د. عامر هشام جعفر: نصوص قصصية ..

المجلس
لم تكن أول مرة  وهو يلتقي بهم في هذا المكان.. يطل عليهم صاحب الدعوة ,اناء ملّون في يده اليمنى مليىء بالتمر..
لم يشرب قهوته المرّة بعد.. ولم يقرأ الفاتحة.. توفي عم صاحب المجلس قبل أسبوع واحد في عمان.. كان مصابا بمرض الرعاش..
اعتلى الرجل المعّمم الكرسي العالي.. ظل يحدق في الوجوه .. الكل يراقبه.. ما عدا الأطفال.. وحدهم يملأون المجلس بالصراخ.. يتفوه الرجل من كرسيه العالي ذاك بكلمات غير مفهومة.. فيصرخ الطفل الصغير.. وينطفأ النور في القاعة الصغيرة!.

 خبزالعباس
دارت على بيوت الصديقات بيتا بيتا.. تنهب هي الطريق بسيارتها الفارهة.. تجوب شوارع ستوكهولم.. التي كانت قد وصلتها قبل عامين لاجئة من العراق.. كان هو معها حينذاك.. واليوم هو في المغرب.. يبحث عن شابة صغيرة بعمر أبنته  بغية الصداقة أو الزواج.. لا احد يدري.. وهي تطرق ابواب الصديقات … وفي يدها لفافة خبز العباس ..تعطيها لصديقتها قائلة “لقد وّقع عقد طلاقي اليوم”.. أبتسامة فاترة على المحيى.. ونظرة بلهاء في عين الصديقة التي وقفت ساكنة كالتمثال.
امرأة ورجل
عندما أحتسيت فنجان القهوة الصباحي وأنا في عيادتي الطبية اليوم لم أكن اتوقع قط ما حدث….
ترى كيف لي ان لا أذهب للعيادة..وهي اليوم مليئة بمرضى عّز عليهم العلاج فطلبوا النجدة من طبيب ينقذهم من مرض لا يعرفون كنهه..
يمشي بخطوات بطيئة كأنه يسحب اثقالا..رجل في نهايات الخمسين من العمر…وهي تستعجله تكاد ان تدفعه دفعا لغرفتي.!..وأنا أنقر على جهاز الحاسوب طالبا معلومات عن الزائر الجديد..
يتهالك هو على الكرسي بجانبي وقد علا جبينه بعض من قطرات عرق بارد وأمتقع لونه…وزوجته تجلس أمامي كأنها تعتذر … مليئة بالحياة هي..أجهدت نفسها بمكياج ثقيل هذا الصباح.. تقول: لقد تصرّف معي بكل غرابة يا دكتور..! ساكت هو لا يتكلم..ينظر أليها.. لا ينبس ببنت شفة.. تنظر أليه.. يقول.. أنها بعيدة عني كل الوقت.. لا يمكن أن تعرف ما سأقوله لك..لقد فقدت وزنا..لا يمكن أن يصدقني أحد..ترى هل أستطيع الكلام؟..
قالت لقد تأخر عليّ في المجيء الى مطار هيثرو حيث وصلت قبل يومين من “دبي”.. أعمل هناك لمدة ستة أسابيع وأعود لجنوب ويلز أسبوعا واحدا..لم يعلم أين أوقف سيارته.. لم يجب عن أسئلتي وأستفساراتي…!
أراه  وقد أمتقع وجهه أكثر.. وذابت أبتسامة حاول جاهدا أن يرسمها على وجهه الأصفر عند دخول غرفة الفحص..
بعد أيام قلائل من ذلك اليوم وصلني فيلم أشعة الدماغ لمريضي الخمسيني المتعب..  ورم واحد..مدور خبيث ينبت مزروعا في أعلى الدماغ من جهته اليسرى.. أقيسه .. لا يتعدى الثلاث سنتمترات……. هذا ما سيقرر نهاية مريضي المتعب..والذي ظل يسألني عن نتائج فحوصاته…وهو يودّع زوجته الذاهبة في سفرتها لبلاد بعيدة..!!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الرضا حمد جاسم : عام جديد..

عامٌ جديد وعمرٌ يُشطب…وأيام تتكسر كالحطب…تُنَّضد امام موقد الحياة…حيث سيلتهمها اللهب…كما التهم قبلها ايام من …

| محمد الدرقاوي : من تكون  سناء ؟.

اللحظة  فقط يفتح عينيه  ، المرئيات من حوله غير ما ألفها قبل  ان تطويه غيبوبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *