أ.د. نادية هناوي سعدون : الارهاب في السيرة الذاتية الروائية محنة فينوس قراءة سيميائية (ملف/6)

إشارة :
يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر هذا الملف عن المبدع الكبير “أحمد خلف” الذي اثرى السرد العراقي والعربي بالكثير من الأعمال القصصية واالروائية المهمة. تدعو أسرة الموقع الأحبة الكتّاب والقرّاء إلى إثراء هذا الملف بما يتوفر لديهم من مقالات ودراسات وصور ووثائق. تحية للمبدع الكبير أحمد خلف وهو يواصل مسيرته السردية بثبات وتصاعد بارز.

الدراسة :
الارهاب في السيرة الذاتية الروائية محنة فينوس
قراءة سيميائية
أ.د. نادية هناوي سعدون
مدخل / الذات والكتابة السيرية المؤسطرة
للذات وجود وكينونة واللغة وسيلتها لصنع ملفوظ خطابي ابداعي سواء أكانت تلك الذات متكلمة او متكلما عنها او متكلما اليها لتشحن هذا الملفوظ بتلونيات ثيماتية مختلفة.
وبعيدا عن المقاربات البنيوية التي ألغت المؤلف وأقصته من حساباتها الجمالية المنغلقة على النص حسب؛ فان المقاربة السردية التي بنيت عليها رواية محنة فينوس للروائي العراقي احمد خلف هي مقاربة سيرية ذاتية ترد الاعتبار إلى الذات لتكون لها فاعليتها في السيرورة الابلاغية ضمن خطاب موجه الى متلقٍ هو مشارك فاعل ومؤثر في الابداع وهو مما تلحّ عليه لسانيات التلفظ والتداولية ونظريات التلقي والقراءة.
ويتجلى المؤلف في هذه السيرة الذاتية الروائية بصور ومقاصد ومستويات وغايات لها علاقة بما هو خارج الخطاب او ما اصطلح عليه المرجع وإحالته على الواقع وعلاقته بالمتخيل معا وبما يحقق إيهاما دلاليا والسبب” أن هذه المدلولات التي تدعي الإحالة إلى مراجع محددة تدمج في داخلها فجأة أطرافا يعينها، الكلام كأطراف غير موجودة .. أو ترابط متواليات ووحدات دلالية متباينة ”
وانطلاقا من نظرية التداخل الاجناسي لم تعد بين الاجناس الادبية مثل السيرة والرواية والمسرحية والشعر والعلوم كالتاريخ والسيرة والرواية والفلسفة مسافات فاصلة للتمظهر النصي بل غدت النصية الادبية ذات علاقات متشابكة تاريخية واسطورية واجتماعية وايديولوجية…الخ.
والكتابة السيرية المؤسطرة نص مفتوح تتماهى فيه الرواية والسيرة معا عبر التواشج بين اللغة والفعل الاسطوري والهدف هو ربط التاريخي بالوهمي والشهادات الحية بالوثائق والقديم بالراهن والمقدس بالميثولوجي ضمن ببلوغرافيا مفتوحة متحولة تفرض فيها الذات نفسها لا كموضوع في النص بل كشاهد عيان على تأزم واقعي سببه الشرُّ الممض الذي عمَّ الحياة فولَّد متناقضات خطيرة يجمعها وصف شمولي واحد هو الارهاب.
والأسطورة كنص إبداعي اهتم بها علماء الاجتماع والنفس واللغة والتاريخ والأديان والانثروبولوجيا والفلاسفة وهي بوصفها شكلا ومضمونا تعددت تعريفاتها؛ إلا إنها تبقى شكلا سرديا و”نظاما علاماتيا سرديا أساسيا أبدعه الإنسان البدائي زمن البدايات ولكنه ليس نظاما سرديا عاديا لان لبناته هي الرموز التي أبدعها الإنسان الأول في بدء تجربته مع الوجود ”
وعلاقتها بالإنسان تبقى قديمة “وكأن الإنسان المعاصر قد صار يواجه الحياة مرة أخرى بنفس الوجه الذي رآها به في البداية يوم بدت له لغزا كبيرا وسرا رهيبا ”
وعادة ما تنطوي الأفعال الأسطورية على تفسير بدائي رمزي وقدسي أبدعه الإنسان للكون فجسدت” قصة خلق تخبرنا كيف أن شيئا جديدا صار موجودا”
ووفقا لنظرية يونغ يندرج الفعل الأسطوري ضمن الأنماط الأولية التي” لا تكف عن النشاط الإنتاجي. فما دامت آلية من آليات الدفاع عن النفس وإعادة التوازن لها، فإنها تبتكر أساليب وأساليب في الحفاظ على الجنس البشري. ومن هذه الأساليب: الأحلام والسحر والعلم والدين والأدب. كل ما في الأمر أن التعبير عن الأنماط الأولية يختلف من فرع إلى فرع “ولولا هذه الأنماط لما كان ثمة حلم ولا سحر ولا دين ولا علم ولا أدب، وإنما كانت الحياة تقف عند المستوى البهيمي الأدنى”
أما مفهوم الزمن في الأفعال الأسطورية وتوظيفه بنيويا فانه تزامني وتعاقبي في آن معا وهذا ما اعتمده البنيوي ليفي شتراوس في دراسة الأساطير وتفكيك رموزها بوصفها نسقا لغويا تنتمي إلى زمن مضى وأزمان قادمة وبذلك فـ” إن أي نموذج قد يكون شعوريا او لا شعوري دون ان يؤثر هذا في طبيعته ” .
والغاية من ذلك أن نفهم” لماذا تشكّل الواقع على هذه الصورة، وكيف تطور العالم، وأي نوع من العلاقات تربط الناس به. . إنها تفسير لأنها في الأصل معرفة موجودة في قصة معينة. وهذه المعرفة تظهر لنا كيف أن الأسطورة هي تنظيم للعالم : وكل أسطورة هي حكاية عن الأصول، تكون أسطورة تأسيسية. على الصعيد الثقافي، الأسطورة سلطة، ومرجعية دائمة إلى حد ما، تستدعي التكرار والطقوس الدينية”
ولقد حقق استلهام الروائيين العرب للأسطورة إنجازاً نوعياً للخطاب الروائي العربي منذ عقد الأربعينيات من القرن العشرين إلى يومنا هذا
وفي رواية محنة فينوس يمثل استدعاء الأفعال الأسطورية واستلهامها بمثابة الأداة التي بها يقاوم الكاتب حيرته إزاء استشراء أفعال شريرة وإرهابية أهم سماتها العدوانية والكره والنبذ للآخر بعيدا عن التسامح والحوار واعتماد العقل في البحث والتجريب.

مرجعيات الإرهاب في محنة فينوس
لقد عالج الأدب في عصوره المختلفة علاقة الإنسان بالشر وفي العصر الحديث تنوعت الأعمال الإبداعية المتناولة لهذه العلاقة وكان يوجين يونسكو قد عبر في مسرحه مسرح العنف عن عالم مخيف فيه مشاهد الجحيم والوجوه الأسطورية والصور الخرافية والوجدان الممزق انطلاقا من فرضية أن الأدب” لكي يكون على مستوى الحياة يجب أن يكون ألف مرّة أشد هولاً وأكثر شراسة.. وتسلّط فكرة الموت وحدس السقوط والخطأ تجعل من الحياة في العالم جحيماً”
وعلى الرغم من أن نجيب محفوظ لم يكن مترددا من إدانة الإرهاب بشكل غير مباشر في روايته أولاد حارتنا إلا إن الكتابة الأدبية عن موضوعة الإرهاب بأصنافه المختلفة ظلت اقل من موضوعات أخرى أثيرة في الكتابة الروائية العربية ..
والإرهاب بمفهومه الأدبي هو ثيمة سلبية ترادف الشر بمفهومه الشمولي المضاد لكل قيم الإنسانية كالحرية والتسامح والاعتدال والمواطنة. وقد يبدو الإرهاب من منظور نفسي عبارة عن هلع أو ذعر شديد أو إحساس بالخوف اللامبرر أو الهوس المرضي من شيء معين.وهذا ما يفترض إبعاد هذا الشيء عن الوجود بشتى الوسائل غير المشروعة وصولا إلى تأكيد موت ذلك الشيء موتا حقيقيا أو رمزيا.
وعادة ما يفرض الشعور المؤسلب بهذه الثيمة على الذات المؤلفة ضغطا يولِّد بوحا قصديا لا عن شعورها وحدها، بل عن المجموع خارجةً من دائرة الأنا إلى دائرة المجموع فتغدو سيرة جماعية لأزمة نفسية عارمة وتأزم حياتي عام من خلال انتهاج واقعية سحرية، تزاوج بين الواقعيّ والأسطوريّ.
وليس أمام الذات في سبيل التعبير عن موضوعة الإرهاب خلا الرجوع إلى الخرافة وتوظيف الفعل الأسطوري والسبب أن الواقع لا يملك أن يمنح الذات الكاتبة تفسيرا لما يجري فيه من أحداث لا إنسانية وفواجع تراجيدية لذلك تنكفئ إلى عالم الأساطير وبدائية التصور كنوع من السخرية من هذا الواقع الشرير وتعقده من جهة ورفضا لعدوانية مشاعة يروج لها فكر دوغماطي متطرف ليجعل الإنسانية مستلبة والقيم مصابة بالوهن والخلل فتتعطل عن الاضطلاع بوظيفتها الاجتماعية.
ومن وظائف هذا النمط من الكتابة السردية هو أثبات كونية المأساة الناجمة عن عدم الاكتراث بالنظام والقانون اللذين بدونهما تصبح الحياة نهبا للإرهاب الذي يبقى التصريح به داخل الرواية متداريا ومحتشما ولعل ذلك عائد إلى أن التواري أبلغ من الإظهار والحجب أغنى من الانكشاف وان المبنى السردي قد لا يحقق هذا المغزى إلا بتعاضده مع المبنى الميتاسردي كأن يتدخل الراوي في مخاطبة القراء مخبرا القارئ كيفية وقوعه على وثائق أو مرويات أعانته على الحكي أو لتقديم شهادات توثق إدانة للسلاطين إيهاما للقارئ بحقيقة ما يروى
ولا محالة أن هذا التأسطر السيري او السيرة المؤسطرة قد أعطى رواية محنة فينوس ابعادا كونية” يمتزج فيها السيري بالروائي، مستوحية أسئلة الوجود والكينونة، في غياب فكر فلسفي عربي يواجه مثل هذه المعضلات”
واستلهام الأفعال الأسطورية ـ في الرواية موضع الرصد ـ إنما هو وسيلة تفسر لنا كيف أن ممارسة الإرهاب وتسليطه ، أو التهادن مع مَن يسلّطه دليل على عدم الإيمان بالإنسان..
وهذا ما حقق امتزاجا نصيا مكانيا بين مرجعية الواقعي والمتخيل، وقد سمى ميشيل بوتور الائتلاف بين الفضاء الواقعي والفضاء الروائي بالإحالة التخييلية ، وسمى باحث اخر التعالق بين المكان الخيالي والمكان الواقعي بمثنوية الاتصال والانفصال ..
وتتوقف صحة العلائقية بين المرجعيتين الواقعية والتخييلية على قصدية المؤلف وتجربته الداخلية وسيرورة انفعالاته ومن ثم الكيفية التي ستناط بها تلك العلائقية مع قصدية القارئ وامكاناته في استكناه النص وكشف طبقاته المتوارية عن الأنظار..ولأجل التمثيل بالتفصيل على هاتين المرجعتين نبدأ بـ:
أولا / مرجعية العنصر التخييلي/
تتجسد هذه المرجعية في الرواية بفصولها السبعة عبر صنع عالم اسطوري مكوناته مجمع آلهة الاولمب الأباطرة وصراع الآلهة الصغيرة والرعية وافعالهم في مدينة اثينا الغابرة.
والرواية بوصفها خطابا سيريا تروى بضمير الانا والسارد بطل مشارك غير مقتحم وقع عليه ما وقع على الحيوات المسرودة الاخرى وهو اذ يسترجع احداثا مرّت بها مدينة اثينا فانه يتأمل القادم من احداث ستأتي بفعل تسلط الالهة متسيدة على المدينة التي” أصرت على تأكيد وجودها باختراع العجلة السحرية وانها ما زالت تحتفظ باحدى عجائب الدنيا السبع”
والكاتب يتلاعب بالبعدين الواقعي والأسطوري معا لذلك نجده ومنذ بدء الرواية متجهما من عواقب ذلك التلاعب” لان ما ساحكيه سيظنه القاصي والداني ما هو الا محض خرافة”
وبدلا من أن تمثل الآلهة بكبيرها وصغيرها عالم الخير المطلق والخالص؛ فإنها أيضا تمثل عالم الشرِّ وإذا كان زيوس سيد الاولمب وربُّ الأرباب هو القانون والنظام فان مارس هو الفوضى وأما فينوس ربة المراعي والحقول والمياه فإنها رمز السلام والحرية “التي ترفل بجمال يخلب الألباب ويقهر كل متجبر” وهي ضحية مارس إله الحرب والدمار والحكاية التي تروى على السنة الرعية في أثينا
وتجدر الإشارة إلى أن مارس لدى الرومان ينتمي “إلى الآلهة الضدّية، أي التي تؤدّي وظيفتين متناقضتين، فكما هو إله للحرب فهو إله للازدهار النباتي أيضاً”
وتكون ذروة التأزم في احتدام الصراع بين الخير والشر حين يخطف مارس الصولجان من زيوس بمساعدة من مينرفا ليكون بديل القانون وليفرض لغة السيف فلا تعود هناك قيم حتى ان الابن يصفع أباه والودائع تستباح وتنتهك الاعراف ويخون الرعية الامانات وتهان الكرامات.
وبسبب التمرد على زيوس تعم الفوضى التي يشبهها السارد بـ” امراة حبلى بالتعاسة ولا تورث غير الهمِّ والغمِّ. الفوضى والغوغاء اسياد العوز والجوع المستشريين في ارض روما المهانة”
وتستحضر الأفعال الشيطانية المليئة بالقسوة والتجبر والعنف لتغيب الفطرة التي جبل عليها البشر..فتكابد فينوس المحنة التي هي محنة اهل أثينا” ومن عليائها هبطت الهة المراعي والحقول والمياه كانت عيناها تحاولان رؤية كل شيء كل دمار وخراب ناش المدينة الهاجعة ورات فينوس كيف امتدت الخرائب الى كل ركن وزاوية في اثينا، اثينا التي كانت محط الانظار وقبلة الزوار باتت انقاضا ومحل الفضلات وبقايا مدينة كانت تزهو بين المدن هناك ” .
ثانيا / مرجعية العنصر الواقعي/
وتتجلى في استحضار العلامات اللغوية الدالة على واقعية مستمدة من الحاضر او الراهن ليغدو “التأويل غير محدود .. فكل شيء سواء أكان ارضيا أو سماويا يخفي داخله سرا وكلما تم الكشف عن سر ما ، فان هذا السر سيحيل على سر آخر ضمن حركة تصاعدية موجهة نحو سر نهائي” وتكون للأسماء والأفعال دلالات تخرجها من وظيفتها التطابقية الى الاستعارة التي هي المشابهة بمفهوم جان كوهن” متى كان المدلول الأول والمدلول الثاني يتوفران على قاسم مشترك ..إن عملية كهذه تقتضي تقسيم المدلول الى أجزائه المكونة وهذا التقسيم ..اكبر مشكلة أمام الفلسفة يأخذ طريقه بالدخول الى مجال الاهتمام اللساني”
وبحسب امبرتوايكو فان” النص كون مفتوح .. وان اللغة عاجزة عن الامساك بدلالة وحيدة .. ان اللغة تعكس لا تلاؤم الفكر .. ان كل نص يدعي اثبات ما هو كون مجهض .. ينتج سلسلة لا متناهية من الاحالات”
وهذا ما يجعل القارئ يتخيل في كل سطر دلالة خفية ذات طابع لامتناهٍ واذا كانت للنص سلطة ناجمة عن الانسجام الداخلي الذي هو بمثابة الرقيب على القارئ؛ فان تحقق الواقعي سيتجلى لا محالة في استلهام احداث ووقائع مضت ومرجعيات عاشتها مدينة كانت اولا اثيتا ثم” تنازعتها الأقوام والقبائل…قيل أن عشرات الأقوام الغازية جاءت تكشر عن نيابها امام عتباتها..غزاة عتاة تعاهدوا على اجتياحها طمعا بما تعطيه من غلات ومحاصيل” فكانت المدينة هي روما
وعلى الرغم من ان الكاتب لا يشير الى أية تواريخ او وقائع حقيقية عن الحروب التي مرت بالعرق المعاصر؛ إلا انه كان يتعمد التذكير برجوعه إلى مصادر شفاهية ووثائق ومخطوطات واشارات مرجعية تشير إلى ما عمَّ العراق بسبب الحروب والاحتلال من فوضى وإرهاب ونهب وسلب” من مكمني ذاك كنت أبصر الفوضى وهي تعم المكان وقد اجتاح الغوغاء والرعاع كل ناحية وصوب”
وهذا مما يتلاقى مع الواقع الراهن حيث إرهاب السلطات الديكاتورية في قمع الاصوات الرافضة لسياساتها الهوجاء.. وهمجية الارهاب المجتمعي الذي ظل حاضرا في النفوس” على ان اغرب ما في العراك ذاك وما الت اليه الحال هو الهجوم الذي بدا باحتلال البيوت المهجورة التي تركها الاباطرة والسدنة ورجال العسس الى بيوت واماكن سرية لا يعرفها احد كانوا قد شيدوها في ما مضى من ايام ”
وبسبب الويلات التي عاش الناس لظاها رضوخا لإرهاب الحكام واستكانة لقهر الأسياد ” فلابد من تحول الناس إلى غوغاء والأخذ بالثار من بعضهم البعض الآخر” ،فضلا عن إشارات عديدة نلمح فيها إحالات إلى مرجعية الواقع الفوضوي” كان نفر من الاولاد العابثين يمرغ كرامتها بوحل الخديعة فقد عبثوا بمقدرات المكان .. طرقوا الباب طرقات مدوية ولما لم يجب احد كسروه وحطموها امام انظار زيوس ودخلوا المبنى .. وروى احدهم انه شاهد بام عينيه احد حراس المبنى يقود نفرا من الاولاد الغوغاء .. اخذوا اكياس الدقيق وصفائح السمن والسكر والشاي ..”
وهذا التماهي بين المرجعيتين الواقعية والأسطورية ينطوي على إشكالية سردية بإزاء الهوية الجماعية التي أراد الروائي ترسيخها في ذهن القارئ بدءا من الافتتاح الذي كان بمثابة علامة لغوية توحي للقارئ ان هذه الرواية توثق للتاريخ من خلال عبارة ضدية تشي للقارئ بعكس ما تخبره” أن لا جدوى من المقابلة بين احداث الرواية وواقعنا اليومي والسبب ان الاحداث في عظمتها اكبر من ان تصدق او محض خرافة لا حقيقة” آخذا القارئ بعد ذلك الى المتخيل لينادي فينوس” ايه فينوس ما اضيق السبيل الى النجاة وما اوسع درب الخطيئة”
ووصولا إلى الذات التي تدون هذه السيرة الجماعية ولأنها راو مشارك غير مقتحم فإنها لا تملك خيارا وسط التيار” كنت وحي وسط الريح العارمة لا اخذ ولا اعطي شيئا لاني لم اكن امتلك مما فاز به سدنة المعابد او سادة الاولمب المتجبرين”
ولذلك لم يكن لها ان تتدخل في ما يجري حولها” لقد حمل كل واحد من اللصوص او السراق ما ثقل على طاقته حتى انهم تركوا وراءهم عشرات الحاجيات والسلع دون حملها” .
وهي تخبرنا دوما أنها مجرد شاهد عيان تروي سيرة مدينة حسب” ولو كان الامر لا يعنيني لما تورطت في رواية ما حدث على أية حال مهما كشفت من وقائع وتفاصيل لن يأسى عليها احد من ابناء المعمورة لان ما ساحكيه سيظنه القاصي والداني ما هو الا محض خرافة ”
وغالبا ما يتم ذلك على خفاء وفردية” ومن مكمني رايت كيف تجمع حشد من اباطرة نزقين والهة صغار .. حول الثور المذبوح .. ودنان الخمرة تسفح في المرابع والاركان” وهي لا تملك أن تغير الحال ” و”شاهدت أطفالا يبكون حقا بكاء يمزق نياط القلب بسبب الجوع الذي استولى على المدينة ”
وقد تشارك في الفعل السردي مصرحة بذلك علنا ” كنت قد اغلقت الباب على اسرتي وجنبتها الويلات واتخذت لي مكانا امينا يقيني الضرر من ضرباتهم وعراكهم ولعبتهم السمجة وضعت السيف جنبي وصممت اذا ما تجرأ احد على اقتحام بيتي ان اسدد له ضربة قاصمة.. ذلك ما كنت احدث نفسي به ..ولم تخف عني قلقها في انهم قد يتعرضون لي شخصيا وقالت ان مشكلتها معي انها لا تعرف مع أي الفريقين اقاتل او الى أي منهما اميل”
ولا تتوانى الذات ان تتكلم باسم الجماعة” كنا جميعا نعرف حقيقة ما يجري وكيف يكذب علينا السدنة” وهي مدركة ان سردها امر محتم فالمحنة هي المأساة ” لابد من وجود أحد ما يعنى بجمع هذه القصص وتزجيتها واعطائها نكهة خاصة محببة لكي تقرأ على مسامع الاخرين لا احد يستطيع الجزم بهذا كله لكن الالهة تعرف ولابد لها من معرفة مصير البشر ”
ولذلك جرفها التيار ” تلك الليلة اخذونا من بيوتنا وحشرونا في تك الساحة الصغيرة وراحوا يعملون الضرب بنا ”
صور الإرهاب في محنة فينوس
يتخذ الفعل السردي في محنة فينوس صورا تخييلية تستمد مادتها من اسطورة الالهة واختلافاتهم مع بعضهم حول سلطان الاولمب، وقد ادخل أرسطو هذا النوع من التخييل الصوري في الاستعارة التي هي اقوى من التشبيه ولكن يجب الا تكون بعيدة المنال ولا واضحة كل الوضوح وتزيد الاستعارة حسنا اذا توفر فيها التضاد والتمثيل
وتغلب على هذه الصور التخييلية اجواء العنف والفوضى والاستلاب الروحي والغاية من استدعاء اسطورة الالهة ان تكون دالة سيميائية تتحرك من عالم ميثولوجي اسطوري يحيل على واقع حسي مرعب ومأساوي والسمة الشمولية له هي الإرهاب …
وفي ذلك كله ثمة مرونة في توظيف الفعل الأسطوري إذ” لا يمكن دراسة الأسطورة الأدبية إلا عند نقطة لقاء تطورين متكاملين: الحفاظ على السيناريو وتحولاته حيث يقرأ العمل، وخيار الكاتب ”
وأسطورة الإله نمط أولي يشابه في تركيبته السلوكية التركيبة النفسية للإنسان فهي متقلبة من الضد إلى الضد ومثلما أن البشر إناث وذكور فكذلك عالم الالهة متآلف من ذكورة وأنوثة..
وتقوم الأسطورة التي تناولها الرواية على ثورة الابن على ابيه وتمرده على سلطان الابوة والرغبة في العصيان للاب الذي هو رمز دال على النظام والقانون والسلطة.
ووفقا لنظرية يونغ النفسية فان الجهاز الأول في الإنسان الذي يدفعه إلى التصرف والسلوك هو الجهاز النفسي الخفي ، وان كل ابن يسعى إلى توطيد نفسه وفي عمله هذا تكمن الثورة، أو الاحتجاج على أقل تقدير
وهذه النزعة موجودة في كل أدب “وما ظهرت شخصية الابن في أثر أدبي إلا كان له هذا الموقف. إنه شبيه أبيه من جهة والمتمرد عليه من جهة ثانية. إنه يريد أن يستقل فيأتي بكل الحجج التي تناهض أباه، لكنه يفعل فعل أبيه: توطيد نظامه الخاص الذي لا يختلف، في النهاية، عن نظام أبيه. لقد تمرد كرونوس على أبيه أورانوس، ولكن نظامه الوطيد لم يكن مقبولاً أيضاً من أخلافه، فعمد إلى قمعهم، إلى أن ينجح زيوس في طرده عن عرشه. وبعد أن لقنه درساً يهبط إلى الأرض تائباً ويؤسس في إيطاليا العصر الذهبي”
وفي الأساطير اليونانية أن زيوس لما استلم العرش كان شديدا مع الآلهة الأخرى فتارة يحكم على سيميفوس ان يدفع حجرا كبيرا الى اعلى ليصعد به قمة الجبل وكلما وصل الى القمة تدحرج وحده ونزل الى الاسفل فيدفعه سيميفوس من جديد وتارة يعاقب بروميثوس بالصلب على جبل القفقاس مسلطاً نسراً على كبده ينهشه نهاراً فينمو ليلاً..إلى آخر ذلك من الأفعال التي تكون عواقبها دامية .
وفي محنة فينوس تمثل هذا العصيان التايبولوجي في ثورة مارس ضد زيوس ورغبته المتمردة في امتلاك العالم لكي يملأه إرهابا..وليرضخ فينوس لقوته” كانت فيتوس سلوى الجميع وأهل أثينا يتسلون بها .. لا احد يعلم ماذا فعل مارس بفينوس ..وقد أولج الصولجان في الأحشاء ودفعها إلى الانهيار الذي افقدها التوازن ..أيمكن أن يحصل هذا كله مع ابنة زيوس العظيم ”
ووفقا لمتن الرواية وتوزع الصور المتخيلة فيها؛ فان المخطط الأسطوري لذلك العصيان المرعب وتبعاته الإرهابية والتدميرية ستتقاسمه ثلاثة عوالم هي: عالم الآلهة وعالم الرعية وعالم الذات على النحو الآتي:
1. الإرهاب وعنف الآلهة/
عالم الآلهة مكان فوقي يتكون من المجمع الذي هو سلطة مقدسة تضم الآلهة الكبيرة والصغيرة المسالمة والعدوانية والمذكرة والمؤنثة والمستكينة والفاعلة ويبدو” أن مبدأ بشرية الآلهة قد أعيد أخذه ودخل المذهب المسيحي .. واستمر لوقت طويل أثناء العصور الوسطى، وفي العصر الذهبي لإسبانيا أيضاً، وكان مملوءاً بالحكايات الخرافية والأساطير المُلحدة”
ويزخر هذا العالم بصور مؤسلبة لارهاب تمارسه بعض الآلهة نفسها صغيرها وكبيرها تحت طائلة اختراق الانظمة والتجاوز على القانون والتغاضي عن الثوابت والتفكير في خرق الممنوع وإباحته..الخ
وسبب تمرد الابن على الأب هو الرغبة في امتلاك التكامل الذي تكون نتيجته صراع مصيري ومأساوي عمَّ العالم الفوقي والتحتي ما بين السيادة والرضوخ والجبروت والهزيمة والذكورة والأنوثة والمأساة والغنيمة..الخ
وتتعالى صفات الشر بين زيوس رمز القوة والحب ومارس رمز الحرب والدمار أما فينوس رمز الحياة والنماء والخصب فان الشر سيطالها حين يضع مارس يديه على الصولجان ويستلبه عنوة من كبير آلهة الاولمب
ومن ثم يمتد الشر إلى العالم الأرضي وتمسي المدينة التي كانت تنعم بالأمان في خبر كان بعد أن ” استباحها مارس وأهملها زيوس الذي اعمى عيونه زبد الخديعة”
ويصبح الخطف والقتل وتعذيب الآخرين من صفات أهلها الذين” راحوا يختطفون صغار خصومهم مقابل فدية يفتدون بها الاولاد قبل تسلمهم من ايدي الخصوم تلك لعبة كانوا يلعبونها”
ويتم التعدي على كل المحرمات بما في ذلك شتم الرعية لزيوس علنا والسبب أن الرعية لم تعد ترى فيه المثال الخير لكل ما هو منشود وهذا ما يجعل السارد يتدخل خشية أن يُساء الظن به” وقام نفر من هؤلاء بشتم الالهة ورجم زيوس ونعته باوصاف يقشعر لها البدن ويخجل من ذكرها كل ضمير حي ولم اشا كتابة كل ضمير حي الا بطلب من شخص اعرفه تمام المعرفة ينتسب الى هؤلاء العامة من رعية زيوس الجبار وقد ذكرت له ان عبارة كل ضمير حي تثير السخرية اكثر مما تقدم قناعة لاؤلئك الذين سياتون بعدنا ويقراون هذه الاوراق التي كتبتها الان او التي انوي كتابتها لاحقا لان السخرية سلاح ذو حدين يمكن ان ياتي بالويل على الاباطرة الذين يجب ان اعترف اني لم احبهم في أي يوم مضى ”
وتتأزم الأحداث لنصل إلى لحظة الاحتدام حين تختفي فينوس كرمز للخير والجمال ويكون اختفاؤها إيذانا بغلبة الإرهاب والرعب والخوف” أخذتهم الظنون ولعبت الريبة في رؤوسهم أن كان ثمة من أخفاها عن العيون وكان اختطاف الجميلات من نساء أثينا قائما على قدم وساق ..حتى بات المخطوفين أكثر عددا من الخاطفين ..حرص عدد كبير من الرجال على إخفاء بناتهم أو زوجاتهم الجميلات داخل البيوت اتقاء تعرضهن إلى أيد جسورة لا تتوانى من الفعل المشين”
وتزداد حدة الأفعال إرهابا وعنفا حين يصل خبر اختفاء فينوس إلى زيوس الذي تثور ثائرته ويهيمن الرعب والمصير المشؤوم على تصرفاته” كانت نظراته الحارقة تمشط الأركان والزوايا بحثا عن فينوس ابنته ذرف دموعا كثيرة كادت تغرق البيوت والمباني ”
ومن ثم يصب جام غضبه وعظيم شره على آلهة الاولمب الذين جاءوا” تلبية للإشارة الصادرة من رب الأرباب وتحلقوا حوله طائعين” وتفر اغلب إلهات الاولمب خشية أن ينالهن الضرر من نثار معركة حامية لا يستطيع احد إيقافها أو التحكم في نهايته
ولما يعرف أن الصولجان ليس في يده وان مارس امتلكه يرتعد و”صرخ زيوس منتفضا ابلغوا مارس السيء أن يعيد الصولجان إليَّ في الحال جاءه صوت هازئ يخترق الفضاء لم يعد الصولجان ملكا لك يا زيوس وما عدت جبارا بين الإلهة ”
ويستمر زيوس بالتذمر والوعيد طالبا إرجاع الصولجان إليه ويكون الحل عبر احتكام آلهة الاولمب إلى نبتون إله البحار والمحيطات رمز العقل والورع ليفصل في الأمر وهو الذي خرجت من بين يديه فينوس..فيرى أن الحل يكمن في عقد مبارزة بين زيوس ومارس” مارس بالصولجان ما دام بين يديه أما زيوس الجبار فلديه ما يمكنه من خوض المعركة”
وتقام حلبة المبارزة وتتوالى مشاهد القتال المرعبة حيث الغبار والصراخ والخراب الذي يجتاح العالمين العلوي والسفلي” أطلق زيوس صرخة جعلت الغبار من حوله يغطي أرض أثينا ويعمها غبار كثيف”
وتكون نتيجة المبارزة العنيفة بين الإلهين أن ينتصر زيوس رب الأرباب ويعاقب غريمه مارس عقابا أبديا لا رحمة فيه ملقيا به في الأرض السفلى جزاءً على تمرده وطموحه غير المشروع .
وعلى الرغم من توسل الآلهة بزيوس ليصفح عن مارس فان زيوس يصر على أن ينال مارس جزاءه العادل” يا سيد الاولمب إن مارس يتوسل إليك لو تمنحه فرصة أن يحظى لديك بحمل الصولجان العظيم أسوة بمن حمله نيابة عنك من الآلهة الآخرين”
ولهذا ظل مارس حبيس الأخدود لسنين أخرى” فألقى بإحدى الصخور الهائلة إلى شدقي الأخدود وأغلقه بإحكام نادر. كان أنين مارس يتعالى ويرتفع إلى عناء السماء إذ أدرك ألا مفر ولا خلاص له ..ذلك هو العقاب الذي ألم بمارس وجل ما كان يخشاه أن ينساه المجمع ويظل حبيس الأخدود لسنين أخرى”
وقد عاقب زيوس مينرفا عقابا أليما بسبب خيانتها حين سمحت لمارس أن يحصل على الصولجان” انه ينظر إليها الآن لكي ينفذ إلى حقيقتها وما تحمله في أعماقها من سخط وتردد على مواجهة سيدها العظيم .. رفع زيوس صولجانه العظيم وضربه صفحة الاولمب انشق الجبل عن صخرتين هائلتين وما بينهما من مغارة عميقة لا يصلها النور إلا في عز الظهيرة.. لا احد يعلم كم من الأيام ستبقى مينرفا حبيسة تلك المغارة التي ألقاها فيها زيوس بضربة انتقام ضد مخادعيه ضربة واحدة من صولجان الحكمة والقوة جعلت جبل الاولمب يهتز ويترك في كبده حفرة عميقة هي المغارة التي ألقيت فيها مينرفا وحيدة دون رفيق أو سلوى من احد” ؛ إلا أن الرحمة تأخذ منه مأخذا يجعله يصفح عنها ويغفر لها خطيئتها فـ ” نظر إليها مليا وقد رقت لها حواشي قلبه ”
أما فينوس فإنها تعود إلى أحضان زيوس بعد أن بحث الآلهة الصغار عنها فحملوها “وهي تغط في نوم عميق ليلقوا بها على قمة الاولمب دون دراية من احد حتى زيوس الجبار شم رائحة ابنته المثقلة بالحزن فاضطر إلى زيارتها .. وحين وجدها تئن من مكابدة وألم فظيعين رق قلبه الكبير ..هبت فينوس من رقدتها حالما شاهدت كبير آلهة الاولمب .. واندفعت تقبل يديه الحانتين”
ولان الشر الذي سكن صدره جعله صلدا لا يرحم وعنيفا لا يجارى يملؤه الحنق والغضب لذلك لم يرأف بالرعية في أثينا لأنهم شتموه علانية” إن بعضهم تطاول بالسخرية اللاذعة من قدسية زيوس وهيبته التي مرغها الصعاليك من أهالي أثينا.. وفجأة صرخ زيوس صرخة مدوية جعلت أركان الاولمب تهتز: أثينا أثينا أية لعنة حلت عليك أن غضبي لن يهدأ ما لم أجعلك حجارة تقف على حجارة أخرى أيتها الجاحدة الناكرة لسطوتي ورعايتي لك لن يمر بك الصحو ما لم أوجه إليك العقاب المناسب على أفعالك ”
وحتى فينوس لم تنجُ من عقابه ” لذا لم يجد بدا من ترويض عاطفته الأبوية” وتزداد حدة القسوة والانتقام في أفعال زيوس شتما وتهكما من أثينا التي رآها شمطاء شائخة دائخة متقاعسة منكرا عليها كيف أنها تناست مشيئته وأنكرت جبروته وقوته وأهانت ابنته فينوس..
أما ردة فعله على تمرد مارس فكانت الأعنف فقد جعله طريدا محكوما عليه بالفناء وكذلك عاقب كيوبيد بان كسَّر جناحيه وحطَّم سهامه الماكرة
ولا تنفك حدة العنف والإرهاب في أفعال كبير الآلهة تزول حتى تظهر فينوس التي حاولت أن تهدأ من روع زيوس “وأمسكت بذراعيه متوسلة إليه أن يعفو عن أثينا وان يكف عن توجيه الصواعق لها لئلا تلعنه وتغلظ له القول معتبرة إياه مجرد رب من الأرباب القساة الذين لا تعرف قلوبهم العطف أو الرحمة ”
وعند ذاك احتضنها بأبوة وحنان رباني جعل دموعها تسكب مدرارة “تلك هي فينوس الصبية الجميلة التي أرغمت زيوس على التخلي عن عقاب أثينا ويكف عنها ما لحقها من ويلات الأيام الخوالي”
وتكون الخاتمة أن يأمر زيوس أن تراق الخمر في شوارع أثينا لتنتهي محنة فينوس وتغدو كسابق عهدها إلهة المراعي والجمال” ويرتوي شعبها بالسكر حتى الثمالة احتفاء بهذه المناسبة التي اعادت الهدوء الى قلب كبير الهة الاولمب زيوس الجبار”
ثانيا / الإرهاب وفوضى الرعية
بنيت رواية محنة فينوس على تصور رؤيوي لعالمين أسطوريين هما عالم سماوي فوق مستوى البشر يتألف من الآلهة والأرواح الهيولية وعالم آخر ارضي يتألف من البشر المحرومين بالطاعة والرضوخ للآلهة صغيرها وكبيرها أو المتمردين الثائرين على الآلهة والرافضين لحكمها..
ولأجل تصوير حال تلك الرعية وطبيعة الواقع الضاج بالتضاد والعنف والتمرد والقهر فان الرواية اتخذت من الفعل الأسطوري وسيلة السرد التي تشتغل على مستوى اللغة ضمن إطار تزامني تغيب فيه الأبعاد الزمانية مانحة المسرود فرصة ارتياد” مناطق الكلام الممنوع، وتوغلها في إنتاج خطاب مركب يمتح من المعيش والمحلوم به، من الذاكرة والتاريخ، من الأسطوري والواقعي، من النفسي والجسدي”
ولم يكن عالم الرعية بنية دونية تابعة للبنية الفوقية يتحدد مصيرها بحسب مصائر الآلهة وأفعالها وصراعاتها حسب، بل هي نفسها أيضا قد تغدو مصدر الصراع وسبب المآسي وأساس الفوضى لتغدو حكاية الآلهة هي حكاية الرعية ومدينتهم” وهل يمكن الفصل بين مدينة والهتها او اباطرتها المتحكمين بمصيرها”
فأما كون الرعية مصدر الإرهاب والفوضى والعنف تجاه الآلهة فمثاله فينوس بسبب أن ما حلَّ بالناس من معارك دارت في ما بينهم ليل نهار كان بسبب خطيئتها وقد أتهم بعضهم فينوس بشتى التهم فوصفها بالكاذبة والزانية وبعضهم الآخر برّأها من تلك التهم..
ووحده السارد الذاتي ظل محايدا” الرجل الذي لاذ بالصمت في الأخير هو أنا وقد رأيت بأم عيني كيف دار عراك عنيف بين الفرقاء تضاربوا بالأيدي وتعاركوا في ما بينهم بكل ما ناشته أصابعهم وما استطاعوا الوصول إليه من سلاح جارح كانوا قد بداوا الصراع في منتصف النهار واستمر العراك حتى ساعة متأخرة من المساء”
ولم تكن فينوس وحدها موضع سخريتهم وتنابزهم بالألقاب بل إن الآلهة وأرباب الاولمب كانوا هم أيضا عرضة للشتم والسباب
ومن فوضى الرعية وعداوتهم بعضهم لبعض ما أصابهم حين فقدوا الصواب وأضاعوا العقل ” فقد حرثوا الأرض بأقدامهم وتلطخت بالطين والغبار أيديهم وثيابهم..تشكلت منهم جماعات جسورة وأخرى مترددة على السطو والسرقة ”
ولان الخطف والسرقة والنهب والسلب والسرقة والقتل من صفاتهم لذلك فان قسما كبيرا من الاباطرة والسدنة والعسس قد اختفى خشية الوقوع في أيدي العابثين من طالبي الثأر” وساد الاعتقاد أن تصفية الحساب من أبناء مارس ومريديه وعشاقه وخدمه والمنضوين تحت لوائه قد حان الوقت له ..حتى أن المبالغة في اخذ الثأر تجاوزت كل الحدود المسموح بها ..فقد قيل أن جثة احد الاباطرة وجدت ممزقة عند إحدى العربات المتروكة المهملة وقد قطعت إربا إربا ”
وخطت على الجدران عبارات التهديد أو الوعيد كما صار اقتحام الدور والسيطرة على ممتلكات الحكومة أمرا واقعا” ولا احد يستطيع الاعتراض وسط الفوضى العارمة التي اجتاحت المدينة واستمرت في غليان وصعود حتى الآن”
وتفنن بعضهم في أساليب الفوضى وممارسة الإرهاب وراح يبتكر صورا غير متوقعة ” فاللص لكي يتخلص من التهمة فهو يجهز على المسروق وغالبا ما يلجأ إلى استخدام آلة جارحة يقطع بها حنجرة ضحيته لئلا تصرخ أو تطلب النجدة( الآلة الجارحة لا تصدر صوتا ولا تترك صدى) ”
وما كان لهذا الحال أن يكون لولا أن الرعية قد ضاقت ذرعا من أفعال الأباطرة الذين جعلوا من الشعب أداة طيعة جاهزة للحروب والمعارك بحسب ما أقرته تعاليم أثينا ومعابدها وان شعبها العريق لا ينبغي أن يشتكي أو يستسلم للذل حتى صار ديدنهم الحرب على الأعداء وُجدوا أم لا ، وكل مظاهر الحياة توجه في هذا السبيل” ينبغي لشعب أثينا العتيد أن يتلقى الدروس في ردع الأعداء المتربصين بثرواته لكن شعب أثينا لم يكن يعلم من أي الأماكن سوف يأتي الأعداء ”
وصار من يخالف ذلك الآمر جاسوسا يستحق العقاب الصارم ليذهب الى موضع لا يعود منه احد ولسان حاله يتساءل : علام تنوء ظهورنا بالأحمال وعلام يسحقنا الهم العميق؟ وكان ما حولنا حر من الأعباء كل شيء يخلد للدعة فعلام نكدح وحدنا؟”
ومن صور العنف والإرهاب الذي شمل الرعية المغلوبة على أمرها وتراجيديا الحياة المزرية التي عاشتها المقابر الجماعية التي تزايد عددها خارج أثينا” بعض من دفنوا كانت أنفاسهم تتردد في فسحة القبر.. إن بين من دفنوا كانوا أطفالا وفتية صغار”
وقد أورد السارد حديثا طويلا عن تجربة الموت في إحدى تلك المقابر على شكل قصة مضمنة في القصة الإطارية الكبرى تتحدث عن الرجل ذي القلب القوي الذي يخبرنا بضمير المتكلم عن تجربته الأليمة مع الموت” وجثة رجل لا اعرفه عاريا تحط فوق جسدي العاري ولا ادري ما إذا كانت الحشرات والديدان والسحالي قد مرت على جسدي أو جسده صدقني لا ادري أبدا وما كنت اسمعه أشبه باللغط الذي لا معنى له آه اللغط الذي يشبه العويل العواء الذي لا يختلف عن العواء أو صيحة استغاثة .. وعندما أهالوا التراب على الجثث ..تخيلت كيف سألفظ أنفاسي شيئا فشيئا حتى أموت وتكف الحياة عن النبض في جسدي ”
وبسبب تعسف الأباطرة دخل الرعب في قلوب الرعية لاسيما من السجون وإرهاب السجانين والخوف من الموت وهذا ما جعل ذكرياتهم وما يستعيدوه من ماضيهم قاسيا مؤلما بسبب ما فيه من الصور السوداوية ومنها هذه الصورة المشهدية لحالة مسجون حكم عليه بالموت خنقا” وقد اتخذ الموت هيئة ظلام دامس ويد كبيرة تمتد نحوي وتقبض على حنجرتي لئلا اصرخ طالبا النجدة والأصابع الطويلة تلتف حول رقبتي وتضغط رويدا رويدا حتى تجحظ العينان ويندلق اللسان خارج فمي ولا أرى غير الظلام كانت أوصالي يدب فيها برد شديد والتراب الذي امتلأ بالمياه صار طينا لزجا حتى تحولت الحفرة الى مقبرة للأوحال والأجساد العارية”
وهذا وغيره هو ما جعل الناس جاهزين لان يكونوا مصدرا موقوتا للفوضى بمجرد زوال سلطة الطغاة ولتكون فوضى الرعية هي انعكاس لفوضى أرباب الاولمب فعندما أشار زيوس إلى عدد من الآلهة الصغار أن يهبطوا إلى الأرض ويسكتوا الضجيج البشري قام نفر منهم بحمل الهراوات والعصي وضربوا بها أجساد الرجال في معركة غير متكافئة وعند ذاك تيقن أهل أثينا أن لا خلاص لهم إلا بالقتال والصراع” ولشدة الضرب القاسي والرجم المستمر تهدمت بعض البيوت وتداعت جدران كانت شاخصة قريبا من ساحة المعركة الحامية ”
وتهيمن أجواء الحرب على مختلف المشاهد الأرضية لأهل أثينا فأما النصر وأما الموت وغابت الحكمة والبصيرة وطاشت الأقوال الحسنة وحتى المعابد لم تكن بمنأى عن بطشهم” وقبضوا على معاول الهدم وراحوا يعملون بجدران معابد أثينا ضربا قاسيا كان صداه يسمع في أقصى البرية ” متمردين على الآلهة تمردا معلنا ولا مفر من أن يكون الأطفال هم ضحية القتال يقول السارد:” شاهدت أطفالا يبكون حقا بكاء يمزق نياط القلب بسبب الجوع الذي استولى على المدينة ..أن عشرات الأطفال نفقوا لان أفواههم الناشفة ظلت مفتوحة على المدى لم تتلق أي طعام أو أي سائل يقيها تمزق الأحشاء اليابسة من الإهمال ”
وغالباً ما يتمّ صوغ هذه المشاهد عبر منظومة سردية يهيمن الوصف فيها وينتمي إلى ما يسمّيه “ريكاردو (الوصف السابق للمعنى) ” مدينتنا التي عشقها جمع غفير من شعراء وفنانين ورسامين برعوا بتصوير رسومات الآلهة ونحت أنصابهم وسط الساحات ومداخل المدينة كانت الأمطار تصفع التماثيل ساعة يهطل المطر مرارا تماثيل آلهة الاولمب المصنوعة من البرونز أو المرمر الجنوي .. حتى كأن الشمس ترتد أشعتها حالما تسقط أذيالها على تماثيل زيوس المنتشرة وربابنته الغاوين ..”
ثالثا / الإرهاب واستلاب الذات والجماعة
إن قصدية المؤلف في تصوير مشاهد الإرهاب تجعله ومنذ العتبة الافتتاحية التي استهل بها الفصول السبعة واضحة وجلية وقد تعمد إخفاء هوية السارد عن القارئ فلم يعطيه اسما ولا عنوانا متحدثا بضمير الأنا” ها انتم ترونني أواصل الحديث عن فينوس وكيبوبيد وقد أرجات الكلام عن اثينا فقد اجتاحتني سورة من غضب والم على اثينا فتعلقت بحكاية فينوس والاله كيبوبيد انني اروي لكم ما اعرفه عن فينوس واثينا وما جرى لهما في تلك الايام العصيبة لم ادع عثوري على مخطوطة او اوراق دونت فيها حكاية الصراع الدامي لم انتحل اية صفة تؤهلني للحديث عن اثينا وما حصل لها ولم اقل اني امتلك وثيقة او مدونة انما احفظ الكثير من الاخبار ولحكايات المروعة قد يضطر بعض الرواة الى الكذب والتلفيق ذلك ديدنهم حين تعوزهم الحيلة ويضطرهم الامر الى المبالغة في صياغاتهم ورواياتهم للحكايات التي يعتقدون انها تهم البشر وتغنيهم من قريب او بعيد ”
“والأنا، هنا، لا يمثّل السلطة، كما قَدْ يذهب إلى بعض ذلك أصحاب الاتجاه النفسيّ في تأويل الأدب؛ ولكنه يمثل الوقوع تحت وطأة هذا السلطان؛ فالدلالة السيمائية للأنا تنطلق، في قراءتنا، من تحت إلى أعلى”
ولهذا لا نجد الذات وحدها مستلبة بل الذوات جميعها واقعة تحت طائلة الآخر/ سلطة السدنة والطغاة ففي انتقائها للعنوان مرت بمحاولات عديدة ولم تستقر عليه إلا بعد لأيٍ ” ولما أعدت قراءة العنوان ثالثة ورابعة اكتفيت باختصار اشد محنة فينوس ولم يخطر ببالي أن فينوس ابنة زيوس سيد آلهة الاولمب ستكون محط اهتمام السدنة حيث خيل إلي أن أمرها لا يعني أحدا كما يعنيني وعللت ذلك كله لنفسي في حدوث حالتين ربما الأولى والتي أرى فيها أن العناوين كأسماء الأشخاص يمكن التدليل على جوهر الأشخاص من أسمائهم أما الثانية فقد ذكرت نفسي كم هي ضرورة ملحة رعاية الجمال والاهتمام به وليس مثل فينوس من يستحق العناية بأخباره غيرها فهي الإلهة الجميلة الفاتنة التي يتمناها كل آلهة الاولمب ويتشهاها كل شاب ورجل من أهل أثينا ”
وقد صرحت في موضع آخر أنها ليست وحدها القائم بالتدوين للرواية فقد” شرع السدنة بتدوين تلك الحكايات والأقاويل في دساتير وسجلات خاصة جمعوها في خرج كبير أطلقوا عليه محنة فينوس ..ولم يطرق تفكيري إن ما حصل معها سيكون مجالا مناسبا لآخرين يقدمون على عمل مماثل لعملي الذي أنجزت أكثر منتصفه الآن وقد دهشت اشد الدهشة والعجب عندما أدركت أن السدنة شرعوا بتسجيل كل شاردة وواردة عن إلهة الحقول والمراعي في سجلات عديدة حفظت في معبد زيوس الكبير”
وأما المتن فكانت فيه الذات أكثر استلابا كانعكاس لاستلاب المجموع عموما بدليل أنها كثيرا ما خاطبت المسرود إليهم من القراء الافتراضيين والضمنيين بشكل يخالف أفق توقع القراء الفعليين ولهذا السبب كثرت في الرواية المقاطع الميتاسردية” وقد سرني احدهم باليقين القاطع أن فينوس الجميلة كانت قد تعلقت بغرام كيبوبيد اله الحب واللطافة مما ولد الضغينة بقلب مارس اله الحرب وقال لي انه لم يشاهدهما يمارسان الحب معا إلا إن كيبوبيد كان يحوم حولها تلك الإثناء”
أو قولها:” أما ما افعله الآن على الورق لئلا يضيع وسط الفوضى العاصفة الهادرة لان الإنسان ضحية النسيان والإهمال المتعمد مهما تم تذكيره”

والسارد عادة ما يكون انهزاميا غير مبال بحاله وغير مكترث لحال الآخرين بل هو غير مستوعب لما يجري من أفعال شريرة على أيدي أبناء مدينته فعندما سأله جاره عن مصير زوجته المخطوفة وقد جاءه شاكيا”لوحت ذراعي في الهواء وبسطت يدي أمامه ماذا يمكن أن أقوله في حالة من هذا النوع وكيف أجيبه على سؤال لا جواب عندي له”
وقد يتردد بإزاء ما يسرد ” لا يمكن للمرء أن يدخل السجن ويغادره سليما خصوصا أن العبارة الوحيدة التي يسمعها قبل المغادرة هي إياك أن تفتح فمك بما لاقيته هنا في سجنك”
ولما يدون حكايات الآخرين يبقى عاجزا عن ذكر التفاصيل لمرارتها وقسوتها ” إذ ليس مثل مدينتنا مدينة أخرى تحملت عبث الآلهة وجنون الأباطرة ولهو سدنة المعابد .. إنني أرى ما حل بأثينا من خراب حتى أن احد المارة صاح في أطراف الغابة مناديا زيوس الجبار ومتحديا إياه ”
ومن مظاهر استلاب الذات للمسرود إليهم هذا التوظيف الميتاسردي للمتن والهامش وهو ما تسعى إليه الرواية ما بعد حداثية استفزازا لمخيلة القارئ ودفعا إياه للمشاركة في سد ثغرات النص وملء فراغاته ..
وبما يسمح للقارئ أن يدرك أن التشبث بخلفية إنتاج النص قد يؤول بشكل يمكنه أن يكشف عن الحياة الخاصة للمؤلف الفعلي وعند ذاك قد يضطر المؤلف أن يقول: (لا لم أكن أود قول هذا ولكن عليَّ أن اعترف بان النص قد يوحي بذلك واشكر القارئ الذي نبهني إلى ذلك )او يقول :(بغض النظر عن كوني لم أكن أود قول ذلك فاني اعتقد أن قارئا مسؤولا لا يقبل بتأويلات من هذا النوع) لأنه تأويل يشتمل على خصائص غير اقتصادية كاشفا عن تجربته الخاصة بروايتيه والنقد الذي قدم لهما ”
وإذا كان كلّ نصّ، حسب “كريستيفا”(Kristeva)، هو ” ترحال للنصوص وتداخل نصي ففي فضاء نص معين تتقاطع وتتنافى ملفوظات عديدة مقتطعة من نصوص أخرى” فان الرواية وظفت تناصات شعرية وجهت أنظار القارئ إلى الهامش لمعرفة ما تضمنه المتن من النصوص الشعرية للشاعرين الفرد لورد تيسون وحسين علي يونس.
أما الهامش الثالث فكان من قبيل ما يسمى بالمتفاعلات النصيّة أو الميتا تناص المتضمَّنة في النصّ من غير أن يكون منصوصاً عليها ” العديد من أسماء الآلهة التي وردت في النص تمت بإيحاء من كتاب الأستاذ دريني خشبة أساطير الحب والجمال وان استطاع القارئ تلمس انحرافات فنية وسردية تخص الأسماء أو أساطيرها فقد جاءت تلك الخروقات للضرورة الفنية والنصية تحديدا ” ، وغير خافٍ أن الفضاء النصّي للرواية قد حفل بالإشارات الدّالة على تلك المتفاعلات التي أمدت الكاتب بالخيال الأسطوري..

الخاتمة /
من خلال ما تقدم يتضح أن محنة فينوس هي سيرة ذاتية روائية تناولت ثيمة الإرهاب تناولا أدبيا عززت فيه حضور الإطراف السردية كافة السارد والمسرود والمسرود له.
وقد أراد الروائي، كما يبدو، تشخيص الواقع العراقي قبل عام 2003 وما بعده متوسلا لتحقيق ذلك برؤية مثالية توهم بالواقع ولكنها تتعالى عليه من خلال واقعية سحرية تتحرر من قوانين الواقع الموضوعية مرتادة آفاقا ما وراء واقعية استعانت بالفعل الأسطوري عائدة إلى عالم الأساطير لتمثيل الواقع الراهن بطريقة قابلة للتحليل والتأويل والاستبطان مستنطقة السلوك الإرهابي ومصورة أشكاله التي توزعت بين ثلاثة أطراف هي الآلهة وعنف سطوتها والرعية وفوضوية واقعها والذات باستلابها وترددها فرديا وجماعيا.
وبغية تمثيل الإرهاب بوصفه احد أهم الهواجس المتعلقة بالشر بكل صنوفه استبدادا وتمردا وعنفا فان الرواية انزاحت بالأحداث والشخصيات والزمان والمكان لتتحول بالمعطى الأسطوري إلى معطى واقعي تتجسد فيه مقاصد الحكي كافة.
وإذا كان الإرهاب بمفهومه الشمولي هو الشر بعينه فان الواقع بحيواته المختلفة بقي مرهونا به سواء أكان مصدر الإرهاب الحيوات المالكة للسلطة والمتنفذة على رقاب المرؤوسين أم كان مصدر الإرهاب الحيوات المقهورة والمغلوبة على أمرها أم كان مصدر الإرهاب الحيوات غير المشاركة ولا المتورطة التي التزمت المسار المحايد وعير المنحاز.
فهرس المصادر والمراجع /
1. الأدب العام والمقارن ،دانييل وهنري باجو، ترجمة غسان السيد، من منشورات ، 1997 نسخة pdf
2. أسرار التخييل الروائي، نبيل سليمان، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2005 نسخة pdf
3. الأسطورة في القرنين التاسع عشر والعشرين، مارسيا الباد، تعريب: عدنان فرحة، مجلة الفكر العربي، العدد الثالث والسبعون، تموز وأيلول، 1992
4. بحوث في الرواية الجديدة، ميشيل بوتور، ترجمة فريد انطونيوس، دار عويدات، بيروت، 1971.
5. بنية اللغة الشعرية ،جان كوهن، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري،دار توبقال للنشر،الدار البيضاء المغرب،طبعة أولى،1986.
6. التأويل بين السيميائيات والتفكيكية ، امبرتوايكو، ترجمة وتقديم سعيد بنكراد ، المركز الثقافي العربي ، بيروت، الدار البيضاء ، ط1، 2000.
7. التحليل السيميائي للخطاب الشعري،عبد الملك مرتاض، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،2005/ 35 نسخة pdf
8. تواشجات الأسطورة واللغة، محمد صالح البوعمراني، مجلة الحياة الثقافية تعنى بالإبداع والفكر تصدر عن وزارة الثقافة والمحافظة على التراث ، تونس ، السنة 27 العدد 133 مارس ، 2002
9. الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، د.عز الدين إسماعيل ، دار الفكر العربي ، طبعة ثالثة ، 1966
10. علم النص، جوليا كرستيفا ،ترجمة فريد الزاهي،مراجعة عبد الجليل ناظم ،دار توبقال للنشر،الدار البيضاء،المغرب،طبعة ثانية،1997
11. قضايا الرواية الحديثة، جان ريكاردو قضايا الرواية الحديثة”. ترجمة: صياح الجهيم. ط1. وزارة الثقافة، دمشق 1977.
12. قضايا المكان الروائي في الأدب المعاصر، صلاح صالح، دار شرقيات، القاهرة، طبعة أولى، 1997.
13. محنة فينوس رواية ، احمد خلف، دار الينابيع ، دمشق ، طبعة أولى، 2010.
14. النزوع الأسطوري في الرواية العربية المعاصرة ،د. نضال الصالح، منشورات اتحاد الكتاب العرب ، .2001 نسخة pdf
15. النظرية الأدبية الحديثة والنقد الاسطوري ، حنا عبود، منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق، 1999 نسخة pdf
16. نظرية البنائية في النقد الأدبي، د. صلاح فضل ، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ، طبعة ثالثة، 1987.
17. النقد الأدبي الحديث، د. محمد غنيمي هلال، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، الفجالة القاهرة، طبعة ثالثة ، د.ت
18. يوجين يونسكو ،تأليف كلود ابستادو، ترجمة قيس خضور، مراجعة حسيب كاسوحه، من منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق،1999. نسخة pdf.

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *