قصي الشيخ عسكر : الحسين … ” ثلاث قصائد”

الحسين … ” ثلاث قصائد”
شعر قصي الشيخ عسكر

انت الربيع بكل ارض يورق – يهب الحياة نزيفك المتدفق
اي الملاحم لم تشنها فرية – لتظل وحدك بالحقيقة تنطق
تلك المآثر لأمراء يشوبها – ماضرها ان زوروا او لفقوا
كم من يزيد يا حسين بعصرنا متعطش بدم الضحايا يلعق
هذا العراق تلقفته زمرة – فمغرب لزمامه ومشرق
يتبجحون بكربلاء وأنها – عهد بذمتهم يصان وموثق
المرجفون الخادعون تهاتفوا – باسم الحسين اذ المخاطر تحدق
حتى اذا انتهت المناصب عندهم – ساءت صنائعهم وساء المنطق
فعلى الدماء توكات احلامنا – وسعت الى حيث الظلام المطبق
حلق بِنَا يانسر أنا أمة – أبدا غراب الشوم فيها ينعق
فبكل عين انت نور يشرق – وبكل قلب انت نبض يخفق
لتكون وحدك أمة في واحد – فلك السيادة والولاء المطلق

الحسين
ليومك هيبة ً تقفُ السنينُ
وتجثو عند مصرعكَ القرونُ
فما ضلّ الزمان وأنت فيه
فأنت القلب منه والعيـــون
ويومك كالوجود قديم عهد
وأصدق وعده خبر يقين
تلألأ بالعيون يتيه دمعا
لينذر أنّه الزمن الحزين
وجرحك لم يزل فينا شعارا
تملته عزائم لاتلين
وأنت على جبين الدهر وحي
به تنفى الهواجس والظنون
وروحك منذ بدء الخلق رفت
فماج الصمت واضطرب السكون
توارثها لهابيلٍ نجيعٌ
ولم ينضب لها أبدا معين
وأدرك بعضها طوفان نوح
فلم تغن القلاع ولاالحصون
وناشد يومها يحيى فلبت
وقد قلّ المناصر والمعين
وطافت بالمسيح على صليبٍ
فأنّ بها وماسكن الأنين
ترف بروحه أغصان حبّ
فتظمأ حيث تخضرّ الغصون
ليؤويَها العراق بدجلتيه
ويسكن روعها صدر حنون
وجدناك الجروح تصير سفرا
لئن جفت من الدمع الشؤون
فيحمي أمة سبطٌ شهيد ٌ
ويحمي أمَّهُ سبطٌ جنين
دمٌ في كربلاءَ بيومِ بدر ٍ
وقد كثرت على بدرٍ ديون
وتعرفك الأقاصي والأداني
وأنّ طريقك الدرب الأمين
ضريحك إن أصاب الناس خطب
وجدنا أنه الحصن الحصين
نلوذ فثمّ مرساة الأماني
وعهد الله والحبل المتين
فأن ينزل بنا خطب فإنا
أبا الأحرار باسمك نستعين
تجلت كربلاء بكلّ عصر
وأرض فالوجود لها قرين
تلاشى الكون فيها فانتضته
كما يرتدّ من وجع أنين
فكانت صحوة في كلّ نفس
علاها من غبار اليأس حين
فما رضيت لنا بالضيم نفس
وما انطبقت على ذلّ جفون
لغير الله لم نركع ومنا
لغير الله لم يسجد جبين
فما الدنيا سوى وهم كبير
يراود من يخاف ومن يخون
وشاء الحظ أن نبقى شتاتا
ويعلو صفونا كدر وطين
ليخرس للعروبة أي صوت
وينطق باسمها نكس هجين
فتحكمنا لصهيونٍ ذئابٌ
بكلّ دمٍ زكـيٍّ تستهين
أراد الحاقدون ليغرقونا
وشاء الحظ أن ينجو السفين
وقد هُدّ الطغاة وماوهنَّا
وإن ضجّ المقابر والسجون
فلم تسلب سماحتنا المآسي
ولم ينزل بنا حقد دفين
ولم يجنح بنا للعنف نهج
إذا جنح اليسار أو اليمين
ولم نفقد توازننا بعصر
تحكم في أزمته الجنون
فأدركنا الوجود وقد تناهى
بمعنى إذ نكون ولانكون
ليكتب سفرنا شرف مصونُ
ويخزي غيرنا شرف طعينُ
فعند دم ٍ لنا يهراق دوما
تجلى الله والفتح المبين
سنفنى والوجود إلى زوال
وفي ذِكراكَ يبعثنا الحنين

الحسين
والفَجْرِ
وفُراتٍ
مِن كفٍّ مقطوعٍ إصْبَعُها يجري
وليالي عاشوراءَ الأولى العَشْرِ
ما أشقاني
إن لم أحمل :
في كَفٍّ قطرةَ ماءٍ
وبكفٍّ – قُطِعتْ إِصْبَعُها- كِسرةَ جَمْرِ
2
والعصرِ
وبياضِ الفجرِ
وفراتٍ أبداً بدمٍ مِنّا خالطه يجري
لا شيء سوى كفني
يَنْطِق عنّي في السِّرِ وفي الجهرِ :
أنّي أبدَ الدَّهرِ
مافرّطتُ بسرِّه يوماً قَطُّ ولا سِرِّي
3
والتين ِ والزيتون ِ والطُّفوفْ
كَفّاكَ ياعباسُ تُومِآنْ
مِنْ أَرْضِنا العطشى ولا أمانْ
لواحةٍ هادئةٍ دانيةِ القطوفْ
4
والعبّاسِ أبي الفضلِ
إنّي عَنْ عَطَشِي
من ظَمأِ الناسِ لَفِي شُغْلِ
5
وأبي الفضلِ العبّاسْ
إنّي لا أخشى وَسْواساً خنّاسْ
يتخفّى بالليلِ لِيغزُوَ أفْئدةَ الناسْ

شاهد أيضاً

محراب الماء
بقلم: خيرية صبر

الزمن يخلع نعليه ليخطو حثيثا الي محراب الماء وانا دهشة وجلة مكورة بين عينيه هذا …

حبيب الروح
عصمت شاهين دوسكي

حبيب الروح .. يا نسمة البوح ضمني .. جردني من الجروح اكتب على جسدي عشقا …

مروان ياسين الدليمي: اكتشاف الحب: اوراق من مدونتي الشخصية (ح/15)

مراجيح الاميركان في شقق اليرموك كنت مطمئنا في تلك الساعة من انها لم تعد تخضع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *