صلاح حمه أمين : طنينُ وطن

طنينُ وطن
صلاح حمه أمين

وطنٌ …
من أعصارٍ
و طوفان
تنام في ثنايا جلدهِ
حروبٌ مغلفة ٌ
ببيادق جُندٍ
وبيارق سلام
قُبتهُ هامة الموت ،
من بين شِعابهِ
ينزلقُ ملاك ٌ أعمى
مُكدساً وقتهُ للهلاك
حولهُ جنرالاتٌ
ونياشين
يمشطون بالنار
أتربة الروح ….
وأحلاماً مزقتها الدماء ،
بين ظلالهِ
أبحثُ
عن راس سلامٍ طري
أقود حشود أحلامي
صوب مستنقعٍ
فيه تتمزقُ أشلاؤنا
من كوته
تطل الروح على أنين أوتار الحياة
وعلى وطنٍ
بلا سقفٍ
ولا رأسٍ
ولا….
( حمراء تحت الشمس
يملأها طنين الناس والذباب ) (1)
يمرُ على مقبرة الشهداء
يدنو بعيونٍ عمياء
صوب وطنٍ
يزحفُ
على
بطنهِ
نحو الصباح ….

وطنٌ
لرياحه
أجنحة ٌ تغطي مماليك الجنرالات
لرياحه
عويل أراملٍ
وخوذٍ
وطبول حروبٍ
لاتنتهي أبداً
لرياحه
أشرعةٌ
و
بوصلة
أبداً لاتوصله
لأي ميناء ….

وطنٌ
كلما حوصرت
تعوي جنرالاتهِ
بأناشيدٍ وطنية
يلتهمون لحمهِ
ويقذفون عظامهِ
لفوهات مدافعٍ تحاصره .

وطنٌ
منذُ عقودٍ
يزرعون في أحشائه
ألغاماً
وقنابل موقوتةٍ
لاتنفجر
إلا
بهِ …..

وطنٌ
لايتركه طنين الذباب
وفوهة القناص
أن يواصل حلمهُ .

وطنٌ
ينفي كل يومٍ
أقماره

وطنٌ
يفتشً كل يومٍ
عن حلمٍ يأويه
ويُسجلُ أحلاماً في سجل الوفيات

وطنٌ
( يركضُ كحمارٍ
في ناعور الدنيا
عطشانٌ
يصبُ الماء
بغير سواقيهِ ) (2) .

وطنٌ
يتفسخ
يرمي جثث قتلاه
في كوةٍ من أنين .

وطنٌ
يكرسُ كل صباح
جُلّ وقتهِ للقتل
و
الذبح .

وطنٌ
يغزوهُ كل يومٍ
تتارٌ
و
أعرابٌ
و
عجمٌ
و
أتراكٌ
و
بساطيل جنودٍ
و
عمائم .

وطنٌ
يتشظى كل صباحٍ
فوق مقابرٍ
و
كواكبٍ
و
قارات
يُقبلُ كل يوم
أحذية غُزاتهِ .

وطنٌ
يتكأ على عكازٍ
من النفط
يستجدي كسرة خبزٍ
وأمان .

وطنٌ
مفعولٌ به
يركض حافياً في الطرقات
باحثاً عن خبر
كان وأخواتها .

وطنٌ
يُهاجرُ كل يوم
يُقذفُ من نوافذ الغربة
فينكسر .

وطنٌ
يُحملُ كل يومٍ
نعشهُ فوق الأكتاف .

وطنٌ
منذ عقود
يبحث عن جلاديه .

وطنٌ
( يجرفهُ الكناسوون
مع القمامات في أخر الليل ) (3) .

وطنٌ
يستلمُ الهول والموت
حِصصاً عبر بطاقات التموين
(يُصْرفُ الموتُ بأسعار البارحةِ) (4)
وحلٌ
يُنبتُ أشباه رجالٍ
وصعاليك
وحولٌ آسنةٌ
تتجمعُ فوق الأرصفة
وفي الشوارع
والأزقةِ
وطناً للبعوض
والخُبُلِ
والأسافل .

وطنٌ
( دعائمه الجماجمُ و الدمُ
يُعمرُ الدنيا
ويتهدمُ ) (5) .

وطنٌ
لا وطنٌ
ولا
ضريح
سحبٌ تُمطرُ
بِغالاً
ونِعاج .

وطنٌ ….
بلا
واوٌ
ولا
طاءٌ
ولا
نونٌ

و
طـــــــــــــــ
ن
ٌ
وطـــــــــــــــــــــــــــــــــن …..

الهوامش
_________________________
1 ) إستعارة من مسرحية (الذباب) للكاتب والمفكر الفرنسي جان بول سارتر
2) إستعارة بتصرف من قصيدة (نشيد اوروك) للشاعر عدنان الصائغ
( فهذا الليل وراءَك غدارٌ ،
سكين في الظهرِ وأنتَ بلا جلدٍ
تركضُ مثل حمارٍ أعمى
في ناعور الدنيا
عطشان تصبُ الماءَ
بغيرِ سواقيكَ )
3 ) إستعارة من قصيدة (الى بدر شاكر السياب ) للشاعر محمد الماغوط .
4) إستعارة من قصيدة (سوريا) للشاعر سليم بركات
( هاكَ، إذاً، دِلاءَ الأرواحِ مرفوعةً بأشطانِ الحرائقِ من آبار الحرائق.
هاكَ الموتَ يُصْرَف بأسعار البارحةِ. ) .
5) إستعارة بتصرف من قصيدة (أرجوحة الأبطال) للشاعر عبدالمحسن عقراوي
( وطنٌ تُشيدهُ الجماجمُ والدمُ
تتحطمُ الدنيا ولا يتحطمُ ) .

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *