صاحب المرسم الصغير خالد جبر:محمد غني حكمت لو كان حياً لرفع نُصبَه الأربعة الأخيرة (ملف/3)

إشارة :
منذ 15 حزيران من عام 1985 وحتى اليوم، يؤدّي الفنان التشكيلي المُبدع “خالد جبر” وبمثابرة وإرادة حديديتين مهمّة وطنية مشرّفة من خلال برنامجه الريادي “المرسم الصغير” الذي تولّى فيه تربية وتعليم الأطفال العراقيين أصول الرسم وأسسه منطلقاً إليهم في المدارس والحدائق والشوارع. وكما هو متوقع، وبدلاً من أن يُسجل اسمه في لوحات الشرف ويُكرّم ألّف مخطوطة كتاب اسمه (المُر… سِم وسنوات الحنظل)، ويعني به المرارة والسم اللذين تجرّعهما من أنصاف المتعلمين من المسؤولين. “شِفْت الضيم والظلم” كما يقول. تدعوأسرة موقع الناقد العراقي الكتّاب والقرّاء إلى إغناء ملفها عن المبدع الكبير “خالد جبر”.

الحوار : 
صاحب المرسم الصغير خالد جبر:محمد غني حكمت لو كان حياً لرفع نُصبَه الأربعة الأخيرة
حاوره : قحطان جاسم جواد

منذ أكثر من تسعة وثلاثين عاما وحتى الآن يواصل الفنان التشكيلي خالد جبر تقديم برنامجه المعمر المرسم الصغير, الذي يحقق نجاحا كبير لاسيما بالنسبة للأطفال الذين يعدون خالد جبر صديقهم الأثير .
وجبر بالرغم من تخريجه وتعليمه الرسم للكثير من الأطفال, الذين صاروا أطباء ورجال علم وثقافة وقانون ، فإنه ظل مهملا ولم يذكره أحد .. بل حتى حالته الصحية متردية إثر الجلطة التي تعرض لها مؤخرا ولم يهتم به أحد . ومع ذلك ظل يواصل جبر نشاطه الفني مع أصدقائه الأطفال .
مع خالد جبر هذا اللقاء …. سألته:ـ
* هل تتذكر أول حلقة من برنامجك المرسم الصغير ؟
– وهل يُنسى ذلك … أنها الولادة الثانية لي بعد عيد ميلادي .. وكان ذلك في عام 1985 .
* يعني استحق التقاعد ؟
– نعم .. وقد تخرج منه أطفال صاروا أطباء ورجال سياسة وعلم … كان عمرهم آنذاك عشر سنوات وبعد 29 عاما صار عمرهم يقارب الأربعين عاما . والعمل في البرنامج يداوي جروحي ويشعرني بالبهجة ،لذلك سأظل أعمل فيه إلى أن يأخذ ربنا أمانته .
* أبرز ذكرياتك عن البرنامج ؟
– ذكريات كبيرة وجميلة .. كان الأطفال يفرحون بنا لاسيما في المحافظات العراقية عندما نذهب إليها لنسجل حلقات البرنامج هناك . أتمنى أن تقام ورش فنية في تلك المحافظات لتعليم الصغار الرسم . وأزيدك علما أن لوحات الأطفال أفضل من لوحات الكبار لأنها ترسم بعفوية وبراءة .

المبدع خالد جبر مع المبدع الراحل محمد غني حكمت

* ألا تملّ العمل مع الأطفال ؟
– لا أمل أبدا ،لأن عالم الطفولة هو عالمي الأثير المفضل … والجلوس والحديث مع الأطفال أفضل من الحديث وسماع السياسيين ! وما يحز في نفسي أن درس الرسم في المدارس صار درسا منسيا لا يُحترم أو يُهتم به .. وصار المعلمون يأخذون حصة الرسم إلى دروس أخرى بحجة إكمال المنهج . وهذا لا يجوز وأطالب وزارة التربية بأن تحاسب المدارس التي تهمل درس الرسم .
* هل تهتم بك وببرنامجك وزارة التربية أو الثقافة ؟
– أبدا .. لم يهتم بي أحد ولم تقدم لي أي مساعدة أو ميزة لا من قبل وزارة التربية ولا الثقافة .. تصور أن مدير الفنون التشكيلية عرض علي إقامة معرض لرسوماتي وأخذ هاتفي منذ ستة أشهر ولم يذكرني بعدها أو يقيم معرضا لي ، في حين أقامت دائرته معارض للعديد من الأشخاص ممن لا يمت للفن التشكيلي بصلة, وقدموا لهم دعما ماديا .. وحتى وزارة التربية لم تتذكرني لإقامة ورش فنية أو محاضرات لطلبة المدارس .. وهذا الشيء يؤلمني جداً .. لكني ظللت أعمل مع الأطفال .
* مار أيك بإزالة النصب من الساحات ،مثل نصب الجندي العراقي في باب المعظم ؟
– إنها كارثة لأنها تمثل تاريخاً مهماً للحركة التشكيلية العراقية .إن إزالتها تعد جريمة لا تغتفر .
* ما رأيك بالنصب الأربعة التي نصبت في الساحات العامة للفنان محمد غني حكمت ؟
– نصب بائسة . وقد نفذت بعد وفاة السندباد محمد غني .وأنا واثق لو كان حيا لرفضها وطالب برفعها . لأنها غير نظامية ومشوهة .. في حين أن أعمال غني هي أعمال خالدة ولا تشبه أعماله الأخيرة .. إنها إساءة لمحمد غني .

*عن 

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *