عبد الهادي الزعر : مابين د\ على الوردى ود\ طه حسين

يمكن القول ان على الوردى المثقف العراقى الوحيد الذى اثرت كتاباته وافكاره مباشرة على المجتمع العراقى بحيث أمست افكاره ( حكايات ) ترددها الناس على أختلاف مشاربهم وثقافاتهم كلٌ وله رأى فى العادات والتقاليد والأحداث المتوارثه فهى حديث المجالس العامه والخاصه على السواء واعتبرت بحوثه مرجعا محترما تمتلك عمقا يعتد بها ذات دلالات شاخصة ! فهو الأكاديمى العراقى الذى تفرد بنقل أفكاره من حرم الجامعه وقاعات الدرس الى القراء والمتلقين وقام بفرشها على قارعة الطريق مباحة للقاصى والدانى فى كتابه ذائع الصيت (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ) مؤرخ كبير وباحث فى الشأن السوسيلوجى العراقى رغم الشكوك التى تطرحها بعض الاقلام هنا وهناك – استطاع تحديد بعض معالم الشخصية العراقية من خلال الغوص والتقصى فى الركام الهائل من السنين واحداثها الجسام وتداعياتها الثقيله خصوصا القرون العجاف التى قضاها العراق تحت هيمنة الدوله العثمانيه تابعاً – وما تركته من اّثار سلبيه لازالت قائمه على نسيج الفرد الى الأن فالرجل عبقرى تمتع بمواصفات الباحث المهنى الجرىء ولهذا استحق التقدير والاحترام – لم يعر أهتماما وافيا للغة الضاد لكونه أراد إيصال المعلومه لكل شرائح المجتمع على أخنلاف مستوياتهم !! وللحقيقه : ان الأفكار والمبادىء والاسس النفسيه وعلوم المجتمع التى أستقاها أستاذنا الوردى أن كانت فى أمريكا عند دراسته فيها أو فيما أنتهله لاحقا من خلال أستقرائاته وحفرياته الواسعه لاتنطبق على الفرد العراقى بالعموم لأن كل مجتمع وله مميزاته وخصوصياته ؟ قالنظريات التى أسقطها على المجتمع العراقى ك (التناشز الاجتماعى \أزدواج الشخصيه \ صراع البداوه والحضاره ) لاتنطبق حرفيا على شعب بأكمله ؟! فى رأيى المتواضع : أنى أقرن الوردى العراقى بطه حسين المصرى وأعتبرهما على خط واحد رغم أختلاف منهجيهما الفكرى فكل منهما ترك بصمةً لا تمحى فى مجتمعه – فبينما كان لطه تأثير فاعل فى المجتمع المصرى والعربى من خلال طروحاته الجامحه و تراجعه عن بعضها مضطرا * وأنشغاله بالنقد والتأليف والتحقيق ؟ بقيت اّرائه اللغويه والتاريخيه موضع أحترام وثقه على أمتداد التراب العربى فأفكاره العلميه والبحثيه عابره للجغرافيه بحق ؟! ومن الطرائف التى تذكر : أن أحد رجال مجلس الامة المصرى أيام الملك فاروق شكك فى لغة طه حسين العربيه فأنبرى له قائلا بحده ( أنا اللغه العربيه ) فى الجانب الاّخر بقى على الوردى محاطا بهاله من التقديروالاعجاب كأستاذ جامعى متمرس الى أن ودع الحياة الدنيا فقد أثرى الحياة الفكريه والمجتمعيه العراقيه والعربيه بعشرات المؤلفات التى لا زالت مرجعا يعتد بها ولا أدعى أنها لم تنقد بل صوبت عليها سهام كثيره ولكنها لم تصب منها مقتلا ! الأهم أنه حرك بركة الماء الساكنه بحيث رمى بها حجرا كبيرا فأصبحت فيما بعد موجا متراكبا ً!!

عبد الهادى الزعر- – ناقد

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. هايل علي المذابي : لحية وبيادة!!.

شيئان قيّمان في الوطن العربي: اللحية والبزة العسكرية!! كانت اللحى في أزمنة غابرة مبعثاً للطمأنينة …

| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.