كريم الثوري: صديقي الشاعر (2)

ألقمتني إياها وهربت…
أين المهرب..؟
ووجهك في المرآة قبالة وجهي
يا من يبحث عن جدواه فالكل تدجًن
ترجل..
فقافلة المسبين تسير والوقت فضاء.
أكثر من نائحة الليل ومن الصبح مطية أغفو قليلاً….
ما عاد الآخر فيك
سواك
فتفحص وجهك بيديك
لا بالمرآة
أيُّ طمأنينة تنشد وأنت من المهد الى اللحد مبعثر؟
حدد وجهتك ياهذا الدولاب..
فميَلانك يكرر ذات الدائرة اللعبة
ما عاد الأطفال يفرون إليك َمن وجع الأسنان
أمسح ذاكرة الآخر فيك
وصلي بذكراك ، الكل سواء
أنت سواء منهم فيهم
لا تهرب أين ؟
ثمة فاصلة أُخرى في خطبي
ثورتك الحبلى بالمرويات اشطبها
لا اقدر…؟
أشطبها ثمة امرأة تبحث عن جدواها فيكَ
تطيب منها
جرِّب ذلك لا تتردد
ثمة جدوى في اللاجدوى
جرِّب جدواك اليوم قبل فوات الغد
وقل للامس القابع فيك ترجل
يا مجهولُ ترجل
أرِني وجهك لا في المرآة ، ترجل
لا اقدر؟
سمِّ الأسماء الكاره فيها وجهك..
ابصق فيهم أو اقتلهم
اقتل نفسك، كسِّرني في  الجدوى أواللاجدوى..
انشط ببقاياك، جدواك المحزوزة
لن اقدر…؟
لا تلعب لعبتهم فانت بذلك يسيل لعابك فيهم..
في الطرقاتِ
في أقرب زاوية لحمير الغفلة قل لي
ما جدوى لهاثك وأنت تقايضهم وجعك
الإسهال الدامي
هل تبحث عن معناهم فيك أومعناك ببقايا الأضداد القابعة فيهم؟
تمهل..
لا تهرب فكل الأبواب موصدة إلا باب القافلة الكبرى..
وأنت سبيتها الحبلى  ، أفرغها…
كيف؟
كم علمتك !!
أعرف ذلك..
ما جدوى جدواك، التكرار إذن؟
لا أدري…
أطرق أبوابا لم تطرقها من قبلُ
الحب مثلا..
الميلان غير المدقعُ
وقد خاصمك ، اطرق باب النادل فيك
فصلاتك مختومة بالشمع الأحمر..
أطلقها.. تمتع.. جرب.. أكسر..، دمر
ما لم تألفه من قبلُ كفاك …
شاغِب أضدادك في الوطن المنفى
ومنفاك الوطن الأم يهزأ منك وفيك
أمي..
وجه ممسوخ لامرأة كانت ترعاني في التيهِ
تطعمني لا في اللهِ..
من أجل ولدها المفجوع وقد غادرها مثلي
تيه الطرقات شربته في تموزَ
فسقاني الحرَ
هل تعلم ما الحر وبرد الطرقاتِ
وأنت بلا مأوى؟
قلنا اتركها..
أترك أشياعك فأمك ما عادت أمك..
وأبوك اللحظة..
فاخطفها
أترك ذاكرة الوجع الحبلى بالقلق اليومي
إعرف قدميك  (يحكانك)..
وطرق لا تتعثر فيها، لم تألفها روحك
إقصد قدميك…
روحي ميتة الآن وقدماي  تسعى..
ولكن أين؟
فالمأوى قريب، قريب جدا
أبحث عن تيه يشبهني ، يشربني حَدَ الإرواء
وشبر في الأرض يدجنني؟
إبعثها بموت غريمك..
نافسه
أُخرج من زوبعة الدوران.. حرِّكها
ستموت اللحظة بحسرتك فيها
تغافل تلك القابعة فيك..
ارفسها
تآمر عليك أكثرهم
لا يعني إنك معني بخلط الأوراق
أعرف ذلك واعرف خيباتك فيهم…
سأحاول…
لا تقدر  فانا مثلك موهوم في المرأة، ظلك الشاخص فيك
أغرب عني
أيهما  أنت .. أنا؟
أغرب أرجوك اتوسلُ..
سأغربُ..
لكني لن أنساكَ
فحياتك مرهونة بوجهي الممسوخ
ستراني أمامك دوما مادمت رهين الأمسِ..
تعال إذن
نتصالحُ.. تعبت اليوم..
فات أوان اللعب صديقي وغداً ستراني قبالتك..
حين يفاجئك أمس
اليوم القادم
أين؟
في نفس سريرك
أنت..
مرآتك في وجهك

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كفاح الزهاوي : سخريات القدر .

سخريات القدر كم هو ساذج وعقيم حينما يصدق أوهام خفافيش الظلام ويمكث أطول مدة في …

| كريم الأسدي : وأربكتُ حدَّ الوجدِ .

سعيتُ الى وجدٍ فجاوزتُه ُحدّا  فأربكتُ حدَّ الوجدِ والناسَ والوجدا وألفيتُني بينَ الملائكِ سائراً  طهوراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *