موسوعة التراث الشعبي العراقي للدكتور خير الله سعيد: مدخل (١ـ٢)
إشبيليا الجبوري
ترجمة عن اليابانية أكد الجبوري

موسوعة التراث الشعبي العراقي للدكتور خير الله سعيد: مدخل
(١ـ٢)
إشبيليا الجبوري
ترجمة عن اليابانية أكد الجبوري

الحلقة الاولى:
رؤية عامة؛ الموسوعة دليل معالم مشقة الطريق

الموسوعة دليل سؤال، والعلم فيها روح سؤال الافعال، فيأتي جوابها بالصفات. والباحث يبلغ أهمية هذه الصفة للافعال حدا، بحيث عندما يستمر في بحث عن عمق تساؤلاته، ويبلغ جوابها يعدها خصائص؛ يتحقق فيه أسمى مكانة إنسانية خصوبة وأرقاها: تملك حذق الاذهان بالمسؤلية قبل طرحها، حرص على ما ينسب بحثه وتقصي ما ورد، يدل عليه فهم أداء فعال في خصائل اللفظ، والمعنى المشترك عما يتعلق بمشاغل حياة الشعوب، منح أقتراحات لا يتعلق بذاتها مقدسة، تشخيص حلول كبيرة لمشكلات انسانية عصية، استيعاب معالم وفهم مشاغل الحياة، واتساع معرفة حكمة عن سبب شعائر وطقوس وجدانية الوجود فيها، وطريقة التمكن المعرفي في التعرف على الاشياء ومواضعها، تنير بوجوب وجودها وجود الحسن، فتشرق بصفحاتها نور شعاع ذاتها.

ومتى ما توصل الباحث الفرد إلى إجابة يطمأن عنها وتتجلى برضاه، يظهر بدأ ملامح العلم في تبلور النمو والظهور في تطور استقامته البراءة نحوهما. هنا يتوقف الباحث المحقق صنعة مراعاة النظرمشدوها، أمام من وجوه ما حقق من إنجاز علمي، مأخوذا بتنوع تعدد تطبيقاته البحثية؛ بين سؤال الذات والصفات الفلسفية، والعلم والافعال والأثار أنارة واشراق أن توالفت، وأثرها في تمكين تلوين أنماط نشاطه، وتوظيف مظاهر حياته البحثية.

الباحث الموسوعي، لا يتوقف شعاع تجليه والظهور، ولا ينظر إلى وراء يركد، وإنما يعيد طرح ما تبقى له من أسئلة وإشكاليات، يدور في رحاها مواظبا، واضعا الشيء في موضعه الخاص به بين الابداع والانشاء والتكوين، وأصل الجعل، صحته الصنع بعدول، وبيان العقل والاستعداد في التنزيل توضيحه؛ مجاوزة حده (أو) أنحراف اعتداله أو الميل عنه [إن وجد]، أيضاح وما بعدها المتصفح مقام التأمل إلى هذا المعنى عن القصد، ويظهر الاستواء والاعتدال، ويزول الاعوجاج والانحراف، وهكذا تعود سائر هدف الموسوعة بضابطها، سائر معاني المعرفة الحقة، ثبوت إشارة، شيئات معناها الشامل رويا.

تظهر الموسوعات أن الأختيار والتعيين يستعملان “الحروف الابجدية” ” والموضوعات” بمعنيهما الشاملين بتخصص، وبتعبير أدق، فإن لكل ظاهرة في نظام التكوين، موضعا وحدا، وقواعد خاصة، فإن امتثلت وأستقرت في موضوعها الخاص بها فهو أحق نصاب، وإن لم تستقر في ذلك الموضع تحقق الانحراف، وهذا إخلال وعبث، لذلك جاء الباحث خيرالله سعيد في موسوعيته أحق اقامة، وأرجح قوام عمله، معتمدا منهجا خاصا به. على هذا، يمكن القول إن الابداع المعرفي أنتجه، فأقامه، كفاية الأثر عن رعاية القواعد نظم “متأثرة” غنى محتوى وجودها، ومجنبا مخالفة هذه القواعد، الذي أستعملها بمشقة وجدارة محضة على نفسه بأحياءها، وبمعنى أستعمل رعاية الدقة والحرفية المشهودة عنه بمشغله، والمهارة الادبية الفردية موضع الأمور، والضابط الموضوعي قواعديا تارة أخرى.

الجانب الموسوعي والمعرفي المتمارس عند الباحث، إطار منهجيته، إشارة بالثبوت إلى أن المراد، دقة الهدف، متابعة الخطوات بالجواهر العقلية، شيئات ماههياتها، مرفقة المرجع طوقها، فأن وجوداتها نبراس يشع ذاته تحررت، يعني التزام ورعاية المراد موضع حقه، وأن تكون أسباب أختصاراته؛ مستعدة تحمل المعلومة أمانتها في المتن ورسالتها، مراعيا أهمية اسرار مبدعات قواعد “الهامش” وجعل في الوجود فيها مبدعات “مراجعها”، وتظهر لعجائب جوهر البحث، صورة أثار مصنوعاته، حاملا حققه لضبط ترقيمها جودة، ومواهب حكمه شمول، إلهامه سطوع برهان معالمها في التنبيه المعلم، الذي أؤتي بحسب أعراف وتقاليد علمية، أعد لها مجال تخصصه الاكاديمي و مجسم طبيعة تمرسه في تنضيد الكتابة الموسوعية.

فالباحث الذي يتصور بشيء خارج حقيقته، فإنه في الواقع يتجنى على موضعة الفاعل الحقيقي من ناحية الالتزام العلمي وشروطه، ونظرا إلى أن الالتزام العلمي هو أساس العقدية للعمل، فإن هذا الالتزام هو أشقى أنواع مسؤولية شرفها العلمي، لذلك فإن ضبط المعلومات وحرص حقوق المعرفة يعتبران ضامنا عظيما، ينبهان إليه تأمين الحاجات الحقيقية؛ أهمية الحفاظ على سمات أنتاج المجتمع المعرفي، وبحق، يلتفت إلى أن ذلك كان تميز انجازه الابداعي دون ضرر . وأنه يكون بذلك قد أستقر في موضعه الحقيقي، فيتحقق مفهوم الموسوعة العلمية بمنجزها المتكامل. وهذا ما أخذنا النظر إليه خلال موسوعة الباحث مجمل مفهومها الشامل، التي تمثلت في إشاراتها ومراتب دقة علميتها ومراتب نصوصها الفلكلورية، وبأستخداماتها المتنوعة بشأن الإنسان من جهة تزوديدها المعرفي، وأحقية مراعاة مطابقة شروطها العلمية الحاضنة من جهة أخرى.
الباحث خيرالله سعيد، عرض موسوعته، في غاية النهوض عن سبب تقديمها، مبنية على نهوض وازدهار ثقافي، تشييده دليل روح التراث العراقي وفلكلوره. ضعن فيها ما فات عنه الباحثون لهذه الحضارة، واستمرت مظاهرها متصلة بالدين والفن والعلم والفلسفة وعوامل أجتمعها الفعالة في مظاهر الحضارة، تميز بناء محتوياتها الشاملة والموسعة بإقرار بناءها الثقافي. كما أمتازت بالتوازن والإنسجام؛ من أثر إنسان اكتسب وضعا منسجما في ذاته، آمنا إلى نفسه، فصنع موسوعه متخصصة اكسبها، ففقات بما فيها من انسجام غيرها من المجلدات. منبها ما حدث حتى تخلف الفهم، وما تهلهلت الثقافة عنه الذي صنعوه خفافيش العقول والظالمة عن ازدهار هذا التراث الفخم من أزدهار؛ مجليا الخلل ما حدث في أحقابها من انكماش، صد فيها مبررات عن أن تخلع من روحها على الحضارة، حين أصبحت خائرة العقول جماداتها، لا تتقدم، فأمست الاوضاع الاجتماعية والآثار المدنية في واد والتراث العراقي في واد، وما هجمت عليه مدنيات غازية اجنبيه عنه. إن حجم المشكلة هذه التي يتصدى لها باحثنا الكبير ليست بالهينة وعمرها ليس بالقصير… لقد تفاقمت حتى انتهت إلى الوضع المفزع الذي ضج العراق الحاضر منه بالشكوى.

المترجمة د. أكد الجبوري

وأخيرا، أن هذا المقال ليس يكتفي بهذا العرض وما لعمق الموسوعة من نور وشعاع معرفي كمين، أننا سنعود إلى روح الموسوعه التي تناولت ما صنعته من أفكار ومعالم تزهو للباحثيين المنخصصون، أن ينهلوا من ازدهارها الثقافة الفلكلورية المتألقة، ويصلحوا آخر هذه البلد بما صلح به أوله. فما تقدمنا به هو ليس انبهار، بل يمكن أن نقول ارفع منزلة لعمل متخصص موسوعي بهذه الضخامة، ساندا ما بلغت به معرفة حضارية ومعرفية بإلانسان إلى ناموسيته، والموسوعة يمكننا أن نقول إنها بلغت مبلغها الحضاري والثقافي في أبوابها، بأهمية النظر لقارئها، ومبين محكماتها ومتشابهاتها. وهنا، الشكر جوده أنعام، يقدم لكاتبها الباحث خير سعيد على شمول إحسانه وسطوع برهانه، وما أوتي بجوامع أعماله وحكم إلهامه، وما حمل كتابه أبواب معرفة مستدامة، ولصحته دوام العافية وبكل خير.

ولمزيد من التفاصيل عن محتويات الموسوعة موسعة، تجدونها على (موقع الناقد العراقي)، الرابط إدناه:
http://www.alnaked-aliraqi.net/article/43324.php

وإلى حلقة قادمة
ترجمة عن اليابانية أكد الجبوري

 

شاهد أيضاً

فاسكو غارغالو أجرمَ إذ رسمَ العدلَ وصَوَّرَ الظلمَ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

اعتادت الحركة الصهيونية ومن والاها، ومن خافها وخشي منها، وارتبط بها وارتهن لها، والمسيحيون الانجيليون …

حوار الأجيال التربية بين ثقافتين
أولادكم ليسوا لكم، أولادكم ملك الحياة
سليمان كبول

لهيب هائل من الحنين يقض مضجع الإنتماء، يعبر حدود الغربة لجهة وطن يسكن فينا أبدًا، …

لمَ تصلح الفلسفة المعاصرة؟
لوك فيري Luc Ferry
ترجمة الحسين أخدوش

“مؤخراً هناك اعتراف بأنّ الفلسفة أصبحت شكلاً من أشكال الموضة” يقال عادة إنّ الفلسفة ليست …

2 تعليقان

  1. د.خيرالله سعيد

    شكراً للدكتورة إشبيليا الجبوري وللدكتورة أكّـد الجبوري – على هذا الصبر والتأني في رصد ( مقدمة موسوعتنا – موسوعة التراث الشعبي العراقي ) والتي آملُ أن تصدر في هذا العام – كما وعدوني – حينذاك سيكون لنا معهم كلاماً نقديّاً أخراً، يحلل كل أبواب الموسوعة، ويكشف كل ما هو جديد في إطار هذه الموسوعة – مع خالص التقدير .

  2. إشبيليا الجبوري

    الاستاذ د. حسين سرمك المحترم
    فريق عمل الموقع المحترمون

    إلى الاستاذ د. خيرالل سعيد المحترم

    شكرا جزيلا لحضرتك سلفا٬ و نقدير واحترام لجهودك الكريمة الرائعة إنسانية٬ والنبيلة على ما قدمته وتقدمه بهمة خير وعطاء. ولكلماتك النبيلة الصافية قيما ومعرفة علمية.
    اننا في انتظار ايضا٬ وشوق القراءة حال اصدارها. لم يكن جهدكم الهمام الغني علما ومعرفة من الذي ينزوى على نفسه ويكتفى تناوله بمجالس العلم والتعليم فحسب٬ بل معارفكم الغنية لها اتصالا بقيمة الحياة وشعوب ما أكلموا عليها قيمة الاتصال٬ مديدة بسسبها إلى ما تشخصونه عنهم من ملاحظات قيمة تؤدي إلى تطور وتنمي نواح شتى منها ثقافيا ومعرفيا وجمالا إنسانيا٬ بل ونهضة تناشد صفحات خزائن ما يحتاج إلى الإشادة والإرشاد لهذه الإراء ما لها من يحل وما عنها ببطائل.
    وعليه:
    ومن خلال هذا المنبر الرائع ٬ ورئيس تحرير موقعه الاستاذ د. حسين سرمك (له خالص التقدير والشكر)٬ وفريق العمل. أن أكرر الشكر والتقدير لحضرتك نيابة عن الدكتورة أكد (بالكاف المشددة) كما تفضلت بها عن ذلك٬ أتمها.
    بأنتظار اصدار موسوعتكم الفريدة. وفقكم الله وأمدكم بعونه وتأييده على ما تقدموه من خيد نافع للإنسانية وللقاريء العربي المختص.
    متمنية لكم الصحة بكل خير وعافية٬ وسعيدة جدا بانكم بخير وعافية. الحمد لله والشكر.

    إشبيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *