علي لفتة سعيد : موسم الاسطرلاب (3)

( 3 )
وحدها في الغرفة.. تهزّها أرجوحة القلق. تصعد وتهبط باضطراب.. كأن الصفاء مات بداخلها كما هو هذا الصباح الممطر.. والسماء تغسل آثاراً مكثت في المدينة حيناً من الدهر. كانت تنتظر إجابة شافية لكل الأسئلة الحيرى المكبوتة في رأسها.. والمتحركة بعشوائية في جمجمتها.. ليكون الدوار. مصاحباً للصور المرعبة في وحشة سكون فضيع لا تقطعه إلا أصوات ارتطام المطر. منذ ليلةٍ وهي مفجوعة بأمرها. تفكر وتسأل وتناقش لعلها تصل إلى نتيجة. لكنها وجدت نفسها أشبه ما تكون ببصلة فقدت قشورها وتفتّتَت. ولم تجد سبيلاً غير الاستغراق مع روحها المضطربة، داخل أفكارها المتضادة بين التوبيخ لقلبها ومحاسبة عقلها. تعضّ أصابعها، تلوك بجلدها بين أسنانها وعيناها تذرفان دمعاً. لم تدع لعقلها مجالاً لاستماع نصائح الآخرين بعدم الولوج إلى مغارة مجنونة بالضياع ليس لها ثقب لدخول الضوء. قالوا لها.. لا تدخلي حضيرة الجنون. لأن الحوافر ستسحق كل شاردة لسعادة قادمة، وستنهار، طمأنينة قلبك وسيكون الفشل مفتاحاً لكل أقفال الحزن الموصدة. وضعت في أذنيها وقرأ وسارت مشلولة.. أسيرة ، خلف وجيب قلبها الذي بهره لسان يذرف كلمات تصورتها حكمة وانساقت لمخالفة الآخرين من أنها ربما تكون الوحيدة التي تفهمه جيداً. قالت.. له قلب يسع العالم. وله عقل يزن به الأمور أفضل من أي رجل خائف.. قالت. لماذا نضحك على مَن يخاف الموت. من منا لا يخافه. هذه حسنة له.. لأنه يحب الحياة.. فهو إذن يقدم أي شيء ليمنح الحياة صفة الديمومة دون الالتفات إلى الموت لأنه المعرقل للسعادة. قالت.. باستطاعتي ترويضه لأجعل منه إنساناً آخر أكثر اتزاناً.. قالت.. ما أجمل امرأة تعيش مع مَن هو بحاجة إليها وليس العكس. قالت.. سأعيش معه في كوخ على أن يكون قصراً من السعادة. بدلاً من العيش مع رجل في قصر قد يكون كوخاً من الحزن.
ضربت جبهتها.. وتحركت بين الجدران. أغلقت باب غرفتها حتى لا تدخل أمها. لأنها لا تريد كلمات التوبيخ وحتى المواساة. ففي ذلك مضيعة للوقت وإكثارٌ للحزن. إذ ما نفع الكلام ما دام من صنع الإنسان. لا نفع لكل الأشياء. لأنه ذهب. تاركاً جسداً ذابلاً.. قلقاً مثل شجرة توت يابسة. وعيناها خليتان كاملتان للدمع، ينسكب بلا مقدمات.. لتبقى ثملة مع وتينها. لعله يجيب على أسئلة رأسها. فقد تمنحها الإجابة القدرة على الصبر.
ألقت بجسدها على الفراش.. كانت منهكة. هذا الجسد الذي كان يهتز إذا دخلت مساماته كلماته المسجوعة. يصاب بنوبة ارتعاشة وهي تصادف حروف العشق تخرج من فمه لتمسدّها. فتعقد مصالحة مع المدينة. وحده الذي جعلها تحلق عالياً.. لتنبهر بألوان الحب القزحية التي أخذت تؤطّر حدائق سعادتها. وتستنطق كل ذراتها لتبيح لنفسها النظر تحت الأضواء إلى عالم جسدها. كانت كلماته قد انغرزت في محيطٍ أسكنها الطمأنينة وجعلها تنسى النوم.. ثملة بأحلام تأتي بها عنوة أمامها لتلاحق سرب حمامٍ أبيض ينطلق من عينه حاملاً رسائل إلى قلبها يعدها بالسعادة القادمة. صمّت أذنيها بعد أن فاحت رغبته بالزواج منها.. اكتفت بكلماته لتعيش في سبات مستديم.. ولّت هاربة عند كل محاولة لقطع طريق الوصول إليه. لكنها أخذت تضاعف أوقات خروجها لتتابع خطواته المغرمة والمتسابقة للقاء أسعد ما يكون هو أن تمسك بضربات قلبها ولهاثها. قالوا لها: أنه بلا أصل. قالت: أنه مخلوق يحمل إحساساً لا يكتنزه إلا قلبٌ كبير وعقلٌ راجح. قالوا لها: أنه يعيش وحيداً. قالت: وهذا ما أريد، لنصنع معاً حياتنا وأغنياتنا. قالوا لها: أنه لا يهتم حتى بالجيرة. قالت: ليس مهماً أن يكون الإنسان في محيط يختلف عنه فيكرهوه. لأنه منعزل حد اختفاء أهله تحت الأرض وبقائه وحيداً. تتذكر كل ذلك. وتتذكر إجاباتها وخاصة إلى المرأة التي يرسلها الرجل الحكيم. منبّهاً إيّاها بضرورة اختيار رجلٍ آخر يملك من الحب أكثر من الحلم.ولكنها كانت تصدّها على أساس أن هذا الرجل يريدها لنفسه فيتصوّر إن كل رجلٍ آخر أقلّ منه قدرة على الحّب والحكمة.
مسكت شعرها بقوة حتى قطعت خصلات كثيرة منه وأمسكت صرخة قوية جاءتها كعبرة كادت تخنقها. مخافة أن يسمع أبوها فتزيد من مرضه وحزنه ولومه. تتذكر شريط حياتها. لا سبيل آخر غير المضي في رؤية ماضيها التعيس. كانت امرأة متزوجة وغير متزوجة.. لم تزل فتاة تحمل غشاء بكارتها رغم أشهر الزواج.. إنها خدعة. مخدوعة في كل شيء. بقيت تحرث أيامها بمعولٍ بلا مقبض وأرض لا سماد ينفعها. كانت تتمنى لو يزرع ولو شيئاً بسيطاً وسط الحرث القلق. لكنها وجدته معطلاً. كل الأشياء خامدة عنده إلا أفكاره التي لم تفهم منها شيئاً حتى هذه اللحظة. وبقيت أسيرة شغفها بحبها الضائع. لم تفكر لحظةً بالمصير التائه. تحاول أن تفتح كوة بسيطة لمعالجة صراع الألم والظلام داخل دوائر القلق المتزايدة. تحصي دقات القلب وهي تتجاوز ارتفاعات الوجوم في فضاء الزمن. ولأنها لم تستطع أن توقف هيجان الإهمال وفيضان هوسه وتركه لها بلا مبّرر. هل كان الحب هو السبب؟ هل عرفت فشلها منذ الليلة الأولى وخافت أن تعلن فشلها وصدق تحذيرات الآخرين لها؟ كانت تصر على مخالفة رأي والدها، ونصائح أمها ومعارفها. كانوا لا يرغبون بتزويجها من هكذا رجل. كانت تحاول أن تزيل حرارة الرفض بقليل من الإصرار والكثير من الهدوء والإقناع. قالت لأمها: أنها لا تستطيع العيش مع رجل غيره. فهي تجلس لتعبئ النسيم. وإنها موعودة بلحظة مرور أصابعه على تضاريس جسدها. لقد شعرت بذلك عندما بادلته الابتسامة ونزلت خصلة من شعرها على جبينها وغطت نصف عينها اليمنى.
آه. خرجت آهة يابسة. وقفت أمام المرآة. تاركة أناملها. تدعك أوصالها القلقة. كل شئ انهار.. لم يترك لها غير ذكريات مؤلمة وحزينة. وخيبة أمل أطاحت بها.. لقد صعقها منذ الليلة الأولى بخموله. وشطحات تفكيره.. فجأة.. غابت أغنيات الصباح الموعودة التي كانت تداعب كلماته بانتظار عزفها في غرفةٍ منعزلة. تغسل جسدها بحروف تلحسها حد الثمالة. رأته خائفاً يرتعش كأنّ أمامه ما ينتظر عقابه. قالت له ذات إحباط.
– إذا كنت لا تريدني إلا كجسدٍ متروك. لماذا قبضت على قلبي وجعلت روحي تشتعل اضطراباً وترميني في القلق.
– …………
– تكلم أرجوك.. صمتك يخيفني. وأنت غارقٌ في بلاهة متعبة.. لماذا تبعد يدك عني؟
– …………
– هل أنت رجل؟
انتفض من مكانه. وانتصبت قامته وارتجفت وجنتاه. أستغرق في صفنته حتى أبتلع الموقف وغادر البيت. ليتركها وحيدة مع ظلها المتراقص على الجدار. تراقب تكسرات جسدها. لم ينظر إليها ولو لمرة واحدة بصيغةٍ شهية. كأنه مغفّل. لم تعرف السبب. لتزيل الإزعاج الليلي المستمر الذي أحالها إلى نارٍ متأجّجة لم تنطفئ .. لتبقى ترش فوق أنوثتها ماء الصبر الخرافي. وعرفت بمرور الأسابيع أن لا فائدة ترجى منه. كأنه يتناول حفنة من اللا أبالية قبل أن يطرح جسده على الفراش. ويسارع إلى إشعال الضوء عندما تأوي الى جانبه في محاولة لاستدراج شهوته وإشباع رغبتها البركانية. قالت مع نفسها.. لتأخذ المبادرة. أخذت تضع ساقها فوق ساقيه بعد أن تتعرّى أمامه ببطء وهدوء وبحركات مقصودة. ثم تداعب حلمتيها بخاصرته.. تلتصق به.. وكان بعيداً عنها. يتركها لفترة .. كأنه ريدها ان تشبع هي من نفسها ثم يقوم ليدخّن أو ينام فيشخر.
كانت أمها تسترق السمع. مرغمة على الصمت والوقوف خلف الباب. ما أن تتحرك داخل البيت.. حتى تعود مسرعة إلى مكانها. ابنتها الحزينة.. قد تفعل شيئاً مؤذياً. تفكر ماذا بإمكانها لتقدم المساعدة .. والباب موصود. يئست من مناداتها.. والتوسل إليها بضرورة فتح الباب.. بكت لإبنتها لعلّها تستدرج عواطفها وتفتح الباب.. لم تجد إلا أذناً صماء. توسّلت بزوجها ليساعدها. اكتفى الأب بهزّ رأسه. كأنه يقول لها.. لتفعل ما تشاء. هذا ما جنته. عادت وطرقت الباب على أبنتها.. سمعت آهتها. تبعتها ضربات حسبتها على رأس ابنتها أو على صدرها. نادتها أن تكف عن البكاء. فمثل هكذا مخبول لا يستحّق دمعة واحدة تنزل على خدين طريين. هناك ألف رجلٍ ينتظر إشارتها لينتشلها من ضياعها. لا إجابة لتوسلاتها. لا تملك مفتاحاً سحرياً يغير من الوضع. وهي تعرف ابنتها متمسكة منذ طفولتها برأيها وأفكارها. جلست قرب باب الغرفة وراحت تندب حظها العاثر أيضاً، وتوبخ نفسها. لأنها لم توقّف زحف رمال الإصرار إلى عقل ابنتها.. وأن تثني غريزتها في المضي قدماً والزواج من رجل يراه الناس جميعاً ليس أدمياً سوياً. قالت لها.
– لا نفع منه. لا تستغلّي أعمارنا الكبيرة للولوج إلى عالمك الخاص.
كانت تنظر إليها نظرة استغراب لأصرارها على تغيير موقفها.. وراحت أمامها تعدل من طرف ضفيرتها.
– لماذا تصرين على بناء خيمتك في العراء وهناك من هو على استعداد لان يوفر لك واحة؟
– لا أريد واحة لا أحّب واحة بلا حب.
– انه يعيش داخل ريح لا نعرف من أين تهب.
– ريحه منعشة…تجعل عروقي ترقص وعرقي ينشف.
ظلت الأم حائرة… تلتفت يميناً وشمالاً متلقية سيل القبل لتوافق على هذا الزواج. شعرت انها سبيّة التوسلات .نادت على زوجها أن يأتي لابنته. فقد نشف بلعومها.. وليس باستطاعتها بعد اختراق الحراسة حول قلب ابنتها. كان الأب يسعل. وقف أمامها محني الظهر.. نظر إليها بإمعان وعرف إجابتها.
– أنت تتحملين وزر اختيارك.
لم تكن تسمع صوت أبيها بقدر سماعها حفيف لهفتها.. انها ستكون حتماً بين أحضان من أحبّت. وانها مقبلة على حياة مليئة بالحنان والسعادة. كانت بعيدة كل البعد عن التقاط العلامات الخارجة عنوة مع كلمات والدها الأدرد. وعندما أعاد عليها السؤال. أطرقت رأسها وفي أذنيها موسيقى خاصة تنبعث من خلف الجدران، لا تسمع الاّها. موسيقى انتصاف الليل وصفاء الذهن.
وها هي ذي وحيدة الآن. تسمع موسيقى اكتمال الوحشة والقلق. رعود وزوابع تصطدم بجدران رأسها بلا مطر لتتحول إلى امرأة لا تشبهها. لماذا لم أفعل شيئاً. ما الذي جعلني أبدو كامرأةٍ مغلوبة على أمرها وأنا المعروفة باتزاني ومعرفتي؟ لماذا لم أشعل النار فيه وأحرقه واحرق نفسي؟ لماذا أتجرّع الفشل وأنا صامتة؟ لماذا لم اعترف به لأنجو؟ لماذا لم أكتشف علاقته الوطيدة مع الأفكار السحرية؟ آه أيتها النفس كم أنت معذبة.
قالت له ذات مواجهة.
– إذا تركتني هكذا سأشعل في نفسي النار. أو افعل شيئاً لا يرضي العقل.
لم يجبها.
– لابد أنك تفكر بأشياء كبيرة. أو انك لا تفهمني.
– نعم. ولن تفهميني. ولن أعلمّك. لان هذه من الأسرار التي لا أبوح فيها.
– إذن لماذا تزوجتني؟
– خطأي الوحيد.
– خطؤك؟
– نعم لولاك.. لكنت الآن قد أبحرت في سفينة رؤياي إلى شاطئ زمان أراه ولا يراه أحدٌ غيري. لكنني أشبه بمخلوق يواجه العقوبة.
– ولماذا لا أبحرُ معك؟
– انك تطرحين أسئلة أشبه بالثقوب لإغراقي.
– أنت من يصنع الثقوب لإغراق حياتنا.
– يبدو لك ذلك. الإبحار يعني الوصول.. ولكن لوحدي. فأنا لا أنتمي لعالمكم الاّ في شكلي.
– وما أنت بربك. أليس لك روحُ تصعد وتهبط؟ نعم.. نعم. انك لا تنتمي إلى عالم الرجال والدليل واضح.
– أنا لا اقصد عملية النكاح. لو فعلتها مرة. لانتميت إلى هذا العالم وفقدت قدرتي على التمييز. وفقدت أحلامي.
– ما هذا الذي تقوله؟
– أنت لا تفهمين. ولكني أريدك أن تقتنعي.. انني احبك. ولكن اعذريني فأنا مبحر لأجعل كل العيون تتجه نحوي.. المهم.. ستسمعين.
– أنك رجل مهووس . كلا… أنك ساحر… كلا انك شيطان.
وبكت.. أحست بفتق كامل وهائل قتل كل اهتداء للاعتدال والبقاء مع رجاء أهوج للصلاح. عرفت حينها بيقين تام. انها وصلت طريقاً مسدودة.. بل انها في نهاية الهوّة السحيقة. عليها أن تتجرّع العذاب وتلمّ أطراف خجلها وعنادها.. لأن الأمر صار واضحاً. وان الحب ما كان أبداً، بل كان كالحمل الكاذب. نظرت إليه بقوة، تتفحّص وجهه وجسده. ودّت لو غاصت في رأسه لتعرف ما يدور فيه. كان يراها تنظر إليه بتعجب كأنها تراه للمرة الأولى. انتصب أمامها. كبر هيكله إلى الحد الذي أصابها بالارتعاش والقلق.
قال – اسمعي.
قالت – ……..
قال – زماني غير زمانكم
قالت – …..
قال – يومي هو يومكم.. حزني.. حزنكم.. دهري.. دهركم ولكني أرى ما لا ترونه ولا تفهمون مثلما أفهم.. ولا أريد ما تريدونه.
قالت – …….
قال – لقد تركتم رؤوسكم تعبث بها الريح الفاسدة، وتقوقعتم في معتقدات بالية أنا أعيش لا لأكون هكذا.. بل لشي آخر.. لا أدري ما هو لكنّه أمامي.
قالت – ………
قال – جفّت رغبتي. لن تكون لي فائدة معك. لن أسقي ولن أحرث أصلاً. فأنا لم أُخلق للنكاح. هناك شئ يضرب في رأسي منذ الطفولة. سأرسم حياتي وفق ما اسمعه من أصوات، وما أراه من ضوءٍ يوضّح لي طريقي؟
قالت – ……….
قال – لن أجور كما الزمان.. أنت وما تفعلين.. لن أجعلك تضيعين في دوامة قلقي وتحصدين حزناً كامل الدوائر.
قالت – ……..
قال – دعيني في جرأتي. أحلامي طافية. ما فائدة بقائي معك، وارتباطك بي. لن أزيد من عذابك. لا أريد الموت هنا. لأنني إن بقيت معك، سأمارس الحب وأنتظر الأطفال ليولدوا.. واعمل كأي حيوان له بيت.. معنى هذا أنني مستسلم مثلكم للقدر. وأنا امقت هذه الكلمة كما اكره الموت. فانبعاثي أمامي… هكذا نبهّني الحلم في الطفولة، وهكذا جاءتني الرؤية. كل ما فعلته هو أنني كنت أتدرب… أتلقى تعليمي. وخطأي هو أنني أحببت. لا أدري كيف تغافلت عن قلبي وجعلته يحبك؟. لولا قدرتي المتأخرة التي أمسكت بها في لحظة الدخول عليك أول ليلة، لتحولت إلى سراب.

قالت – ……….
قال – وحدي سأنجح. قولي قصبة.. شوكة.. قولي غلطة.. أطلقي الكلمات عني. ولكن لا تكرهيني رجاء.
قالت – ………
قال- شدّي رحالك من فوركِ. لأنني قررّت ولا عودة عن قراري. أوصيك ان لا تسألي عني. ولا تبحثي عن اثري.
جلست أمامه تواصل التحديق بعينين دامعتين. ودّ لو احتضنها لآخر مرة. اقترب منها، فشعر بصفعة مخيفة. وتذكّر انها محضورة عليه.. اغمض عينيه وتقدم خطوة أخرى. رأى شبحاً يدور في سواد رؤيته… يأمره بالابتعاد وتنفيذ الأمر. أصابته رعشة عارمة.. طوق ذراعيه. فالتصقت الزوجة بالزاوية البعيدة مخافة أن يخنقها. لكنه سارع إلى سكين حادة. أصابها الخوف وتقافزت كريات دمها خارج الشرايين. لعقت لسانها المتخشب. وقبل أن تصرخ. رأته يرفع ثوبه.. وينزع سرواله.. ويخرج عضوه.. وبكل برود رفع رأسه إلى العلي. ثم أرجعه إلى الخلف. حتى برزت عروق رقبته. صرخت مذعورة وهي ترى تدفق الدم.
– لا نفع لي الآن. إذن ارحلي
ولّت هاربة.. تولول مثل امرأة منكوبة.. تضيق بها الرؤية لاستدلال طريق منتصف الليل. ولم تفهم إن كان رجلاً أم أنه حقاً مخلوق من شئ غير الطين!!.

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *