صلاح القصب : لوحات راكان دبدوب رؤى لقصائد بصرية كتبت بلغة الصورة والتداعي الحرّ (ملف/6)

لوحات راكان دبدوب رؤى لقصائد بصرية كتبت بلغة الصورة والتداعي الحرّ

صلاح القصب

المدينة كانت الجوهرة التي يبحث عنها في أعماله، هناك ثلاث مدن شكلتها ثلاث من لوحات راكان دبدوب، هذه اللوحات الثلاث، ارتكزت لتبحث عن العالم الذي يحلم به الانسان والضفاف الآمنة التي يحتمي بها من الذي سيدخل تلك المدن الحالمة؟ ومتى ستفتح أبوابها السحرية كي نرى الحلم كموج متحرك؟ رحلة الفنان الخالد دبدوب مسارات تجريبية اعتمدت على الاحتفاظ بتوازن دقيق بين التراكمات الفكرية والعاطفية التي استمدها من ترددات الطبيعة ومن الموج الاجتماعي الذي تركز فيه.

دراسة دبدوب للمحيط اللوني، اعتمد مساحات الكتلة كوحدة هندسية أشبه بعمارة الباروك تداخلت مع فضاءات اللوحة، لأن الفراغ طاقة تشغل كل المسافات بين المنحنيات وخطوطها ومساحات الفضاءات اللونية كوحدة انشائية بصرية كانت تجريبية التشكيلة مع عنصري الزمن والمكان والتي كونت المعادل للموج الترددي في اعماله موج تأهلي قاعل ديالكيتكي من جهة، وذي علاقة بالطبيعة كمفهوم علمي من جهة أخرى، ليحقق فكرة ما بموضوعية معطياً صوراً ذات مفاهيم جمالية، أعماله كانت مؤثراً جمالياً لحركة تاريخ مستمر لا يتوقف لا وجود لبداية ووسط ونهاية في مرتكزات لوحاته، وهذا الاسلوب يعاكس مفهوم الكلاسيكية حيث وجود بداية ووسط ونهاية، تقابلها الولادة – الحياة – الموت، فالتشكيل هو المركب والوسيط الذي تتأسس رواده الجمالية فلسفياً وموضوعياً في دائرة ترددها صيرورة متجددة باستمرار.
اقترب الخالد راكان دبدوب، من جيل أساتذته الذين شكّلوا الريادة للموجة التشكيلية العراقية، وأراد أن يعطي تعريفاً مغايراً لما يعرف بالانطباعية من خلال رسم العلاقة بين الحاضر والماضي والتراث التاريخي، فاعتمد مع موج الكتلة وترددها وكثافتها، وقد أشرت اعماله صورة انطباعية واضحة للمظهر والشكل الداخلي، كما اعتمدت تجاربه كطاقة للفن محتفظة بتوازن ما بين الحسيّة والحقول الاجتماعية، وبذلت آراء للفن البقاء والتواصل، فاللوحة تشكل عند راكان دبدوب، عوالم الطاقة لتحقيق الإنشاء والتكوين، وهذا المبدأ في الوعي لماهية المكان ضمن هندسة الفراغ، فهو فراغ له بعده الرمزي والدلالي في الانطلاق التأسيسي لذلك الوعي الجمالي لذات الكمية، وشكلت أعماله القيمة والطاقة في حقول التردد للوعي البصري والشغل والخطاب الكمي ضمن الخطوط القوية والمركزية، فهي مغادرة ذلك الخطاب التقليدي للرؤية الايقونية إزاء محدودية الشكل، فهناك قوة تنبثق من لوحاته صراع التكوين في الفراغ – الألوان والاشكال المستمدة من التاريخ والشكل الهندسي في أعماله، يعطيان مفهوماً للطاقة الداخلية والخارجية، فهو صراع الانسان مع البيئة ومقدار القوة الفكرية لتأسيس فضاءً من الموجات الحركية في الزمن الكوني فهي علاقة لا نهائية من الترددات المستمرة ضمن الحقل الكمي للفيزياء البصرية للوحة راكان دبدوب، أراد من الفنان أن يشترك مع العلم من جديد كما اشترك معه في الماضي في اكتشاف الواقع الموضوعي والكشف عنه، إن هذا يعني مزج الفن من جديد بوظيفته الاجتماعية والجمالية والفكرية التي تميّز بها عبر العصور، تمكين الانسان من السيطرة على الطبيعة وتغيرها، وبالتالي تغير نفسه .
عمل الخالد راكان دبدوب، في مسيرته اللونية التي شكلت المعنى لمعمارية اللوحة التشكيلية على تطوير طاقتي الضوء والظل في خلق طاقة ترددية بصرية في مكونات اللوحة متجددة قابلة للتشظي والانتشار نحو أفق تأويلية قادرة على تحويل المعنى البيتي للمدينة كما في لوحاته الثلاث التي ارتكزت على ماهية المدينة كمتحرك ثقافي واجتماعي قادر على التحويل للفكرة الثابتة للمدينة الى حقول متنوعة متجددة من خلال التداخل التركيبي في تكنولوجيا اللوحات الثلاث التي حددوها مدينة رقم (1) مدينة رقم (2) مدينة رقم (3) كانت اشبه بجوهرها الخالد لجادرية جواد وملحمة الشهيد لكاظم حيدر وجولات عطا صبري في شمال وقرى نينوى في تخليد الطقوس والموروث المشع بحركة مستقبل متحرك، استطاعت تجربة راكان دبدوب خلق (اللوحة المتجددة) وذلك من خلال التداخلات البصرية التركيبية بين قوقونات الضوء والظل وتجليات الانشاء التركيبي في حقل اللوحة، وهذا يعني أن الانكسارات اللونية للوحة والكتلة والسطوح والفراغات والمسافات، هي استدارات بصرية فيزيائية كمية في حقلها الكمي الفيزيائي محولاً تلك المساحات الضوية للون الى قوة هندسية استطاعت أن تشكل معمارية اللوحة هندسياً، باعتبار أن التونات اللونية ترددات بصرية منطلقة عبر الفراغات والتشكيلات للمعمار التكويني للوحة. تميزت تجربة راكان دبدوب، في معمارية اللوحة التشكيلية بتردداتها الموجية للحركة نتيجة المزج الدقيق بين الكتلة والفراغ فكانت تجربته اشتغالاً بصرياً اعتمد على حركة الموجة اللونية للسطوح وبعدها غادر مناطق التكرار لرمزية اللون، اعتمد على تدفق الموج الترددي للون وللمساحة وصولاً الى الجوهر اعمال دبدوب رؤى لقصائد بصرية كتبت بلغة الصورة، والتداعي الحرّ وتأثير الاستعارة البصرية والتي خلقت لنا حالة من الانبهار يحدث نوعاً من ظاهرية الروح.

جلجامش وأنكيدو لوحة للمبدع العراقي الراحل راكان دبدوب

الجوهر الذي شكّل مسيرة دبدوب التشكيلية اشتغل على حركة البلاستيكية العلمية الجديدة في ترددات الموجة لطاقة اللوحة والتي شكلتها :
1- طاقة خطاب اللوحة
2- طاقة الموج الترددي للصورة
3- ترددات الفراغ
4- الطاقة العاتمة
5- طاقة الجذب
6- مفهوم الفضاء
7- القراءة البلاستيكية لديالكتيل الفكرة للإنشاء التشكيلي للوحة.

*عن صحيفة المدى

شاهد أيضاً

علي چاسب*: رواية “رؤيا الغائب” لسلام إبراهيم في أستحضار الغائب العراقي (ملف/63)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (14) (ملف/62)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

حيدر حسن جابر: البنية السردية في روايات سلام إبراهيم (رسالة دكتوراه) (14) (ملف/61)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *