كاهنات معبد أور– للشاعرة رسميه زاير
قراءة وتحليل : عبد الهادى الزعر

كاهنات معبد أور– للشاعرة رسميه زاير-
قراءة وتحليل : عبد الهادى الزعر
=====================
ان معظم القاصين والشعراء والفنانين الذين يحيون فى بيئةٍ محافظةٍ , يتجنبون تدوين سيرتهم الذاتية خشيةً أو تواضعاً فنراهم يسكبون ذلك المسكوت عنه فى شخو ص رواياتهم أو لوحاتهم أو أشعارهم ؟
ويبقى المتلقى حائراً بين الواقع والمتخيل ؛ وحتى الذين كتبوا سيرتهم الشخصية لا أحد يستطيع نفيها أو تأكيدها أهى حقيقة أم إختلاق !
أتذكر مرة طلبت وزارة الثقافة العراقية فى ثمانينيات القرن الماضى من الفنانين ان يُدونوا سيرتهم الشخصية ونتاجاتهم مشفوعةٍ بالزمن ؟ وبعد فترة لم تطل كثيراً ظهر كتيب بحجم الجيب ( * ) عن الرائد شاكر حسن ال سعيد يؤرخ حياته على مراحل وجاء فيه :
( 1963–1969 ) فراغ بلا تعليل –
وكذلك الراحل محمود عبد الوهاب ولو أنه كان قريباً من أدباء البصرة الى حد التمازج والتوحد لستة عقود متتالية ولكنه ترك بعض الاسئلة بغيابه تفتش عن اجوبة !!
ولهذا نرى المبدعون يسهبون باشياءٍ لا تسترعى الانتبهاء ويتركون اكثر الاشياء التصاقا بحياتهم للأيام المقبلة –
حين أكملت قرائتى الثانية ل (كاهنات معبد أور ) للناشطة رسمية زاير وهو كتاب سردى فى حين تعودنا قراءتها ( شعراً ) خصوصا وهى مثابرة وتشغل حيزاً واسعاً فى خضم التواصل الأجتماعى يكاد يكون مميزاً ؟
فمنذ ان نالت جائزة الشاعرات من دولة الامارات 1996- وهى تزداد ألقاً ولمعاناً لا يخبو-
تذكرت لقائاتى — غير مرة — مع زوجها الشاعر كزار حنتوش فى ” سبعينيات ” الجمال والأمان بمدينة الديوانية الوادعة حيث الشعروالسمر –
فى المتن السردى لكاهنات أور توجد مساحة واسعة للرؤى تتزاحم دلالتها وتصطرع تبتعد وتقترب تخشوشن وترق – – ولكنها بالمحصلة تكتنز جمالاً وذكرى –
فهى رحلة عمر وضعتها الاقدار فى الزمن الخطأ ولا بد ان تحياها ( فالنهر لايملك تغييراً لمجراه ) كما يقال
الظاهر ان ألشعر قد تلبسها شاءت أم أبت فراحت تبثه بشكل جرعات سردية على مهل أقرأ معى الجزالة والمفارقة :
(لنا وجه أبينا اّدم فى عروجه نحو ألوهاد الموحشة حاملا على كتفيه أعباء أجيال كثيرة ستأتى بعده تموت شوقا لفردوسه ) أو
(اذن كيف نلم حقائبنا المحشوة بالخيبات نحو الواقفين فى محطات الأنتظار يتسرب الزمن من بين أصابعنا وتبقى أرواحنا معلقة على حبال الحماقات )
لاحظت من خلال قرائتى المتأنية ذلك العشق الازلى بين الشاعرة وبين نهر الغراف و الذى لم يعد كما كان لكونه قد جف وغزا القصب المتوحش الهمجى كل جروفه ومع إندحاره وأنكماش مساحتة المائية فالشاعرة تزداد مودةً اليه :
( تلك البيئه الريفية تقمصتنى وصارت صنواً لى فأينما أكون ينهمر الجنوب من اصابعى انه يلاحقنى ويحمل حقائبى ويرش فى اثرى الماء )
وربما لحظات الصدق والتوحد يتجسم بقولها :
(أحدثه عن أسرارى فلا يبوح بها بل يخفيها فى أعماقه موجاً ومحارً وأصدافاً فأذا كان الدانوب أزرقاً فالغراف اكثر زرقةٍ وبراءةٍ منه )
شكرا لهذه الروح الجياشة بالحب والشعر –
عبد الهادى الزعر — ناقد
(*) الكتيب لا زال فى مكتبتى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد جيوسي : دوامة “منّ السَما”.

“منّ السَما” هي الرواية الثانية للكاتبة غصون رحال التي يتاح لي قراءتها بعد روايتها “في …

| احمد عواد الخزاعي : الاسطورة والدين والتراث .. في رواية (فقيه الطين) .

لغة سردية هجينة، غريبة على طبيعة السرد الروائي، تتأرجح بين الشعر والنثر، تنتج عن سارد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *