كولالة نوري : طريقتي كي لا اتذكر…كي اتحمّل!! (ملف/3)

طريقتي كي لا اتذكر…كي اتحمّل!!

كولالة نوري

الى كل شهداء العراق

snow manالى

والى ذلك الشاعر العربي ..!!

لماذا علي الا اكتب قصيدة حب

او ان اتحدث عنك؟؟؟

(( لان في العراق ما يستحق ان ننسى انفسنا …

والوجد لي ليس بالمشكلة الكبيرة امام وجد شهدائنا للحياة…))

حين استشهد محمد الدرة

بكيت كأنني لن اتوقف ابدا

وحين تم قتل اطفال قرى كردستان في الانفال(تيمنا بالتاثر المشوش للدكتاتور المقبور بسورة الانفال…)

بكيت كل يوم والى الان اتذكر الام التي نجت وهي تروي

كيف عزلوها عن طفلها بعارضة خشبية رقيقة وسدوا عينيها لتسمع جيدا بكاء طفلها!!

ليس لدي حل لها بكلماتي كي اعيد طفلها او ان الغي صوت طفلها الذي يرن في اذنيها الى الان.

ليس لدي من الكلمات كي اخيط قلب طفلها الذي تمزق من البكاء والجوع حتى الموت.

وحين اخطاُ في تعداد الاف القرى التي تهدمت يصحح لي شاعر صديق !من بلد عربي …ببرود ان القرى التي تهدمت لم تتجاوز الفين ا او ثلاثة !!!!!فلم المبالغة!!!!

.ليس لدي الكلمات كي اقنع رؤوس بعض العرب وقلوبهم بان اطفال العراق ليسوا اقل من الدرّة.

ارجوك دعني اغافل تلك الذكريات قليلا

نحن نبكي وحدنا الان وابناء العمومة لا يردوا لنا حتى دموع العين بل يردوا لنا بؤرا لتفخيخ اطفالنا… قُربانا لماذا….. لا اعرف ؟؟؟ .

لم تعد لدي من الدموع لكل اطفالنا الشهداء.

ما الخطا لو تركت الذاكرة بضع صفحات…بضع صفحات لا اكثر

حبك ياخذني بعيدا عن الاموات ما الخطا في ذلك؟

حبك يذكرني بان الانسان محض قلب

ما الضير في ذلك؟

من سيكتب عن وجدي

من سيحمل نعش جسدي

لو نثرت شعري كله على اجساد تتطاير بين الارصفة لانه العراق…!!

اوجد لي حلا او مزق قلبي بيديك

او احرق كل ما تكنّه لي .او انشر بيانا تعلن فيه عن اغتيال جميع قصص الحب في العراق !!

الحرب ليست غريبة علي ّ بل الغريب ان احبك دائما وان لا اراك الا بين فترة حداد واخرى …!!

لم يكن لدي نهد بعد والحرب المراهقة تطيش في طرقات حينا

وتاخذ ارواح العشاق وتترك العاشقات نصف احياء

الحرب ليست غريبة

رايت جثة اخي قبل ربع قرن

رايت قطع لحم متناثرة لخالي

رايت في مدينتي كركوك شبابا يرمون بالرصاص امام اعيننا نحن الصغار لانهم

يختلفون في الفكرة واللوعة واللغة و(لكي نتادب)..!!بلغة الادب من قبل المشرف على فصيل الاعدام حينها !!!

رايت بيوتا تهدمها الطائرات

طائرة من الخارج و طائرات من الداخل

رايت نساءا عراقيات (عربيات كرديات تركمانيات) يتسولن الخبز في بلد النفط بعد تجريف ازواجهن . وكان حينها من يسمون انفسهم الان مجاهدين .. شياطين خرس امام سلطان جائر !!!اما النصرانيات(كما يسمونّ من قبل المجاهدين!) فقد منعن من التسول بامر قسّس العراق وكان على جميع المسيحيين معاونتهن عن طريق الكنائس.!!

رايت وعرفت الف باء التعذيب في السجون قبل ان اعرف والله .. الف باء الكتابة… بطيش طفلة شقية لم تتجاوز الخامسة رايت جثته المنكلة به يطهّر قبل الذهاب لمواجهة ربه الذي نسيه كثيرا وحيدا هناك مع قاتليه!!!

ولفسح المجال للموتى اللاحقين الذين لم تعد القبور المفردة تكفيهم استحدثت القبور الجماعية!!!!

يضيف صديقي الشاعر العربي …هناك مبالغة في عدد القبور الجماعية !!!…

الايكفي صديقي( الشاعر!) !!! قرية واحدة تهدم على رؤوس نسائها وشيوخها واطفالها الابرياء او مقبرة جماعية واحدة لتضفي على احدهم مجرم حرب ومنتهك لكرامة وحقوق الانسان..!!عجبي والله .!

ناهيك عن ان صديقي الشاعر العربي لا يفهم ان لكل عراقي الان عشرة اعين بدل الاثنتين يرصد بهن اكاذيب او بذرو الاعلام الكاذب كي لا تتكرر غسل الادمغة بالصحّافيات(نسبة الى اكاذيب الصحّاف)!!

صديقي الشاعر …لم نبالغ ابدا في عدد موتانا بل نتمنى ان لا نقتنع مثلك او نخدع انفسنا كي يكون دمنا باردا على ارواح شهداءنا…. مثلك !!! ولكن يبدو انك تبالغ حد الصدمة عن رخص الدم العراقي في ضميرك وضمير من مثلك …!! وعلي ان اراجع انا الاخرى ضميري فيما يخصك !!!

………

هل حدثتك عن صديقي العراقي

لا يريد ان يكتب عن تجربة السجن في معاقل( الدكتاتور المقبور للابد مع امثاله بعون كل الوطنيين العراقيين.. )

قال (( كانت شهرا واحدا…

كانت ثلاثة اشهر…..))

ثم في ساعة الم افصح (( كانت سبعة اشهر…))

لا يريد ان يتذكر او يكتب عن ذلك

ترك الكتابة سنوات حين اراد ان يكتب عن السجن

هو وسيم جدا

نقي

كمريم العذراء

هو مثقف جعلني احب سارتر كثيرا

لا يريد ان يتذكراو يرجع للكتابة ثانية

يقول لان عليه الان كي يحترم الادب العربي

ان يقرا من كلّ من كتبنا لهم ولمآسيهم ضميرا كما فعلنا….

صديقي

لا يفهم الى الان

ان بلاد العرب لم يعد وطنا لاحد منهم ..

لذا ليست اوطاننا ايضا.

يبحثون عن قوُتهم وعلينا ان نترك قوتنا والا نؤجل الموت ولو قليلا اونطالب بالتوقف عن قتل او لادنا.

دعني ارجوك..كي لا اتذكر

دعني اكتب بطريقتي

طريقتي

طريقتي

طريقتي

كي…. اتحمّل .

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *