االفنان العراقي مخلد المختار يحاكي النمساويين بفنون المحبة والسلام (ملف/5)

إشارة :
رحل المبدع العراقي الكبير الفنان التشكيلي “مخلد المختار” (1948 الموصل- 2017 النمسا) بعيداً عن وطنه بعد أن أغنى مسيرة الفن التشكيلي العراقي والعربي (رسماً وخطّاً) بمئات اللوحات الرائعة التي أخلص فيها للروح العراقية ولرموز حضارة بلاد الرافدين العظيمة والذي قال عنه شاكر حسن آل سعيد: “إن اعمال مخلد المختار لها صلة كبيرة بالحضارة والتراث وخاصة السومرية منها ومدرسة الواسطي”. هزّ مخلد الأعماق الإنسانية بلوحته الشهيرة “بغداد تحت القصف” التي أدانت الغزو الأمريكي الوحشي. تدعو أسرة موقع الناقد العراقي الكتّأب والقرّاء إلى إغناء ملفها عن الراحل الكبير.
المقالة : 
االفنان العراقي مخلد المختار يحاكي النمساويين بفنون المحبة والسلام والحياة الإنسانية
سعيد الخضراء – فيينا – النمسا – تصوير كوثر سلام
معرض للفنان العراقي الاستاذ مخلد المختار تحت رعاية السفارة التونسيه وسعادة السفير سمير قوبعه تم ذلك يوم 25.6.2014 وكانت أمسيه حضاريه ظهر فيها الوجه العراقي الحضاري الذي عمل الأمركان على دفنه وساعدهم في ذلك مرتزقة الطوائف, فشكرا” للسفارة التونسيه ولسفيرها الناشط الذي ستفتقد فيينا نشاطاتنه ولكنه سيزرعها في مكان آخر على ارض تونس الحبيبه وشكرا” للفنان الكبير الاستاذ مخلد المختار على هذه الأعمال الرائعه والمعبرة التي اعادت لنا الثقه ان عودة العراق لن تكون بعيدة.

تحت رعاية السفارة التونسية وسفيرها السيد سمير قبعة وقنصلها العام الفخري السيدة “كيرترود تاوخهايير”, تشرفت يوم الخميس الماضي بحضور إفتتاح معرض الفنان التشكيلي العراقي “مخلد المختار” تحت شعار “الفن جسر بين الحضارات”, والذي أقيم في رواق القاعة الفنية الشهيرة “عالم بأولو” في الحي الأول من العاصمة النمساوية فيينا

وللوهلة الأولى لفت إنتباهي ذلك الحضور النمساوي الرفيع من المهتمين في مجال الفن والفنون بمختلف مدارسه الواقعية والكلاسيكية والتجريدية, والرومانسية والتكعيبية وغيرها, إلى جانب الحضور الدبلوماسي والنخبة المثقفة والأكاديمية من ابناء الجالية العربية

على مدخل القاعة وفي تمام الساعة الخامسة والنصف توقف الفنان العراقي والسفير التونسي والقنصلة التونسية يستقبلون المدعوين وعلى محياهم إرتسمت إبتسامات عريضة. توقفوا في الوقت المناسب دون تأخير

بدأت مراسم افتتاح المعرض بقطع الإنارة من أجل عرض فيلم وثائقي لأرض الرافدين الجميلة التي كانت أولى المراكز الحضارية في العالم على مدى عقود من الزمة

ورغم المآسي والدمار والنكبات التي حلت ببلاد الرافدين, إلا أن الفنان العراقي “المختار” يحذوه الأمل في موطنه الذي ما زال يراه بحضارته وثقافته وفنونه وطبيعته الجميلة شامخا بعظمة شموخ الجبال, ومهدا للحضارات دون حدود أو قيود

وكما أبهر الفيلم الوثائقي مشاهديه النمساويين, وأوصل رسالة فنية-حضارية-ثقافية-سياسية أخلاقية لهم, فقد أثار الفيلم في نفوس الكثيرين مزيدا من مشاعر الحسرة والألم على عهد حضاري أبى الإحتلال الأمريكي ورموزه وحلفاؤه الغربيون إلا أن يشوهوا معالمه

دقائق معدودة وما لبثت أن عادت الأضواء الملونة والخافته تتشابك خيوطها, تتلاقى وتتقاطع, فتتبادل الألوان وتتغير بطريقة فنية تنم أضفت قدرا من الجمال لا يستهان به في إستقطاب المشاهدين وشد إهتمامهم لفقرة عرض اللوحات الفنية الجميلة للفنان القدير

هناك في صدر القاعة توقفت مجموعة من الفتيات والشبان بلباس الفلكلور العراقي في صف منظم يحملون لوحات الفنان إستعدادا لعرضها بطريقة فنية أمام الحضور الكرام

تم عرض اللوحات وتعليقها لوحة لوحة بطريقة شيقة مثيرة, بعدها ألقى السفير التونسي كلمة موجزة عرف خلالها الحضور بالفنان, وتحدث حول الفن والفنون كلغة ثقافية تخاطب الحضارات والثقافات في مختلف دول العالم دون حواجز أو قيود

كما ألقت القنصلة التونسية كلمة قصيرة مشابهة, القى بعدها الفنان المختار كلمة مفتضبة شكر خلالها السفير التونسي والقنصلة التونسية والمخرجة الفنية للإحتفال السيدة “الكسندرا لاب” على ما بذلوه من جهد حثيث من أجل إخراج المعرض في صورته الفنية الراقية التي تناسب ذوق الحضور, كما شكر الحضور جميعا على تكرمهم في تلبية الدعوة

قال المختار باختصار وإيجاز: أنه يرسم للحياة والإنسانية وللمحبة والسلام, مشيرا إلى كل لوحة من لوحاته قد إستغرق العمل فيها ما بين 50 – مائة ساعة

وقد ترجم السيد ضياء الشومري كلمته المقتضبة إلى اللغة الألمانية

وبدى واضحا ان الفنان العراقي القدير والموهوب بروفسور “المختار” يحافظ بدقة على اللون الخاص أو الألوان التي يرسم فيها لوحاته الفنية الجميلة والمميزة, تلك الألوان التي تجعل مهمة سطو عشاق وهواة الفن على لوحاته ونسخها وإعادة إخراجها ونسبها لأتفسهم كما يفعل البعض مهمة مستحيلة

وحتى وقت بعيد كان السطو على عمل الفنانين الآخرين ونسخ لوحاتهم أمر يكاد أن يكون من سابع المستحيلات. وحتى وقت قريب أصبح السطو على لوحات الفنانين الكرام ونسخها هو أولى مهمات الدخلاء في عالم الفن والفنون. حتى عدنا نشاهد بأم أعيننا لوحات كاملة أعيد نسخها بعد أضافة خطوط والوان عليها هنا وهناك لتصبح بقدرة قادر لوحة فنان مبتدأ دخل عالم الفن من وحي فنان آخر

ببساطة يمكن القول بأن لوحات الفنان العراقي “المختار”هي بمثابة مدرسة فنية كاملة متكاملة بألوانها ومدارسها, مدرسة خاصة بالفنان تفرض نفسها في الطرح والعرض والإحترام بقوة وتحد وإحساس فني مرهف يشهد له جميع الفنانين والمشاهدين. إنها مدرسة الفنان العراقي المختار التي ولدت من رحم بلاد الرافدين

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

تعليق واحد

  1. هشام القيسي

    مخلد المختار خطاب فني انساني أرهف الحس والجمالية بفاعلية ابداعية تبقى مفتوحة الأفق ومعطياته الفنية شهادات ناطقة تشهر ينابيعه وقممه واليوم اذ يغادرنا فانه انما يقيم في ذاكرة الفن العراقي والعربي وفي مشهدياته مبدعا باهرا شاهرا مكنوناته بامتياز ، مخلد ومثله يبقى دالة عميقة في الفن المعاصر . الى عليين ورحمة من رب العالمين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *