمنى أن يتسع البحث في دراسات لاحقة ليشمل السرقات في العقل الغربي (الاستعمار – الاحتلال – الإبادات الجماعية – سرقة سرقات السارقين….).

  13. علي القاسمي

    صديقي الكريم الناقد الأديب المتألق الدكتور عبد المالك أشهبون المحترم
    تحياتي المشتاقة لك ولفاس الرائعة.
    أشكرك على تكرمك بالاطلاع على مقالي وعلى كتابتك تعليقاً جميلاً كشخصك الرائع.
    قد نعدّّ المتلصصين والمتنصتين من ضحايا حب الاستطلاع الشديد لديهم، ولكنهم يمتلكون قليلاً من الحياء ؛ أما الذين يمارسون السلب والنهب في وضح النهار وعلى مشهد من الجميع وأحيانا يتفاخرون بفعلتهم، فإنهم يجعلون علماء التحليل النفسي في حيرةٍ من أمرهم، وشكٍّ في أدواتهم المعرفية.
    لعلك تود أن تكتب مقالاً عن التلصص والتسرق في السرد العربي الحديث، فهو موضوع ممتع، ومما يساعد على البحث في هذا الموضوع برنامج حاسوبي لما يوجد بعد باللغة العربية، ولكنه موجود في اللغات العالمية الكبرى. فعندما يقدم طالبٌ إلى أستاذه بحثاً في الجامعات الغربية مثلاً، فإن الأستاذ يبدأ بعرضه على البرنامج المذكور الذي يخبره بما سرقه ذلك الطالب من البحوث السابقة ولم يُحِل عليها.
    أرجو أن تتقبل مني خالص الشكر والمودة والاحترام.
    محبكم: علي القاسمي

  14. علي القاسمي

    عزيزي الأديب الأستاذ فيصل رمون المحترم
    تحياتي الحارة وتمنياتي الطيبة،
    أنت على حق: فمن علامات الأدب الجيد أنه يحرّك فيك الرغبةَ في الكتابة.
    والموضوع الذي تريد الكتابة فيه موضوع ممتع، وأقترح أن تبدأ أولا بقراءة كتاب الدكتور بدوي طبانة ” السرقات الأدبية”.
    مع شكري لك على إطلالتك البهية على مقالي، ووتمنياتي لك بدوام التألق.
    محبكم: علي القاسمي

  15. علي القاسمي

    أخي الحبيب الناقد الأديب الدكتور سيدي محمد مساعدي المكرَّم
    تحياتي الحارة المقرونة بالمودة والاحترام.
    أعتز غاية الاعتزاز بالثناء الكريم الذي نلته منك، وأعدُّه وساماً غالياً لامعاً كنجمة الضحى، أعلقه على صدري بالقرب من القلب النابض بالامتنان لك.
    إن ما تقترحه من دراسةٍ للسرقة في العقل الغربي هو موضوع كبير متسع متشعب لا يطاله إلا العلماء الأشداء من ذوي الطموح الأدبي الجبار أمثالك. وقد يشفع لي أنني تناولت جانباً صغيراً من هذا الموضوع في كتابٍ سيصدر لي في بيروت قبيل نهاية هذا العام بعنوان ” مشاعل على الطريق: روائع القصص الأمريكية المعاصرة” يشتمل على دراسة لي في تاريخ القصة القصيرةالأمريكية مع مختارات قصصية ترجمتُها لعمالقة الأدب الأمريكي، خاصة من أدباء الأقليات الذين كتبوا بأسلوب سردي أخاذ، عن مظالم الزنوج السود واضطهادهم، وتقتيل الهنود الحمر والقضاء عليهم وسجن ما تبقى منهم في ما يسمى بالمحميات، وحرب الإبادة في فيتنام ،وغيرها.
    أكرر شكري ومودتي واحترامي.
    محبكم: علي القاسمي

  16. إشبيليا الجبوري

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم
    وما إليه القول
    الاستاذ كاتب المقال المحترم

    هذ أغراق بعيد، لا محل له الان ، لضرورته. وانت ناقد.
    وتعليقي عليه، مأخوذة أجابته، بالقول؛

    (( وإذا مررت على اللئيم يسبني،
    ثم مضيت …لا يعنيني))

    دمتم

  17. شعوب الجبوري

    انا ايضا أتهمك بعدم اللياقة العلمية من تهفيتها بسرقة واختراق قواعدها
    خرق لشروط اخلاقيات البحث العلمي كـ”هوية أكاديمية” باسمك، تجني امام صراع ومآخذ .
    تيقظ.

  18. الغزالي الجبوري

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم
    الفريق المحترم

    االى الباحث
    تعليقي/
    العنوان غير مقبول علميا ” كمشروع اكاديمي،” مرفض اخلاقيا.
    مع كزيل الاحترام

  19. عذاب الخزاعي

    لقد وضعت يدك على جرح العراق الذي لم يبرأ منذ سنوات عجاف… أستاذي العالم الكبير الدكتور علي القاسمي المحترم… برأيكم ماهي الحلول العلمية والعملية لتفتيت الأحزاب السياسية ( الاسلام السياسي) والعلمانية التي شرعنت السرقات على مختلف الأصعدة ولاسيما سرقتها أحلامنا وآمالنا … حتى يسلك المثقفون المخلصون الطرق المناسبة لذلك ؟
    مع خالص الود و الاحترام

  20. عبد الحكيم أحمين

    كتب الدكتور علي القاسمي مقالته هاته على نار هادئة، فأظهر ما خفي من خلفيات ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية لظاهرة السرقة، بشتى أصنافها، وانتشارها واستمرراها حتى يومنا هذا، حيث لم يعد الحاكم ولا السياسي يستحي من أنه يسرق خفية وجهرة، بل إن الظاهرة صارت لها مؤسسات دولية وأخرى “وطنية” تحميها وتعزّزها، وهذا صنيع كل سارق أجنبي أو محلي، غير أن الجرح يصير غائرا عندما يرى الإنسان تحالفا من قبائل عربية ضد أخرى من أجل بقاء شيوخ تلك القبائل على رأس المشيخة وسرقة قبائلهم القبيلة المراد سرقتها، والمكر في الليل والنهار من أجل تلميع السرقة بحجج محاربة الإرهاب تارة والتطرف تارة أخرى، ونشر الأمان والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة لهم لا لغيرهم أيضا..
    حقا إنه مقال العام كما قيل

  21. علي القاسمي

    السادة المحترمون الجبوري حفظهم الله ورعاهم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
    فأشكركم جزيل الشكر على تفضلكم بالاطلاع على مقالي. وآمل أن لا يكون فيه ما أساء إلى واحد منكم أو إلى احد من أقاربكم المحترمين. ولقد طمأنني بيت الشعر الذي استشهدتم به على أنكم غير معنيين بالمقال ،و ليس فيه أي نقد موجه إليكم. وبالمناسبة فبيت الشعر هذا هو للشاعر الجاهلي شمر بن عمرو، وله روايتان:
    “ولقذ أمر على اللئيم يسبني فأجوز ثم أقول لا يعنيني. ” و
    “ولقد مررتُ على اللئيم يسبني فمضيتُ ثمّتَ قلتُ لا يعنيني”
    ولا لوم ولا تثريب عليكم إذا حصل خلل في روايتكم للبيت، لأنكم مثل ملايين العراقيين فارقتم البلد مضطرين بحثاً عن عمل، بسبب سرقات بعض المسؤولين لأموال الشعب، بحيث لا يبقى من المال ما يكفي لإطلاق مشروعات تشغّل العلماء أمثالكم. ولكنكم لن تجدوا كورياً يبحث عن عمل في الغرب، لأن كوريا دولة قانون، ولا مكان للصوص فيها، فرئيسة جمهوريتها بارك جوين ـ هي أدخلت السجن بتهمة فساد ، ولم يشفع لها أن أباها الجنرال بارك هو الذي أطلق التنمية البشرية في الستينيات من القرن الماضي عندما كان رئيساً للجمهورية.

    وأخيراً، كنتُ أتمنى لو تفضلتم ببيان المواضع التي خرق فيها مقالي قواعد اللياقة العلمية أو الأخلاقية، لكي أستفيد منكم. وإذا لم يكن لمقالي محل الآن، فمتى محله وأين؟
    وتفضلوا بقبول خالص الشكر والمودة والاحترام.
    علي القاسمي

  22. علي القاسمي

    صديقي العزيز الدكتور عذاب الخزاعي المحترم
    تحياتي الحارة وتمنياتي الطيبة،
    فأشكرك من القلب على إطلالتك البهية على المقال وتكرمك بالتعليق عليه. بيد أنك بدافع محبتك المتبادلة معي، وجهت لي سؤالاً أكبر مني وأبعد من تخصصي، وينبغي أن يوجه هذا السؤال الوجيه إلى العلماء المختصين بالحكامة الرشيدة والعلوم الإدارية، ولنا في العراق منهم فطاحل كثر.
    مع خالص المودة والاحترام.
    علي

  23. علي القاسمي

    صديقي العزيز الإعلامي الأديب الأستاذ عبد الحكيم آحمين المحترم
    تحياتي الحارة وتمنياتي لك بالصحة والهناء ونيل الدكتوراه قريباً.
    أشكرك على تكرمك بإضافة معلومات هامة تتعلق بالموضوع الذي تناوله مقالي. وكما تفضلت فظاهرة السرقة عالمية لها مؤسساتها المحلية والعالمية، ويستفيد منها كثير من الناس،ولكن يتضرر منها كثيرون كذلك.
    مع خالص الشكر والمودة والاحترام.
    علي

  24. د.سناء الشعلان

    عزيزي الأستاذ العلامة علي القاسمي الأكرم؛
    كالعادة أنت مبهر وانتقائي من الطراز الرفيع،وبلغ من تميزك المعهود أنك ما طرقت معدنا إلا وسمعنا رنين الذهب؛لم أتخيل يوما أنني سوف أستمتع بموضوع عن اللصوص،وما كانت لتقترن كلمة لصوص الحاضر في ذهني إلا بلعن وسب كل من يسرق العقول والعباد والحضارة،وبذلك يطال اللعن جيوشا من اللصوص،ولكنك أيها العلامة الفريد من نوعه أدهشتني -كعادتك- بما تقدمه من جديد تقدمه بالحجاج والدلائل والتطواف في عوالم اللغة والتاريخ والعلم.إنك قادر باقتدار راق على أن تلمز كل فاسد،وأن تقول له:أنت لص.كعادتك ابدعت.لا فوض فوك.سلمت ودمت لنتتلمذ على يديك أكثر فأكثر.

  25. نجاة المريني

    الأستاذ الدكتور علي القاسمي المحترم
    تحية مودة وتقدير وبعد ،
    تبقى المودة وإن بعدت المسافة والشقة وغابت الصورة عن الأذهان ، ولم يعد الزمان وفيا بجمع الأعزة والأصدقاء ،
    كم هي كثيرة أفضالك على البحث العلمي والكتابات الإبداعية،، فأنت رفيق قلم صاحبك ويصاحبك منذ طور الصبا فيما يبدو، فكنت له وفيا وبتحبيره رضـيًّا .
    قراءتي لمقالك ” مفهوم السرقة “زادني يقينا ببراعتك في الحفر في أمهات الكتب وبطون المتون ، ومواقفك الشجاعة في إبداء الرأي في الظاهرة وتتبعك لها عبر العصور .
    تحليل عميق ودقيق ، ينِـمُّ عن تفوق أديب عملاق عن دراية ورواية ، أديب أرست مراكبه منذ فترة طويلة عند شواطئ الإبداع : قصصا وروايات ودراسات أدبية ونقدية وغيرها …

    لله درُّ قام لم يعجزه ركوب موجات الكتابة الإبداعية ولا الدراسات النقدية المستوعبة لظواهر متعددة عرفها المجتمع العربي القديم والحديث ، فليهنـأ صاحب القلم بما خطه برشاقة وأناقة ، فأبدع وأجاد ،وكتب وأفاد .
    دائما تتحفني بالاطلاع على بعض مقالاتك وكتاباتك فتغذي الفكر وتنعشه وتفيده ، وهي تكشف لي في كل مرة عن موسوعية البحث في كتاباتك وعن تتبعك لكل شاردة وواردة متقصيا كل الدراسات والأبحاث التي أفدت منها ودعتك إلى تعميق البحث في كل ظاهرة لفتت نظرك وانتباهك وحركت مشاعرك وأيقظت في أعماقك حسرة على واقع هـشٍّ عاشه العرب منذ القديم ولم ينسلخوا عنه إلى يومنا هذا ومنه هذه الدراسة القيمة .
    كثيرة هي التمنئات التي زثفّـتْ وتُـزَفُّ إليك في كل وقت خاصة بعد جولاتك الإبداعية بتلك اللغة المشرقة والأساليب الراقية والعبارات الدافئة . لقد استمتعت بهذ الدراسة العلمية وما واكبها من كتابات ومؤلفات أحسنت الإلمام بها وبتوثيقها : أسبابا وبواعث ونتائج . وقليل ممن بقدر على فضح الواقع وقطع دابر كل لص استحوذ على إنتاج غيره ، ولم يعد الفكر مستوعبا لخروقات من يدعي علما وادبا وارتقاء فكريا !!!
    مرحى لهذا النوع من الكتابات والدراسات ، وشكرا على أن امتعتني بالاطلاع على المقال الذي تهافت على قراءته الكثيرون من مدمني القراءة باللغة العربية ، وتحية لك بعد طول غياب ،وشكرا لمؤسسة عبد الهادي بوطالب التي احيت رحما باللقاء في الأسبوع الماضي …
    وشكرا لمجلة الناقد الأدبي العراقية التي ساهمت بنشر المقال .

  26. الناقد والأديب والإعلامي عباس داخل حسن

    قرأت هذا المقال الجميل للبروفسور القاسمي ، هناك سرد تاريخي للسرقة عند العرب لكن الفيكنج وغيرها من الشعوب في هولندا والتتر وبدو جبال الأوراس كانت تسرق قارات واليوم السواد الأعظم من تلك الشعوب عندها السرقة حرام وأمر لا اخلاقي وتتمتع بأعلى درجات الشفافية لانها ألغت الدين في الحياة العامة واستبدلته بالقانون ، القانون الذي يعد الاصلح في الحكم بين البشر وتحقيق العدالة وهو أسمى فضيلة لدرء الفساد بكل أنواعه ، الأخلاق والدين غير ملزمين بين البشر لأننا لانقرا النوايا والسلوك الظاهري مخادع حتى الحيوانات تستخدمه احيانا . الدكتور تطرق بجانبين مهمين الوضع الاقتصادي ” المعيشي والتعليم والصحة” وجانب ثقافي أنثروبولوجي . ان استمرار نكوصنا كعرب ماذكره الدكتور صحيح الى ابعد الحدود ، والسبب الثاني على ما اعتقد هو الحداثة المستدامة المفقودة بمفهومها الاوسع والأشمل من استخدام تكنلوجيا وتطوير نظم سياسية واجتماعية وإعطاء الفرد أهمية بصفته يمثل اللبنة الحقيقة للمجتمع ” الفرد من اجل المجتمع والمجتمع من اجل الفرد” . اما الصعلكة فهي ظاهرة بشرية موجود ليومنا هذا وان انتزعت أظافر الصعاليك ومخالبهم فباتت كسلوك عيش وفلسفة واحتجاج ، ويوجد أنبياء صعاليك . وفي ارقى المجتمعات والامم عبر التاريخ الإنساني وطالما هناك ماوى وخبز فلم يفكر الصعلوك بالاعتداء على املاك وحقوق الآخرين أو العامة لانه يعرف غلاظة حكم القانون عليه كفرد يعيش تحت طائلة دولة القانون والمجتمعات في الغرب “مجتمعات قانونية” بالحد الأدنى من التطبيق . نحن دخلنا الى الاسلام ونزل في الجزيرة العربية اكثر من ١٤٠٠ سنة خلت ولازالنا من اكثر الشعوب تخلُّفا وفسادا وفقرا ، ربما العيب ليس بالاسلام واشدد على ربما لان هناك كثير من التشريعات التي لاتلزمنا على التكافل لكن الضرائب إلزاما تدفع للدولة لتقدم بها خدمات أمن وعيش كريم لرعاياها وان عقوبة السرقة بالإسلام وبعض العقوبات الاخرى هي بشعة ولاتستقيم مع الفطرة الانسانية ولا تطبق الا على الضعيف وللرسول “ص” احاديث بينة وصحيحة بهذا الخصوص .
    السرقة اساسها ديني لان مال الله لله ومال القيصر للقيصر وهذا غير صحيح ، وان رجال الدين ينعمون بثروات مخيفة وغير خاضعين للشفافية والمحاسبة وبالتالي المال الكثير بشكل خرافي منح هؤلاء وابناءهم وحاشيتهم سلطة ، سلطة فاسدة بامتياز و العبث بمقدرات المجتمع واقصاء الاخر وهذه الظاهرة وجدت منذ الخليفة الاول للمسلمين واستمرت ليومنا هذا والكل يدعي بتطبيق الشريعة أو اعتمادها بالدستور .. الغرب كان اكثر انحطاطا من العرب لكن بعد الثورة الفرنسية تغير كل شيء ، تغيير مدفوع الثمن بل بثمن باهظ جدا وليس هبة من السماء .. هذا موضوع طويل كتب فيه علي الوردي بين مؤلفاته وطلابه استمروا بنقاشه من زوايا وجنبات مختلفة . يبقى الفضل للدكتور القاسمي محفوظا ومحترم جدا جدا ، بتسليط الضوء على هذه الطاهرة المسكوت عنها بحثيا . لان قليل من تناولها بهذا الأسلوب الشيق الذي فيه سرد ممتع يشدنا جميعا وكأنه وضع يده على جرحنا الذي نتألم منه نتوجس ونخاف ان نمسكه.

  27. مرية الشوياخ

    كلما قرأت مقالا من مقالتك المتميزة إلا و زدت شغفا بالقراءة.
    تحية تقدير واحترام أستاذي الفاضل د.علي القاسمي

  28. علي القاسمي

    الأخ الكريم الناقد الأديب الأستاذ عباس داخل حسن المحترم،
    تحياتي الحارة وتمنياتي الطيبة لك بموفور الإبداع وموصول التألق والهناء.
    أشكرك على كلمتك الجميلة التي أعدّها استكمالاً للمقال، وقد استمتعتُ حقاً بقراءتها.
    أرجو أن تتقبل مني خالص الشكر والمودة والاحترام.
    محبكم: علي القاسمي

  29. علي القاسمي

    عزيزتي الأستاذة مرية الشوياخ المحترمة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
    فتعليقك الجميل على قصره، زاخر بالمعاني الراقية والأفكار العزيزة. وهذه هي البلاغة النادرة.
    فشكراً لك على إطلالتك البهية على المقال.
    علي

  30. نجاة المريني

    كتبت تعليقي بالأمس في هذا الركن ولا أعرف لماذا لم ينشر !!
    ووجدت الصيغة أكتب تعليقك ؟!

  31. تعتذر أسرة الموقع إلى الأستاذة نجاة المريني لحصول خلل فني في الموقع أدى إلى اختفاء الكثير من التعليقات وقد تمت معالجة الخلل وعادت التعليقات إلى الظهور من جديد.

  32. علي القاسمي

    عزيزتي الروائية القاصة الناقدة الكاتبة اللسانية المتألقة الدكتورة سناء شعلان دامت معطاءة.
    صباح الخير والسرور وتحياتي لأهلنا الأحبة في الأردن وفلسطين.
    قريحتك من الذهب الخالص، ولهذا في وسعك أن تعرفي رنين الذهب بمجرد سماعه.

    أخشى ما أخشاه أن تجهيل شعوبنا الذي تمارسه أنظمتنا عن طريق اتخاذ الإنجليزية أو الفرنسية لغة عمل في بلداننا، وأهمال التعليم وتركه للقطاع التجاري، وقتل عادة القراءة، واستعمال الإعلام اللهجة العامية، وانتشار البطالة ، ستؤدي في النهاية إلى أننا سنكتب ولا يقرؤنا أحد، وننتهي إلى قراءة بعضنا بعضاً وتبادل الثناء بيننا، كما تتبادل العنادل وريقات الأس والياسمين.
    شكري ومودتي واحترامي.

  33. علي القاسمي

    أستاذتنا العالمة الأديبة الدكتورة نجاة المريني المكرَّمة،
    تحية محبة واحترم
    أشكرك على ثنائك الجميل وشعورك النبيل، وما سطره يراعك من درر ثمينة وقلائد فكر نادرة. وكيف لي ـ يا سيدتي ـ أن أباري أديبة المغرب في انتقاء كلمات الشكر التي تضارع كرمها الشاسع الممتد في المكان والزمان، فهو كالبحر الزاخر الهادر منذ زمن أجدادها السلاطين المرينيين، وأنا مجرد غريب فقير؟
    ليس لي إلا أن أشكرك بنبض القلب ولهفة الروح.
    مع مودتي واحترامي.
    محبكم: علي القاسمي

  34. محمد بن فهد الدحيم

    إلى أعز الأحباء وأجل من يراعي حقوق المودة والأخاء الدكتور علي القايمي… المحترم
    بعد التحية والثناء
    لقد أبدعت في مقالك خير إبداع، ولكن ماء الورد لا يخرج إلا من الورد. ولعل ما قاله ابن خلدون يعتبر سندا متينا لما شمله مقالكم بالنسبة للنسق الفكري الذي يحكم سلوك بعض الأعراب عند ما قال: ” إنهم ابعد الأمم عن سياسة الملك لأن رزقهم في ضلال رماحهم وليس عندهم في أخذ أموال الناس حدا ينتهون إليه”…ولكن كان هذا سلوك الجاهلية ولم يشرعه الأسلام..تأخر تعليقي إلى اليوم لكوني خارج البلاد فأرجوا قبول العذر ، فالعذر عند كرام الناس مقبول…تحياتي وكل تقديري واحترامي.

  35. علي القاسمي

    أخي الحبيب السفير الأديب الأستاذ محمد بن فهد الدحيم المحترم،
    تحياتي الحارة وتمنياتي الطيبة لك بطول العمر وأسأل الله أن يقر عينك بالمحروسين بالله فهد وزايد وراشد.
    أشكرك شكراً جزيلاً على تكرمك بدعمي بنص من العلامة ابن خلدون. وما أحوجني إليه. فهنيئاً لك بهذه الثقافة الواسعة والذاكرة الحافظة.
    أرجو أن تتقبل مني خالص المودة والاعجاب والاحترام.
    محبكم: علي القاسمي

  36. الدكتور عقيل كاظم محسن الخزرجي

    الدكتور علي القاسمي اسمح لي ان اترنم وانا في بيتي وداخل مكتبتي ان اعبر عما يدور في نفسي ويحوم بخلجاتي انت شمس في دنيا القلم وقمر في سماء الادب سيرة معطاء ومسيرة اعطى من قبلها انت للقلم عضيد وللمعرفة وليد انت كوكب يسبح في بحر الكلمات التي تتوق لصاحبها وكاتبها كشخصك ان تكون قدوة وانموذج رائع يتجسد في رؤى الحداثة التي تألقت وحلقت الى عنفوانها سلم المجد .الله الله حينما اسمع بشيء جديد ونتاج حديث من لدنك كأني اعيش حالة السرور الغريب وكانه نتاجي وعطائي وتغمرني الفرحة وتغدقني البهجة وهذا سر من اسرار حبنا ومحبتنا وودنا لك ايها النجم اللامع والنخلة العراقية الباسقة تقبل مني اجمل التحايا واحلى الهدايا ان اقول لك انت ثمرة طيبة نستذوق منها كل حين طعم يختلف عن الاخر ليكون اكثر مذاقا فسلام عليك ايها الجار الطيب وسلام عليك ويراعك الذي ناطح العقول تقبل تحيات اخيك الدكتور عقيل كاظم محسن الخزرجي

  37. إشبيليا الجبوري

    الاستاذ د. حسين المحترم

    و إلى من إليه القول، بالرد
    محمد بن فهيم الدحام المحترم
    وبعد،

    أن النص المقتبس، والمذكور في تعليقك، عليه يستتب تعليقي أغلاق، بالرد:
    ـ اولا، أن دون شك تعرف بمسيرة (ابن خلدون) وسيرته، تعرف الاسباب عن انتقال عائلته، من حيثيات انتقالها، ودفاعاته ووصولة لمكانته واشتغاله، وانتقال مركز ادارياته إلى الاندلس….الخ

    ـ عجبت انتقالك ألى الفصل (٢٨) تحديدا، وتفزعت “بلقطه”، وتجاوزت كل المبررات من الفصل (١ـ٢٨)..إليس قفزا والتقاطا “لا علميا”. لمبررات ذكره، وتفريق مقصدته ببعد محتواه؟!
    ـ أتمنى لك الموفقية في الحفاظ على نفسك، وتتمهل وتستريح، لمعرفة تراثك، والتدقيق في أختيارات أخبارك.
    ـ وظيفيا، كيف تماهرت بربط “الجاهلية” في قرب ما جئت به عن “نص ابن خلدون” عمرانيتك؟!

    (علما، أن ما اتداول تعليقا به من رأي، لا يمت بأي تجريح لكاتب المقال، لشخصه الكريم اطلاقا، بل الموضوع، متمنية له التوفيق)
    دمتم.

    إشبيليا

  38. شعوب الجبوري

    إلى محمد بن براهيم الدحام المحترم

    هل النص (المقبوس) والمذكور في تعليقك / نتيجة عنف ام تضحية.!
    مع التقدير.
    شعوب

  39. علي القاسمي

    أخي الحبيب وجاري الكريم، والمبدع الأديب، الرياضي خَلقاً وخُلقاً الدكتور عقيل كاظم محسن الخزرجي حفظه الله.
    أشكرك من القلب على تكرمك عليّ بكلمات مجنحة تحلّق في سماء بلاغتك الراقية السامقة. وأنت بإسلوبك الرفيع ورقة شخصيتك المحببة تذكّرني دوماً بأستاذتي الأثيرة المرحومة الدكتورة عاتكة وهبي الخزرجي التي كانت تتحدث إلينا شعراً مموسقاً.
    عندما أقرأ خطاباتك أشعر بأن اللغة العربية بستان زاخر بالزهور والكروم ، يستطيع أن يقتطف منها الأديب الورود ذات الرائحة الزكية والفواكة ذات المذاق اللذيذ. وأنت ذلك المبدع المقتدر الذي يسحرنا بما يجنيه من غلال شهية.
    أكرر خالص شكري وعظيم مودتي وصادق احترامي.
    محبكم: علي القاسمي

  40. د.نعمة دهش الطائي

    مما لا شك فيه أن القرآن الكريم قد نزل بسبع خصائل ، تخلق بها الحنيفيون اجداد النبي الاكرم، وهي خصائل حميدة، في الوقت نفسه نبذ بقية الصفات الذميمة ومنها (ان يسلب القوي الضعيف) جهارا نهارا، أفرادا وجماعات… ( موضوع المقال).
    لقد ضيعت الأمة ثلاث فرص في سلم تراتبي؛ لو أنها أفادت منها لما عدنا الى الجاهلية المقيتة، وتخلقنا باخلاقها ، وهذه الفرص تمثلت بثلاثة مواقف نبيلة ، وسمت بايام ثلاثة تراتبية متدرجة، بحيث لو افادت الامة من اليوم الاول لما احتيج الى اليومين الأخرين، وهلم جرا… ولا ترتقي هذة الامة الا بالعودة اليها والامتثال لمضامينها الإلهية، وهذه الايام هي:
    ١/ يوم غدير خم الذي استخلف الله ورسوله عليا إماما للامة بعد الرسول الاكرم وقد بايع ( ١٢٠) الف حاج امير المومنين علي بن أبي طالب ، حتى قال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مقولته الشهيرة :( بخ بخ لك يابن أبي طالب لقد اصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة) حتى وصفها القرآن الكريم :(( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لك الاسلام دينا)) الا أن الامة ضيعت وصية الله ورسوله بعد ان فاضت روح النبي الطاهرة في حجر علي.
    ٢/ يوم فدك حين خطبت بضعة النبي الاكرم أم أبيه (فاطمة الزهراء) سيدة نساء العالمين في جمع من المهاجرين والانصار وذكرتهم بما كانوا عليه من جاهلية حتى بعث الله محمدا لينقذهم منها، وتنبأت بما ستؤول اليه أحوالهم.
    ٣/ يوم الطف: حين لم يبق من الصفوة الطاهرة من أصحاب الكساء الذين طهرهم الله وابعد عنهم الرجس إلا الحسين بن علي (عليه السلام) حين خرج بمشروعه الاصلاحي لتصحيح المسار الذي اعوج قصدا وعمدا، مصرحا بقوله:( إني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله؛ كي أمر بالمعروف وانهى عن المنكر) قتلته الأمة مع أهل بيته واصحابه شر قتلة ، ولم يرعوا قول النبي فيه وفي أخي الحسن المجتبى :(الحسن والحسين إمامان قاما او قعدا)) وقوله للحسين:(حسين مني وأنا من حسين احب الله من احب حسينا)).
    فما حالنا اليوم من تخلف وترد واستضعاف إلا لابتعادنا عن المسار المحمدي الاصيل.
    لقد شخص القاسمي في مقاله هذا أوصاب المجتمع، وركز في قضية جوهرية كاد ان تكون عرفا او عادة او تقليدا عربيا جاهليا، ألا وهي تسلط الظالمين على رقاب المستضعفين، وسلب البلاد والعباد جهارا نهارا… فقد تسلط علينا معاقروا الخمرة وملاعبوا القردة والخنازير، وسفاكوا الدماء البريئة، وزاهقوا الارواح المحترمة وحتى يومنا هذا أضحينا أمة مستهلكة لا منتجة ، وتابعة لا متبوعة.
    وإني لاعجب من بعض المعلقين على المقال، الرافضين المنهج والموضوع!!! لصالح من تتكلمون؟! وما المصلحة في حبس الحقيقة ، ورفض الفكرة، وقتل الكلمة ؟
    حيا الله العراقي المغترب الأصيل الذي خزن الفكرة واختزلها ، وتحمل همها في عقله وروحه أربع عشرة سنة من السنين العجاف، ليحررها حين ناسب المقام المقال، كي لا تختلط الاوراق، ويضيع الحابل بالنابل، ويظن به سوءا وهو غير مقاصد ولا مريد.
    حيا الله النفس الكبيرة التي عشقت العراق وحملت همومه سرا وعلانية…
    استاذنا القاسمي دمت لنا لسانا ناطقا بالحق… وهذه شقشقة هدرت… وننتظر منك الكثير… والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  41. أكد الجبوري

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم
    فريق عملكم المحترم

    إلى محمد بن فهيم الدحام المحترم، رايي:

    ـ لو سلمنا جدلا بما نقلته عن لسان العلامة (أبن خلدون)، مؤمنا أنت به “أقتطاعا” كأحجية، عن مجتمع (ماقبل الاسلام) مارس بربريته وجهله ، تدميرا لممالك العمران ومدنية قواعد اعرافه وتقاليده، وزعمت سببه به، لجاهليته وعدمه، حسنا.!
    إذن؛
    ـ ما مادواعي البربرية والنهب والتدمير العمراني والتخريب والتجريم الاخلاقي والانساني، لمرحلة أدعت علو الحداثة وثورة العقل، وأستخرجت بعفتها للعالم بأعلان نشوب كارثة الحربين العالميتين الاولى والثانية المدمرتين بينهما، أليس تدميرا للحداثة بالحداثة في عصر مهدوه وحدوه وطوروه بأنفسهم…؟!!!

    وهذا ليس بعهدة احداث ما قبل الاسلام او حروب قبائل عربية (من أصل ما قبل الاسلام أو بعدها…ناهيتك عن الأخريات)… !!!!

    مع جزيل الشكر

    اكد

  42. إشبيليا الجبوري

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم
    وما إليه القول
    الاستاذ كاتب المقال القاسمي المحترم

    شكرا لجضرتك في الرد، وأتأسف بتأخر الاجابة، وعليه،
    ـ ما جاء في البيت الشعري…، مفهوم معناه.. وحضرتك أحسنت قرأته و دقة مبتغاه، وما عنيته.
    ـ الجانب الأخر، الموضوع؛ فراطته راغت زائدة مما فاضت غرة لغطا.
    ـ نأمل قراءات جديدة مفيدة تعزز القاريء الكريم بأحقية ويدافع عنها لحسن الفائدة وتعم.

    دمتم

    إشبيليا

  43. علي القاسمي

    أستاذنا الجليل العالم الأديب الدكتور نعمة دهش الطائي المكرَّم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
    فأشكركم جزيل الشكر مرتين: مرة لأنكم تفضلتم بوضع مقالي في سياقه التاريخي الشامل؛ ومرة لأنكم تكرمتم برفع اللبس في قولي إن ” بعض العشائر ” الجاهلية أو ” كثيراً من العشائر الجاهلية” كانت تمارس السلب والنهب. فأعطيتم مثلاً عن العرب الذين يأنفون من هذه الخصلة الخسيسة، وهم الحنفيون من أجداد الرسول (ص) وأهله.

    ومن ناحية أخرى، فأنت وأنا نتفق على أن كثيراً من الحكام الذين تولوا أمور المسملين، تسلّطوا عليهم تسلط الظالمين على المستضعفين . وكنتُ قد ذكرتُ الأمويين مثلاً على ذلك وأحلتُ على الجزء الثاني من كتاب المرحوم جرجي زيدان ” التمدن الإسلامي” الذي يقع في خمسة مجلدات.

    وقد اتصل بي، هاتفياً وكتابياً، بعض الأصدقاء الأعزاء، ومنهم صديقي وزميلي العالم اللغوي السوري الكبير الدكتور حسّان الطيّان، لتنبيهي إلى أن جورجي زيدان لا يُعتَدّ به مؤرِّخاً، ولعلهم رأوا ذلك لأن المعروف عنه الأدب والصحافة؛ ولم يكتبوا ذلك في خانة التعليقات، لطفاً منهم بعدم إحراجي. فأغتنم هذه الفرصة، لأشكرهم على ملاحظتهم، و لأذكر ما يلي:

    أولاً، إن كتاب جورجي زيدان ” التمدن الإسلامي ” يحيل في كل نقطه على أحد مؤرخي الإسلام المشهورين، كالطبري والمسعودي وغيرهما.

    ثانيا، إن جورجي زيدان (1861 ـ 1914) استوعب تاريخ أمته العربية الإسلامية تماماً، وهذا ما ساعده على التفوّق في الروايات التاريخية، كما ونوعاً وتقنية، على معاصره الروائي التاريخي البريطاني الأشهر روبرت لويس ستيفنسون ( 1850 ـ 1994)، لأن جورجي كان منطلقه إسلاميا إنسانياً، أما ستيفنسون فمنطلقه اسكتلندياً قومياً.

    ثالثا، إن عدداً من المؤرخين المتخصصين مثل المرحوم حسين مؤنس (1911 ـ 1996) توصلوا إلى النتائج التي توصل إليها جرجي زيدان فيما يتعلق بتحريف الأمويين لأحكام الشريعة الإسلامية وظلمهم الناس. فعندما درستُ كتاب حسين مؤنس ” فتح العرب للمغرب” بكيتُ كثيراً على المظلومين والمستضعفين الذين سلبهم قواد الأمويين وحكامهم أموالهم وكرامتهم الإنسانية. وهذا ما دعا الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز الذي تربّى بين أهل جده لأمه الخليفة عمر بن الخطاب (ر) إلى أن يقول قولته المشهورة ” بعث الله محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً”، وحاول وضع حد للطلم، فقتله الأمويون سماً بعد أقل من سنتين وشهرين من خلافته.

    سيدي الأستاذ الجليل ، أكرر شكري ومودتي واحترامي لكم.
    محبكم: علي القاسمي

  44. فرح الشعرة

    السرقة تظل سرقة . خلق ذميم يمجه الطبع السليم وتستنكره الشرائع على اختلافها. بيد ان شريعة الاسلام وهي تبني مجتمع العدالة والحق والجمال ومجتمع الحضارة . راعت طبيعة الانسان البشرية وميله للضعف احيانا ، ففتحت امامه ابواب الرحمات والتوبة ليصحح الخطأ وينطلق من جديد بدون عقدة الذنب .
    ويظل القاسمي هو القاسمي بموسوعية فكره وشساعة افقه وثراء لغته يصول ويجول من المحيط الى الخليج حاملا رسالة العلم هادفا لمجتمع المعرفة وحاملا ايضا هموم وطنه الكبير .وان كان مهيض الجناح اليوم ، فسينهض مارداغدا. ينفض عنه الرماد لانه يمتلك مقومات البقاء والعطاء معا.
    مقال طويل ومهم .بيد اني اعتبر ان ثراء قاموس اللغة بمفردات السرقة ليس دليلا على انها كانت كثيرة جدا في المجتمع العربي. بل اراه دليلا على غنى لغتنا العربية وثرائها فهي حبلى بمفردات الخير والحب والعطاء والاحسان كذلك.

  45. علي القاسمي

    عزيزتي الأديبة المتألقة الأستاذة فرح
    مساء الخير والإبداع والعطاء،
    لقد أفرحني بتعليقك الجميل الزاخر بالأفكار البناءة، والمعطَّر بثقتك في مستقبل زاهر لأمتنا، وأتفق معك أن اتساع الحقول الدلالية في اللغة دليل على عراقتها واتساع ثقافتها، فثراء معجم اللغة من ثراء الحضارة، ولكن كثرة المترادفات وأشباه المترادفات في حقل دلالي معين يؤشر كذلك الى شعبية ذلك الحقل الدلالي. فالحقول الدلالية ليست متساوية في أحجامها في اللغة الواحدة وإنما تتناسب طردياً مع استعمال ذلك الحقل من قبل الناطقين بتلك اللغة. فمثلاً اليوم نجد أن الحقول التقنية والعلمية ضامرة هزيلة في اللغة العربية، لأن بلداننا لا تستعمل اللغة العربية لغة لتدريس العلوم والتقنيات فتتقدم ، مثل كوريا وفنلندا والدول المتقدمة الأخرى. إنها تصر على استعمال لغة أجنبية في تدريس العلوم والتقنيات ، وهكذا تكون الحقول الدلالة العلمية والتقنية في لغتنا ضعيفة.
    أكرر شكري ومودتي واحترامي.

  46. علي القاسمي

    استأذنكم في عرض رسالة وصلتني من أخي المعجمي العربي الكبير الأستاد الدكتور جورج عبد المسيح صاحب معجم ” لغة العرب”، لاشتمالها على معلومات مفيدة حول بيت الشعر الذي ورد في التعليقات. ونص الرسالة كالآتي:

    أخي الدكتور علي القاسمي الأكرم
    تحيات ومودات ،
    أنا قرأت بحثك وأرسلت لك تعليقًا وجيزًا لكنه يعبّر
    عن قناعتي .
    وقرأت تعليقات المعلّقين وكلّ ما أودّ قوله أنّ مقالك
    حرّك المياه الراكدة أي لم يذهب سدًى .
    ولي في الأخير تعليقان : الأوّل أنّ مقالك يحيط بالموضوع
    وأنّ أسلوبك ماتع .والثاني أنّ بيت : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني …
    له أكثر من رواية وأكثر من شاعر منسوب إليه … لكن هذا
    البيت شاهد نحويّ على أنّ (أل) فيي كلمة (اللئيم) هي جنسية
    ولست تعريفية ولذلك فإنّ جملة (يسبني) في محلّ نعت للئيم
    وليست في محلّ نصب حال …
    سلمت وسلم براعك
    أخوك جورج عبد المسيح

    8:15 A

  47. مالكة العاصمي

    تصحيح أول: أختكم مالكة العاصمي
    تصحيح ثاني:
    مقال عجيب استثنائي. بحث اكاديمي أحاط بظاهرة السرقة في تمظهراتها المختلفة الاجتماعية الثقافية الاقتصادية السياسية وحفر عميقا في تلافيفها وعزز بحثه بعناصر ووثائق من التاريخ والجغرافيا واللغة والأدب والدين والتراث والمصادر الخبيئة الى التاريخ الوسيط والحديث العربي والدولي وبانواع الدراسات الانتروبولوجية والنفسية وأنشطة المنظمات الدوليةوغيرها مما يعبر عن الثقافة الموسوعية للدكتور علي القاسمي وكفاءته الفكرية وقدرته على الإمساك بالمصادر وتدقيق وتنسيب كل كلمة يقولها وتوثيقها. وهو عمل كبار الباحثين والعلماء.
    تجد دائماً عند الدكتور علي القاسمي ما لا يمكن أن تجده عند غيره. يمسك عادة بذيول الصيود المتخفية في الغابات الكثيفة ليفحصها بمشرط عالم التشريح الخبير ويستخرج اللقى الناذرة ويقبض على قلب الحقائق .
    المشكلة كما قال الباحث أن الظاهرة بشرية لا يختص بها العرب. شعب الكوبوي قام على السرقة والنهب والإغارة. وأقام دولته ليس فقط على السرقة ولكن على القتل والإبادة الجماعية للشعوب والقبائل التي استهدفها.
    واقام دولته على الاستعباد والعنصرية والعنف. وما يزال يمارس سرقة الشعوب وسرقة فقراء بلاده ودولته وسرقة المناصب بتغيير الديمقراطية لصالح شركات تجارة الموت وإنتاج الحروب واختلاقها. كما يمارس السرقة باسم الديمقراطية والحرية في العراق وليبيا وباقي شعوبنا الشهيدة التي ينهب كل يوم ثرواتها وتاريخها وتراثها وحضارتها.
    ونتجه لانجلترا عاصمة الديمقراطية وهي التي صدرت فيالق قطاع الطرق لعدد من مناطق العالم وسرقت شعوبا كثيرة في القارات الخمس وتقاسمت مسروقاتها مع عملاء منهم إسرائيل. وهي الى اليوم ما تزال تؤكد رسوخ عقلية السرقة بتجديدها لوعد بلفور بكل حمولته الإرهابية الشنيعة.
    الحضارة المعاصرة تقوم على السرقة والتزوير والكذب والتضليل والعنف والإغارات والنصب. كما تنصب باسم حقوق الإنسان أو باسم الحرية أو الديمقراطية أو غيرها. وتخوف الأخ من أخيه وتختلق بينهم النزاعات كي تبيع الأسلحة لكل منهم وتظل خلفه لئلا يعفو أو يلين. وتدعي تقديم المساعدات الاقتصادية وغير الاقتصادية لشعوب العالم فيما تنصب عليها وتنهب ثرواتها.
    البحث ايضا في المؤسسات الدولية يكشف مقدار التضليل والنصب الذي تمارسه الجهات المستقوية لسرقة المستضعفين سواء بالعنف أو بالنصب.
    اعتبر هذا البحث من الأبحاث المميزة التي تستدعي الذاكرة التاريخية للبشرية لفهم ممارساتها الحاضرة وكشف عورات البشرية وعقيلتها الخربة المتوحشة التي تدعي الحضارة والتمدن والديمقراطية بينما تعيش في حقيقتها على الإغارات والسلب والنهب.
    انتقلت 33 قبيلة من مواطن مختلفة بعدتها وعتادها للإغارة على أفغانستان ثم العراق وتمددت في المجال العربي تنهب وتغير. والأسوء قد يكون قادما
    هنيئا لأستلاذنا الباحث الكبير الدكتور علي القاسمي على هذا البحث الأنثروبولوجيا الرفيع
    أختكم مالكة العاصمي

  48. علي القاسمي

    أستاذتنا الشاعرة الرائدة المتألقة دوماً، المناضلة البرلمانية الدكتورة مليكة العاصمة المحترمة،
    إن إطلالتك البهية على مقالي زادته إشراقاً وبهجة وشرفاً. فتعليقك الجميل الذي يستمد قيمته الرفيعة من ثقافتك الواسعة وتاريخك الوطني النضالي، هو في حقيقة الأمر مقال مستقل يفضح سرّاّق الشعوب ومغتصبي الحقوق الإنسانية.
    في هذا الأسبوع، وبمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم الذي منحت بموجبه بريطانيا الاستعمارية ما لا تملك لمن لا يستحق، خطر ببالي أن أقوم بدراسة عن جرائم بريطانيا في التاريخ المعاصر فقط.، وعندما فكرت في جرائمها المشهودة في إبادة شعوب الهنود الحمر، والهند ، وجنوب إفريقيا، وفلسطين، وأستعمالها الغازات السامة ضد الثورة العراقية الكبرى ( تماماً كما استعمل هذه الأسلحة المحرمة إنسانيا فرنسا وإسبانيا ضد ثورة الشعب المغربي في الريف إبان الفترة التاريخية ذاتها) وغيرها وغيرها، تذكرت كيف أن أخي المفكر الأديب الطبيب الدكتور حسين سرمك حسن صاحب هذا الموقع أصدر عدة مجلدات في جرائم أمريكا، وما زالت جهنم مستعرة بمزيد من الجرائم، تراجعتُ عما نويته من البحث، فلم يعد في العمر متسع..
    أشكرك سيدتي الرائعة شكراً جزيلاً على تعليقك الكريم الذي أعتز به أيما اعتزاز.
    محبكم: علي القاسمي

  49. ٌإشبيليا الجبوري

    الاستاذ د. حسين المحتدم
    أعضاء فديق الموقع المحتدمون

    و منه إالى صاحب التعليق
    د. جورج عبد المسيح في رسالته المبينة بتاريخ ٣٠ / ١٠
    له التقدير والاحترام ٫

    – الغرض؛ هو الكف عن تبادل اصطلاحات الجهل والتناول كأنها سبب حضاري في الكارثة٫ أو مصوبه الحقيقة٬ ولا ضرورة تفضيل جر أجيال تلحقها٫ ومد فساد هذه المسألة من كلام ٬ خارج سياق الحضور؛ يسبب أداة مقيدة بالتاريخ غير قابلة للحل. بالنهاية تدنيس العقل للأجيال مستقبلهم٫ وتلك مسؤولية تنمية،

    – اما ما جاء بنصكم المبين منا إليه ملاحظات٫ وما نظرتنا٫ إلا بتوصية ترجعون؛ و الإحالة؛
    وللاطلاع للفائدة العامة للقارى الكريم: وعليه للتفضيل كما نعتقد في الجوهر من الظاهر:
    ـ أحمد بن يوسف الرعيني الغرناظي (ت ٧٧٩هـ). الدرر الكامنة.
    ـ ابن الحنبلي (٩٧١هـ)
    ـ جمال الدين محمد بن مالك الطائي ( ت ٦٧٢هـ).
    ـ جمال الدين عبدالله بن يوسف (ت ٧٦١هـ) (طبقات الشافعية)
    _ ابي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ)

    ولم آقف على حدود التوضيح بالمزيد.

    دمتم.

    إشبيليا

  50. د. موسى الحالول

    مقال في النقد الثقافي موسوعي مبهر كصاحبه العلامة الصديق د. علي القاسمي، أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة. لو تضافرت جهود المثقفين المخلصين العرب من أمثال القاسمي واستمع إليهم أهل العقد والحل (ومعظمهم هؤلاء لصوص للأسف) لكنا خيرَ الأمم في زمن قصير. ولكن بعض المثقفين من ماسحي جزمة السلاطين آثروا أن يغضوا الطرف عن عوراتنا الثقافية، أو يسوغوا الفساد تحت ذرائع شتى.

    وأخيرًا، أخشى ما أخشاه أن جمال المقالة سيغري أحد القناصة بسرقته، ولو بعد حين. لك مودتي الخالصة دومًا، أخي الحبيب، ودام قلمك سيّالًا في نصرة الحق.

  51. أخي الحبيب المترجم الأديب الأستاذ الدكتور موسى الحالول المحترم
    أشكرك جزيل الشكر على تكرمك بالاطلاع على مقالتي وتفضلك بكتابة تعليق يفيض بمحبتك ومشاعرك النبيلة.

    كتبتُ ذات مرة قصة قصيرة عن موت فرخ حمامة كانت تعشش في شباك منزلنا، وكان هدف القصة أن تبين عجز المثقف عن فعل شيء في عالم يسيطر عليه أصحاب القوة والمال، فأعجبت القصة أحد القصاصين المبتدئين، فسرقها ونشرها، ولم يكتفِ بذلك بل كتب مقالاً مفصلاً عن سرقة القاسمي لقصته، مع الإشارة إلى مواضع التحريف. ولكن فاته الهدف.
    مع خالص مودتي واحترامي.
    أخوك المحب: علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *